موقع الصراط ... الموضوع : في رحاب موسى كليم الله-12
 
السبت - 4 / شعبان / 1441 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  في رحاب موسى كليم الله-12  
   
  كتب بتاريخ : الأربعاء - 17 / رمضان / 1435 هـ
     
  الكاتب: الشيخ جميل الربيعي
بنو اسرائيل في التيه:
وبعد كل ما تقدم من معاناة موسى معهم راح يذكرهم بنعم الله تعالى عليهم حيث جعل فيهم أنبياء وجعلهم ملوكاً وآتاهم ما لم يؤت أحداً من العالمين. قال تعالى: ((وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ)) (المائدة:20) وبعد هذا لتذكير البليغ أمرهم أن يدخلوا الأرض المقدسة(1)، ويغزو القوم في عقر دارهم وأوعدهم بالنصر والغلبة إن دخلوها ولم يرتدوا من طاعة إلى معصية ولا يتراجعون عن الأرض التي يدخلونها قال: ((يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ)) (المائدة:21)
إلا أنهم عصوا وتمردوا وقالوا: ((قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ)) (المائدة:22)
هكذا عصوا وتمردوا رغم تأكيد رجلين من الصالحين منهم قالوا: ((قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)) (المائدة:23)
وتمادوا في عصيانهم وتمردهم: ((قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَداً مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ)) (المائدة:24)
وهذا هو ديدنهم يريدون كل شيء يتحقق بجهود غيرهم ولا يتكلفوا شيئاً ولا يخوضون حرباً وينتظرون النصر يحققه موسى وهارون ثم هم يدخلون آمنين ويسكنونها مطمئنين، بكل تلك الوقاحة والصلافة واجهوا موسى، فلما لم يجدوا وسيلة لتطويعهم وقيادتهم يأس منهم ورفع أمره إلى الله تعالى: ((قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ)) (المائدة:25)
ولا شك أن هؤلاء لا يستحقون الحياة الكريمة بل ولا يستحقون البقاء ولذا صدر الحكم الإلهي عليهم بالتيه والضياع والعذاب الدائم والشقاء المتواصل: ((قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ)) (المائدة:26)
تلك هي عاقبة الذين يتمردون على أمر الله ويعصون رسله ويبعون أهوائهم وشهواتهم ويتقاعدون عن نصرة دين الله.
وقد ذكر الشيخ المفيد قصة تيههم فعن أبي جعفر (ع) قال: (لما انتهى بهم موسى إلى الأرض المقدسة قال لهم: ((يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ)) (المائدة:21)
- وقد كتبها الله لهم -: ((قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُون * قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ* قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَداً مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ * قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ)) (سورة المائدة:22-25)
فلما أبوا أن يدخلوها حرمها الله عليهم فتاهوا في أربع فراسخ أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين قال أبو عبد الله (ع): وكانوا إذا أمسوا نادى مناديهم أمسيتم الرحيل فيرتحلون بالحداء والزجر حتى إذا أسحروا أمر الله الأرض فدارت بهم فيصبحوا في منزلهم الذي ارتحلوا منه. فيقولون: قد أخطأتم الطريق فمكثوا بهذا أربعين سنة ونزل عليهم المن والسلوى حتى هلكوا جميعاً إلا رجلين: يوشع بن نون و كالب بن يوفنا وأبناؤهم وكانوا يتيهون في نحو من أربع فراسخ فإذا أرادوا أن يرتحلوا ثبت ثيابهم عليهم وخفافهم، قال: وكان معهم حجر إذا نزلوا ضربه موسى بعصاه، فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً، لكل سبط عين، فإذا ارتحلوا رجع الماء فدخل في الحجر ووضع الحجر على الدابة.
وقال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله أمر لبني إسرائيل أن يدخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لهم ثم بداله فدخلها أبناء الأنبياء(2).

الهوامش:
(1) اختلف المفسرون فيها فقيل هي بيت المقدس سميت بذلك لأنها قرار الأنبياء ومسكن المؤمنين وقيل هي دمشق وفلسطين وقيل هي الشام وقال آخرون إنها مصر.
(2) الاختصاص- الشيخ المفيد ص 265.
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com