موقع الصراط ... الموضوع : معجزة الجبال
 
الأحد - 28 / ربيع الأول / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  معجزة الجبال  
   
  كتب بتاريخ : السبت - 25 / رمضان / 1434 هـ
     
  بقلم الدكتور لبيب بيضون
إن في خلق الجبال آيات ومعجزات لا تخفى على ذوي العقول والألباب، وقليل من يفكر في قيمة الجبال بالنسبة للأرض والإنسان، ويدرك العبقرية الإلهية في هندستها وخلقها.
لقد قرر القرآن الكريم أن لكل جبل في الأرض وتداً يمتد في عمقها، وهو كالجذر بالنسبة للشجرة الباسقة، فقال سبحانه: (والجبالَ أوتاداً) ويقوم هذا الوتد بوظيفتين هامتين، يقدم إحداهما للجبل، ويقدم الأخرى للأرض.
الأولى: أنه يحفظ الجبل من التهافت والسقوط والانزلاق؛ لأن الوتد يغوص في الأرض إلى عمق كبير قد يكون ضعف ارتفاعه فوق سطح الأرض، ويكون تركيب الوتد من المواد الثقيلة القوية، مما يوفر للوتد أن يمسك الجبل راسخاً ثابتاً في مكانه، مهما أثرت فيه القوى والضغوط.
ويمكن تشبيه الجبل في كون جذره أكبر من قسمه الظاهر بالسفينة الطافية على وجه الماء، فإن الجزء الغاطس منها هو أكبر من الجزء الطافي، وهذا ما يحفظها من الانقلاب والغرق، مهما عتت بها الرياح والأمواج.
الثانية: أن الوتد المغروس في أديم الأرض يمسك طبقات الأرض نفسها، بعضها ببعض، فيمنعها من الاضطراب والمَيَدان، تماماً كما يقوم الوتد الحديدي (الإسفين) بمسك الصفائح المعدنية عندما نغرسه فيها، ذلك أن سطح الأرض يتألف من طبقات مختلفة التركيب منضدة فوق بعضها، وانغراس الجبل في أعماقها يمسك تلك الطبقات ببعضها من أن تتفكك أو تنزلق، فتتفتت وتتكسر.
وهذا مؤدى قوله تعالى: ((وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم)) وقول الإمام علي (ع): ((فسكنتْ من الميدان [أي سكنت الأرض من الاضطراب] لرسوب الجبال في قِطَع أديمها)) وقوله (ع): ((ووَتَّدَ بالصخور مَيَدان أرضه)).

وظيفة الجبال في حياة الإنسان:
هذه وظيفة الجبال بالنسبة لاستقرار الأرض، أما وظيفتها بالنسبة لاستقرار حياة الإنسان فوجود الجبال على الأرض يحافظ على التربة والصخور الموجودة على سطح الأرض من الزوال والانتقال، ويحفظها من تأثير الرياح العاصفة بها، فيتسنى بذلك إقامة حياة إنسانية رتيبة في الجبال والسهول والوديان، ولو كان سطح الأرض مستوياً بدون الجبال لكان عرضة للتغير المستمر والتطاير.
يقول الإمام علي (ع) مصرحاً بهذا المعنى العظيم في معرض حديثه عن خلق الأرض:
((فأنهد جبالها عن سهولها، وأساخَ قواعدها في متون أقطارها، ومواضع أنصابها، فأشهق قِلالها، وأطال أنشازَها، وجعلها للأرض عِماداً وأرَّزَها فيها [أي ثبَّتها] أوتاداً، فسكنتْ على حركتها [أي سكنت الأرض رغم حركتها] من أن تميد بأهلها، أو تسيخَ بحملها، أو تزول عن مواضعها))
وقد جمع الإمام علي (ع) وظيفتي الجبال السابقتين بقوله وهو يناجي ربه: ((وربَّ الجبال الرواسي، التي جعلتها للأرض أوتاداً، وللخلق اعتماداً))
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com