موقع الصراط ... الموضوع : وحدة النص واختلاف القراءات
 
السبت - 26 / ذي القعدة / 1438 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  وحدة النص واختلاف القراءات  
   
  كتب بتاريخ : الإثنين - 14 / شعبان / 1434 هـ
     
  بقلم:بشار أصلان كركوكلي
معذور من يتحامل عليك أو على غيرك ولكنه ليس معذورا أن لا يقرأك فالإنسان بما ميّزه الله ومنحه العقل وضعه في مقام مسؤول. ولا يختلف اثنان رغم اختلاف الناس جميعاً إلى مشارب ومذاهب أنهم أمام سؤال تعليلي عن كل ما يصدر عنهم من قول أو فعل تجاه أنفسهم والأخريين . فالقراءة الواعية هي التي تمنح الإنسان الدليل وتوضح له الصورة كما هي، فمن هنا نعلم حكمة افتتاح الوحي بالدعوة إلى القراءة قبل الدعوة إلى الصلاة والصيام وبقية تفاصيل الشريعة ... اقرأ باسم ربك الذي خلق...
من لم يقرأ نفسه والخلق والتاريخ ومن لم يتدبر ويعقل لن يهتدي إلى دليل مرشد سبيلاً.
وبناء على هذا المنطلق والدعوة الأزلية للقراءة نقف مع أهم قضايانا المعاصرة بما تموج فيها الفتن والأحداث موجا وقفة مسؤول نتمعن في مناشئها وأسبابها وطرق معالجتها، كم هي قاسية أن ترى الرجل يحمل فأسه ليقطع جمال حديقته فتتساقط الأشجار أخشاب مواقد فتضيع الشجرة والثمرة والظلال . لا أظن أحدا لم يدرك مقاصد هذه الكلمات وماذا يرا د منها.
التاريخ ورغم ما فيه من خليط حق وباطل يذكرنا بالتجارب الناجحة تارة والمخيبة أخرى ويدعونا ان نقف مع أحداثه نقرأها بدقة وإمعان وما الذي جعل الأمم الأخرى مستعمراً - بكسر الميم - وجعلنا مستعمرات نتحمل إتعاب رفاههم . نستنزف أنفسنا بأيدينا , إن إلهنا واحد وفي داخل كل مخاصم إله يحكم على خلاف الآخر ونبينا واحد وفي داخل كل مخاصم نبي يخالف حكم الآخر وقرآننا واحد يثني علينا بأننا خير أمة نتقاتل على ضوءه فنذبح بعضنا بعضا إنها القراءات الغريبة واختلافها فلدينا عشرات التفاسير للقرآن وتضارب عجيب والأحاديث النبوية المنسوبة ما لم ينزل الله بها من سلطان جعلت الأمة تكفر بعضها بعضا حتى تحولت بعض القراءات نصوصا لا يجوز الخروج عليها لقداسة الراوي، والغرب بعقليته التحقيقية تصرف المليارات لتجربة تصادم الهيدرون لمعرفة كيف نشأ الكون والخلق بينما نحن نتعامل مع صبغ اللحية بالحناء سنة ، لقد أضحت الدول الإسلامية والعربية وشعوبها مثار تعليقات كبريات الصحف العالمية ومحل استهزاء قرائها .
لماذا بدأ الربيع العربي كما يسمونه يدمر جمال الحديقة ويقطع رؤوس الإزهار، العراق خزين العبر والتجارب, وهلا توقفنا مع مختبراته ومحطاته وما الذي يدعونا أن نكرر تجاربه الفاشلة ومأساته المستديمة , أما آن لنا أن نعيد قرأتنا من جديد لنضع النقاط على الحروف لننطلق إلى فرز الصحيح الذي يغنينا جميعا . فنحن كلنا في سفينة واحدة نحيى أو نموت معاً إذا ما سلمت أو غرقت السفينة فلنكن خير ربانها وخير راكبيها .
والقراءة هذه تبين لنا صافياً أن وراء الأجمة من وراءها فلا يستغ بين أحداً بريق درهم ذهبا فليس كل بريق ذهبا أو رأي رشدا . إن مخالب الأطماع تنشب في أجسادنا وستمزقنا جميعا إلى جيوب هزيلة هنا وهناك ما لم نؤقلمها بمقصات وعينا وقرائتنا الواعية لما حولنا .
فالأطماع من أدنى الشرق إلى أقصى غربنا من كولالامبور إلى الدار البيضاء دول تختفي ودول تظهر وهذه سياسة الغرب تجاهنا فضحتها كونداليزا رايس في 2003 حين أعلنت في مقالة عن الفوضى الخلاقة ومشروع الشرق الأوسط الجديد القائم على الأبعاد الطائفية والقومية وهي ما تجري تطبيقها اليوم في معظم البلدان العربية والإسلامية وعلى أمواج بحور من الدماء والأحقاد التي ستولدها , وما تجري في سوريا اليوم خير شاهد على طبيعة الصورة والنتائج حيث تصفق لها إسرائيل نهاراً جهاراً دون أن يثير في الشارع العربي والإسلامي شعرة أو شعوراً أو أي ردة فعل لقراءة النتائج. أن الأحداث في سوريا وقبلها العراق وقبله لبنان واليمن ولاحقا في مصر وتركيا في الطريق وغيرهما هي مخاضات دراسات عميقة لثقافتنا المحلية وصراعات تاريخنا الدامي تبناها خبراء وفلاسفة ومختصون غربيون وهي بداية المشروع لتفتيت العالم الإسلامي وفرض الهزيمة عليه مجاناً، وسوف لن تتوقف في حدودها السورية والعراقية وكل الملامح.
والموجات تشير إلى أن الأحداث مرشحة في مصر ولن تسلم منها تركيا ولا أي بقعة أخرى من العالم الإسلامي . إن تقييمنا وفرزنا للعناصر الايجابية من الواقع وتفعيلها واجب وطني ملح تقع مسؤولييته على كل مواطن للخروج بمعادلة الوطن كما رسمها نيكسون في مذكراته.
القوة الوطنية= (الموارد الطبيعية المستخدمة + القوة البشرية)
فإذا كانت المواد الطبيعية يختصرها نفطنا الغالب ويستخدم في حروبنا وصراعاتنا الداخلية، وقوانا البشرية تفجرها العبوات والقنابل البشرية( الروبوت)، ومهما بلغ مجموع القوتين فالإرادة هي التي تعطي القيمة النهائية للقوة الوطنية. فإذا كانت الإرادة= صفرا تكون القوة الوطنية صفرا وفق ابسط القواعد الرياضية في حساب المجموع الكلي مضروبا . إننا مطالبون وفق هذه المعادلة الرياضية والشعور الإنساني والوطني أن نعيد حساباتنا ونبرمج عقولنا على أساس قراءة واعية للأخطار ولبناء مستقبل سعيد لأبنائنا والجيل الجديد.
فالإرادة هي التي صنعت الحضارات وأسست قيمها وأبراجها وفنونها وحين ضعفت انهارت الحضارات وأصبحت خبرا لكان فهل ننتبه الى مخاطر هذا التمزق والاختلافات ونعي خطورة المرحلة وما يجب علينا التحلي بها من وحدة الصف والارادة وتحشيد القوى لردع عوادي الايام ومن يقف وراءها من الأدوات. لقد وضح النص للجميع وقرأناه صوتا وصورة فلا عذر للمتحامل بعد اليوم، نعم التاريخ أستاذ عظيم ولكن تلاميذه قليلون كما قال فردريك .
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com