موقع الصراط ... الموضوع : الإسلام الإسلاميون السلطة
 
الجمعة - 17 / صفر / 1443 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  الإسلام الإسلاميون السلطة  
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 28 / رجب / 1435 هـ
     
  بقلم الشيخ أحمد السعدي
المقدمة:
في ظل الظروف التي يشهدها العالم وعالمنا العربي الاسلامي و المخاضات التي في طريقها الى الولادة، و عقب انتکاسات و معاناة و دماء و دموع ينبغي أن نقف وقفة تتسم بالوعي و تمتاز بالاصالة و تنطلق من رحم القيم لندرس الواقع و ستشرف المستقبل و نحدد نقاط القوة و الضعف فنقضي على الاخيرة و نقوّي الاولى فنحقق من خلال ذلك غداً واعداً تفعّل على اثره کل الشعارات التي رفعناها سني المواجهة.
ومن هنا تأتي هذه الدارسة آخذة بنظر الاعتبار مثلثا يعبر عن حرکة امتد ت منذ عصر الاسلام الاول و الى وقتنا الحاضر و هو مثلث: الاسلام، الاسلاميون، السلطة ؛ لنتعرف على هذه الزوايا الثلاث ونحدد العلاقة فيما بينها والأواصر التي تحکمها والحقوق والواجبات التي تترتب عليها.

الإسلام:
دين الله الذي يدين به عباده وهو الخط الممتد من ادم الى نبينا الخاتم و النور الذي لا ينطفأ الى قيام الساعة.
قال تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ))(1)
وقال عز اسمه : ((شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ))(2)
وهو رسالة عقيدة وإيمان، و رسالة أمل ورجاء، و رسالة تجنيد لكل الدوافع والقوى الانسانية(3) ، وهو شريعة جاءت لهداية الانسان و نظام أريد له أن يكون أساساً تقوم عليه الحياة فعقيدته عين شريعته و شريعته لا تنفك عن اخلاقه، و هذا ما يجعل التوحيد محطة انطلاقة نحو حياة تسودها الحرية و الکرامة، فبالتوحيد و الذي هو جوهر العقيدة الاسلامية يتحرر الانسان من عبودية العبيد ليستشعر أنه الخليفة (( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً))(4) وأنه المکرم ((وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ))(5).
وعندما تلتقي الارکان الثلاثة العقيدة والشريعة والاخلاق تنتهي الى تأسيس مجتمع واضح الهدف، منظم المسيرة متناسق الحرکة، موحد الجسد يهم بعضه ما يقع للبعض الآخر.
(( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا))(6).
وهذه الوحدة لاتنفک عن اطار يؤطرها و حاکمية تسير و تيسر أمورها و هي الدولة التي تعد قاعدة يمکن من خلالها الانطلاق نحو ترسيخ القيم و تفعيل قطاع کبير من الاحکام التي لايتسني تطبيقها لولا وجود الدولة.
و هذا يعني أن القول بالفصل بين الدين و الدولة تکذيب للاسلام و انکار لحقيقة ناصعة جسدها النبي بتأسيسه الدولة الاسلامية في المدينة المنورة وهکذا الصحابة ؛ فالاسلام دين واقتصاد وعقيدة ومنهج للحياة، وعلاقة بين الإنسان وربه وبين الانسان والإنسان والطبيعة، وهو ثورة اجتماعية على الظلم والطغيان وعلى ألوان الاستغلال والاستعباد، ودولة.
و من الممکن أن نلخص رؤية الاسلام للدولة فيما يلي:
1- إن الدولة ظاهرة اجتماعية أصيلة في حياة الانبياء نشأت على يد الانبياء و رسالات السماء. وقد عمل الانبياء على تأسيسها فتكللت جهود بعضهم بالنجاح فيما حالت الظروف دون تحقيقها على يد البعض الآخر: ((يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ))(7).
2- إن مصدر السلطات جميعاً في الدولة انما هو الله سبحانه فلا حکم ولا تشريع لغيره ((إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوْا النَّاسَ وَاخْشَوْنِي وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ * وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ* وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ))(8).
وعليه فليست الشريعة الاسلامية خياراً من خيارين بل لاخيار سواها لأنها حکم الله وقضاؤه في الارض ((وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا))(9).
3- إن الله سبحانه أوکل الى الانسان حق الحاکمية على أساس الخلافة ((إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً))(10) (( يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ))(11) فالسلطة أمانة ومسؤولية، وعلى الإنسان أن يعمل وفق الشريعة في إعمال حق الحاکمية. فالدولة قانونية لايمکنها أن تتجاوز القانون أو يکون فيها من هو فوق القانون. ((وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ))(12)
وتقوم أحکام الدولة عل اساس العناصر الثابتة والعناصر المرنة والمتحرکة المستمدة من العناصر الثابتة(13).
ولا بد أن يتسم الحاکم بالعدالة لأن الاسلام لايبغي ازالة مستغل لجعل آخر مثله ((إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ...))(14) ((الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ))(15)
4- إن الدولة الاسلامية لها اهداف على المستوي الداخلى والخارجي ؛ اما الداخلى فهي:
الاول : تطبيق الاسلام في مختلف مجالات الحياة
الثاني: تجسيد روح الاسلام بإقامة مبادئ الضمان والتوازن الاجتماعيين وإزالة الفوارق الطبقية في المعيشة، وايجاد حد أدني کريم لکل مواطن وإعادة توزيع الثروة بالطرق المشروعة وبما يحقق المبادئ الاسلامية للعدالة الاجتماعية.
فعن الإمام موسى بن جعفر في کيفية توزيع الزکاة يقول: يقسم بينهم في مواضعهم بقدر ما يستغنون به في سنتهم بلا ضيق ولا تقتير ، فإن فضل من ذلک شئ رد الى الوالى وإن نقص من ذلک شئ ولم يکتفوا به کان على الوالى أن يمونهم من عنده بقدر سعتهم حتي يستغنوا(16).
أما الخارجي فهي:
أ- حمل نور الاسلام الى العالم کله
ب- مناصرة الحق و العدل في القضايا الدولية وتقديم المثل الاعلى للاسلام من خلال ذلك
ج- مساعدة المستضعفين والمعذبين في الارض ومواجهة الاستعمار و الطغيان.
يقول الامام علي: اللهم انك تعلم انه لم يکن الذي کان منا منافسة في سلطان ولا التماس شئ من فضول الحطام، ولکن لنرد المعالم من دينك، ونظهرالاصلاح في بلادك، فيأمن المظلومون من عبادك وتقام المعطلة من حدودك(17).
5- ايجاد الارضية المناسبة لازدهار الانسان على شتي الاصعدة دون وضع فوارق (( يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ))(18).

الإسلاميون الجذور والمشاريع:
في زمن مشحون برواسب الهيمنة الاستعمارية البغيضة ظهرت بوادر حرکة جديدة کانت تختلف في ماهيتها و انتمائاتها ففي الوقت الذي کان العالم العربي والاسلامي تحدد بوصلة احزابه و وجوداته الشرق و الغرب وتتقاذف شارعه العناوين المختلفة والاصطفافات المتضاربة. برز في الافق واقع يطالب بعودة الاسلام إلى الحياة ليكوّن مجتمعا ودولة ولن يقتصر على اصلاح الفرد المنقطع عما حوله. عرف هذا الطالع بالحرکات الاسلامية ومن ينتمون إلى الخط بالاسلاميين لقد جاءت الولادة في ظروف بالغة الحساسية فالحکومات تتلاعب بها انقلابات العسکر أو يديرها خريجوا مطابخ الغرب او الشرق وهي حکومات جلّها إن لم يکن کلها دکتاتورية لا أثر للرحمة في قاموسها و سلوکها کما انها تسوّق الافکار المستوردة و تدعوا الى علمنة تعلن الحرب على الدين و تصادر حرية الفرد بأشکالها المختلفة لاسيما الدينية وهي اکثر علمانية حتي من اسيادها.
وأما الشعوب فقد سُلبت ارادتها و وعيها و حقها في تقرير المصير فسادت فيها أمراض ومصائب کالتملق والتزلف والتجسس والوشاية والسجون والموت والتفکك الاجتماعي والروح المصلحية و الفردية والفرار والهجرة والعقد والازمات النفسية کالطوبائية وانفصام الشخصية والعزلة والانتقام واليأس وفقدان الرغبة في الابداع وغياب التفکير والعقلانية واليتم و الترميل وعدم الاحساس بالمسؤولية وعدم التناصر والتقهقر الاخلاقي والتربوي والفقر والامية ومسخ الشخصية فغاب التفکير بحاکمية الاسلام ولم يحد ذلك بالعامة بل تعداها الى بعض العلماء الذين قصروا بحوثهم على الجانب الفردي من الدين و لم يتصوروا ان في الاسلام بعداً اجتماعياً عالمياً فقالوا بالفصل بين الدين و السياسة.
ومما زاد الطين بلّة مواجهة من ينادي بالاسلام کحل واعتباره خارجاً عن الاسلام إذن هذا هو السجن الکبير الذي ولد فيه الاسلاميون.

الإسلاميون وهموم الرسالة:
کان على الاسلاميين أن يشمّروا عن سواعدهم و يسبحوا خلاف التيار فهم متهمون على الصعيدين السلطوي والشعبي. لقد کانت المهمة الملقاة على عاتقهم ثقيلة للغاية قد تتعدي معاناة الانبياء لان الانبياء ربما يتحرکون في مجتمعات تعيش الجهل البسيط الا أن الکثير من المجتمعات المعاصرة لا تعترف بجهلها فهي طعمة الجهل المرکب هذا بالاضافة الى تطور الوسائل التي تمتلكها الانظمة الحاکمة .
إن على الاسلاميين أن يعملوا على بناء الکادر و توعية المجتمع و کسر حاجز الخوف والتصدي للمد الانحرافي الجارف بکل صوره و مصادره .
وأعظم من ذلك أن يکونوا قدواتٍ يتجاوزون الذات والدوائر الضيقة ليفکروا بالاسلام والامة في الوقت الذي يفکر فيه الفرد بهمومه الخاصة واذا تعداها فکّر بأسرته ثم ببعض القضايا العامة من خلال المصلحة الخاصة کذلك.
واستطاع الاسلاميون في وقت قياسي أن يشقّوا الطريق ويحدثوا تحوّلا دقّت على اثره نواقيس الحکّام وسادتهم وکانت النتيجة سجون زجّ فيها خيرة ابناء المسلمين ومقاصل و مشانق وإقصاء وإلغاء حتي صناديق الاقتراع التي فاز من خلالها الاسلاميون و کانت التجربة التي کلّلت بالنجاح هي الثورة الاسلامية في ايران بقيادة الامام الخميني والتي لم تکن الدوائر الغربية تتصور أن بامکانها النجاح او الاستمرار وقد خططت للقضاء عليها ليل نهار.

الإسلاميون ومخاض السلطة:
عاش الاسلاميون عقوداً من الزمن حلم الدولة و الخلافة الاسلامية وبذلوا في هذا السبيل الغالى و النفيس الا انهم في اکثر المواقع لم يتسن لهم تحقيق البغية وکانت هناك عوامل أدّت الى التفاف الجماهير حولهم:
الأول: حملهم راية الاسلام: لقد جرّبت الشعوب کل الرايات فلم ترو غليلها أو تبدد عنها ليالى الظلم او تزيح جيوش الفقر فلم ترَ الحل الا في الاسلام . الثاني: ظلامة الاسلاميين: لقد عاني الاسلاميون الاضطهاد و اعتلوا المشانق دون أن يتغلغل الخوف الى نفوسهم أو ينهاروا امام جلاد او تسيل لعابهم لدنيا مما شکّل لهم رصيداً تکُنّ له الجماهير کامل الاحترام .
الثالث: ازدواجية المعايير الغربية تجاه الشعوب: إن الغرب حمل لافتة حقوق الانسان والامم المتحدة ليتخذهما ذريعة للتدخل في بلدان ولکنه يمد حکّام المنطقة بالسلاح لذبح شعوبها مما أثار استياء الجماهير فجعلها تتفاعل مع أکثر الناس تضرراً اي الاسلاميين.
الرابع: فلسطين : قصة النزف ومحك الرجولة عن غيرها تلك التي باعها الحکام و حوّلها اخرون الى قضية لاتتعدي حدود ال 67 ووقف الغرب بکل قواه خلف الغاصب منتهکا کل الحريات بالنسبة الى من شكك بالهلوكوست او مجازر هتلر وكأن المسلمين والعرب ارتکبوا هذه الجريمة بحق اليهود أو أنها وقعت في فلسطين و على أهلها أن يدفعوا الضريبة. لقد وقف الاسلاميون الى جانب فلسطين فأکسبهم ذلك حب الجماهير التي لم تکن تمتلك انذاك الا الدموع و لم يك بامکانها التعبير عن تقديرها عبر الانتخابات .
إن هذا الشعور لدي الجماهير شکّل عنصر ضغط و طاقةً کامنة کانت تبحث عن مخرج .
وحلّت ساعة الصفر لتشهد المنطقة برکاناً أقض مضاجع الظالمين و لم يکن بامکان الطغاة أن يقفوا امام هذا السيل الجارف فالجماهير أقوي من الطغاة ودهشت دوائر الغرب فلم تحسب للجياع حساباً فابو عزيزي الفقير الذي اثقلته مآسي الحياة دخل سجل القادة المغيرين و هکذا هو شأن اخوته من الشباب لينزاح کابوس مظلم و يجد الاسلاميون مجالا لممارسة نوع جديد من الحياة و ذلك کنتيجة طبيعية للصحوة الاسلامية التي رأت فيهم الحل فمنحتهم صوتها.

  الاسلاميون في السلطة:
دخل الاسلاميون السلطة عبر صناديق الاقتراع إثر تعبير جماهيري جاء نتيجة لتفاعل واعٍ أو عاطفي أو وعود و آمال واحلام و هو ما يعقّد الامر على الاسلاميين فهناك من يتصور أن الاسلاميين يملکون عصا سحرية يمکنها أن تحل کل المشاکل و هو يغفل عن أنها مشاکل موروثة من عهود من الحرمان وهي ترکة ثقيلة للغاية مضافاً إلى أن الاسلاميين جديدوا عهد بتجربة السلطة ولم يعدّوا العدة لها، کما أن القوى المتضررة التي تفقد هيمنتها بوصول الاسلاميين الى السلطة لن يقر لها قرار فهي تخلق الموانع و تحول دون النجاح فتثير الخلافات السياسية والقومية و القبلية والمنطقية و المذهبية والدينية. واذا کان بعض الاسلاميين يتخيل أن عدو الامس تحول إلى صديق فهذا هو منتهي السذاجة.
إن کل ذلك يمثل تحديات على المستوي الداخلى و الخارجي مما يعني أن الاسلاميين اصبحوا على المحك فبالامس کانوا يرفعون شعار الاصلاح ويعيبون على الحکام سوء الادارة والتدبير فهل بامکانهم تحقيق الاصلاح و السير بالبلاد نحو شاطئ الامان أوانهم سيخسرون التجربة ويبددون الامال ولن تکون الهزيمة تقتصر عليهم و حسب وإنما على الاسلام لأنهم طالما تکلموا باسمه فحدث قرن أکيد بينهم و بين الاسلام .

مخاطر في العمق :
إن ما يتهدد الاسلاميين اکثر من أي شئ، واقعهم کوجودات و السلوکيات التي سوف تظهر في ممارستهم للعمل داخل السلطة و يمکن أن نشير الى بعضها:
1- الانقطاع عن الجماهير وعدم التفکير بهموها نتيجة للانشغال بالوضع السياسي ووضع حواجز وحجّاب تمنع من وصول قطاعات الشعب إليهم .
2- عدم الالتزام بالمشاريع والبرامج التي رفعوا شعارها سنوات المحنة وأيام الانتخابات .
3- الصراعات الاسلامية الاسلامية على السلطة.
4- غياب الرؤية الاسلامية والانخداع بشعارات يتصور البعض أن بامکانها أن تغير نظرة الغرب تجاههم، انطلاقا من قاعدة طالما رفضها الاسلاميون قبل استلام السلطة وهي الغاية تبرر الوسيلة .
5- الانهماك في العمل السياسي وممارسة السلطة مهما کان الثمن بحيث يتحول الى أکبرهم وتستنفذ کل الطاقات في هذا السبيل فيغيب العمل الدعوي عن مخيلتهم .
وتطفح على السطح ظاهرة التسابق بين الإسلاميين في الوجود الواحد للحصول على موقع ليغادر البعض العمل لأنه لم تسنح له مثل تلك الفرصة .
6- تحوّل المواقع الى مغانم والانهماك في الدنيا .
7- اعتماد العناوين الضيقة في اختيار الافراد وانعدام الموازين المطلوبة کالقدرة والقابلية في الوصول الى الموقع .
8- غياب الرقابة داخل الوجوادت بالنسبة لمن يتصدون للعملية السياسية على اساس أن الانتماء يمنح الفرد الحصانة من المحاسبة .
9- فقدان التواصل بين الوجودات الاسلامية على مستوي البلد الواحد وهو مع البلدان الاخرى .
10- التناغم مع العدو المشترک نتيجة للصراع الداخلى لکسب القوة .
11- المساومات على مستوي الدستور باعتماد دساتير فضفاضة التعابير لاتعکس الاصالة الاسلامية ، وعلى مستوي الممارسة وذلک بالاکتفاء بالنتائج الحاصلة فالمهم هو أن يکون الاسلامي على رأس السلطة وليس المهم أن يکون الاسلام حاکماً وخلافا للشعار الذي رفعوه عقوداً من الزمن .
12- الازدواجية في التعامل مع القضايا والاحداث واثنينية المواقف قبل و بعد الوصول إلى السلطة .
13- اتخاذ عدو الامس صديقا و الغفلة عن وجود عدو يحاول تطويق الحالة الإسلامية.
14- التقهقر على الصعيد الجماهيري والفکر والتنظيري والقيمي.
15- فسح المجال لتغلغل فلول النظام الطاغوتي نتيجة للقرابات او تکثير السواد .
16- افراغ شعار الاسلام هو الحل من محتواه .
17- التنازل عن قيم على اساس أن ذلک ما يتطلبه العمل السياسي على أمل الوصول الى السلطة لتطبيق تلك القيم فيما بعد و اذا وصلوا الى السلطة تتبدد کل تلك الدعاوى.
18- تقديم قراءات عن الإسلام .
19- عدم الاهتمام بالاخطار الاجتماعية و التربوية والثقافية التي تهدد المجتمع والأسرة .
20- عدم تقويم الاخطاء .
21- التجييش العاطفي .
22- هيمنة الترف الفکري .
23- فقدان التواصل مع القواعد المنضوية تحت تلك الوجودات .
24- الجمود و عدم الابداع .
25- العجب .
26- إيجاد تکتلات داخل کل وجود .
27- طغيان العنصر الشخصي .
28- الغموض في الأهداف والخطط او انعدامهما .
29- تحول الوجود الإسلامي الى سلم لوصول اللاهثين خلف المنصب فيأتي انتماؤهم منطلقا من ذلک و ليس من اعتقاد بالعمل الاسلامي.
30- الوقوع في شباک المناطقية و القومية والطائفية والقبلية .
31- قصور الموارد البشرية .
32- کثرة التغييرات الادارية .
33- الانشغال بالمشکلات الروتينية اليومية واهمال المشاکل الاستراتيجية .

الإسلاميون والمستقبل:
إذا لم يکن بامکان الطائر الميت أن يحلّق في عنان السماء فليس بامکان الوجودات الاسلامية أن تشق طريقها نحو المستقبل إذا لم تعد الزاد وترسم المسار وتجند الامکانيات و تحث الخطى .
ومن هنا يجدر بهم أن يأخذوا الامور التالية بنظر الاعتبار:
1- الايمان العملي بالله سبحانه وتعالى والعبودية له والاعتماد و التوکل عليه و تحکيم شرعته على مستوى ((الشعارات والاهداف والبرامج))
((وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ... ))(19) (( ... وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا))(20).
وجعل رضاه جل و علا غاية في کل عمل (( ... وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ))(21) إن الاسلامي يستمد قيمته من سعيه الحثيث نحو الله .
2- بناء الذات ومجاهدة النفس: إن عنوان اسلامية الاسلامي ليست حداً فاصلاً بينه وبين غيره في السلطة وإنما يتجلى الفرق في نوع الممارسة التي تنطلق من الرؤية والانتماء ((إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ))(22).
(( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ))(23).
((الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ))(24)
إن المطلوب في الآية ليست الصلاة و الزکاة التي قد يصليها أو يزکيها الکثير وإنما هو إقامة الصلاة و ايتاء الزکاة والاعتقاد بان لله عاقبة الامور.
و من هذا المنطلق تأتي النظرة إلى الدنيا و المنصب على أنه ظل زائل .
3- اعتماد العدل کأساس للحکم: إن الحکم يدوم مع الکفر و لا يدوم مع الظلم .
(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا))(25).
(( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا))(26).
4- الصبر: إن الصبر مفتاح النجاح ((الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ))(27).
((إِنَّمَا ذَلِكُمْ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ))(28).
((أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ))(29)
((فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ ... ))(30).
5- البصيرة : قال تعالى : ((قُلْ هَذِهِ سَبِيلى أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ))(31). 6- عدم الانخداع بالعدو، ((وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلى وَلَا نَصِيرٍ ))(32).
((لَا يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيٍْ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ))(33).
((الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمْ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا))(34).
7- الشعور بالانتماء الى جبهة المستضعفين وأن النصر حليف هذا الجمع ((وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ...))(35).
((وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ ))(36).
8- توفير الارضية للحرکة الدائبة نحو قيم الخير والعدل و القوة ((وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ))(37)
9- التواصل مع الجماهير والقواعد الحرکية للاعداد والبناء في مجال الثقافة الايمانية والفکر على اساس کرامة الانسان واشراك اکبر قدر ممکن في التفکير و القرار والعمل .
10- توحيد الوجدات الاسلامية تحت عنوان جامع او توحيد المواقف والرؤى کحد أدنى.
11- العقلانية في التخطيط والخطاب و الحرکة .
12- المرونة في الاساليب و الصلابة في المبادئ .
13- الجاذبية و عدم الدافعية في العرض و الاستقطاب : قال تعالى: ((اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى))(38).
14- جعل الولاء للمبادئ وليس للاشخاص .
15- التخطيط والبرمجة على اساس معرفة الوضع الموجود والمطلوب .
16- السيطرة على الأوضاع و التحکم في ادارة الامور بکفائة دون الانفعال بالاحداث وعدم اعتماد ردات الفعل العشوائية .
17- توقع المتغيرات و التخطيط لها .
18- ترتيب الاولويات و توجيه الطاقات نحوها و توزيع الأدوار .

الهوامش:
1- آل عمران:33-34
2- الشوری 13
3- الصدر، محمدباقر، رسالتنا،ص 18
4- البقرة 30
5- الاسراء70
6- الفتح 29
7- ص : 26
8- المائدة : 44 – 47
9- الاحزاب : 36
10- البقرة : 30
11- ص : 26
12- الحاقة : 47 – 44
13- الصدر، محمدباقر، الاسلام یقود الحیاة، ص 43
14- النساء : 58.
15- الحج: 41
16- الکليني، محمد بن يعقوب، الکافي ، ج ص 541 .
17- نهج البلاغة، ج 2 ، ص 13 ، خ 131
18- الانشقاق: 6
19- الطلاق: 3
20- الطلاق : 2
21- ال عمران: 174
22- الرعد: 11
23- السجدة: 16
24- الحج : 41
25- النساء : 135
26- النساء : 58
27- آل عمران : 173
28- آل عمران: 175
29- البقرة: 214
30- طه: 130
31- يوسف: 108
32- البقرة : 120
33- آل عمران: 28
34- النساء: 139
35- الانفال: 26
36- قصص: 5
37- العصر: 3-1
38- طه: 44 – 43

المصادر:
1- القرآن الکريم .
2- الصدر، محمد باقر، الاسلام يقود الحياة ، قم ، مرکز الابحاث و الدراسات التخصصية للشهيد الصدر ،1426هـ، ط 3 .
3- الکليني ، محمد بن يعقوب ، الکافي، طهران ، دار الکتب الاسلامية، 1363 هـ شمسي، ط 5 .
4- نهج البلاغة خطب الامام علي، تحقيق الشيخ محمد عبده، قم ، النهضة، 1412 هـ، ط 1 .

 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com