موقع الصراط ... الموضوع : مصعب بن عمير داعية الإسلام في المدينة
 
الأحد - 10 / ربيع الأول / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  مصعب بن عمير داعية الإسلام في المدينة  
   
  كتب بتاريخ : الأربعاء - 13 / ذي الحجة / 1435 هـ
     
  بعث رسول الله (ص) مصعب بن عمير مع النفر الاثني عشر الذين بايعوا في العقبة الأولى، وكان عبد الله بن أبي بكر يقول: ما أدري ما العقبة الأولى، قال ابن إسحاق: بلى لعمري، لقد كانت عقبة وعقبة إلى المدينة يفقه أهلها، ويقرئهم القرآن.
وكان منزله على أسعد بن زرارة، وكان إنما يسمى بالمدينة المقرئ، فخرج يوماً أسعد بن زرارة إلى دار بني عبد الأشهل، فدخل حائطاً من حوائط بني ظفر، وهي قرية لبني ظفر دون قرية بني عبد الأشهل، وكانا ابن عم، يقال لها بئر مرق، فسمع بهما سعد بن معاذ وكان ابن خالة أسعد بن زرارة، فقال لأسيد بن حضير: ائتِ أسعد بن زرارة، فازجره عنا، فليكف عنا ما نكره؛ فإنه قد بلغني أنه قد جاء بهذا الرجل الغريب معه يسفه سفهاءنا وضعفاءنا، فإنه لولا ما بيني وبينه من القرابة لكفيتك ذلك.
فأخذ أسيد بن حضير الحربة ثم خرج حتى أتاهما، فلما رآه أسعد بن زرارة قال لمصعب بن عمير: هذا والله سيد قومه قد جاءك، فأبلُ الله فيه بلاء حسناً، فقال: إن يقعد أكلمه، فوقف علينا متشتماً، فقال: يا أسعد، ما لنا ولك تأتينا بهذا الرجل الغريب تسفه به سفهاءنا، فقال: أو تجلس فتسمع؟ فإن رضيت أمر قبلته وإن كرهته كف عنك ما تكره، قال: قد أنصفتم، ثم ركز الحربة، وجلس فكلمه مصعب، وعرض عليه الإسلام، وتلا عليه القرآن، فوالله لعرفنا الإسلام في وجهه قبل أن يتكلم لتسهله، ثم قال: ما أحسن هذا وأجمله! فكيف تصنعون إذا دخلتم في هذا الدين؟ قال: تتطهر وتُطهر ثيابك، وتشهد شهادة الحق وتصلي ركعتين، ففعل، ثم قال لهما: إن ورائي رجلاً من قومي إن تابعكما لم يخالفكما أحدٌ بعده.
ثم خرج حتى أتى سعد بن معاذ فلما رآه سعد بن معاذ مقبلاً، قال: أحلف بالله لقد رجع عليكم أسيد بن حضير بغير الوجه الذي ذهب به، قال له سعد: فماذا صنعت؟ قال: قد ازدجرتهما، وقد بلغني أن بني حارثة يريدون أسعد بن زرارة؛ ليقتلوه ليخفروك فيه؛ لأنه ابن خالته، فقام إليه سعد مغضباً، فأخذ الحربة من يده، وقال: والله ما أدراك أغنيت شيئاً، فخرج فلما نظر إليه أسعد بن زرارة قد طلع عليهما قال لمصعب: هذا والله سيد من وراءه من قومه إن هو تابعك لم يخالفك أحد من قومه، فاصدق الله فيه، فقال مصعب بن عمير: إن يسمع مني كلمة أكلمه، فلما وقف عليهما قال: يا أسعد، ما دعاك إلى أن تغشاني بما أكره وهو متشتم أما والله أنه لولا ما بيني وبينك من القرابة ما طمعت في هذا مني، فقالا له: أو تجلس فتسمع؟ فإن رضيت أمراً قبلته وإن كرهته أعفيت مما تكره، قال: أنصفتما بي.
ثم ركز الحربة وجلس، فكلمه مصعب، وعرض عليه الإسلام، وتلا عليه القرآن، قال: فوالله لعرفنا فيه الإسلام قبل أن يتكلم لتسهل وجهه، ثم قال: احسن بهذا! وكيف تصنعون إذا دخلتم في هذا الدين؟ فقالا له: تتطهر وتُطهر ثيابك، وتشهد شهادة الحق، وتركع ركعتين، فقام ففعل، ثم أخذ الحربة، وانصرف عنهما إلى قومه.
فلما رآه رجال بني عبد الأشهل قالوا نقسم بالله لقد رجع إليكم سعد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم، فلما وقف عليهم قال: يا بني عبد الأشهل، أي رجل تعلمون فيكم، قالوا: نعلمك والله خيرنا وأفضلنا، أيمننا نقيبة وأفضلنا رأياً، قال: فإن كلام نسائكم ورجالكم عليَّ حرام حتى تؤمنوا بالله وحده وتصدقوا بمحمد (ص).
فوالله ما أمسى من ذلك اليوم في دار بني الشهل رجل ولا امرأة إلا مسلم ومسلمة.
المصدر: تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر: ج9 ص84 .
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com