موقع الصراط ... الموضوع : الشباب ومشكلة ترك الدراسة
 
الإثنين - 29 / ربيع الأول / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  الشباب ومشكلة ترك الدراسة  
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 9 / رمضان / 1434 هـ
     
  بقلم الشيخ محسن الأنصاري
إن التربية والتعليم التأهيل العلمي والعملي هي قضايا أساسية في حياة الإنسان، ففاقد التربية الصالحة التي تعده فرداً صالحاً في بناء المجتمع وإنساناً مستقيماً في سلوكه الأخلاقي ووضعه النفسي، يتحول إلى مشكلة وخطر على نفسه ومجتمعه، كما أن الفرد الذي لا يملك القسط الكافي من التعليم والمعرفة التي يحتاجها في الحياة، هو جاهل يضر نفسه ومجتمعه، ولا يمكنه أن يساهم في بناء حياته ومجتمعه بالشكل المطلوب من الإنسان في هذا العصر، فالأبوان الجاهلان لا يعرفان كيف يربيان أبناءهما والزوجة الجاهلة لا تعرف كيف تتعامل مع زوجها، والفلاح الجاهل لا يعرف كيف يستخدم طرق الزراعة الناجحة، وصاحب الثروة الجاهل لا يعرف كيف يوظف ثروته، وهكذا ينسحب أثر الجهل إلى كل حقل من حقول الحياة، وليس هذا فحسب، بل إن الجهل مصدر الشرور والتخلف، وسبب رئيس من أسباب الجريمة في المجتمع.
والمجتمع الجاهل أو المثقل بالجهل لا يمكنه أن يمارس عمليات التنمية والتطور، والخلاص من التخلف، والشاب الأمي، أو الذي لم يستوفِ القدر الكافي من المعرفة والثقافة، وكذلك الذي لا يملك التأهيل العملي كالحرفة أو المهنة، لا يمكنه أن يؤدي دوره في المجتمع، أو يخدم نفسه أو أسرته بالشكل المطلوب، وتفيد الدراسات والإحصاءات أن الأمية والجهل، وقلة الوعي والثقافة، هي أسباب رئيسة لمشكلات الشباب والمراهقين.
وتأتي مشكلة ترك الدراسة في المرحلة الابتدائية أو المتوسطة أو الثانوية كإحدى المشكلات الكبرى التي عرَّضت ولا زالت تعرض مستقبل الشباب للخطر، فهي تدفعهم إلى البطالة والتسكع، واقتراف الجرائم والممارسات السلوكية المنحرفة، ما لم يكن هناك إصلاح، أو توجيه أسري أو رعاية اجتماعية.
ولترك الدراسة أسبابها النفسية والعقلية والاجتماعية والاقتصادية وربما الصحية أحياناً، كما أن للتشرد الناتج عن الاضطهاد السياسي، وعدم الاستقرار الأمني دوره الكبير في ترك الدراسة من قبل البعض من الطلبة، وهو سوء تعامل الإدارة أو بعض المدرسين مع الطالب أو الطالبة.
إن الطالب الذي يعيش مشكلة نفسية، ربما كان سببها الأسرة وسوء تعامل الأبوين، أو المشكلات المستمرة بينهما، أو مشكلة الطلاق التي تؤدي إلى ضياع الأبناء، أو اليُتم، أو تقصير الآباء وعدم رعايتهم لأبنائهم، وإهمال حثهم وتشجيعهم، وعدم توفير الظروف اللازمة لمواصلة الدراسة، وفقدان الدافع نحو مواصلتها، كما أن انصراف ذهن الطالب عن الدراسة وارتباطه بأصدقاء السوء، أو أصدقاء فاشلين يدفعونه نحو اللهو واللعب والعبث، أو الممارسات السيئة، إن كل تلك الأسباب تؤدي بالطالب إلى ترك الدراسة وقتل مستقبله.
ولعل من الأسباب المهمة لهذه المشكلة هو الفقر، فالعائلة الفقيرة لا تستطيع أن توفر النفقات اللازمة لدراسة الأبناء مما يضطر الطالب إلى ترك الدراسة في فترات مبكرة، ليتجه إلى العمل وكسب لقمة العيش، ونحن عندما نذكر الأسباب المؤدية إلى ترك الطالب الدراسة لا نشجع أحداً من شبابنا للإقدام على مثل هذه الخطوة غير المباركة، ونطالب بالتحلي بالصبر على تجاوز الصعوبات واجتياز المحن، خصوصاً إذا وضعنا مستقبل بلدنا ومجتمعنا نصب أعيننا والله المستعان.
المصدر: كتاب: إلى الشباب من الجنسين
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com