موقع الصراط ... الموضوع : خطورة اللسان-3
 
الإثنين - 28 / ذي القعدة / 1438 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  خطورة اللسان-3  
   
  كتب بتاريخ : الإثنين - 14 / شعبان / 1434 هـ
     
  الكاتب: الشيخ جميل الربيعي
من آفات اللسان :
لقد أحصى علماء الأخلاق آفات اللسان وأخطاره حتى بلغت عند بعضهم أكثر من عشرين آفة وخطر... نذكر منها: التدخل فيما لا يعني، وفضول الكلام والخوض في الباطل، والمراء، والمجادلة، والخصومة والتكلف بالكلام والفحش، والسب، وبذاءة اللسان، والمزاح بإفراط، والسخرية والاستهزاء وإفشاء السر، والكذب، والغيبة، والنميمة...
ونحن نتحدث باختصار عن حالة التدخل فيما لا يعني، التي وصف عكسها بأنه (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعني) فهي نوع من الفضول يعرض الإنسان إلى المقت والإهانة، والازدراء من قبل الآخرين... وله أضرار كثيرة منها: إن الإنسان قد يتكلم في شيء أو أمر هو مستغن عنه، ولا حاجة له به... كمن يتحدث في شيء غير مطلوب منه , أو أن السامع لا يحتاجه، ولا يتقبله ولو فرضنا أنه لا ضرر فيه فهو ضياع للوقت الثمين فيما لا طائل، وفوق ذلك لربما يكون محاسباً على الكلام اللغوي العبثي، وعلى أي تقدير أنه لا نفع فيه، أو فيه نفع ولكنه قليل الأهمية، فمثله كمثل من وجد كنزاً عظيماً، وبإمكانه أن يأخذ منه كل ما يريد، ولكنه حمل منه شيئاً قليلاً لا يعتد به، وهذا مثال من ترك طلب العلم، وأشغل نفسه بالتفرج على المارة، ومعرفة أسمائهم عبثاً ، يقول أنس: (استشهد غلام منا يوم أحد , ووجدنا على بطنه صخرة مربوطة من الجوع فمسحت أمه التراب عن وجهه، وقالت: هنيئاً لك الجنة يا بني، فقال النبي (ص): وما يدريك لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه، ويمنع ما لا يضره)(1)
وفي آمالي المفيد عن أبي عبد الله الصادق (ع) أنه قال: (اسمعوا مني كلاماً هو خير لكم من الدهم(2) الموقفة: لا يتكلم أحدكم بما لا يعنيه، وليدع كثيراً من الكلام فيما يعنيه، حتى يجد له موضعاً، فرب متكلم في غير موضعه جنى على نفسه بكلامه، ولا يمارين أحدكم سفيهاً، ولا حليماً فإنه من مارى حليماً أقصاه ومن مارى سفيهاً أرداه، واذكروا أخاكم إذا غاب عنكم بأحسن ما تحبون أن تذكروا به إذا غبتم عنه، واعملوا عمل من يعلم إنه مجازى بالإحسان مأخوذ بالإجرام)(3)

حد التدخل فيما لا يعني:
إن كلمة التدخل فيما لا يعني كلمة عامة، ولذلك لا بد من تحديد لها لتكون واضحة يقول بعض علماء الأخلاق: إن حدود ذلك أن تتكلم في أمر لو سكت عنه لم تأثم، ولم تتضرر منه، مثال ذلك أن تجلس مع قوم فتحكي ما لو سكت عنه لم يصبك إثم، ولا ضرر، كما لو تحدثت عن أسفارك , وما رأيت فيها من جبال وأنهار، وما وقع لك من الأحداث، وما استحسنته من الأطعمة والثياب ، وما تعجبت منه من مشايخ البلاد، ووقايعهم فهذه أمور لو سكت الإنسان عنها لم يأثم ولم يتضرر .
ومن أمثال التدخل فيما لا يعني أن تسأل صاحبك عن أمور خاصة به لا تهمك، ولا تنتفع بها، وقد يكون في هذه الأسئلة حرج مثلاً تسأله هل تصلي صلاة الليل ؟ فإن قال: نعم، كان مظهراً لعبادته، وقد يوقعه ذلك في الرياء ، وإن قال: لا، كان كاذباً، وإن سكت كان مستحقراً إياك، وإن أراد أن يجامل وأجاب احتاج إلى جهد، وتعب، وتورية .
ومن أمثال التدخل فيما لا يعني أن يسأل عن مسألة لا حاجة له بها وهكذا وأما أسباب حالة التدخل فيما لا يعني: فهو حب الاستطلاع ، والحرص على معرفة ما لا حاجة به إليه ، أو المجاملة بالكلام على سبيل التودد، أو قتلاً للوقت بحكايات لا فائدة فيها... وعلاج ذلك كله أن يعلم أن الموت بين يديه، وأنه مسؤول عن كل كلمة يقولها، وليستحضر الرقابة الإلهية، وحضور الملكين الرقيب والعتيد الذَين يسجلان كل كلمة يلفظها، وليتذكر أن جوارحه سِجِل يشهد عليه يوم القيامة، وأن أنفاسه تُعَدُّ عليه، وإن هذا اللسان إنما أعطاه الله له ليكسب به النعيم، وأن يحاول بعض الوقت أن يلزم نفسه بالسكوت...
(يقال التقى قس بن ساعدة وأكثم بن صفي، فقال أحدهما لصاحبه: كم وجدت في ابن آدم من العيوب ؟ فقال: هي أكثر من أن تحصر، وقد وجدت خصلة إن استكملتها سترت جميع العيوب.قال: وما هي ؟ قال حفظ اللسان)(4)
احفظ لسانك أيها الإنسان *** لا يلدغنك إنه ثعبان
كم في المقابر من قتيل لسانه *** كانت تهاب لقاؤه الشجعان

الهوامش:
(1) الفيض الكاشاني، المحجة البيضاء: 5/ 200 .
(2) الدهم - بالضم - جمع الأدهم وهو من الخيل والإبل: الشديد الورقة - أي السواد في غبرة – حتى ذهب البياض الذي فيه فإن زاد على ذلك حتى اشتد السواد فهو جون .
(3) المحدث المجلسي، بحار الأنوار: 71/282.
(4) المستطرف في كل علم مستظرف: 1/81 .
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com