موقع الصراط ... الموضوع : في رحاب موسى كليم الله-11
 
الإثنين - 29 / ربيع الأول / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  في رحاب موسى كليم الله-11  
   
  كتب بتاريخ : الإثنين - 20 / رمضان / 1434 هـ
     
  الكاتب: الشيخ جميل الربيعي
لماذا أنجى الله فرعون بجسده؟
إن الطاغية الذي استخف بالناس فأفقدهم إرادتهم وعطل عقولهم لابد وأن تبقى رهبته في قلوبهم إلى أن يروه جثة هامدة لا حراك فيها فأراد الله أن يرجع الناس إلى وعيهم ويثبت لهم إثباتاً حسياً أن الفرعون الذي ادعى الربوبية لا قدرة له على البقاء والاستمرار فأخرج الله جسده من الماء وجعله على نجوة من الأرض ليروه بأم أعينهم ولتذهب الرهبة من قلوبهم ويرجعوا إلى فطرتهم ويثبت لهم بطلان مدعيات فرعون.
جاء في تفسير القمي: (إن قوم فرعون ذهبوا أجمعين في البحر فلم ير منهم أحد هووا في البحر (إلا هوى بجسمه) إلى النار، وأما فرعون فنبذه الله وحده فألقاه بالساحل لينظروا إليه وليعرفوه ليكون لمن خلفه آية ولئلا يشك أحد في هلاكه وانهم كانوا اتخذوه ربا فأراهم الله إياه جيفة ملقاة بالساحل ليكون لمن خلفه عبرة وعظة يقول الله ((وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ)) )(1)
وفي تفسير التبيان: (إن بني إسرائيل قالوا: ما مات فرعون، فألقاه الله تعالى على نجوة من الأرض ليروه، ذهب إليه ابن عباس وقتادة. وقولـه ((وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ)) أخبار منه تعالى أن كثيرا من الخلق غافلون عن الفكر في حجج الله وبيناته)(2)
و في العيون: عن الرضا عليه السلام أنه سئل لأي علة غرق الله تعالى فرعون وقد آمن به وأقر بتوحيده؟ قال: لأنه آمن عند رؤية البأس، والإيمان عند رؤية البأس غير مقبول، وذلك حكم الله تعالى ذكره في السلف والخلف قال الله تعالى: (فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا)، وقال عز وجل: (يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا)، وهكذا فرعون لما أدركه الغرق قال: (آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين)، فقيل له: (الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية) وقد كان فرعون من قرنه إلى قدمه في الحديد قد لبس على بدنه فلما غرق ألقاه الله تعالى على نجوة من الأرض ببدنه ليكون لمن بعده علامة فيرونه مع تثقله بالحديد على مرتفع من الأرض، وسبيل الثقيل أن يرسب ولا يرتفع، فكان ذلك آية وعلامة، ولعلة أخرى أغرقه الله عز وجل وهي: أنه استغاث بموسى لما أدركه الغرق ولم يستغث بالله تعالى فأوحى الله عز وجل إليه يا موسى لم تغث فرعون لأنك لم تخلقه ولو استغاث بي لأغثته)(3)
وفي بحار الأنوار: (فلما توافوا في البحر وهَم أولهم بالخروج أمر الله البحر فالتطم عليهم فغرقهم أجمعين بمرأى من بني إسرائيل، قالوا: فلما سمعت بنو إسرائيل صوت التطام البحر قالوا لموسى: ما هذه الوجبة؟ فقال لهم: إن الله سبحانه قد أهلك فرعون وكل من كان معه، فقالوا: إن فرعون لا يموت لأنه خُلق خَلق من لا يموت ألم تر أنه كان يلبث كذا وكذا يوما لا يحتاج إلى شئ مما يحتاج إليه الإنسان؟ فأمر الله سبحانه البحر فألقاه على نجوة من الأرض وعليه درعه حتى نظر إليه بنو إسرائيل. ويقال: لو لم يخرجه الله تعالى ببدنه لشك فيه بعض الناس، فبعث موسى جندين عظيمين من بني إسرائيل كل جند اثنا عشر ألفا إلى مدائن فرعون، وهي يومئذ خالية من أهلها لم يبق منهم إلا النساء والصبيان والزمنى والمرضى والهرمى، وأمر على الجند بن يوشع بن نون وكالب بن يوفنا فدخلوا بلاد فرعون فغنموا ما كان فيها من أموالهم و كنوزهم، وحملوا من ذلك ما استقلت به الحمولة عنها، وما لم يطيقوا حملها باعوه من قوم آخرين، فذلك قولـه تعالى: ((كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ)) (الدخان:25-26))(4)
ونستنتج من ذلك:
أولاً: أن نصر الله تعالى لا يأتي إلا بعد محن وفتن وابتلاء شديد.
ثانياً: إن الطغاة لا ينفع معهم وعظ ولا تذكير بدعوة مهما بلغت من القوة والعنفوان ما داموا يعيشون بنعيم ورفاه؛ فإذا جاءهم العذاب هرعوا إلى الله وأولياءه ليكشفوا عنهم العذاب ولم يؤمنوا إلا إذا طوقت رقابهم حبال الموت.
ثالثا: إن الشعور بمعية الله تعالى هي سر القوة في حركة الأنبياء والمرسلين.
يتبع...
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com