موقع الصراط ... الموضوع : مصدر الولاية (السيادة) في الدولة الإسلامية
 
الجمعة - 11 / محرم / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  مصدر الولاية (السيادة) في الدولة الإسلامية  
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 27 / جمادي الثاني / 1434 هـ
     
  بقلم: السيد هاشم الموسوي
قال الراغب الأصفهاني: ((الولاء والتوالي أن يحصل شيئان فصاعداً حصولاً ليس بينهما ما ليس منهما، ويستعار ذلك للقرب من حيث المكان، ومن حيث الدين، ومن حيث الصداقة والنصرة والاعتقاد، والوِلاية: النصرة، والوَلاية تولي الأمر، وقيل الوِلاية والوَلاية نحو الدِّلالة والدَّلالة وحقيقته تولى الأمر..))(1).
لقد بحث الفقهاء، والكتاب السياسيون، الإسلاميون، وغير الإسلاميون قضية (الولاية) أو (السيادة) في الدولة، كل وفق منهجه ومنطلقاته التي ينطلق منها.. ذلك لأن الولاية أو السيادة في الدولة، هي جوهر السلطة، وقوام الحكومة.. ولا بد لهذه الولاية، التي يملكها الحاكم، وصاحب السلطة والسيادة من مبرر شرعي.
فالولاية (السيادة) تعني السلطة الملزمة للآخرين، وصاحب هذه السلطة هو الذي يتولى شؤون الأمة وأمورها كافة.
إن أبرز نظريات السيادة والولاية التي تقوم عليها الدولة في عالمنا الحاضر الآن هي:
1- النظرية الديمقراطية:
إن للفكر الديمقراطي نظريته وتحليله للسيادة القائمة في الدولة الديمقراطية.. فالسيادة في هذه النظرية تستمد شرعيتها من نظرية (العقد) فهذه النظرية ترى أن الأمة هي مصدر السيادة للحاكم. فالأمة هي التي تمنحه صلاحية السيادة والولاية المقيدة بالقانون، وبذا تكون السيادة في حقيقتها هي للقانون الذي يضعه الشعب. وفق نصوص ذلك القانون.
2- النظرية الماركسية:
وترى هذه النظرية أن السيادة يجب أن تكون لطبقة البروليتاريا، ويمارسها الحزب الشيوعي نيابة عنها، باعتباره الحامي لمصالح هذه الطبقة.. فالسيادة في الدولة الاشتراكية، في رأي الماركسية، هي سيادة طبقية (سيادة الطبقة العمالية) ومبرر هذه السيادة هو التفسير الماركسي للتأريخ، الذي يرى أن السلطة يجب أن تكون بيد الطبقة العاملة بعد انتزاعها عن طريق الثورة من يد الطبقة الرأسمالية الحاكمة المستغلة؛ لأجل حماية مصالح الشغيلة.
3-النظرية الإسلامية:
لقد آمن المسلمون بنظريتين لتفسير الولاية، ومصادرها في الدولة الإسلامية وهما:
1-نظرية النص.
2-نظرية الشورى.
وتعني نظرية النص التي آمن بها أتباع أهل البيت (ع) أن الإمامة بعد الرسول الهادي محمد (ص) لا تكون إلا بالنص والتعيين من قبل الله سبحانه.. وإن هناك نصوصاًً عديدة تؤكد أن الولاية والخلافة لعلي (ع) من بعد الرسول (ص) مثل قوله تعالى النازل في علي بن أبي طالب (ع) والذي يؤيده المفسرون على اختلاف مذاهبهم واتجاهاتهم.
((إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون))
ومثل قول الرسول (ص) بعد رجوعه من حجة الوداع، في مكان يدعى غدير خم ، في جمع حاشد من المسلمين. ((من كنت مولاه فعلي مولاه، الهم والي من والاه، وعادي من عاداه))(2) الذي أثبته المؤرخون والرواة من مختلف المذاهب والاتجاهات...
وترى نظرية النص، أيضاً، أن الإمامة ممتدة في الأئمة الاثني عشر من ولد علي (ع) وأنهم معصومون مطهرون. وإن آخر الأئمة الهداة المنصوص عليهم، هو الإمام المهدي محمد بن الحسن (ع).
أما نظرية الشورى فترى أن مصدر الولاية بعد الرسول (ص) وغيره من العصور هو الأمة، فهي التي تختار ولي الأمر وتعينه.. ويتم تعيينه، ويكتب شرعية ولايته، عن طريق الشورى والبيعة.. فهي قضية عقدية (ملزمة للطرفين)، تقوم على أساس العقد بين الأمة ومن تختاره للولاية, وتنعقد البيعة - حسب هذا الاتجاه - ببيعة شخص، أو شخصين لشخص معين فتثبت له الولاية وتكون البيعة عندئذٍ واجبة على الجميع. وجدير ذكره أن نظرية الشورى جاءت متأخرة عن بيعة السقيفة، كما تفيد الوثائق والإثباتات التاريخية.
هذا وتذهب بعض الآراء الفقهية المنتسبة إلى مدرسة الشورى - كما هو رأي الإمام أحمد بن حنبل - إلى القول بشرعية الولاية، حتى ولو تسلمها الحاكم عن طريق الغلبة والانتزاع، ومن غير رضا الأمة.
والذي نريد أن نعرّف به في هذا البحث هو نظرية (الولاية) ومصدر شرعيتها: أي كيف يكتسب ولي الأمر الشرعية والولاية في المرحلة التي لا يوجد فيها إمام معصوم حاضر، وفق الآراء الفقهية في مدرسة أهل البيت (ع) كمرحلتنا الحاضرة. فلقد زخر الفكر السياسي في مدرسة أهل البيت (ع) بالبحث والدراسة في موضوع الولاية في هذه المرحلة، وتعددت الآراء والاتجاهات الفقهية في هذا المجال.. فالآراء الفقهية في مدرسة النص قد انقسمت في هذه المرحلة إلى اتجاهين متعارضين. اتجاه يرى امتداد مبدأ النص، وانتقال الولاية من الإمام المعصوم إلى(الفقيه) اعتماداً على ما ثبت عند هذا الفريق من الفقهاء من أدلة تفيد انتقال الولاية والحكومة من الإمام المعصوم إلى الفقيه، وبذا فهو نائبه المحدد بالصفات(3) الذي يمارس الولاية بمقتضى النص بعد الإمام المعصوم. وتسمى هذه النظرية بنظرية (ولاية الفقيه) وأبرز القائلين بها في عصرنا الحاضر هو الإمام الخميني (رحمه الله) الذي قاد الثورة الإسلامية في إيران وأقام الدولة الإسلامية على أساس هذه النظرية.
أما الفريق الثاني من فقهاء مدرسة أهل البيت (ع) فقد اعترض على هذه النظرية (ولاية الفقيه) بمعناها السياسي والاجتماعي الممثل في نيابة الإمام المعصوم؛ لذا فإنهم لم يثبتوا للفقيه الولاية العامة بمعناها السياسي والاجتماعي، بل أثبتوا له صلاحية القضاء، والفتوى.
.. وواضح أن الفريق الذي يرى أن الفقيه يملك صلاحية الولاية بالنص عليه بالصفات، وله صلاحية الإمام المعصوم في هذا المجال، يقيم الحكومة والسلطة السياسية على هذا المبدأ التشريعي ويجد في هذا النص تفسيراً شرعياً للولاية والسلطة. ويرى أن مشروعية السلطة تأتي من تولي الفقيه للسلطة والحكومة.
أما الفريق الذي لم تثبت لديه (ولاية الفقيه) فلا بد له من القول بالشورى، أو بتفسير آخر لقضية الولاية، وشرعية السلطة والولاية والحكومة، كالقول بالحسبة (القائم على مبدأ إجراء المصالح، ودرء المفاسد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) ليكون كل فرد في المجتمع الإسلامي ملزماً بالطاعة، ذلك لأن الأحكام الإسلامية تنص على وجوب طاعة من يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر، ووجوب الحفاظ على مصالح المسلمين..
الهوامش:
(1) معجم مفردات ألفاظ القرآن.
(2) تأريخ اليعقوبي: 2/112، مسند الإمام أحمد بن حنبل: ج4 ، صحيح الترمذي/ الحديث 2983.
(3) الصفات التي يجب توفرها في الفقيه، هي: الذكورة، وطهارة المولد، والبلوغ، والعقل، والعدالة، والشجاعة، والقدرة على إدارة شؤون الأمة.

المصدر: كتاب الثقافة السياسية الإسلامية
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com