موقع الصراط ... الموضوع : السب والشتم سبيل العاجزين
 
السبت - 9 / ربيع الأول / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  السب والشتم سبيل العاجزين  
   
  كتب بتاريخ : الإثنين - 20 / رمضان / 1434 هـ
     
  بقلم الشيخ جميل الربيعي
السب والشتم سبيل العاجزين الفاشلين لأنك لا تجد إنساناً يمتلك عقلاً راجحاً، ومنطقاً سليماً، وأدباً جماً يلجأ إلى سب الآخرين إذا اختلف معهم؛ لأن السباب هو الكلام القبيح الذي ينبئ عن لؤم وحقد وحقارة نفسية، وتلك أمراض نفسية صاحبها مغلوب، يقول أمير المؤمنين (ع): (ما تساب اثنان إلا غلب ألأمها)
ولا شك أن الإنسان الشريف يأبى لنفسه أن ينزل هذا المستنقع الآسن لذلك نجد الإسلام رفض هذا الأسلوب الجاهلي جملة وتفصيلاً في القرآن والسنة، فالقرآن ينهى حتى عن سب الكافرين، يقول تعالى: ((ولا تسبوا الذين كفروا فيسبوا الله عدواً بغير علم)) وقد أوضح النبي (ص) هذه الحقيقة عملياً عندما علم بقدوم عكرمة ابن أبي جهل بعد أن فتح مكة، وهو لا يقل عداء لرسول الله عن أبيه، إلا أن رسول الله (ص) قال لأصحابه: (يأتيكم عكرمة ابن أبي جهل مهاجراً فلا تسبوا أباه فإن سب الميت يؤذي الحي ولا يبلغ الميت) تلك هي أخلاق الإسلام وآدابه التي جسدها رسول الله (ص) وأهل بيته (ع) عملياً بصورة لا تقبل التفسير والتأويل.
هذا من ناحية..
ومن ناحية أخرى إن الإعراض والسكوت عن السباب والشاتم إهانة وتحقير له، فقد سمع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) رجلاً يشتم قنبراً، وقد رام قنبر أن يرد عليه، فناداه أمير المؤمنين (ع): (مهلاً يا قنبر، دع شاتمك مهاناً ترضِ الرحمن وتسخط الشيطان وتعاقب عدوك، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أرضى المؤمن ربه بمثل الحلم، ولا أسخط الشيطان بمثل الصمت، ولا عوقب الأحمق بمثل السكوت عنه)
وأوضح من هذه الرواية وأدق حين سمع (ع) قوماً من أصحابه يسبون أهل الشام وهم في حرب معهم، قال: (إني أكره لكم أن تكونوا سبابين، ولكنكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم كان أصوب في القول، وأبلغ في العذر، وقلتم مكان سبكم إياهم: اللهم احقن دماءنا ودماءهم)
وحين سمع رجلاً من الخوارج وهو يخطب يقول: (قاتله الله من كافر ما أفقهه) وحين قام إليه أصحابه ليقتلوه، قال (ع): (رويداً، إنما هو سب بسب أو عفو عن ذنب)
من خلال ذلك كله نعرف أن السب هو سبيل الجاهلين ومسلك الحاقدين، ومنهج الفاشلين في الحياة...
إذن فلتعرف فضائيات السب والشتم إنها لن تجني من عملها غير الفشل والخسران والخزي والعار والعذاب في نار جهنم خالدين فيها ابداً.
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com