موقع الصراط ... الموضوع : دوافع النهضة الحسينية-5
 
الإثنين - 3 / ذي القعدة / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  دوافع النهضة الحسينية-5  
   
  كتب بتاريخ : الأربعاء - 17 / رمضان / 1435 هـ
     
  الكاتب: أسرة البلاغ
النهضة الحسينية عبر أهدافها التاريخية:
استعرضنا عبر الحلقات الماضية مسيرة النهضة الحسينية المباركة، وقد شاهدنا من التفاصيل التي مررنا عليها مروراً سابقاً ان تلك النهضة كانت نهضة حضارية شاملة، تتمحور حول خلاص الإنسان وتحقيق كرامته، وإعادة حقوقه المغتصبة، وتوفير حريته الممتهنة من قبل نظام دكتاتوري فاشي، ارتدى ثوب الثيوقراطية، فشوّه صورة القيم الإلهية، والمنظومة التشريعية الإسلامية التي شاء الله تعالى من خلالها قيام حياة حرة كريمة، تسود فيها العدالة الإلهية في الأرض «القسط»، وتتكافأ فيها الفرص، لبني الإنسان، وتستبعد فيها حالة استعباد الإنسان للإنسان، وليسود فيها الشرع، والقانون الإلهي فحسب، ويتحوّل الحكم فيها إلى عقد اجتماعي بين الأمة والحاكم، لكي يحقق مصالح الناس، وفق الشريعة الربانية الهادية...
وهكذا شاء الحسين بن علي سبط رسول الله (ص) أن يحقق ذلك من خلال حركته المباركة، إلاّ أنه (ع) أراد أن تتحقق أهداف هذه النهضة الكريمة من خلال الإنسان نفسه وقناعته، ورضاه، دون فرض، أو إكراه، كما تبين ذلك من خلال رسائله، وحواره مع الناس، وتجاوبه مع دعوة جماهير الكوفة له، وإرساله القائد سفيره مسلم بن عقيل (ع) لدراسة الموقف عن كثب...
وإذا شئنا أن نقرأ بوضوح، وشفافية، أهداف الحسين السبط (ع) لالتقينا مع الحقائق التالية:
1ـ إحياء الهوية الثقافية للأمة: تعرضت الهوية الثقافية للمسلمين إلى انتهاك صريح من قبل الطاغية معاوية بن أبي سفيان، وقيادات البيت الأموي قاطبة من ولاة، ومستشارين، وحكام محليين، ومن تبعهم من محدثين، ورواة، وشعراء، وأئمة مساجد، ووعاظ السلاطين.. حيث تعرضت الهوية الثقافية للأمة إلى أضرار بالغة وأميتت السنّة وعادت أهواء الجاهلية وعاداتها، مما حدا ببعض الصحابة أن يصرح فيقول: «أخرج البخاري، والترمذي عن أنس أبن مالك أنه قال: ما أعرف شيئاً مما كان على عهد رسول الله (ص)! قيل: الصلاة! قال: أليس صنعتم ما صنعتم فيها»، وتحدث أبو الدرداء الصحابي مثل ذلك فقال: «والله لا أعرف فيهم من أمر محمد (ص) شيئاً إلاّ أنهم يصلون جميعاً».
وهذه الحالة امتدت للسلوك الفردي، والعلاقات الاجتماعية، والنظرة للخالق والنبي (ص)، وحقوق الإنسان، وما إلى ذلك... ولقد افتعلت أحكام ومفاهيم، وقيم لم يكن للرسالة الإسلامية فيها علاقة من قريب أو بعيد، فظن المتعبدون، والمخلصون من بسطاء الناس إنها دين، فدانوا لله تعالى بها بعد أن ألقاها الرواة، والوعاظ إلى الناس كمسلمات، وحقائق شرعية!! وهي ليست كذلك..
وهذه الوقائع كان يراها سبط رسول الله (ص): الحسين بن علي (ع) بعينه، فيعاني منها ما يعاني، ولكن الظروف العامة ليست مؤاتية لتحرك واسع يباشره الإمام السبط (ع)، فكان يباشر عمله الإصلاحي في حدود من حوله من الناس.. حتى إذا هلك الطاغية معاوية الذي استمر عقدين من الزمان في حكم العالم الإسلامي، وتحركت جماهير الأمة في الكوفة، والبصرة، وبدرجة أقل في مكة المكرّمة، رأى الإمام السبط (ع): ان فرصاً أرحب أتيحت له للحركة والتأثير كمسؤولية تاريخية لابدّ من النهوض بها من قبل رجل كالحسين (ع) يمتلك موقع الوريث الأول للنبوّة، والنبي (ص) في عصره...
وهكذا كان تجديد هوية المسلمين، وإحياء قيمها، ومفاهيمها في وعي الناس وعقولهم، أهم أهداف الإمام الحسين (ع) في هذه الحركة التي باشر قيادتها... وهلّم نستمع إليه، وهو يتحدث عن هذه القضية، ويرسخ أقدامها في حياة الناس: «وإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي (ص) أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي علي ابن أبي طالب، فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق ومن ردّ عليَّ هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم وهو خير الحاكمين».
ويصارح الناس بانهيار الهوية الثقافية للمسلمين، وإن هذه المأساة تتطلب التضحية، والفداء:
«أمّا بعد، فقد نزل بنا من الأمر ما قد ترون وإنّ الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها ولم يبق منها إلاّ صبابة كصبابة الأناء وخسيس عيش كالمرعى الوبيل ألا ترون إلى الحق لا يعمل به وإلى الباطل لا يتناهى عنه،ليرغب المؤمن في لقاء الله! فإنِّي لا أرى الموت إلاّ سعادة والحياة مع الظالمين إلاّ برما».
2ـ الإصلاح السياسي لمسيرة الحكم: ومن الأمور المركزية التي عمل الإمام المصلح من أجلها: إصلاح المنهج السياسي عند الناس، وإعادة القيم الإسلامية الخاصة بالحاكم إلى دنيا المسلمين التي تؤكد إن الحاكم في الإسلام: أمين الأمة، ووكيل عنها في إجراء الدستور، وإقامة العدل بين الناس، وهو الذي يحفظ هوية الأمة التي رضيت به حكماً، فلا يخالف قيم الرسالة، ولا مصالح الجماهير، ولا يفتئت عليها، وليس للحاكم في الإسلام حقوق إضافية، في مال، أو جاه، أو مكانة على حساب الأمة، وفوق حقوقها المفترضة، مادية كانت أو معنوية..
«.. ما الإمام إلاّ الحاكم بالكتاب،القائم بالقسط، الدائن بدين الحق، الحابس نفسه على ذات لله..».
ولا يكتفي الإمام السبط (ع) بتحديد صفات الحاكم المسلم، ليميز الناس على ضوئها بين الحاكم الذي حددت الشريعة الإسلامية صفاته، ومزاياه والحاكم الذي تبتلي الأمة بسوء حاله، وسوء إدارته، وبعده عن قيم الإسلام الحنيف، ومصالح الجماهير، وإنما راح يضع النقاط على الحروف، ففضح الحكم الأموي، وسياساته العدوانية المجانبة للحق، والمعروف، وحقوق الإنسان: «أيُّها الناس! إن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرام الله، ناكثاً لعهد الله، مخالفاً لسنة رسول الله، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يغير عليه بفعل ولا قول، كان حقاً على الله أن يدخله مدخله، ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد، وعطلوا الحدود، واستأثروا بالفيء، وأحلوا حرام الله، وحرموا حلاله».
ثمّ يدخل في تشخيص المصاديق فإذا أسوأ المصاديق، وأكثرها بعداً عن الحق، والخير: يزيد بن معاوية، الذي ذكرنا بعض خصائصه التي أجمع الناس على معرفتها، والإحاطة بها ـ فيما مضى من حديث ـ وها هو الإمام السبط (ع) يعرض بعض خصائص الملك الأموي المراهق: «.. ويزيد رجل فاسق، شارب الخمر، قاتل النفس المحترمة، معلن للفسق..».
«.. وقد دلّ يزيد من نفسه على موقع رأيه، فخذ ليزيد، فيما أخذ فيه، من استقرائه الكلاب المهارشة عند التهارش، والحمام السبق لأترابه، والقيان ذوات المعازف، وضرب الملاهي تجده باصراً..».
3- مقاومة الظلم ونهب الثروات، وسوء التوزيع: كان من أبرز معالم هذا الدين تأكيده على العدل، والانصاف، وإشاعة الحب، وحماية حقوق الناس:
(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ...) (النحل/ 90).
(وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى..) (المائدة/ 8).
«الناس صنفان: أما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق..».
ورغم صراحة هذه المبادئ التي أرسى الإسلام قواعدها، وأقام النبي (ص) صروحها في الحياة العملية وعاش الناس في ظلالها زمناً، إلاّ أن الحكام الأمويين أصروا على نبذها ودفنها، وإقامة المنكر، والظلم، والنظام الاقطاعي، ونهب الثروات، وإشاعة البغضاء بين الناس بدلاً لها ـ مما ذكرنا طرفاً منها ـ حتى صارت ثروة الأمة العامة، بستاناً لقريش!! وإن أموال الأمة، ونفوسها ملكاً للطاغية، يحيي من يشاء، أو يزهق نفس من يشاء، ويمنع العطاء عمن يشاء، ويعطي من يشاء «إنّما المال مالنا، والفيء فيؤنا، فمن شئنا أعطيناه، ومن شئنا حرمناه»، كما عبّر معاوية عن هذه السياسة بوضوح!!
أمّا العدالة، والمحبة والانصاف فقد أصبحت حسرة في نفوس طالبيها من المستضعفين، والمظلومين، وأوساط الأمة المختلفة، الأمر الذي يحرص الإمام السبط (ع) على بلورتها في ذهن الأمة، ووعي الناس، وأشعارهم بحجم المأساة الحضارية التي حلت بالأمة بسبب التفاف الحكام الظالمين على قيم الأمة وتزييفها في العدالة، والحرية وإنصاف الناس، وتوفير العزة لهم:
«نحن أهل بيت محمد (ص) أولى بولاية هذا الأمر، من هؤلاء المدعين ما ليس لهم، والسائرين بالجور، والعدوان..».
«ألا إنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد، وعطلوا الحدود، واستأثروا بالفيء، وأحلوا حرام الله، وحرموا حلاله..».
وبهذه الحركة الواعية هزّ الإمام السبط (ع) موات الأمة، وأثار الحياة من حول الناس، حتى يشعروا بقيمتهم، ومظلوميتهم؛ حتى راح يرفع شعارات صريحة، موقظة من قبيل:
«كونوا أحراراً في دنياكم».
«لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل، ولا أفرّ فرار العبيد..».
«هيهات منّا الذلّة يأبى الله لنا ذلك».
وكل هذه الشعارات تعبر عن مضامين حقوق الإنسان، وحرّيته، وحقّه في الحياة الحرة الكريمة، وضرورة رفضه للطغيان السياسي، والاقتصادي، وسوء توزيع الثروة، ونهب الثروات التي ساس حكام الأمويين بها العباد ابتداء من مؤسس الطغيان الأموي معاوية بن أبي سفيان..
4- بعث الروح المعنوية المتحدية للظالمين عند الأمة: من الأمور الخطيرة التي باشرها الطغاة الأمويون، وحزبهم، هو العمل بكل وسعهم لسلب إرادة الأمة، وسحق حريتها وشموخها، وزرع نكوصها أمام الطغاة، وقد خطط الأمويون بذكاء مفرط لسحق إرادة الأمة بعدة أساليب يقل نظيرها في التاريخ، فمن أساليبهم:
ـ الإرهاب، والقسوة في معاملة المعارضة، كهدم الدور، وقطع الأرزاق، والاغتيال السياسي، والحرمان، وما إلى ذلك.
ـ الترغيب، وإسكات المعارضين بالمال، والمناصب، وتوفير الإمكانات الهائلة، كتمليك الأراضي الشاسعة..
ـ استغلال الدين لقتل إرادة الناس، كالأحاديث التي نسبت إلى الرسول (ص) بحرمة مقاومة الحاكم الظالم، وحرمة الرد عليه ووجوب الصبر على ظلمه، وإن قتل الناس، وجلد، ونهب، وعذب، وإن الحاكم ظل الله في أرضه، والراد عليه راد على الله عزّوجلّ.
ـ تأسيس فرقة «المرجئة»، وهي فرقة دينية أشاعت مفاهيم ان الظلم، والعدوان، وارتكاب الجرائم بحق الناس، وما إليها لا تضر الإيمان، ويرجأ أمرها إلى الله عزّوجلّ، ولا يصح مواجهتها من قبل المسلم في هذه الدنيا، وتقوم هذه الفكرة على كون الإيمان عملاً قلبياً خالصاً، ولا حاجة له إلى عمل، وكل عمل مهما كان سيئاً لا يضرّ الإيمان بشيء، حتى لو عبد الأوثان!!
وكان لهذه المفاهيم دور خطير في مواجهة أي إصلاح أو اعتراض على الظلم..
وقد باشر معاوية بن أبي سفيان عملية استغلال الدين بأبشع صورها من خلال استئجار جمع من الرواة المرتزقة، الذين يبتدعون الأحاديث والأحكام، لأسباغ الشرعية على كل تصرف يباشره الحاكم الظالم مهما كان بعيداً عن روح الإسلام، وقيمه!!
إن مجموع نشاطات الحكم الأموي الظالم المذكورة قد أنتجت حالة من الاستخذاء، والتراجع، والازدواجية، في نفوس الناس حتى ظهر «النفاق الاجتماعي» بأجلى صوره في مختلف المجتمعات كالعراق، والجزيرة العربية، واليمن، ومصر، وبلاد فارس، دون بلاد الشام التي خضعت لنمط خاص من الثقافة الأموية التي حولت المجتمع إلى مجتمع لا يعي الأمور إلاّ من خلال ما صوره له الأمويون طوال أربعين عاماً... ولذا كان معاوية يوصي ولده يزيد أنه إذا خرج بأهل الشام للقتال، لابدّ من العودة بهم فوراً إلى بلدهم لأنهم إن اختلطوا بالشعوب الأخرى «تخلّقوا بغير أخلاقهم» ـ على حد تعبيره ـ فكانت صياغة ذلك المجتمع دون غيره صياغة خاصة مميزة، دون الأقاليم الأخرى، التي شهدت أنماطاً من الثقافات، والآراء. حيث أصبح الشام مغلقاً للثقافة الأموية، ومصالحهم منذ ذلك الحين، ولم يترك معاوية بلاد الشام أربعين سنة، خلافاً للأقاليم الأخرى التي عاش أهلها أنماطاً من الثقافات، والتحولات الاجتماعية..
لقد عاث النفاق الاجتماعي، وانفصام الشخصية في حياة الناس بسبب سياسات بني أمية، والطريقة التي سلكوها في إدارة حياة الأمة، وأصبحت حياة الناس مستعبدة للمال، وقد عبّر الإمام السبط (ع) عن هذه الظاهرة بشكل صريح «الناس عبيد الدنيا، والدين لعق على ألسنتهم، يحوطونه ما درت معايشهم فإذا محصوا بالبلاء قلّ الديّانون».
لقد بلغ من حال الناس بسبب سياسة معاوية، إنّ المسألة «انفصام الشخصية» لديهم صارت مفضوحة، يعرفها العقلاء، ويؤشرون إليها بصراحة، لا ريب فيها... فها هو الفرزدق بن غالب يحدث الإمام المصلح الحسين بن علي (ع) عن أهل الكوفة، فيقول: قلوب الناس معك والسيوف مع بني أمية..
وهذه الكلمات تحمل أبلغ وصف للازدواجية والنفاق الاجتماعي الذي ابتلي بها الناس بسبب السياسات الأموية الماكرة التي ذكرناها.
ولقد لقي الإمام السبط (ع) أربعة رجال في طريقه إلى كربلاء وكانوا من محبيه، فسألهم عن الوضع العام لجماهير الكوفة، فقالوا: الأشراف عظمت رشوتهم، وقلوب الناس معك، وسيوفهم عليك..
إن هذه الكلمات، تشكل أساساً لتقويم موضوعي للواقع الفعلي لطبيعة المجتمع الذي عاشه الإمام أبو عبدالله الحسين (ع)، وهو نتاج طبيعي مر، للمأساة الحضارية، التي تسبب بها الحكم الأموي الجائر، وسياساته التخريبية، المعادية للقيم الإسلامية، ومصالح الإنسان، وحقوقه الطبيعية...
وما أحسن ما عبّر به الإمام جعفر بن محمد الصادق حفيد الإمام الحسين (ع) حين سئل عن القابليات الذهنية التي كان يملكها معاوية ابن أبي سفيان الذي كان من دهاة العرب ـ كما يسميه المؤرخون ـ إذ قال الإمام الصادق (ع) ما يلي: «العقل ما عبد به الرحمن، واكتسب به الجنان، قال: قلت: فالذي كان في معاوية؟ فقال: تلك النكراء، تلك الشيطنة»، حيث سخر معاوية تلك الكفاءات لتكريس الشيطنة ووضع الخطط النكراء من أجل حكم دكتاتوري بغيض قلّ نظيره..
إن هذه الأوضاع المأساوية لم يجد الحسين (ع) بداً من مواجهتها من خلال الأمة، وبوعيها أوّلاً، وإلاّ فإنّه عزم على المواجهة بمن معه، لكي يزلزل الأرض تحت أقدام الحكم الدكتاتوري البغيض...
وهكذا كان حيث أقدم على تلك الخطوة التاريخية الكبرى، فهز موات الأمة، وحرك العزة في النفوس، وكشف زيف السلطة الأموية التي ارتدت برقع الدين، حيث أقدمت على انتهاك حرمة رسول الله (ص)، بقتل ذرّيته، وفلذات كبده، وأسرت نساءهم علانية...
وهكذا كانت نهضة الإمام السبط أبي عبدالله الحسين بن علي (عليهم الصلاة والسلام) خطوة البداية على طريق انهيار الحكم الأموي، حيث تواصلت الحركات الرافضة لذلك الحكم البغيض الذي قوض الله أركانه، وهو يحمل أوزار الملايين من البشر، وفي طليعتهم الصلحاء، والمستضعفون وأصحاب الضمائر الحية..

المصدر: موقع البلاغ
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com