موقع الصراط ... الموضوع : الشباب ومشكلة الغرور
 
الخميس - 6 / صفر / 1442 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  الشباب ومشكلة الغرور  
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 21 / شوال / 1434 هـ
     
  بقلم الشيخ محسن الأنصاري
الإعجاب بالنفس والغرور حالة مرضية تعتري الإنسان بسبب الشعور بالتفوق على الآخرين، والاعتداد بما عنده من قوة أو جمال أو مال أو سلطة أو موقع اجتماعي أو مستوى علمي.
وتلك الظاهرة المرضية هي من أخطر ما يصيب الإنسان ويقوده إلى المهالك، ويورطه في مواقف قد تنتهي به إلى مأساة مفجعة صورها القرآن الكريم بقوله: ((إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى))
وحذر من تلك الظاهرة في إيراده لوصية لقمان لابنه: ((ولا تصعر خدك للناس ولا تمشِ في الأرض مرحاً إن الله لا يحب كل مختال فخور))
وقال أيضاً: ((إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولاً))
وتعتبر مرحلة الشباب لا سيما مرحلة المراهقة من أكثر مراحل حياة الإنسان شعوراً بالغرور، والإعجاب بالنفس، وربما الاستهانة بالآخرين، أو على سلوك الشباب بما يجلبه عليهم من مآسٍ، فكم يكون للغرور مثلاً عند الفتى أو الفتاة من آثار سلبية على التعامل مع عملية اختيار الزوج، أو الزوجة أو التعامل من قبل أحدهما مع الآخر، أو مع أسرته؟ فالشاب معجب بنفسه لا يرى زوجة ملائمة له إلا نادراً، وكم شابة بقيت عانساً لم تتزوج بسبب الغرور حتى فقدت شبابها، وربما تتحول الحياة الأسرية إلى جحيم، وربما تنتهي بالفراق بسبب غرور أحد الزوجين أو كلاهما.
ونجد بعض الشباب المغرور بقوته الجسدية يتعامل بتحدٍ واستهتار مع الآخرين، وكم انتهى الغرور إلى السجن، والنبذ الاجتماعي، بل كم هي حوادث السير التي يذهب ضحيتها عشرات الآلاف من الشباب كل عام، وإنما تحدث بسبب الطيش والمجازفات، والجدير ذكره أن الإحصاءات تفيد: أن عدد من تقضي عليه حوادث السير يزيد على عدد من يقضي عليه مرض الإيدز أو السل وأمراض أخرى، وأن 53 مليار دولار تفقدها دول العالم الثالث بسبب حوادث السير، وهي تساوي مجموع المساعدات المقدمة إليها من الدول الغنية.
بل وقد يستولي الغرور على بعض الشباب فيخجل من الانتساب إلى أسرته أو مدينته أو قريته عندما يتوهم أن ذلك لا يلائم موقعه المغرور به، بل وربما يتعالى على والديه عندما يرى نفسه أصبح في وضع اجتماعي غير الوضع الذي ينتسب إليه ويعيش فيه والداه، وربما يكون الشعور بالتفوق العلمي لدى بعض الشباب حالة من الاستخفاف بفكر الآخرين وآرائهم، ولقد قاد الغرور العلمي قطاعات كبيرة إلى الاستخفاف بالإيمان بالله سبحانه، وبما جاء به النبيون (ع) ولهذا لابد من التثقيف المركز لجيل الشباب ثقافة أخلاقية تجنبهم مخاطر الغرور والإعجاب بالنفس.
ويمكن معالجة الغرور عن طريقين:
الأول: أن نرجع المغرور إلى ماضيه، إلى طفولته، حيث كان عاجزاً عن الاحتفاظ بلعاب فمه، إلى الزمن الذي في رحم أمه، حيث كان جنيناً يتغذى من الدم، وما كان أحد غير الله قادراً على مساعدته، ونرجعه إلى حيث كان نطفة، ونرجعه إلى حيث كان تراباً لا قيمة له.
الثاني: أن نذكره بالمستقبل ونرسمه له، فنأخذ بيده إلى المقبرة ونقوله له: يرقد في هذه المقبرة: أناس كانوا مثلنا أقوياء وأغنياء لكنهم ماتوا في النهاية، فتلاشت أجسامهم ولم يبقَ منها إلا العظام، والعظام تتآكل كذلك بمرور الزمن، ولم يبقَ من الإنسان إلا الصخرة التي توضع على قبره، وقد تزول أيضاً ولم يبقَ من الإنسان إلا اسمه في التأريخ، والتأريخ يزول بحيث لم يبقَ من الإنسان شيء يذكر وكأنه لم يولد.
ونحن العراقيون لدينا أمثلة كثيرة ونماذج سيئة للمغرورين الذين عصفت بهم الدنيا، وأصبحوا أثراً بعد عَين... فهل من متعظ بسوء عاقبة غيره؟

المصدر: كتاب إلى الشباب من الجنسين
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com