موقع الصراط ... الموضوع : الشهيد يوسف خلف التميمي
 
الأربعاء - 2 / رمضان / 1442 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  الشهيد يوسف خلف التميمي  
   
  كتب بتاريخ : الأحد - 12 / رمضان / 1434 هـ
     
  يوسف خلف
بقلم: الشيخ محمود البياتي
الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه يوصلهم إلى لقاء الله، ويكلل حياتهم الدنيا الفانية بأغلى وأعز وسام وهو وسام الشهادة الذي لا تناله إلا الثلة المؤمنة المخلصة المتفانية في ذات الله تعالى، وأحد هؤلاء الذين أكرمهم الله بوسام الشهادة هو الشهيد البطل يوسف خلف عبد أخ الشهيد حميد خلف عبد.
لم أكن أعرف شيئاً عن الشهيد يوسف، ولا عن عائلته المنجبة للشهداء، التقيت به لأول مرة وهو طالب في الصف الرابع الابتدائي حين شاءت إرادة الله سبحانه وتعالى أن أكون جاراً لهم في السكن، فتوسمت فيه الذكاء وسرعة البديهية، والنجابة والظرافة مقرونة بالشجاعة التي قلَّ مثيلها، توطدت علاقتي به وبأخيه الشهيد حميد خلف رغم فارق السن بيننا، فالعقيدة لا تعرف السن ولا تميز به أحداً عن آخر، امتزجت روحي بروحه، وأحببته كما أحببت ابن والدي، وكما أحببت أولادي بعد ذلك، لقد شكل هذا الشهيد السعيد وأخوه الشهيد حميد جناحي الجهاد، المكمل أحدهما للآخر، فكان الشهيد حميد يميل جانب الهدوء والعمق والدعوة إلى الله تعالى وإلى إعلاء كلمته بسلوكه وتصرفاته، كان قليل الكلام كثير العمل، كان إسلاماً ماشياً متحركاً بين الناس بهدوء وصمت أما شهيدنا الغالي فكان يمثل الثورة والجذوة الملتهبة والشعلة المتقدة التي أحرقت قواعد البعثيين ودمرت عليهم الكثير من بناهم كان يؤمن بالجهاد المسلح لقمع البعثيين وأن البعثيين ليسوا ممن يقارعون بالحجة والبرهان -وإن كان لا يُتخلى عنهما في الجهاد- بل لا يفيد معهم إلا قوة السيف ومقابلة بطشهم ببطش الواعين.
لقد كان ناراً على البعثيين وفي الوقت نفسه نوراً يهتدي به المؤمنون والمضطهدون الذين جعلهم البعثيون طعماً لأوغادهم كانت مناقشاته ومناظراته - سواء في البيت أو في الشارع أو في المدرسة أو في السوق أو في المقاهي التي ملجأ أغلب الناس في منطقتنا - لسان الإسلام الناطق وحجته القاطعة وسيفه الصارم.
حميد خلف
اتصل بأغلب رموز الحركة الإسلامية من أمثال الشهيد السعيد السيد عباس الحلو إمام وخطيب جامع أبي صيدا، والشيخ المجاهد جميل مال الله، وأخيه الشهيد السعيد جليل مال الله، والشهيد نصيف جاسم محمد، وكنت حلقة الوصل بينهما، والشهيد كنعان علوان، والشهيد علي مجيد الصلبوخ، والشهيد مجيد جواد وآخرين كثيرين ممن تجسدت فيهم روح الإيمان والتضحية والجهاد من أمثال الشهيد محمد صادق السبع.
وفي الجامعة في كلية الطب البيطري التي قبل فيها كان له دور بارز وكانت حقيبته ملأى بالمنشورات الإسلامية التي تصدرها الحركة الإسلامية آنذاك، وكانت مناقشاته تحمل روح الإسلام المتحرك، يبشر فيها بانتصار الإسلام في النهاية على ترهات وتفاهات البعثيين الصداميين، ونتيجة لحركته هذه ألقي القبض عليه من قبل أزلام النظام المنتشرين في كل مكان انتشار الذباب واقتيد إلى مديرية أمن الكاظمية، وما أدراك ما أمن الكاظمية! لقد لاقى من التعذيب ما لا يتحمله إلا من كان يحمل بين جنبيه روح عمار وياسر وأبي ذر وغيرهم من الصفوة الإيمانية، وبقي يقاسي هذا التعذيب كل يوم لمدة تقرب من شهر، وقد أعيى صموده البعثيين، ولم يستطيعوا أن يحصلوا منه على اعتراف واحد كي يدينوه به، أو يدينوا أحد المؤمنين من رفاقه في الجهاد، فأطلقوا سراحه متوقعين أنهم أطفأوا هذه الشعلة الوقادة إلا أنهم جابهوا صورة جديدة، صورة الشجاعة والإيمان لقد أصبح أكثر قوة وأكثر عزماً، وازداد نشاطه الملحوظ، والتقى بالمؤمنين في كربلاء والكاظمية وكان من ورائه قوة تشد عضده وتقوي من عزيمته، تلك هي المرحومة والدته (حكيمة محمد) رضوان الله عليها، لقد كانت تقف معه ومع أخيه الشهيد حميد موقف المشجع المبارك لهما، فسلام على روحها الطيبة المؤمنة، وحشرها الله مع الزهراء البتول وخديجة الكبرى، وزينب بنت علي، وهكذا كانت هذه المجاهدة تمد ولديها بالقوة والعزم حتى دخلوا الجهاد من أوسع أبوابه، ومنحهم الله تعالى وسام الشهادة الذي عزَّ على الكثيرين أن يحصلوا عليه، وسلام على والدهم (خلف عبد كاظم) المؤمن الصبور الذي بشر والدتهم برؤية رآها بعد اعتقال الشهيدين (يوسف، وحميد) وكانت رؤيته ورؤية أمهم (كفلق الصبح) وقد تفاءل بالقرآن الكريم يوم اعتقل الشهيد يوسف فخرجت هذه الآية الكريمة ((فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون))، والشيء بالشيء يذكر: كان الشهيد حميد قبل اعتقاله قد رأى نفسه يسبح في ماء كثير كأنه بحر، ففسرت له والدته تلك الرؤية بأنه سيعتقل، وقد حدث ذلك فعلاً.
لقد أصبح الشهيد يوسف قوة يحسب لها البعثيون الصداميون ألف حساب؛ ولذا قرروا أن يسكتوا هذا الصوت، فداهموه في كليته واعتقلوه، وانقطعت أخباره شأنه شأن أخوته في الجهاد الذين اعتقلتهم عصابات البعث الصدامي، وبقيت عائلته صابرة تدعو الله سبحانه وتعالى أن يحفظ ولدهم بحفظ الإيمان، وفي أحد الأيام أبلغتهم الشرطة بمراجعة المركز، فسلموهم شهادة وفاته دون أن يسلموهم جثمانه، وحذروهم من إقامة أي مجلس للعزاء أو أن يذكروا لأحد بأنه استشهد، ولكن إرادة الله أقوى من إرادة العتاة المردة، ففي نفس هذا الوقت توفيت خالته، فأقيم مجلس العزاء الظاهري لها، والواقعي للشهيد السعيد يوسف، حضره أحبته وأخوانه وأهل منطقته، وكلهم آسف لرحيل هذه الروح الكبيرة من بينهم، فالسلام على شهيدنا الغالي يوم ولد، ويوم استشهد ويوم يبعث حياً.
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com