موقع الصراط ... الموضوع : الحركة النسوية ومنزلة المرأة في الإسلام-2
 
الثلاثاء - 5 / شوال / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  الحركة النسوية ومنزلة المرأة في الإسلام-2  
   
  كتب بتاريخ : الأربعاء - 17 / رمضان / 1435 هـ
     
  الكاتب: السيد محمد شفيعي المازندراني
حقوق المرأة من وجهة نظر الإمام الخميني (قدس سره):
بناءً على رؤية الإسلام ونظرته للمرأة، أوضح الإمام الخميني في مناسبات مختلفة هذه النظرة وبيَّن منـزلة المرأة ومكانتها الحقيقية.
للمرأة في نظر الإمام الخميني منـزلة ومقام لم يستطع أي مذهب وأي حركة إعطائها ومنحها لها، بل على العكس من ذلك فقد أهبطت تلك الحركات أو المذاهب مستوى المرأة إلى حدّ المهزلة والألعوبة.
يشير الإمـام الخميني إلى تلك المنـزلة وذاك المقام في معرض حديثه عن مقام السيدة الزهراء (ع) بمناسبة يوم المرأة العالمي ويقول: ((غداً يوم المرأة، يوم المرأة التي يفتخر بها العالم بأسره، يوم امرأةٍ وقفت ابنتها في وجه الحكومات الطاغية، ونطقت بذلك الكلام الذي نعرفه جميعاً...))(1)، ((إنّه يوم عظيم أن أطلّت على الدنيا امرأة تضاهي الرجال جميعاً، امرأة هي أنموذج الإنسان الكامل، امرأة تجلّت فيها الهوية الإنسانية الكاملة...)).
((أبارك للشعب الإيراني العظيم، لا سيما النساء المحترمات يوم المرأة المبارك، إنّه يوم شريف للعنصر المتألّق (المرأة) الذي هو أساس الفضائل الإنسانية والقيم السامية لخليفة الله في الأرض، وما هو أكثر بركة وأعظم قيمة، هذا الاختيار الموفق للعشرين من جمادى الآخرة ـ ذكرى ميلاد المرأة العظيمة، مفخرة الوجود ومعجزة التاريخ ـ يوماً للمرأة))(2).
((أبارك لكنّ أيتها السيدات وجميع نساء البلدان الإسلامية العيد السعيد، عيد ولادة المولد الأعظم، الصديقة فاطمة الزهراء، وآمل أن تسلك كل النساء الطريق الذي اختطّه الله تبارك وتعالى لهنّ، وأن يحققن الأهداف الإسلامية السامية، إنّه لمفخرة كبرى اختيار يوم مولد الصديقة الزهراء يوماً للمرأة، إنّه لمفخرة ومسؤولية أيضاً))(3).

تكريم وجود المرأة:
كرّمت المرأة في نظر الإمام الخميني (قدس سره) تكريماً عظيماً وكثيراً، وجعلت في منـزلة رفيعة جداً، ويتّضح ذلك من خلال حديثه الذي يقول فيه:
((يريد الإسلام للرجل والمرأة أن يحثّا السير في مدارج الكمال، فالإسلام أنقذ المرأة مما كانت عليه في الجاهلية.
لقد قدّم الإسلام للمرأة خدمةً كبيرةً تفوق ـ بقدر كبير ـ الخدمة التي قدّمها للرجال، وأنتنّ تعلمن كيف كانت المرأة في الجاهلية وما أصبحت عليه في الإسلام، ففي العصر الذي بعث فيه نبي الإسلام (ص) لم يكن للمرأة شأن أو قيمة تذكر، الإسلام هو الذي منحها القدرة والمكانة))(4).

المرأة منبع السعادة:
لقد تنبه الإمام الخميني (قدس سره) إلى الأغراض السيئة والنوايا المشبوهة لآراء ما يسمّى بالحركة النسوية، وكان يؤكّد على الدوام على مكانة النساء وتأثيرهن على المجتمع، يقول: ((لو جرّدوا الأمم والمجتمعات من النساء الشجاعات والمربيات الفاضلات فسوف تهزم هذه الأمم وتؤول إلى الانحطاط، الإسلام يوليكنّ ذلك القدر من الاحترام الذي لم يوله للرجال، الإسلام يريد لكنّ النجاة، الإسلام يريد إنقاذكنّ من المهزلة التي يريدها هؤلاء لكنّ، لتصبحن ألعوبةً بأيديهم، الإسلام يريد أن يصنع من المرأة إنساناً كاملاً))(5).
ويضيف الإمام الخميني (قدس سره): ((المرأة إنسان، بل إنسان عظيم، وهي مربية للمجتمع، فمن أحضان النساء يولد الرجال الصالحون، في البداية يأتي الرجل والمرأة السالمين من حضن المرأة، سعادة البلدان وتعاستها منوطة بالمرأة، لأنّها بتربيتها الصالحة تصنع الإنسان الصالح وبتربيتها السليمة تعمر البلاد، إنّ حضن المرأة مهد للسعادة والخير والبركة؛ لذا ينبغي أن تكون المرأة منبع جميع السعادات))(6).
((المرأة مظهر تحقق آمال البشرية، هي مربية النساء والرجال الأفاضل))(7).
((تربي النساء في أحضانهنّ الرجال الشجعان، فالقرآن يصنع الإنسان، والمرأة أيضاً تربي الإنسان، ولو جرّدت الاُمم من النساء المربيات للإنسان، فإنّها ستهزم، وتتجه إلى الانحطاط، وتتدنى إلى الحضيض))(8).

الحرية والمساواة بين الجنسين في نظر الإمام الخميني:
في نظر الإمام الخميني (قدس سره) ، الإسلام يريد للمرأة العزّة والفخر، أما أصحاب التوجهات اللادينية فما يريدونه للمرأة ليس إلا الفساد والانحراف، وأن تصبح وسيلة تسليةٍ وألعوبة.
حول ذلك يوضّح الإمام الخميني قائلاً: ((إن مقام المرأة عالٍ، وهي تتمتّع بمكانة رفيعة، للسيدات في نظر الإسلام منـزلة سامية))(9).
((إننّا نطالب أن ترتقي المرأة مكانتها الإنسانية السامية، لا أن تكون ألعوبة بأيدي رجال أراذل))(10).
((يؤهّل الإسلام المرأة لأن يكون لها دور في جميع الاُمور ـ كما للرجل دور في جميع الأمور ـ فكما ينبغي على الرجل أن يجتنب ويبتعد عن الفساد كذلك يجب على المرأة أن تبتعد عن الفساد، ولا ينبغي لها أن تصبح ألعوبة بأيدي شباب تافهين، ولا ينبغي لها أن تحطّ من مكانتها ومنـزلتها وتخرج متبرّجةً ـ لا سمح الله ـ لتطاردها أنظار التافهين من الرجال، ينبغي للمرأة أن تحافظ على إنسانيتها، وأن تتحلّى بالتقوى والعفّة، للمرأة منـزلة كريمة، ولها إرادة، وقد خلقها الله عزوجل حرّة كريمة))(11).
((ينظر الإسلام إليكن ـ إيتها السيدات ـ نظرة خاصة، عندما ظهر الإسلام في الجزيرة العربية كانت المرأة تفتقر إلى المكانة اللائقة لدى الرجال. الإسلام هو الذي منحها العزة والرفعة وهو الذي ساواها بالرجل، إن العناية التي يوليها الإسلام للمرأة تفوق العناية التي خص بها الرجل))(12).

حقوق المرأة:
إنّ موضوع الزواج والطلاق بين الرجل والمرأة من المواضيع الساخنة والمطروحة بقوة في المجتمعات المختلفة، ويستخدم هذا الموضوع سلاحاً لأجل تشويش أفكار النساء وعقولهن.
المعترضون، وبدون التفات إلى حقّ المرأة في اختيار الزوج، عدُّوا المرأة في نظر الدين الإسلامي مملوكةً للرجل؛ وذلك بتمسّكهم ببعض النماذج من الزيـجات، وأنّ كون اختيار الطلاق بيد الرجل هو بحدّ ذاته تمييز بحق النساء.
لقد أشار الإمام الخميني (قدس سره) إلى هذا الموضوع، وبيّن أنّ الإسلام أعطى صلاحيةً للنساء؛ يقول عندما سئل عن ذلك: ((يسأل بعضهم عن اشتراط المرأة في عقد الزواج كونها موكّلة في طلاق نفسها، ثم يسألون عن مصير النسوة اللاتي لم يشترطن هذا الشرط ويعانين من أزواجهن؟
إنّ هؤلاء يخالفون ولاية الفقيه ويجهلون أنّ من صلاحياته التدخل في مثل هذه الحالات، فإذا ما أساء الرجل معاملة زوجته ينصحه الولي الفقيه أولاً، ويؤدّبه ثانياً، فإن لم ينفع معه ذلك أجبره على الطلاق وفرَّق بينهما، اعرفوا قدَرْ هذه الولاية.
إنّ ولاية الفقيه نعمة وموهبة إلهية أعطاها الله تبارك وتعالى للمسلمين، ومن الأمور التي سألتم عنها وطرحتموها هو أنّه ما هو مصير النساء اللاتي هنَّ الآن في عصمة أزواجهن، فإذا كنَّ يواجهن مثل هذه المعاناة فماذا يفعلن؟
فليرجع إلى الفقيه أو المجلس الذي فيه الفقيه أو المحكمة التي فيها الفقيه، والفقيه هو الذي يبتّ بالأمر، فإذا صحّ ادّعاء الزوجة يقوم الفقيه بتأدّيب الزوج ويأمره بإصلاح سلوكه، فإن انصاع للأمر فبه، وإلاّ فرَّق بينه وبين زوجته.
فالولاية تتمتع بهذه الصلاحيات، فإذا قاد الأمر إلى الفساد فبإمكان الفقيه أن يطلّقها رغم أنّ الطلاق بيد الرجل، فللفقيه طلاقها في الموقع الذي يرى فيه مصلحة الإسلام والمسلمين، وفي الحالة التي لا يوجد سبيل آخر ـ غير الطلاق ـ، هذه ولاية الفقيه، إنها هدية إلهية لكم))(13).
ويقول في موضع آخر: ((ينظر الإسلام إلى المرأة على قدم المساواة مع الرجل، لاشكّ في وجود أحكام خاصة بالرجال تتناسب وطبيعة الرجل، وأخرى خاصة بالنساء تتناسب مع طبيعة المرأة وخصوصياتها، إلاّ أنّ هذا لا يعني أنّ الإسلام يفاضل بين المرأة والرجل))(14).
((إن المرأة في النظام الإسلامي تتمتع بالحقوق ذاتها التي يتمتع بها الرجل بما في ذلك حقّ التعليم، والعمل، والتملّك، والانتخاب، والترشيح، بيدَ أنّ هناك أموراً تُعدُّ مزاولتها من قبل الرجل حراماً لأنها تقوده إلى المفاسد، وأخرى يحظر على المرأة مزاولتها لأنّها تشيع المفسدة.
لقد أراد الإسلام للرجل والمرأة أن يحافظا على كيانهما الإنساني. فالإسلام لا يريد أن تصبح المرأة ألعوبةً بيد الرجل، وأن ما يردّدونه في الخارج من أن الإسلام يتعامل بخشونة وصلافة مع المرأة لا أساس له من الصحة، وهو ادعاء باطل يروّج له المغرضون، وإلاّ فإنّ الرجل والمرأة كلاهما يتمتّع بصلاحيات في الإسلام، وإذا ما وجد تباين واختلاف فهو لكليهما، وإن ذلك عائد إلى طبيعتهما))(15).
((طبعاً ثمة ضوابط وقيود للرجال في الشرق، وهي لمصلحة الرجال أنفسهم، وتلك القيود معناهــا أن الإسلام يحرِّم ممارسة الأفعال التي فيها مفسدة للرجال، فالإسلام يمنع مثلاً من لعب القمار، وتناول الخمور والهيروئين، واستعمال المخدّرات؛ لأنها مقرونة بالمفاسد، فهناك قيود وضوابط للجميع، شرعية وإلهية، ضوابط لأجل صلاح المجتمع نفسه، لا أنّ الإسلام يمنع عن أشياء مفيدة ينتفع منها المجتمع نفسه))(16).
((لا يوجد في الإسلام فرق وتمايز بين فئة وأخرى، إنما التمايز بالتقوى فحسب))(17).
((بإمكان الفتيات المقبلات على الزواج أن يضعن منذ البداية شروطاً لأنفسهنّ، لا تخالف الشرع ولا تتعارض وشأنهنّ ومنـزلتهن، كأن يشترطن ـ بدءاً ـ بأنه إذا ما كان الرجل سيء الخلق أو أساء معاملة زوجته فهي وكيل في الطلاق.
لقد سنَّ الإسلام هذا الحقّ للمرأة، ولئن وضع الإسلام قيوداً للرجال والنساء فهي لمصلحتهم.
إنّ أحكام الإسلام كافّة سواء تلك التي تدعو للتجديد والتطور، أو تلك التي تضع بعض القيود.. كلّها لصالحكم ومن أجلكم، فكما أنّه جعل للرجل حق الطلاق، وضع للمرأة خيار الاشتراط على الزوج أثناء العقد، بأن تكون الوكيل في الطلاق إذا ما أساء التصرّف معها، فإذا ما اشترطت المرأة ذلك لن يعذر الرجل، ولن يتمكّن من وضع قيود لها، ولن يستطيع أن يسيء الخلق معها، وإذا أساء الرجل التعامل مع زوجته فإنّ الحكومة الإسلامية تحول دون ذلك، فإن استجاب الزوج عزِّر وأُجري عليه الحد، وإلا يفرّق الفقيه المجتهد بينه وبينها))(18).
((مثلما وضع الله تبارك وتعالى قيوداً للرجال لئلا تقودهم شهواتهم إلى الفساد والإفساد، كذلك صنع مع النساء، كل ذلك من أجل صلاحهنّ، فالأحكام الإسلامية كلّها من أجل صلاح المجتمع))(19).
ويشير الإمام الخميني أيضاً فيقول: ((أوصي الرجل والمرأة وكلّ من بلغ السن القانونية بالمشاركة في انتخابات مجلس الشورى، وبالإدلاء بأصواتهم لمرشحيهم))(20).
((الإسلام قدّم لكنّ خدمة [أيتها النساء] بذلك القدر الذي لم يقدّم مثله للرجال، الإسلام حفظكنّ فاحفظن بدوركُنّ الإسلام.
ومثلما يجب على الرجال المشاركة في القضايا السياسية والحفاظ على مجتمعهم، يجب على النساء أيضاً المشاركة والحفاظ على المجتمع، بالطبع مع المحافظة على الشؤون التي أمر بها الإسلام، والتي هي بحمد الله متحقّقة اليوم في إيران))(21).

رعاية المرأة للحجاب:
الستر والحجاب من القضايا التي يدركها الإنسان بالفطرة، فهو غير مختصّ بالمرأة، وإنّما يمتاز فيها عنه من حيث الكيفية فحسب، وذلك لتمايز طبيعة كلّ منهما.
حجاب المرأة في الإسلام لباس معقول، يمكن أن يتّخذ أشكالاً مختلفة لدى كل أمّة بالنظر إلى عادات وتقاليد ذلك الشعب.
يقول الإمام الخميني (قدس سره) في معرض ردّه عن سؤال في هذا المجال: ((الحجاب بالمعنى المتداول بيننا والذي يسمّى بالحجاب الإسلامي لا يتنافى مع الحرية، الإسلام يعارض ما هو خلاف العفّة، ونحن ندعو هؤلاء للأخذ بالحجاب الإسلامي، لقد ضاقت نساؤنا الشجاعات الفاضلات ذرعاً بالبلايا التي أنزلها الغرب على رؤوسهنَّ باسم الحضارة، ووجدن ملاذهنّ في الإسلام))(22).
((في الإسلام يجب على المرأة أن تكون محجّبة، ولكن ليس بالضرورة أن يكون الشادور(23)، بل تستطيع المرأة أن تختار أيّ لباس يحقق لها حجابها))(24).
((لا ينبغي للمرأة أن تأتي وتعمل في الدوائر والمؤسسات الإسلامية متبرجةً، لتذهب المرأة وتعمل، لكن مرتديةً الحجاب، فلا مانع من عملها في الدوائر الحكومية، لكن مع مراعاة الحجاب الشرعي، والحفاظ على الشؤون الشرعية))(25).

ردّ الإمام الخميني على نظرات البعض:
أحد الأسئلة التي طُرحت على الإمام الخميني سعى فيه ـ صاحب السؤال ـ إلى شرح دور الحجاب في انزواء المرأة وابتعادها عن المجتمع، والسؤال هو:
هل من الصحيح أن تخفي النساء أنفسهن وراء الشادور؟ هذه النسوة اللائي شاركن في الثورة، قتلن وسجنّ، وناضلن، وهذا الشادور الذي هو تقليد من بقايا الماضي وقد تغيّرت الدنيا الآن وتطوّرت، فهل صحيح إخفاؤهنّ أنفسهن وراءه؟؟
أجاب الإمام الخميني قائلاً: ((أولاً: إنّ هذا الاختيار لم يفرض على النساء، وإنّما هنَّ اللاتي اخترنه، فبأيّ حق تسـلبين الاختيار من أيديهن؟
نحن لو طلبنا من النساء اللواتي يفضلن الشادور أو اللباس الإسلامي، الخروج إلى الشارع. فمن مجموع خمسة وثلاثين مليوناً [عدد نفوس إيران آنذاك] سوف يخرج ثلاثة وثلاثين مليوناً، فبأي حقّ تسلبين حق الاختيار من هؤلاء؟ وأي استبداد هذا الذي تحملينه تجاه النساء.
وثانياً: نحن لا ندعو إلى لباس خاص، وليست هناك مشكلة بالنسبة للنساء اللواتي في سنِّك(26)، نحن نريد أن نقف بوجه الفتيات اللاتي يتجمّلن [يتبرجن ويتزينَّ] ويخرجن من بيوتهن ليتبعهن فوج من الشباب التافه، إنّنا نقف أمام مثل هذه الحالات، فلا تقلقي))(27).
يقول (قدس سره): ((بالطبع يجب أن تدركن أنّ الحجاب الذي شرّعه الإسلام هو من أجل الحفاظ على مكانتكنّ، إنّ كلّ ما أمر به الله سبحانه سواء بالنسبة للمرأة أو الرجل، هو من أجل الإبقاء على هذه المنـزلة حيّة، فهذه المكانة الرفيعة التي يتمتع بها كلّ من الرجل والمرأة في ظل الإسلام من الممكن أن تسحق وتضمحل بوحي من الوساوس الشيطانية أو الأيادي الاستعمارية الفاسدة وعملاء الاستكبار))(28).

رؤية الإمام الخميني (قدس سره) لحرية المرأة:
يمكن التعرف على هذه القضية من خلال توجيهات الإمام الخميني كما يلي:
((لدينا نوعان من الحريّة، النوع المفيد منها لم يكن متوفراً في عهد هذين المجرمين(29)، كان هذا النوع من الحرية ممنوعاً تماماً في عهدهما. أما الحرية التي كان يدعو إليها هؤلاء فهي التي تسمح للنساء بالتبرّج والتعرِّي بما يحلو لهنّ، والنـزول إلى الشارع وارتكاب كل خطيئة، كانوا قد سمّوا ذلك حريةً، والآن تتحرَّق قلوب الذين يطالبون بإلغاء الحكم الإسلامي لهذه الحرية))(30).
((كان هؤلاء قد أبقوا على نوع واحدٍ من الحرية، وكانوا يرفعون عقيرتهم بـ ((تحرير النساء وتحرير الرجال))، وكانوا يقصدون بذلك أن يكونوا أحراراً في فعل ما يحلو لهم، يذهبون إلى مراكز الفحشاء متى ما يريدون، وكان الاضطهـاد والاختناق في الجانب الآخر، إذ لا يحقّ للأقلام أن تكتب كلمةً واحدة عن مصالح البلاد أو الإسلام، لأن ذلك لم يكن مسموحاً به، وكان ثمة اختناق رهيب))(31).
((لقد أساءوا إلى الطاقات الإنسانية لهذه البلاد بنحوٍ لم تلحق مثل هذه الأساءة بثرواتنا الأخرى؛ لأنّهم شلَّوا القدرات، وساقوا الشباب الذين كان ينبغي لهم أن يجندوا أنفسهم لخدمة هذا البلد، إلى أماكن لم يجنوا منها غير تعطيل أفكارهم، وعجزهم عن تقديم أية خدمة لهذه البلاد.
لقد فتح هؤلاء أبواب مراكز الفحشاء والمنكر على مصراعيها، وروّجوا لهما، وفسحوا لهما كل السبل وعبَّدوا الطرق لكي يتجه شبابنا إلى مراكز الفحشاء وبالتالي تعطيل طاقاتهم، لقد سلبوا الحيوية من شبابنا وعطّلوا قدراتهم.
إنّ ما يثير الأسى والحزن لدى الغيورين من أبناء هذا البلد، هو أن يروا الأخوات المحترمات قد انخدعن بأباطيل هؤلاء، وبإعلامهم مما أدى الى ابتعادهنّ عن مسؤولياتهن الإنسانية، فأضحين ألعوبةً بأيدي المجرمين. إنّه ليثير الأسى والحزن حقاً أن يمارَس كلّ هذا ـ بحق النساء المحترمات ـ باسم الحرية))(32).

خاتمة:
لا يوجد أيّ تفاوت بين الرجل والمرأة ـ بنظر الإسلام ـ في الحقيقة الإنسانية والسير التكاملي، وعلى هذا الأسـاس فإن كلاً منهما يسير ويتقدّم جنباً إلى جنب في الساحات الأساسية ومن جملتها:
1 ـ في ميدان الكمال والحركة العلمية التكاملية.
2 ـ على مستوى الثواب والعقاب والأجر الإلهي.
3 ـ في دخول الجنة والحصول على الدرجات الأخروية.
4 ـ في ساحة التقرّب من الخالق والحصول على المقامات المعنوية.
لاشكّ أنّ الرجل والمرأة متساويان في هذه المجالات والميادين المشار إليها أعلاه من وجهة نظر الإسلام، إلاّ في بعض الساحات الفرعية فيوجد بعض التفاوت والاختلاف على أساس العدالة الاجتماعية، وبالالتفات إلى خصوصيات كلّ منهما في النظام الأحسن، ومن حيث الأحكام الإسلامية، بحيث إنّ لديهما ـ على أساس فلسفة الخلقة ـ تجانساً وتناسقاً تامين.

الهوامش:
1) من بيان بمناسبة يوم المرأة في 16 / 5 / 1989م، صحيفة النور12: 148، وهو كناية عن وقوف السيدة زينب عليها السلام ابنة السيدة الزهراء عليها السلام في وجه حكومة يزيد إثر واقعة كربلاء.
2) من بيان يوم المرأة العالمي في 14 / 4 / 1982م ـ 20 جمادى الثانية ، ذكرى ولادة السيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
3) خلال لقاء جمع من الأخوات بمناسبة يوم المرأة، في 2 / 3 / 1986م.
4) كلمة للإمام الخميني بشأن خدعة الشاه الجديدة 9 / 11 / 1978م، صحيفة النور11: 143.
5) من حديث مع جمع نسائي، في 6 / 3 / 1979م، صحيفة النور، ج15، ص199.
6) من بيان بمناسبة يوم المرأة في 6 / 5 / 1989م، صحيفة النور، ج16، ص246.
7) صحيفة النور13: 219.
8) من حديث في جمع من النساء بمدينة قم في 1 / 2 / 1980م. صحيفة النور15: 257.
9) صحيفة النور 15: 237، 238.
10) صحيفة النور 9: 137.
11) المصدر نفسه 15: 232.
12) حديث في جمع من النساء في 1 / 2 / 1980م، صحيفة النور 13: 221.
13) حديث في جمع من عوائل الشهداء، صحيفة النور 16: 5.
14) من كلمة موجهة إلى الشعب الإيراني، صحيفة النور 14: 129.
15) من لقاء مع وفد حركة أمل، صحيفة النور 18: 52.
16) من حديث مع جمع من مختلف طبقات الشعب في 29 / 3 / 1979م، صحيفة النور 16: 122.
17) المصدر نفسه: 185.
18) من حديث مع جمع من النساء في 1 / 2 / 1980م، صحيفة النور 16: 15.
19) صحيفة النور 14: 142.
20) صحيفة النور 8: 179.
21) صحيفة النور 8: 205.
22) من لقاء مع مراسلي إذاعة مونتي كارلو في 28 / 12 / 1978م.
23) الشادور: لباس خاص شبيه بالعباءة تتحجب به المرأة المسلمة في إيران يغطي جميع الجسم من الرأس وحتى القدمين ما عداء قرص الوجه.
24) من لقاء مع الدكتور كوكلورفت في 28 / 12 / 1988م.
25) من حديث مع جمع من علماء الدين والطلبة في مدينة قم في 6 / 3 / 1979م.
26) صحفية إيطالية كبيرة في السنّ، قابلت الإمام الخميني واسمها اُوريانا فالاجي.
27) جواب الإمام على الصحفية المذكورة، في 12 / 9 / 1979م.
28) من حديث مع النساء بمناسبة يوم المرأة في 12 / 3 / 1985م.
29) الظاهر أن مراد الإمام هو الشاه رضا خان البهلوي وابنه محمد.
30) من حديث في جمع من المعلّمات في 30 / 9 / 1979م.
31) من حديث في جمع من المدرّسين في 26 / 10 / 1979م.
32) من حديث في مجمع من عناصر الحرس الثوري في 16 / 12 / 1979م.


المصدر: مجلة نصوص معاصرة
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com