موقع الصراط ... الموضوع : السياسة في الإسلام-1
 
الثلاثاء - 7 / شعبان / 1441 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  السياسة في الإسلام-1  
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 13 / جمادي الأول / 1433 هـ
     
  سأل رجل الإمام الحسن (ع) عن رأيه في السياسة فقال (ع): (السياسة أن ترعى حقوق الله, وحقوق الأحيـاء, وحقوق الأموات, فأما حقوق الله: فأداء ما طلب، والاجتناب عما نهى, وأما حقوق الأحياء: فهي أن تقوم بواجبك نحو إخوانك, ولا تتأخر عن خدمة أمتك, وأن تخلص لولي الأمر ما أخلص لأمته, وأن ترفع عقيرتك في وجهه إذا حاد عن الطريق السوي, وأما حقوق الأموات: فهي أن تذكر خيراتهم ، وتتغاضى عن مساوئهم فإن لهـم رباً يحاسبهم)

تعريف السياسة:
السياسة لغة: (القيام على الشيء بما يصلحه, والسياسة فعل السائس, يقال: هو يسوس الدواب إذا قام عليها وراضها, والوالي يسوس رعيته)
وأما اصطلاحاً فقد أُختلف في تعريفها حسب المبادئ والمذاهب والأذواق والنظريات والأهواء... فقيل هي:
1- سقراط: (السياسة فن الحكم , والسياسي هو الذي يعرف فن الحكم).
2 - أفلاطون: (فن تربية الأفراد في حياة جماعة مشتركة, وهي عناية بشؤون الجماعة, أو فن حكم الأفراد برضاهم, والسياسي هو الذي يعرف هذا الفن).
3- أرسطو: (السياسة علم السلوك الجماعي فهي أعم من علم الأخلاق باعتباره علم السلوك الفردي؛ لذا وجب أن يندرج علم الأخلاق تحتها؛ لأن الخاص يتبع العام).
4- تروتسكي: (هي النشاط الاجتماعي المرتبط على نحو وثيق بالكفاح من أجل السلطة).
5- الدكتور بَدَوي: (السياسة مجرد صراع من أجل السلطة باعتبارها أداة للسيطرة على المجتمع تحقيقاً لمصالحهم).
6- سويل: (إن السياسة هي دراسة النفوذ والنافذين).
7- بروتيتو: (إن السياسة (بولتيك) تشتمل بصورة عامة على جميع الفنون التي تشبع حاجات المجتمع الإنساني).
8- ميكافيلي: (فن الإبقاء على السلطة, وتوحيدها في قبضة الحكام).
9- دزرائيلي: (فن حكم البشر عن طريق خداعهم).
10- الشهيد السيد محمد حسن المدرس: (ديننا سياسة, وسياستنا دين).
11- جوليان فروند: (الفعالية الاجتماعية التي تأخذ على عاتقها تأمين السلامة الخارجية, والوفاق الداخلي كوحدة سياسية خاصة؛ لصيانة النظام وسط الصراعات الناجمة عن تنوع واختلاف).
يتضح من خلال هذه التعاريف -كما ترى-كل ينظر من زاويته المبدئية, أو الفكرية, أو الفلسفية, أو المصالح والغايات والأهواء التسلطية... بين تعريف السياسة بالمساومة, أو السيطرة, أو التربية, أو المقاومة, أو إدارة الصراع ثم هي من وجه آخر دين يرعى خَلق الله تعالى بما يصلحه, ويرشدهم ويهديهم إلى طريق السعادة المنجي من شقاء الدنيا، وعذاب الآخرة.
ويمكن أن نستخلص النتيجة النهائية وهي: إن السياسة رعاية شؤون الأمة بما يصلحها, ويحقق فيها العدل, والحق, والحرية, والمساواة؛ لتربية البشرية, وقيادتها في طريق الهدى لتعبيدها لله تعالى.
جاء في كتاب السياسة للوزير الكامل (980-1037): (والسياسات ثلاثة: سياسة السلطان لنفسه, وسياسته لخاصته, والثالثة لرعيته. فالسّائس الفاضل إنما يصلح نفسه أولاً, ثم يصلح بسياستها خاصته, وما يحملها عليه من الآداب الصالحة لرعيته فينشأ الصلاح على تدريج, وتسود الاستقامة على تدريج)
وجاء في كتاب الحكمة الخالدة: (السياسة صنفان, وأغراضها اثنان, ولوازمها حالتان, فأحد صنفي السياسة هو الإمامة, وغرضها تكميل الخليقة , ولازمها نيل السعادة؛ وأما الصنف الآخر فالتغلب, وغرضه استعباد الخليقة , ولازمه الشقاء والمذمة, ومتى ألزم السائس نفسه التمسك بالشريعة , وجعل رعيته أصدقاء له, فبالحق الواجب يملأ مدينته بالخيرات العامّية: كالسكون, والسلامة, والتوادِّ, والأمن, والعدل, والعفاف , ومتى جعل نفسه عبداً لشهوته, وجعل رعيته خولاً فبالحق الواجب يملأ مدينته بالشرور العامّة: كالغدر, والخيانة, والعسف والرعونة, والتمسخر، والسخافات.
إن الله عدلٌ, ولا يحب إلاّ العدل , والله طاهر, ولا يحب إلا الطاهر, وكل من جار, أو تدنّس فقد عاند موالاته, وصار في عداد من سلب البهاء والجودة وحرم النعماء, والمحمدة, وشقى بالمقت والمذلة, واستوجب الهوانَ والخسأة)
إذن يمكن القول أن الساسة نمطان: نمط صاحب رسالة مبدئية, ورؤية فكرية معينة يحاول أن يصوغ البشرية, ويقودها وفق رؤيته التي يتبناها عقيدة ونظاماً في الحياة, ونمط لديه حب التسلط, والسيطرة والاستعلاء على الآخرين واستغلال خيرات الشعوب؛ لأجل إشباع شهواته ونـزواته.
وبناء على وجود هذين النمطين لابد أن نفرق بين من يعمل عملاً سياسياً هادفاً, وبرؤية رسالية بنّاءة ضمن قواعد إلهية, وأهداف إنسانية ثابتة, وبين من يلعب على حبال السياسة يراوغ ، ويخادع، ويساوم ، ويخون ، ويغدر لكي يحتل المناصب الرفيعة، ويستولي على مقدرات الناس؛ رغبة في السيطرة والتحكم والاستعلاء.
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com