موقع الصراط ... الموضوع : المرأة ومهمة التبليغ الإسلامي-4
 
الإثنين - 3 / ذي القعدة / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  المرأة ومهمة التبليغ الإسلامي-4  
   
  كتب بتاريخ : الإثنين - 14 / شعبان / 1434 هـ
     
  الكاتب: أم صادق الجزائري
المرأة في الواجهة الإعلامية من الصراع الحضاري:
تحتل المرأة اليوم موقعاً محورياً من مواقع الصراع الحضاري بين الإسلام والمادية العلمانية بكل صورها وتشكيلاتها، خصوصاً بعد أن اكتسحت الصحوة الإسلامية أغلب شعوب العالم وبقاعه، ببركات الثورة الإسلامية الرائدة التي قادها الإمام الراحل الخميني الكبير(قدس سره)، بل أصبحت المرأة وقضاياها مفردة أساسية من مفردات الهجمة الثقافية المضادة التي يقودها المعسكر المادي العلماني لمواجهة المد الإسلامي، الذي توغل إلى عقر دار الكفر، وأخذ يُهدد ثقافته وحضارته المزعومة بالانهيار. وفي مقدمة هذه القضايا:

أولاً: الحجاب الإسلامي:
من متبنيات الرسالة الإسلامية في قضية المرأة، مسألة الحجاب التي يعني العمل بمقتضاها صيانة المرأة، فكساء المرأة من وجهة النظر الإسلامية يجب أن يشمل تمام جسمها دون الكفين والوجه، وهذه المسألة لم ترد اعتباطاً، وإنما اعتمدتها الصيغة الإسلامية لدنيا المرأة في كافة مرتكزاتها وأطرها الفكرية، فالحجاب أمر مفروغ عنه بالنسبة للمرأة المسلمة، إذ إن مسألة الحجاب قد وردت طرحاً قرآنياً محكماً لا يسمح لما يتمتع به من قوة ووضوح، بصرفه عن مقاصده وأبعاده.
قال اللّه تعالى: (قل للمؤمنين يغضّوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن اللّه خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهنّ ولا يبدين زينتهن إلاّ ما ظهر منها وليضربن بخُمرهن على جيوبهنّ ولا يبدين زينتهنّ إلاّ لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهنّ أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن او إخوانهنّ أو بني إخوانهنّ أو بني أخواتهنّ أو نسائهنّ أو ما ملكت إيمانهن أو التابعين غير أولي الاربة من الرّجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجهلنّ ليُعلم ما يخفين من زينتهنّ وتوبوا إلى اللّه جميعاً أيها المؤمنون لعلّكم تفلحون)(14)
هذا النص القرآني يُجسد بشكل قاطع أن إبداء مواضع زينة المرأة لا يصح إلاّ لمحارمها الذين أشارت الآية الكريمة لهم.
إن العفة والشرف والخلق المستقيم صفات يجب أن يتصف بها المجتمع الإسلامي، كإجراء تنظيمي ذي طابع استراتيجي لابد منه في نظر الرسالة الإسلامية، وإن أي تعارض مع هذه الإستراتيجية يعتبر أمراً مرفوضاً.
وعلى ضوء هذا المرتكز الحيّ راحت الشريعة الإسلامية تضع الإجراءات الكفيلة لاستمرارية هذه الروح، وسريانها وديمومتها في دنيا الإنسان المسلم.
ومن هنا كان إلزام الرجل أن يغض بصره عن النساء من غير المحارم، وإلزام المرأة بالحجاب، خلفية أساسية لبناء المجتمع السعيد المؤطر بالعفة والنبل والطهر، إلاّ أن المرأة المسلمة تواجه تحدّيات ثقافية وسياسية واجتماعية في إطار التزامها بالحجاب الإسلامي، ففي الغرب يُدّعى أن الحجاب الشرعي لا يعتبر رمزاً للإيمان، بل رمز أصولي يتحدى الثقافة الغربية، ويدّعي المسؤولون هناك أن التراث الديني لا يعرف هذا الحجاب في شكله القسري الحالي، بل هو مستورد من إيران.
إن هذه المقولات المسعورة التي لا تتسم بأدنى منطق علمي وأخلاقي، لا تُفسر بغير الحقد المتعاظم على الإسلام.
وإذا أردنا أن نسلط المزيد من الضوء على صور الحقد الغربي على الإسلام، وخصوصاً في مواجهة الحجاب الإسلامي باعتباره شعار تحدّ لثقافتهم الإباحية الرخيصة، فلنتناول ما حدث في فرنسا مثلاً، فبعد مضايقات وصخب وضجيج إعلامي ضد الحجاب الإسلامي الذي التزمت به الفتيات المسلمات في المدارس الفرنسية، أصدرت وزارة التربية الفرنسية قراراً بمنع الطالبات المحجبات من الدراسة في المدارس الثانوية، وأمر مديري المدارس بالالتزام به، مما ترتب عليه حرمان المئات من الفتيات المسلمات من دخول المدارس لالتزامهن بالزي الإسلامي الشرعي، رغم علم السلطات الفرنسية أنه أمر تعبدي ديني تحتمه الشريعة الإسلامية وتأمر به، وأن منع المسلمات المحجبات من دخول المدارس وحرمانهن من حق التعليم، يعنيان إلغاء حرية المسلمين في الالتزام بدينهم داخل هذا البلد، والتضييق على المسلمين الموجودين هناك، والبالغ عددهم حوالي أربعة ملايين مسلم. ولم تقتصر هذه المواجهة العلمانية للحجاب الإسلامي على الغرب، بل عمل بها بعض دول الشرق الإسلامي السائرة في ركاب الثقافة الغربية، ومنها القرار الذي أصدرته الحكومة المصرية بمنع الحجاب في المدارس، ومعاقبة مرتدياته بالحرمان من دخول المدارس ومواصلة التعليم، إلاّ أن رد الفعل الإسلامي الصارم تجاه هذا القرار اضطر وزارة التعليم المصرية للتراجع عن قرارها هذا.
هذه الوقائع وأمثالها تبرز لنا حقيقة هي أن الحجاب الإسلامي أصبح شعاراً بليغاً يرافق مهمة المرأة الداعية، ويشكل جزءاً موضوعياً من مهمة التبليغ النسوي، لا على مستوى الطرح الثقافي العلمي فقط بل على مستوى الرمز والحكاية والشعار، وهذا ما يجعل للمرأة المسلمة دوراً أوسع، واكبر في المهمة التبليغية للإسلام.

ثانياً: المساواة بين المرأة والرجل:
تطرح هذه المسألة عادةً في مجالين رئيسين، هما الإرث وقيام الرجل على المرأة، ولابد لنا هنا من الإشارة إلى المضمون الشرعي لهاتين المسألتين:
أ ـ فيما يتعلق بالإرث قال الله تعالى: (يوصيكم اللّه في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين)(15)
وهذا لا يعني الدونية في إنسانية المرأة من حيث المستوى، بل كل ما تدل عليه هو طبيعة حركة توزيع الثروة تبعاً للمسؤوليات التي يتحملها الورثة في الوضع الاقتصادي في التشريع الإسلامي، حيث حمّل الرجل مسؤولية الإنفاق على البيت الزوجي، بالإضافة إلى المهر، بما لم يُحمّله المرأة، مما اقتضى نوعاً من التوازن في تحديد حصة الرجل، وهذا ما نلاحظه في مفردات الحصص التي قد تعلو فيها حصة الأبناء على الآباء، مما لا نستطيع مطلقاً اعتباره تفضيلاً للأبناء على الآباء في القيمة الإنسانية في التشريع.
وهنا يتساءل البعض لماذا لا تعامل المرأة في مسألة الإرث كما يعامل الرجل ؟
والجواب أن الشريعة الإسلامية تتبنى خطاً عاماً في قانون الميراث، وهي إنما تنطلق من اعتبارات فنية ليس غير، تقتضيها مصلحة المجتمع الإسلامي الكبير، فالرجل في منطق الرسالة الإسلامية ملزم بتوفير متطلبات العيش للمرأة، سواء كانت المرأة أُماً أو أُختاً أو زوجة ; لأن المرأة مكلفة بالأخذ لا العطاء، فليس من مهمتها من الوجهة الإسلامية أن تنفق على الرجل، وإنما الإنفاق يخص الرجل دونها، ولتحقيق بعض التسهيلات للرجل في مهمته الإنفاقية على المرأة ومطالبها الحيوية، مُنح تفضيلاً عليها في هذا المجال بحكم تلك المهمة.
ب ـ وفيما يتعلق بقيام الرجل على المرأة قال الله تعالى: (الرجال قوّامون على النساء بما فضّل اللّه بعضهم على بعض)(16).
فهذا النص القرآني يشير بقوة ووضوح إلى أن الإجراء الذي يتخذه الإسلام في إطار الأسرة، إنما يجري لاعتبارات بيولوجية أو فنية أو كليهما معاً، تفسر قيام الرجل على المرأة في إطار الأسرة.
1 ـ الجانب التكويني:
وقد عبّر عنه القرآن الكريم بقوله: (بما فضل الله)، فالرجل بناء على تركيبه البيولوجي اتسم بالخشونة والشدة والتأثير وحسن الإدارة، مما لم يعهد في العنصر النسوي الذي تطبعه الرقة والعطف وسرعة الانفعال واللين، وهذا لا يدل على قصور المرأة، ولكي تنهض بدورها الطبيعي في تربية الأطفال ورعايتهم، لابد من تمتعها بصفات بيولوجية وعاطفية خاصة.
2 ـ مسألة الإنفاق:
(وبما أنفقوا من أموالهم)(17) جانب آخر في بيان التفسير الحيوي السليم لمبدأ قيام الرجل.
وإذا كان بعض الناس يرى أن القيام في الآية عام لجميع الأمور، فإننا لا نرى ذلك مفهوماً من الآية التي يوحي نفسها العام بالحديث عن البيت الزوجي، وذلك من خلال التفريع الذي لا يعتبر مجرد تفريع جزئي لأمر عام شامل، بل يمثل ـ بحسب الظهور العرفي ـ تفريعاً ذا دلالة على نطاق الشمول في الحكم، ولولا ذلك لكان الحديث عن القضاء والحكم والجهاد، أولى من الحديث عن فرض النظام في البيت.
لقد تمثل التنظيم للحياة الزوجية نوعاً من أنواع التنظيم الذي جعل الرجل قائماً على شؤون المرأة، من خلال مسؤوليته المالية عن البيت الزوجي، ومن خلال بعض الخصائص الذاتية التي يتميز بها الرجل، بالمستوى الذي قد يجعل قدرته على مواجهة الموقف أكثر من قدرة المرأة في خصوصيات الحياة الزوجية، أو الحاجات الذاتية الخاصة، وليس من الضروري أن تكون المسألة اختلافاً في مستوى إنسانية المرأة بالقياس إلى إنسانية الرجل في إطار العقل والحكم والبصيرة ووعي الأمور، ومن خلال العناصر الطبيعية للشخصية في إمكاناتها الخاصة.
وهذه المسألة هي الأخرى جعل منها الغرب وإتباعه حربه لمواجهة الدعوة الإسلامية وثقافتها، إذ ضرب على وترها الحساس، مما يعطي للمرأة الداعية والمبلغة خصوصية وامتيازاً عن الرجل في المواجهة الحضارية من خلال هذه المسألة، والدليل على هذه الخصوصية هو الأثر الكبير الذي أحدثته المرأة المسلمة في مهمتها التبليغية في الأوساط الأوربية، فقد كشف النقاب أخيراً عن اعتناق آلاف البريطانيات للإسلام وحدّد الرقم بعشرة آلاف امرأة خلال العقد الأخير، الأمر الذي أثار دعاة ما يسمى بتحرر المرأة والجمعيات النسائية في بريطانيا، علماً أن أغلب النسوة اللاتي اعتنقن الإسلام هنّ من صفوة المجتمع البريطاني بالمعنى الأكاديمي، فهن نساء متعلمات وعلى درجة كبيرة من الوعي، أغلبهن طبيبات ومحاميات ومحاضرات في الجامعات.
وقد أجمعت آراء اللاتي اعتنقن الإسلام على أن المكانة المحترمة للمرأة في الإسلام، بالإضافة إلى عدالته وتحديده الواضح للحقوق والواجبات، وتحديد العلاقة بين الرجل والمرأة، من أهم العوامل التي جذبتهن إلى الإسلام. هذا في الوقت الذي تظهر فيه بريطانيا عداءها للإسلام صريحاً على مستوى سياستها الداخلية والخارجية، وتدعم الحكومات الأخرى سياسياً وإعلامياً واقتصادياً لمواجهة عوامل الصحوة الإسلامية العالمية، وتركز دعمها للأصوات النسائية المطالبة بالمساواة بين الرجل والمرأة في كل شيء، وتذهب إلى أبعد من هذه الحدود فتطالب بحق المرأة في تعدد الأزواج، إلاّ أن الانحطاط المريع أفقد هذه الدعوات مصداقيتها، وخصوصاً في قضية الأخلاق وآداب التعامل التي باتت من أهم المشاكل والقضايا للمجتمع الغربي عموماً، والبريطاني على وجه الخصوص، وذلك بعد تزايد أعداد الأطفال غير الشرعيين الذين تجاوزت أرقامهم في بريطانيا وحدها حافة المليونين، وكذلك جرائم الاغتصاب واعتبار المرأة سلعة كمالية دون مشاعر إنسانية حين التعامل معها. وليس دول الغرب وخصوصاً أميركا بأفضل حالاً من بريطانيا.

المرأة والتجربة الإسلامية في إيران:
إن المرأة في بلد الثورة الإسلامية الرائدة في إيران، تُمثل اليوم موقعها في هذه التجربة المباركة، وتؤدي دورها بشكل يُثير الإعجاب، ويُقرب صورة دور المرأة الحقيقي في التجربة الإسلامية لذهنية الإنسان المعاصر في المنطقة وفي العالم أجمع، فمشاركة المرأة في أحداث الثورة الإسلامية وفي الكفاح من أجل الانعتاق الذي لم يشهد له التاريخ المعاصر مثيلاً، كان دوراً لا يختلف عن دور الرجل مساحة وحجماً وفاعلية.
نزلت المرأة إلى الساحة بحرية وعزم ونشاط وسعادة، فأصبحت معلمة، وطبيبة، ومهندسة، ومستشارة، ومتخصصة، وفلاحة، مع كونها أُماً وزوجة، في الوقت الذي حافظت فيه على طهرها وحجابها وشخصيتها. فالمرأة المسلمة في إيران منحت حق انتخاب رئيس الجمهورية، وممثل المجلس، والمشاركة في ترشيح نفسها لتمثيل الرجال والنساء من أبناء مدينتها في مجلس الشورى الإسلامي، حتى قال عنها مؤسس الجمهورية الإسلامية الإمام الخميني(رضي الله عنه): (إن للنساء حق التدخل في السياسة، وهذا هو واجبهن).
سمعت المرأة صوت هذا القائد العظيم، فانبرت تهتم بالسياسة وشؤون الحكومة، فدخلت مجلس الشورى الإسلامي نساء عديدات (تسع نساء في الدورة الأولى)، وأصبح لرئيس الجمهورية، ولكبار قادة البلاد، مستشارات في شؤون النساء، ورياضة النساء، وشاركت في المؤتمرات المحلية والإقليمية والعالمية فيما يتعلق بشؤون المرأة وفي مختلف الاختصاصات الأخرى، كما دخلت المرأة المسلمة بشكل واسع في المؤسسة العلمية في البلاد، فأصبحت طبيبة، وممرضة، ومعاونة طبيب، وجراحة، ومتخصصة في مختلف المجالات العلمية، وكذلك ملأت المرأة المسلمة في إيران قاعات وصفوف الدراسة في الجامعات، أو في المراحل الدراسية الأخرى طالبة ومدرسة، وفتح لها الباب واسعاً، لكنها لم تترك مجالها الأول وهو البيت، بل وفقت بينه وبين نشاطها خارج البيت، فكانت أماً رؤوفاً في داخله، وعضواً فعالاً في خارجه، تساهم في تثبيت أُسس وقواعد هذا المجتمع الإسلامي الفتي، الذي سوف يحتضن أولادها في المستقبل.
إن المرأة المسلمة في المجتمع الإسلامي الحديث في الجمهورية الإسلامية في إيران، تتمتع بحقوقها كاملة وبصورة متوازنة لا نظير لها، كما تعامل بعناية واهتمام خاصين من قبل المسؤولين، ويتم تشجيعها على دخول كل حقول الحياة العلمية والعملية.

خاتمة:
لقد كانت قضية المرأة وتعامل المجتمعات معها مطروحة منذ العهود القديمة، بين المجتمعات والحضارات المختلفة، وبين المفكرين وفي أخلاق وتقاليد الأمم والشعوب المختلفة، فنصف سكان العالم هم من النساء، وقوام الحياة مرتبط بالنساء بالقدر الذي يرتبط بالرجال، والنساء يتحملن أعظم أعمال الخلق، كالإنجاب وتربية الأطفال وأعمال رئيسية أخرى، فقضية المرأة قضية مهمة جداً، وقد اتخذ الإسلام موقفاً بارزاً منها، وتصدى للإفراط والتفريط، ووجّه تحذيراً إلى جميع الناس، وتصدّى للرجال والأفكار والعادات التي كانت تستغل المرأة وتعرّضها للأذى أو التحقير، فجعل المرأة في موضعها الحقيقي، بل جعلها في بعض الموارد في صف الرجال: (إن المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات...)(18).
إن جميع هذه المقامات المعنوية والدرجات الإنسانية مقسمة بين المرأة والرجل بالسوية، فالمرأة في هذه الأمور مساوية للرجل: (من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى فلنحيينّه حياة طيبة)(19).
وفي موارد أخرى قُدّمت المرأة على الرجل، فقُدمّت مثلاً خدمة الابن لاُمه على خدمته لأبيه، فحق الأم عليه أكبر، ووظيفته تجاه أمه أعظم، وهناك الكثير من الروايات في هذا الباب، فقد ورد أنه جاء رجل إلى رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) فقال: (يا رسول الله، من أبرّ ؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أباك)(20).
أي أن للمرأة حقاً أعظم من حق الرجل، وهذا ليس من باب ترجيح قسم على آخر، بل لان النساء يتحمّلن العناء والمشاق أكثر من الرجال في هذا المجال، وهذا هو أحد مصاديق العدل الإلهي، إذ كلما كان العناء والمشقة أكثر، كان الحق أعظم، أما في الأمور المالية كحق رئاسة الأسرة، ووظيفة إدارة الأسرة، فهذه الأمور متعادلة في الإسلام، ولم يضع الإسلام قانوناً يظلم فيه المرأة أو الرجل بمقدار ذرة واحدة.
لقد منح الإسلام المرأة كل المواقع والخصائص الإنسانية والاجتماعية التي أرادها لها الله سبحانه وتعالى: (يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند اللّه أتقاكم)(21).
ومن هنا لا نجد فرقاً بين الرجل والمرأة في مؤهلات الدعوة والتبليغ، إن لم نقل إنها تمتاز على الرجل أحياناً بمميزات تجعل لدورها خصوصية لا توجد في ادوار الرجل.
ولا نريد هنا أن نفرد المرأة عن الرجل في ميدان العمل، ونباعد بين أدوارهما، بل نريد أن نقول إنهما يكملا بعضهما الآخر، فلا غنى عن المرأة في مهمة الدعوة والتبليغ للإسلام، كما لا غنى عن الرجل في ذلك.
(قل هذه سبيلي أدعو إلى اللّه على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان اللّه وما أنا من المشركين)(22).

الهوامش:
(14) النور: 30 ـ 31.
(15) النساء: 11.
(16) النساء: 34.
(17) النساء: 34.
(18) الأحزاب: 35.
(19) النحل: 97.
(20) الكافي2:127:990.
(21) الحجرات: 13.
(22) يوسف: 108.
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com