موقع الصراط ... الموضوع : فاعلية الأوزان العربية في بلورة الشعر العمودي الفارسي
 
الخميس - 5 / ربيع الثاني / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  فاعلية الأوزان العربية في بلورة الشعر العمودي الفارسي  
   
  كتب بتاريخ : الثلاثاء - 22 / شوال / 1435 هـ
     
  بقلم: الأستاذ محمد عبد الرزاق
بادئة
لعل أبرز ما يمكن تلمسه في منجزات علم العروض في الوقت الحاضر، هو حفاظه على إرث أدبي كبير، بما حواه من مضامين وقيم وتاريخ أُمّة عاشت قروناً من الزمن على الرواية الشفوية. فلم تمتهن صنعة القلم إلاّ في القرن الميلادي الثامن، كما أنّ موسيقى العروض المنتظمة بقوانينها الصوتية باتت دليلاً للاحتجاج في كثير من علوم اللغة العربية، لا سيما النحو، والبلاغة وغيرهما. ولو معّنا النظر في ماهية العروض، وذهبنا بعيداً في مداه، لاكتشفنا أنّ ثروات العرب وتاريخهم وكيانهم قائم على قوافي العروض بالدرجة الأُولى، وبعبارة أُخرى، أنّه كان يمثل الأداة الوحيدة في تواصل الأجيال قبل ظهور التدوين في عصور متأخرة قياساً بتاريخ ظهور شعوبها. فهناك العديد من المواقف والمناظرات والحروب والزعامات التي تأسست على بعض الأبيات والقصائد، ولم يصل إلينا كل ذلك إلاّ عبر الوسيلة ذاتها.
وثمة قضية هامة فيما يخص العروض وبحورهِ الستة عشر، وهي أنّ هذه الأوزان لم تنقرض ـ على رغم شيخوختها ـ كما حصل مع بعض النظم في الآداب الأُخرى، بل إنّ كفاءة الأوزان العربية لم تدع مجالاً للاهتمام بتغييرها أو استبدالها، قبل ظهور الشعر الحُرّ في القرن العشرين.
إنّ هذه العناصر وغيرها تكشف لنا هزالة الرأي القائل بوجود هكذا نوع من الأوزان عند بعض الشعوب الأُخرى، دون تقديم نماذج قديمة له بدعوى انقراضه أو انتفاء التدوين. فالشعر العمودي لا يحتاج في تناقله إلى تدوين، لا سيما إن كانت الطريقة هي الرواية الشفوية. وهذه واحدة من مزاعم بعض النقاد المعاصرين في الأدب الإيراني، كما سيمر بنا.

الشعر.. الوزن والقافية :
يمكن عدُّ الوزن والموسيقى الشعرية من ذاتيات الشعر التي لا تتجزأ عنه, أي لا شعر بلا وزن أو تفعيلة في أقل تقدير، وإن كانت التجربة الحديثة قد تخلت عن هذا الركن الحياتي فيما يسمونها (قصيدة النثر).
ولعل تأرخة ظهور الوزن الشعري تساوي تأرخة الشعر نفسه, وإن كان الخليل الفراهيدي قد اكتشف البحور الشعرية بعد وجود الشعر بقرون، لكن يبقى الوزن والقافية اللبنة الأساسية في مكونات القصيدة العربية (الكلاسيكية)، وهي ملازمة لولادة الشعر لا محالة (1).
أمّا ما نحن بصدده هنا، فهو مراجعة التاريخ الفعلي لظهور الأوزان الشعرية العربية في شعر الفرس وآدابهم، فما دخول الأوزان أو البحور العربية في أدب الفرس إلا ثورة عارمة على صفحات دواوينهم وفي مجالسهم. وهذه الحقيقة التي يجمع عليها العربي والفارسي، باستثناء بعض النقاد المعاصرين ممن حاول طرح فكرة مخالفة ولو بصيغة تساؤل عابر، حين احتمل أن يكون أصل البحور التي اكتشفها الخليل أمام الملأ فارسياً. لكن، كيف.. ولن تترك العرب الشعر وأوزانه حتى تترك الإبل الحنين!!
ذكرنا في مناسبات سابقة أنّ بلاد فارس بدأت في حركتها الأدبية الجديدة متأثرة بالعرب الفاتحين، أُولئك الذين يتنفسون الشعر ويقتاتون عليه، وهو قيثارتهم العازفة مع حزنهم وفرحهم، والظاهر أنّ الفرس تأثروا بالأوزان أيّما تأثر، فاستهوت شعراءهم، فولد الشعر عندهم بولادة الأوزان الجديدة هناك، ولم ينظم الفرس على غير شاكلة البحور العربية طيلة عشرة قرون، أي قبل ظهور الشعر الحر في القرن العشرين على يد رائده الكبير(نيما يوشيج)، في حركة مشابهة تماماً للحداثة الشعرية عند (بدر شاكر السياب)(2).
وقد برع الفرس في تعلم الأوزان، كما أنّهم أحيوا بعض الأنماط المستحدثة فيها، من قبيل: المزدوج، والمسمط, والدوبيت و.... وكل ذلك عائد لعاملين في طبيعة المجتمع الفارسي، هما: عشقهم للموسيقى والأنغام وانتشارها في مجالسهم على عهد الساسانيين من جهة؛ ورغبتهم الجامحة في الفنون الأدبية لا سيما الشعر من جهة أُخرى.
وقد أخذت الأوزان العربية تغزو المحافل الأدبية، حتى باتت الأداة الوحيدة في صياغة الشعر، بل إنّها رافقت الناس والعامة في كلامهم العادي، وأشعارهم الزجلية(3).

عامل التقارب الصوتي بين الفارسية والعربية:
على الرغم من اختلاف اللغة الفارسية عن العربية في النسب، إذ انتسبت الأُولى للغات الهندأوربية , والثانية إلى اللغات السامية، إلا أنّ من حسن الصدف أنّ الاثنتين كانتا على توافق نسبي في مخارج الحروف، وآليات التلفظ للكلمات والجمل والتراكيب. وهذا ما ساعد بشكل كبير على تسهيل نظم الشعراء الفرس على الأوزان والبحور العربية. كما لا ننسى أنّ الفارسية تتفق في طريقة تلفظ الحروف المشتركة بينهما، من ناحية المدد الصوتية للنطق بالحروف. ولا يؤثر تلفظ بعض الحروف بأشكال لا وجود لها في العربية، من قبيل الواو المفتوحة؛ حيث تلفظ(va) في الفارسية، لكنها تبقى مساوية للواو المفتوحة عندنا من حيث الصوت ومدة نطقه (القيمة الصوتية).
وكما أنّ للعربية ثلاثة أحرف مد(و, ا, ي)، وثلاث حركات (الفتحة، والضمة، والكسرة)، فكذا الحال في الفارسية أيضاً، وهذا أهم ركن تستند إليه وحدة القياس في العروض الشعري، أعني تناسق الحركات والسكون، وهو متفق عليه بين اللغتين. على أنّ اللغة الفارسية تفتقد لآلية الإعراب الحركي في أواخر الكلمات، فلا تخلو من أن تكون الكلمة ساكنة وهو الأكثر، أو متحركة مضافة وذلك لا يؤثر على البناء العروضي.
ومعلوم أنّ لكل لغة طبيعة تتناسب بالضرورة مع الأوزان المستعملة في شعرها وهو أمر عائد إلى صفات الحروف والنطق والتراكيب في تلك اللغة، وهذا ما يظهر لنا فشل تجربة (كامبيون)، و(تونسيون) في النظم على طريقة المد والوقف الصوتي.

شعر فارس يكتسي حلة العروض:
بدأ الشعراء الفرس ـ ومنذ الوهلة الأُولى ـ يجنحون إلى تفضيل بعض الأوزان على أُخرى، ولذلك مسوغاته النفسية، والغرضية، فضلاً عن الأسباب اللغوية، ولعل أبرز تلك المسوغات ما ذكرناه قبل قليل، من أنّ الكلمات في الفارسية لا تخلو في واقعها من أن تكون ساكنة الآخر، فهي غير مضافة إلى ما بعدها أو مضافة فتحرك بكسرة خفيفة تشبه إلى حدٍّ كبير الكسرة عند التقاء الساكنين في العربية. ولهذا بدأ استعمال الشعراء الفرس ينحسر شيئاً فشيئاً في أوزان وبحور مخصوصة، أدخلوا على أغلبها نوعاً من التغييرات والإضافة، إن لم نقل طوروا فيها.
ومن تلك التحولات :
1ـ اعتماد مبدأ المساواة بين صدر البيت وعجزه في عدد التفعيلات، حتى وإن استلزم ذلك زيادة تفعيلات البحر المتعارفة، ثم يوصف البحر بصفة عدد التفعيلات، فيقال : رمل مثمن = فاعلاتن ثماني مرات، وكذا في الرجز المثمن، إذا نتج عن مجموع البيت الواحد ثماني تفعيلات من (مستفعلن).
2ـ تخويل الشاعر مساحة أكبر في ضروراته الشعرية، من قبيل: إشباع الحركات الثلاث حتى تؤول إلى حروف ومقاطع صوتية دخيلة في تكوين تفعيلات البيت, وكل ذلك خارج عن قاعدة الضرورات المتعارف عليها في علم العروض العربي, كما جوزوا إسقاط الهمزة الأصلية من الكلمة، وأعني بها كهمزة(أين)، وهي مما لا يجوز حذفها في الشعر العربي.
3ـ إمكانية حذف أكثر من تفعيلة في البحور المجزوءة (4)، ومعلوم أنّ الجَزْء لا يصح عند العرب إلاّ في عروض البيت وضربه.
4ـ المزاوجة بين بعض التفعيلات في توليد أوزان جديدة، من قبيل: الجمع بين تفعيلة مستفعلن وفعولن، مرتين في الصدر ومثلهما في العجز(5).
5ـ ظهور نمط الرباعيات على يد الرودكي في أشهر روايات المصادر الفارسية (6) .
6ـ اختصاص بعض الشعراء في نظمهم على بحر واحد، كالخيام (7)، أو على شكل واحد كالمثنويات، وهي على نمط المزدوج، وأشهر شعرائها جلال الدين الرومي .

الأغراض الشعرية: .
لعل من أبرز القضايا التي سقطت من بحوث النقد الفارسي قبل كتابة هذه السطور، هو موضوعة الطبع والصنعة، فهل كان الشعراء الأوائل (عصر الرودكي) شعراء طبع أم صنعة؟ وهذه مسألة لم تعتن بها مصادر الأدب الفارسي, ولعل ذلك عائد لانتفاء شاعر الطبع عندهم تطبيقياً, فغالبية النتاج الشعري يؤيد مبدأ الصنعة قبل الطبع، وهذا أمر يكاد يكون مسلماً في حق شعب اكتسب أدبه بشكل دراسي إن صح التعبير ـ ، أي أنّ القسم الكبير من مقومات الشاعرية عند الشعراء كان اكتسابياً متأثراً بمطالعة أو سماع الشعر العربي، بل لا نعدم أن تكون للشاعر مقدمات تعليمية في إتقان الأوزان والبحور نمّت عنده بوادر الفطرة والملكة. وهذه النتيجة متأتية من موازنة أُولئك الشعراء بشعراء الطبع لدى العرب، نعم قد يكون بعض الشعراء مطبوعين بالنسبة لمن جاء بعدهم, وهذا ما نلمسه في أغراض الشعر التي نظم فيها شعراء الجيل الأول، إذ كانت تقليداً تاماً لأغراض الشعر العربي في العصر العباسي، ولم تتعدَّ ـ في علمنا ـ تلك الأغراض التقليدية إلاّ بعد قرن ـ في أقل تقديرـ . ولا يخالف ذلك عمل (الرودكي) الأدبي في نظم قصص (كليلة ودمنة)؛ لأنّها ترجمة شعرية لا تعبر عن روح الرودكي وكوامنه، لا سيما إذا عرفنا أن الشاعر كان يتقاضى أموالاً من أميره جزاءً عن الترجمة، وكأنّه عمل وظيفي في دوائر الدولة الثقافية، ولهذا لم يترك الرودكي عملاً من هذا النوع غير كليلة ودمنة، بل وقل من تبعه من الشعراء في هذا الصدد .
إذن، تراوحت الأغراض بين المديح، والوصف، والغزل، والحماسة، والهجاء، والهزل، والقصة وغيرها مما وصل وما لم يصل إلينا (8).
وهذا استعراض تأريخي لبعض الأغراض القديمة والمستحدثة في الشعر الفارسي:

1- الشعر التاريخي:
ونعني به ذلك الشعر الذي ينظم بغرض تدوين التاريخ شعراً حسب تسلسل السرد التاريخي للحوادث والقصص، ويقول النقاد الإيرانيون إنّ هذا الغرض من مستحدثات شعرائهم. ويمكن تفنيذ هذا الرأي بوجود شعراء عرب اهتموا بالتاريخ ونظمه، فقيل عن أبي تمام ـ وهو شاعر عباسي ـ إنّه برع في نظم القصص التاريخية, حتى قيل إنّه استطاع أن يحوّل التاريخ إلى شعر، وعُدت أشعاره في هذا الغرض مصدراً توثيقياً لبعض الأحداث التاريخية.
لكن، ما يحسب للشعر الفارسي في هذا الغرض هو اختصاص بعض الشعراء به. ويقال إنّ أول من نظم فيه هو الشاعر (المسعودي المروزي)، وهو من شعراء القرن الرابع، إلاّ أنّه لم يصل إلينا من منظومته التاريخية سوى ثلاثة أبيات(9)، وهذا ما يدعو إلى أن ننفي وجود هذا الغرض قبل ظهور الفردوسي ناظم أكبر ملحمة تاريخية، يرجح أن يكون الفراغ من نظمها بدايات القرن الخامس، فهي من أعماله ونتاجاته. لهذا نسبنا التجديد في هذا الغرض إلى القرن الخامس لا إلى الرابع.
يذكر أنّ الشاعر(دقيقي)كان قد سبق الفردوسي في تأليف الديوان التاريخي، لكن يد المنون حالت دون إتمام العمل. وقد أقحم الفردوسي أبياته المنظومة ضمن (الشاهنامه) بداعي رؤياه في المنام. حتى إنّه اتُّهم بالسرقة من دقيقي في جميع ما نظم، والتحقيق لا يؤيد ذلك (10).

2- الغزل:
وهو الغرض الأول في استمالة القلوب. اهتم به الفرس كثيراً، كيف لا وهم شعب أساطير الحب والغرام ابتداء من (ويس ورامين) وحتى (يرين وفرهاد)، ولعل أبرز شاهد على ذلك انتشار قصص المجنون وليلاه في أدبياتهم، مما حدا بالجامي إلى نظم قصصهما في ديوان سمّاه (ليلي ومجنون (11).
وقد برع الشعراء الأوائل في الغزل والنسيب أمثال الرودكي، والشهيد. وكان الشعراء يسيرون على تقليد القصيدة العربية، فيقدمون لها بمقدمة غزلية، وهي من المسائل التي اشتهر بها العهد الساماني أيضاً. ويعدُّ الشاعر دقيقي أول من ضمّن الغزل في مقدمات قصائد المديح. واشتهر (فرخي السيستاني) أيضاً بغزليات رقيقة وصريحة (12) .
3- المديح:
وهو ـ أيضاً ـ من الأغراض الملازمة لنشأة الأدب الفارسي، فجاء على النسق العربي تماماً. وقد نظمت قصائد المديح في الملك والأمير، كما نظمت في الوزير وقادة الجيش، وانتعش هذا الغرض بانتعاش الاقتصاد المحلي في العهد الساماني، وعهد السلاطين الغزنويين. إذ كان الشعراء يمثلون أبرز أداة في الإعلام والشهرة. وتعود أولى نماذج قصائد المديح ـ بغرضها المستقل هذا ـ للرودكي أيضاً، وكان كل من نظم في هذا الباب سائراً على نهجه وتابعاً له(13) .
4- الحكمة والموعظة:
وهو من أغراض القرن الرابع الشائعة. من أهم مميزاته أنّه جاء بشكل مقطوعات قصيرة. ويعدُّ الشاعر الكسائي المروزي من رواد هذا الغرض والمبدعين فيه، حتى صار له في ذلك مذهب قلده ناصر خسرو (14).

أنماط النظم الفارسي:
اشتهر الشعر العمودي في فارس بأنماط شائعة هناك، ربما لا تخرج في جوهرها عن بعض الأوزان والأنماط العربية، لكنها اشتهرت بمصطلحات فارسية، واهتمام بعض الشعراء بها واختصاصهم في النظم بها، كان سبباً لأن تظهر في ثوب من الأصالة، وهي :
1- القصيدة: وهو شعر لأغراض معينة، لا يقل عن خمسة عشر بيتاً ـ في أشهر الآراء ـ متحدة القوافي بتصريع أو بدونه. هذا هو تعريف (يان ريبكا) وهو لا ينطبق على الشعر الفارسي وحده (15).
أمّا التعريف الجامع المانع في حق النظم الفارسي، فهو ما جاء في(المعجم في معايير أشعار العجم):
(القصيدة: هي ما كانت أبياتها أكثر من خمسة عشر، مع تصريع مطلعها، وإلاّ كانت مقطوعة، حتى وإن تجاوزت أبياتها العشرين)(16).
وتتضمن القصيدة سائر الأغراض الشعرية من مديح، وهجاء، ورثاء، وحكمة. ولها مقدمة في الأغلب، فإن كانت من الشعر الغنائي سمّيت نسيباً، وإن كانت في الحب والغرام سمّيت تغزلاً (17).
ومن المقدمة ينفذ الشاعر إلى موضوع القصيدة (18).
ويكاد يكون هذان التعريفان قريبين من تعريف القصيدة عند العرب، لكن مفهومها سرعان ما تطور في الأدب الفارسي، وبدأت دائرة مصاديقها تنحسر؛ نظراً للقيود والشروط المستحدثة في التعريف، وذلك نابع من عوامل داخلية وخارجية، من قبيل اختصاص بعض الشعراء بهذا القالب من النظم دون غيره، وأهمية النتاج الأدبي الصادر على هذه الشاكلة.
2- الغزليات:
أشرنا في موضوع سابق إلى أنّ الغزليات تطلق في اللغة الفارسية على نمط من الأشعار ليس بالضرورة أن تكون غزلية، فهو نمط من أنماط النظم الفارسي، أي هو مصطلح متعلق بالشكل لا المضمون.
وقد عرّفه القدماء: بالشعر الذي لا تكون أبياته أكثر من اثني عشر بيتاً. ولم يعتن المحدثون بهذا الشرط كثيراً (19) .
والغزلية هي منظومة شعرية لا تختلف عن مفهوم القصيدة المتقدم من ناحية القوافي وشروطها، لكن عدد أبياتها يتراوح بين(5) إلى (15) بيتاً، وقد نظم على هذا النمط في أغراض كثيرة، لا سيما في التصوف والعرفان(20).
3- (القطعةالمقطوعة):
وهي ما خالف شروط القصيدة والغزليات في المطالع والقوافي، ويغلب على مواضيعها الفلسفة والأخلاق. وهي من أبرز أساليب الارتجال، وفيها يعبر الشاعر عن خلجاته وذاتياته غالباً (21).
4- الرباعيات:
يقول (يان ريبكا): (وهي الوجه الآخر لما نظم عليه الفرس قبل الإسلام، وهي انعكاس لأصالة القريحة والشاعرية الإيرانية)(22).
لكنّ هذا المستشرق لم يقدم لنا دليلاً واحداً على مدّعاه، واكتفى بذكر شعراء كلهم من جيل القرن الرابع فما بعده، وذكرنا سابقاً أنّ الرباعيات من ابتكارات العصر الإسلامي، واشتقاقات البحور العربية، فهي تنتمي في وزنها إلى بعض أضرب الهزج، أو مجزوء الرجز عند بعض العروضيين(23).
ملاحظتان:
الأُولى:لم يستعمل الشعراء الفرس بحور: (الطويل، المديد، البسيط، الوافر، الكامل)(24).
ويقول (ريبكا): (على الرغم من اشتهار العرب واهتمامهم ببعض البحور كالطويل، والبسيط، والكامل، والوافر، إلاّ أنّها من البحور المهملة في الشعر الفارسي. بل، على العكس من ذلك، كثر في الشعر الفارسي استخدام بحور كانت أقل نصيباً في الاستعمال العربي)(25).
ويعلل (ريبكا) ذلك ببعض الاختلاف الهجائي بين اللغتين. لكنّ المسألة تحتمل أبعاداً أنأى من ذلك بكثير، وبها حاجة إلى دراسة فاحصة تتقصى الأسباب وراء ذلك سواء كانت تاريخية، أو اجتماعية، أو نفسية، أو فنية.
الثانية:تكاد تتحد مصطلحات علم العروض والقافية في الفارسية والعربية، أي أنّ معظمها باللغة العربية، وهذا ما يؤيد فاعلية العروض العربي في النظم الفارسي.

سطو على أصالة العروض العربية:
حاول بعض المتأخرين من النقاد الإيرانيين سلب العروض وشاحه العربي، فنسبه إلى الفرس وتاريخهم قبل الإسلام، ولا بدّ لنا ونحن في موضوع الأوزان والعروض من وقفة مع هذا الرأي الغريب مستعرضين بعض ما التمس أصحابه من آراء، وردها قدر المستطاع.
وقد اخترنا ـ نموذجاً لذلك ـ محاولة الدكتور (تقي وحيديان كاميار) وهو من أبرز نقاد الأدب المعاصرين في إيران، والمهتمين بعلم العروض وتاريخه، وقد أصدر في هذا الباب أكثر من مؤلف تعليمي ونقدي. وسنسلط الضوء ـ في هذا المضمار ـ على كتابه (بررسي منشأ وزن شعر فارسي)، أي (دراسة في منشأ عروض الشعر الفارسي). ولما كانت متابعة جميع صفحات الكتاب بها حاجة إلى بحث مستقل، لذا سنصطفي جوانب من مبتنيات الكتاب ونسجلها في النقاط التالية (26):
1- افتتح الكاتب أقوال المؤيدين لعربية العروض برأي رائد النقد الأدبي بإيران (محمد القزويني)، حيث يقول :
(حتى وإن سلمنا بوجود نصوص شعرية لدى الإيرانيين القدماء، فهي بلا شك لم تكن على نمط العروض العربي. أمّا ظهور هذا النمط في الشعر الفارسي، فهو من نتائج ما بعد الفتح)(27).
وجاء في رد الكاتب: (إنّ التحول اللغوي منذ وعصر الساسانيين شكل عائقاً على إدراك الأقوام اللاحقة لإيقاعية تلك الأوزان فظنوها غير موزونة، كما نحن اليوم قد نقرأ الشعر الانجليزي والفرنسي، ولا نحس أو نستشعر موسيقاه)(28).
أقول:إنّ من مميزات الأوزان وإيقاعاتها، تواصلها مع المجتمعات، وبعبارة أخرى، إنّ الأوزان في بعد من أبعادها حافظ للغة وثباتها، لا سيما إذا عرفنا أنّ الفرس في عصور ما قبل الإسلام كانوا يعتمدون على الرواية الشفوية أيضاً، فلو وجدت أشعار على البحور والأوزان المعروفة لساعد في انتشارها، وأكسبها مساحة إعلامية واسعة، يستحيل انقراضها بالسهولة التي يتحدث عنها الكاتب. وأرى أنّ بحراً واحداً من بحور العروض كان كافياً في إيصال نصٍّ شعري، أو في أقل تقدير إيصال اسم شاعر من الشعراء، والحال أنّ الكاتب نفسه يذعن بخلو كتب التاريخ من ذلك(29).
ثم إنّ التحول اللغوي في بلاد فارس لم يصل إلى حدّ التنافر بهذه الدرجة، لا سيما داخل اللهجة الواحدة. وقد ذكرنا أنّ كتاب الأوستا كان متداولاً حتى عصور متأخرة عند مختلف الأقوام.
2- في محطة من محطات كلامه حاول الكاتب نفي الشبه في بعض ما نظمه الفرس مع الأوزان العربية. وفي تعليق على كلام الأُستاذ طه حسين في معرض كلامه على الشاهنامه وبحرها المتقارب، ردّ الكاتب كلام الدكتور طه حسين، بأنّه ليس كالمتقارب عند العرب، مستدلاً بانعدام عروض للمتقارب عندهم على وزن (فعل)، والحال أنّ شاعرنا يقول :
أمن دمنة أقفرت *** لسلمى بذات الغضى (30)
ثم إنّ إدخال بعض التعديلات على تفعيلات بعض الأوزان لا ينفي انتماءها إلى أُصولها. فهل يلغى انتماء الرباعيات إلى بحر الهزج؟!
3- أورد الكاتب نصاً لجرجي زيدان شاهداً على اقتباس العرب عروضهم من الفرس(31) .
والحال أنّ جرجي زيدان كان بصدد المضمون الشعري وتطور الشاعرية، ومعلوم أنّ ذلك مستقل عن موضوع العروض المرتبط بالشكل الشعري خاصة. وهذا جانب من كلام زيدان:
(لذلك كان أكثر القبائل شاعريةً، أقربهم إلى العراق، وأشعرهم من اختلط بالفرس، وأشعر من كليهما من عاشر الفرس والروم)(32).
وإذا كان هذا النصّ دليلاً على أصالة العروض، فلماذا لم تنسب إلى الروم؟!
4- استشهد الكاتب على الغرض نفسه بوزن الدوبيت، مشيراً إلى اعتراف العرب بخروجه عن أوزان الخليل (33).
نعم، هو كذلك ولا شك أنّه من اشتقاقات الشعراء الفرس من بعض البحور، لكنّ الكاتب نسي أنّ مؤرخي الفرس ونقادهم يكادون يجمعون على أنّ أقدم نصّ من هذا النوع يعود إلى القرن الرابع، فأين منّا كل هذه الحلقات المفقودة؟
5- اعتمد الكاتب في أغلب الأحيان على أقوال المستشرقين، وبعض الكتاب المعاصرين، باستثناء كتاب (المعجم في معايير أشعار العجم) لشمس الدين الرازي، المكتوب بالفارسية في القرن السابع. وعلى الرغم من أنّ الكتاب لم يحتوِ على عبارة واحدة تنسب العروض إلى الفرس، إلاّ أنّ الكاتب أصرّ كثيراً على انتزاع اعترافات من الرازي على فارسية العروض (34).
وإليك جانباً من نصوصه:
(واعلم أنّ العجم لم تنظم على خمسة من البحور الخمسة عشر، وهي: الطويل، المديد، البسيط ، الوافر، الكامل. وما جاء على لسان بعض القدماء كان تقليداً للشعراء العرب، وإظهاراً لبراعة الشاعر في علم العروض)(35) .
وقال أيضاً:
(هناك(33) تفعيلة في عروض الشعر الفارسي، سبع منها أصلية وما تبقى فرعية. أمّا ما خرج به الشعراء الفرس عن هذه التفعيلات من النظم على الشعر المستثقل، فهو تقليد لشعراء العرب، إظهاراً للبراعة في علم العروض...)(36).
وهذا ما ينطبق على استشهاد الكاتب بنصوص (معيار الشعر) للخواجة نصير الدين الطوسي، وهو مكتوب بالفارسية أيضاً، من ذلك قوله:
(وقد ترك النظم الفارسي هذه الدائرة [دائرة المختلف التي تضم بحور الطويل، البسيط، المديد].
أما النزر المنظوم وفقها فجاء على منوال الشعر العربي من باب التشبه به).
وقال أيضاً:
(لم ينظم في الفارسية على بحور هذه الدائرة [المؤتلف] أيضاً، إلاّ ما ورد تشبّهاً بالعرب)(37).

أدلة عامة على عربية العروض:
قد يكون من العبث الإسهاب في طرح الأدلة على نسبة العروض إلى العربية، لكنّه من باب التسليم الجدلي، أو الديكارتي. فالمصادر الفارسية تعجّ بالشواهد الصريحة على ذلك قبل المصادر العربية. وليس نفي العروض عن العرب والخليل بن أحمد الفراهيدي إلاّ من باب إنكار وجود الشمس في عزّ الظهيرة، أو كأنك تنفي عن امرئ القيس عيشه في الجزيرة العربية. مع ذلك، لا ضير من استعراض بعض الأدلة والاستنتاجات في هذا الجانب:
1- إنّ جميع ما ورد من مصطلحات في علم العروض الفارسي هو عربي، طبقاً لما وضعه الخليل عند اكتشافه هذا العلم، ولا يوجد بينها مصطلح فارسي واحد. وهذا مما يذعن به جميع النقاد قديماً وحديثاً.
2- لم تدافع عن ذلك الدول الفارسية والإمارات المتعصبة لأصلها ممن استبعد شعراء العرب، واستدعى شعراء الفرس. من قبيل ما حدث عقب تأسيس إمارة ليث الصفاري في إقليم سيستان سنة (248) (38).
3- دأب شعراء الفرس من عصرهم الأول حتى عصور متأخرة على نظم قصائد وأبيات بالعربية، وفيه نوع من مجاراة النقاد والأدباء إثباتاً لبراعتهم وإتقانهم النظم على البحور في لغتها الأصلية. حتى إنّ بعض الشعراء كان يقدم لقصيدته ببعض الأبيات العربية تهيؤاً للدخول في النظم الفارسي.
4- ظاهرة إتقان جميع شعراء الفرس للغة العربية، وهي ظاهرة استمرت إلى ما بعد عصر الجامي في القرن التاسع(39)، وهذا يعني أنّ إتقان العربية كان مقدمة لإتقان الأوزان الشعرية.
5- تذكر كتب السير والتاريخ عن حياة الشعراء الفرس، أنّهم دخلوا الكتاتيب وجلسات الدرس التقليدي قبل تجربتهم في النظم والشعر، ولا يوجد في حياة الشعراء القدماء أنّ أحداً منهم نظم الشعر صبياً قبل تتلمذه على يد المعلمين والشيوخ. وهذا ما يقودنا إلى الحكم على الشعر الفارسي بأنّه كان شعر صنعة لا شعر طبع, والطبع سابق للصنعة دون أدنى شك.
6- لو كان للفرس عروض قبل الإسلام، فلماذا احتاجوا إلى قرنين من الزمن في نضوج شعرهم وصدور دواوينهم؟
7- إنّ في ترك شعراء الفرس النظم على بعض البحور إشارة إن لم يكن دليلاً على أصالته العربية، نظراً لتداخل تفعيلات البحور والدوائر العروضية، لا سيما في هجر الفرس لبعض الأوزان الصافية كالكامل والوافر.
8- لم يدون علماء فارس ـ وهم السباقون إلى ذلك في سائر العلوم ـ كتاباً في العروض حتى القرن السابع.
9- إنّ غالبية من قال باحتمال وجود شعر فارسي قبل الإسلام، نفى أن يكون إيقاعياً بأوزان عروضية.
10- لو سلّمنا جدلاً بوجود الشعر العمودي في فارس قبل الإسلام، فما المانع من أن يكون عروضه مأخوذاً من عروض عرب الجاهلية الذين تعود نصوصهم الناضجة إلى قرنين قبل ظهور الإسلام، فضلاً عما لم يصلنا من نصوص؟
11- نقول لمن بالغ وقال بتأثر العرب بعروض الفرس: لم يذكر العرب القدماء ذلك من جهة، ولا الكتّاب الأوائل من ذوي الأُصول الإيرانية من جهة أخرى.
12- إنّ عربية العروض ثابتة حتى عند أشدّ المتعصّبين للأدب الفارسي، فهذا (عبد الحسين زرين كوب) يقول: (لم يكن في إيران القديمة شعر عروضي، ولا حتى شاعر بهذا المفهوم، وإنّما أخذ الإيرانيون الشعر والوزن والقافية من العرب بعد الفتح، بل ومنهم أيضاً أخذوا مفردة (الشعر)..)(40).

الهوامش:
(1) يعرّف ابن سينا الشعر بأنّه كلام مفعم بالخيال بفواصل متساوية، مقفى عند العرب (الشفاء: 23, باب الشعر، تحقيق عبد الرحمن بدوي ـ القاهرة، 1966)، ويوافقه نصير الدين الطوسي، إلاّ أنّه اشترط القافية عند العرب وغيرهم (أساس الاقتباس: 587، منشورات جامعة طهران، 1997). ويقول لوي انترمير: الوزن هو كيان الشعر وقوامه، وهو شريانه في الحياة (جورج سانتاماريا تولد شعر: 242، ترجمة منوجهر كاشف، منشورات سبهر ـ طهران 1348 هـ . شمسي( .
(2) كنت قد نشرت بحثاً عن نقاط التشابه بين نيما يوشيج والسياب في مجلة ثقافتنا الصادرة في مدينة الديوانية، ليس على صعيد التجربة الشعرية وحسب، بل تعدى ذلك إلى البيئة، والمجتمع، والمعاناة الشخصية. على أنّ الحداثة الشعرية عند يوشيج كانت سابقة للسياب بعشرين عاماً.
(3) تقي وحيديان كاميار، وزن وقافيه شعر فارسي: 5، مراجعة شهناز سلطان زادة، ط. الثالثة قسم المطبوعات في جامعة طهران، 1993 .
(4) (الجَزْءُ) في الشعر العربي: هو إسقاط عروض البيت وضربه، وهو لا يصح في البحر الطويل والهزج لأنّه مجزوء وجوباً .
(5) يسمى هذا النوع في كتب الشعر الفارسية بالمضارع المثمن الأضرب، إلاّ أنّه يفتقد إلى أهم شرطين في المضارع، الأول: يجب استعمال عروضه على وزن فاعلاتن لا غير. والثاني: وجوب استعمال ضربها على وزن فاعلات فقط. يضاف إلى ذلك أنّ المضارع بتفعيلتين في الصدر ومثلهما في العجز. وليست أربع. أحمد الهاشمي، ميزان الذهب: 85. ط. الأُولى، مؤسسة الوفاء ـ إيران 1999 .
(6) قاموس دهخدا، مادة رباعي.
(7) وهو عمر بن إبراهيم النيشابوري شاعر القرنين الخامس والسادس، لـه ديوان نظمه على رباعيات. ترجم إلى كل لغات العالم الحية. ويشبّهون فلسفته الشعرية بفلسفة إبي العلاء المعري (قاموس دهخدا، مادة خيام( .
(8) د. صفا، تاريخ أدبيات إيران: 99.
(9) حميد هاشمي، زندكينامه شاعران إيران از آغاز تا عصر حاضر [حياة شعراء إيران من العصر الأول وحتى الوقت الحاضر]: 20، منشورات فرهنك وقلم ـ طهران 2003.
(10) المصدر السابق:25.
(11) وقد ترجمه الأُستاذ محمد غنيمي هلال بالعنوان ذاته. كما أنّه مترجم إلى الفرنسية بيد (شيزي) 1805؛ وإلى الألمانية على يد (هارتمان) 1807. (إدوارد براون، تاريخ الأدب في إيران: 568، ترجمة محمد علاء الدين منصور، ط. الأُولى، المجلس الأعلى للثقافة ـ القاهرة 2005) .
(12) تاريخ أدبيات إيران: 100.
(13) المصدر السابق نفسه.
(14) المصدر السابق نفسه.
(15) يان ريبكا وآخرون، تاريخ أدبيات إيران: 144، ترجمة عيسى شهابي.
(16) شمس قيس الرازي، المعجم في معايير أشعار العجم: 15، تحقيق وطبعة المدرس الرضوي 1338.
(17) لا نعني بالنسيب والتغزل ما ورد على لسان العرب واصطلاحاتهم، بل هو الاصطلاح المنقول لمعنى في الفارسية، فالفرس كانوا ولا يزالون يستخدمون ألفاظاً عربية، لكن لا تدل بالضرورة على معناها في اللغة العربية.
(18) يان ريبكا وآخرون، تاريخ أدبيات إيران: 144.
(19) قاموس دهخدا، مادة (غزل).
(20) تاريخ أدبيات إيران: 146.
(21) قاموس دهخدا، مادة (قطعة).
(22) تاريخ أدبيات إيران: 147.
(23) تقي وحيديان كاميار، وزن وقافيه شعر فارسي: 53.
(24) المعجم في معايير أشعار العجم: 78.
(25) تاريخ أدبيات إيران: 142ـ 143.
(26) بدأت محاولات هذا الناقد الإيراني في إثبات فارسية العروض الشعري قبل أكثر من ثلاثين عاماً، حين قدم بحثاً في مؤتمر الدراسات الإيرانية تحت عنوان: الأوزان الفارسية غير مأخوذة من الأوزان العربية (مجموعة مقالات المؤتمر الثامن للأبحاث الإيرانية 1977).
(27) بررسي منشأ وزن شعر فارسي: 19.
(28) المصدر السابق نفسه.
(29) المصدر السابق: 14.
(30) أحمد الهاشمي، ميزان الذهب: 92.
(31) بررسي منشأ شعر فارسي: 32.
(32) جرجي زيدان، تاريخ الأدب الإسلامي: 3: 33، بيروت.
(33) بررسي منشأ شعر فارسي: 34 .
(34) المصدر السابق، ص18ـ 19.
(35) المصدر السابق.
(36) المصدر السابق: 19.
(37) المصدر السابق.
(38) د.صفا، تاريخ أدبيات إيران 1: 20.
(39) يراجع: مقال (شاعر الفارسية الضليع بالعربية) للكاتب الإيراني صادق رحماني، مجلة (سلسلة الحوار)، ربيع 2003، العدد 1، طهران. (40) عبد الحسين زرين كوب، شعر بي دروغ شعر بي نقاب [الشعر بلا ستار شعر بلا كذب]، طهران 1994.

المصدر: مجلة المنهاج: العدد 50 .
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com