موقع الصراط ... الموضوع : الصوم الاجتماعيّ: الشعور بالمسؤوليّة تجاه الفرد والمجتمع
 
الجمعة - 11 / محرم / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  الصوم الاجتماعيّ: الشعور بالمسؤوليّة تجاه الفرد والمجتمع  
   
  كتب بتاريخ : الإثنين - 20 / رمضان / 1434 هـ
     
  لا يقتصر دور الصوم في مفهومه الإسلامي الأوسع، على الامتناع عن الطعام والشراب، أو ترك سائر المفطرات التي حدّدها الفقهاء، لأن الصوم يعني ترك المعاصي والإقبال على الطاعات، وشهر رمضان المبارك هو موسم العمل والعبادة والانفتاح على الله تعالى.
وللصوم وجوه متعددة، أشار إليها سماحة العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله(رض)، ومنها: الصوم الروحي الذي يعني الاستغفار والتوبة من الذنوب وتذكّر يوم القيامة، والصوم الأخلاقي، بأن تصوم جوارحنا عن المعاصي وعن كل ما يغضب الله، أمّا الصوم الاجتماعي، فيتمثّل بأن نتحمل مسؤولية الفئات الفقيرة والمحرومة في مجتمعنا، كلٌّ بحسب إمكاناته وطاقاته.

اعطاء الصدقة:
قال رسول الله(ص): "وتصدّقوا على فقرائكم ومساكينكم"، فقد جعل الله الصدقة سبباً لإطالة العمر، وطرد المرض، وتخفيف البلاء، وقد أراد للإنسان أن يتخفف في هذا الشهر الشريف من كل حقوق الله وحقوق الناس المستحقة عليه، ولذلك فإن الإمام زين العابدين(ع) في شهر رمضان المبارك، يدعو الله أن يطهر النفوس بإخراج الزكوات، فمن حاول الشيطان أن يسيطر عليه، من خلال وعده له بالفقر إذا أخرج حقوقه الواجبة عليه، فإن عليه أن يتمرد على الشيطان وينفتح على الله، ليطهر نفسه بإخراج كل ما أراد الله له أن يخرجه من خمس أو زكاة أو غير ذلك. {الشيطان يعدكم الفقر} ويقول لك إن لك عيالاً وتتحمل مسؤوليات وعليك أن تحسب حساب المستقبل ، لا تخرج خمسك أو زكاتك {والله يعدكم مغفرة منه وفضلاً}، فكر من الذي رزقك هذا المال؟ إن الذي رزقك هذا المال جعل للفقراء حصة فيه ، فعليك أن لا تبخس حقوق الفقراء فتحبسها عنهم، وعليك أن تثق أن الذي رزقك بالأمس سوف يرزقك غداً {وفي السماء رزقكم وما توعدون}.

جعل الله الصدقة سبباً لإطالة العمر، وطرد المرض، وتخفيف البلاء التحنّن على الأيتام:
ينبغي في شهر الله، أن نشعر بالأيتام الذين هم أمانة الله لدى المسلمين كلهم، لأنهم فقدوا من يرعاهم ومن يكفلهم، ولذلك ورد في الحديث عن رسول الله(ص): "أنا وكافل اليتيم في الجنة"، بحيث يكون الكافل مع الرسول(ص) في الجنة، كما اوصى بهم الرسول(ص) بقوله: "وتحننوا على أيتام الناس يُتحّنن على أيتامكم".
ينبغي في شهر الله، أن نشعر بالأيتام الذين هم أمانة الله لدينا وفي ضوء هذا، أكد المرجع السيد فضل الله(رض) أهمية العمل على كفالة الأيتام في بيوتهم، وفي المبرّات التي ترعاهم، لأن ذلك يحتاج إلى تكافل وتعاون اجتماعي، حتى يمكن لمؤسسات الأيتام، في أي موقع كانت، وإلى أية جهة انتمت، أن تعمل على رعايتهم، بما يجعلهم يواجهون الحياة في المستقبل الكبير.

صلة الأرحام:
دعا رسول الله(ص) المسلمين إلى تأكيد صلة الرحم خلال شهر رمضان المبارك، فقال (ص): "صلوا أرحامكم"، حتى لو كان هؤلاء الأرحام من القاطعين لهم، لأن الله يريد للإنسان أن يعطي حتى لو لم يأخذ، وقد ورد أيضاً عن رسول الله(ص): "من وصل فيه رحمه، وصله الله برحمته يوم يلقاه، ومن قطع فيه رحمه، قطع الله رحمته عنه يوم يلقاه".
لذلك، على المسلم في هذا الشهر، أن يتمرد على النفس الأمّارة بالسوء، التي قد توحي له بأن يقاطع أرحامه، أو من أمر الله أن يوصل.

تحسين الخلق:
من أهم الامور في شهر رمضان، تحسين الخلق، قال الرسول(ص): "من حسّن منكم في هذا الشهر خلقه، كان له جواز على الصراط يوم تزلّ فيه الأقدام". وعن ذلك يشرح المرجع السيد فضل الله(رض): "ألا نتطلب جوازاً في كل سفر يمكن أن نلاقي فيه المشقّة والصعوبات؟! إنك إذا حسّنت أخلاقك مع أهلك وجيرانك وأرحامك وأصدقائك والناس من حولك، فإن حسن الأخلاق يتحول إلى جواز تتحرك فيه على الصراط، فلا تزلّ قدمك هناك".
كما يدعو رسول الله(ص) المؤمنين إلى التخفيف عمّن كان تحت سلطته، من العمال والموظفين ومن أهله: "من خفّف في هذا الشهر عمّا ملكت يمينه ـ خفّف الله عليه حسابه".

توقير الكبار ورحمة الصغار:
يريد الله تعالى للجيل الجديد أن يوقّر الجيل القديم، وأن يعامله بكل وسائل الاحترام والرعاية، كما يريد للجيل القديم أن يرحم الجيل الصغير الذي لا يملك التجربة الواسعة في الحياة ليعطيه من تجربته، ويتجاوز نقاط ضعفه، وقد قال الرسول الاعظم(ص): "وقّروا كباركم، وارحموا صغاركم"، في دعوة لتأكيد هذه القيمة الأخلاقية بين المؤمنين.

كف الشر:
إنّ كفَّ الشر عن الناس مطلوب دائماً، لكن شهر رمضان، يعتبر فرصةً لتكريس هذا المعنى الاجتماعي: "ومن كفّ فيه شرّه، كفّ الله عنه غضبه يوم القيامة". فالله يريد للمؤمنين، أن يعيشوا في هذا الشهر، الصوم الاجتماعي الذي يجعل منهم مؤمنين صالحين يعيشون الإنسانية في كل معانيها، في داخل نفوسهم وفي خارجها. قال الإمام الصادق(ع): "ولا تنازعوا، ولا تحاسدوا"، وقال: "سمع رسول الله(ص) امرأة تسبّ جاريةً لها وهي صائمة، فدعا رسول الله(ص) بطعام، فقال لها: كلي ـ ولم يكن المقصود من الرسول أن يجعلها تأكل، ولكن ليعطيها الموعظة بأسلوب صالح ـ فقالت: إني صائمة، قال(ص): كيف تكونين صائمة وقد سببت جاريتك" !
فالصوم ليس بالامتناع عن الطعام والشراب، فالإنسان الذي يسبّ إنساناً آخر وهو صائم، فكأنه أفطر في صومه، لأن الإفطار على قسمين: فهناك إفطار مادي، بأن يتناول الإنسان الطعام والشراب، وهناك إفطار معنوي، عندما يسبّ المرء إنساناً آخر أو يؤذيه أو يضربه، فأنه بذلك يفطر روحياً وإن كان صائماً مادياً.

المصدر: موقع البينات
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com