موقع الصراط ... الموضوع : الشيعة لغة واصطلاحاً
 
الخميس - 4 / ربيع الأول / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  الشيعة لغة واصطلاحاً  
   
  كتب بتاريخ : الأحد - 17 / ذي الحجة / 1435 هـ
     
  بقلم الشيخ جميل الربيعي
أما لغة: فهم أتباع الرجل، وأنصاره الذين اجتمعوا على أمر واحد، ويتبع بعضهم بعضاً في الرأي والهوى والاتجاه، أو في العقيدة، والهدف، والنصرة، والحب، والولاء.
قال ابن منظور: ((والشيعة: القوم الذين يجتمعون على الأمر، وكل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة، وكل قوم أمرهم واحد يتبع بعضهم رأي بعض، فهم شيعٌ)).
وقال الأزهري: ((ومعنى الشيعة الذين يتبع بعضهم بعضاً، وليس كلهم متفقين)).
وقال الزجاج: ((والشيعة أتباع الرجل وأنصاره، وجمعها شيع وأشياعٌ جمع الجمع))(1).
وفي قوله تعالى: ((وإن من شيعته لإبراهيم)) (الصافات: 83) قيل: ((أي وإن من شيعة نوح إبراهيم، يعني أنه على منهاجه وسنته في التوحيد والعدل واتباع الحق))(2) رغم الفاصلة الزمنية بينهما والتي قدَّرَها بعض المفسرين بـ(2600) سنة؛ لأن إبراهيم (ع) شايع نوحاً في الدعوة إلى التوحيد، والاستقامة على خطه بصبر ومثابرة .
وأما اصطلاحاً: فكل من نهج منهج رسول الله (ص) وأهل بيته (ع) في الإيمان برسالة الله تعالى، ووعيها وحملها، وتبليغها وتجسيدها بالقول والفعل فهو من شيعته، قال الأزهري: ((الشيعة قوم يَهْوَوْنَ هوى عترة النبي (ص)، ويوالونهم))(3)، كما دلت على ذلك أحاديث أهل بيت العصمة والطهارة، قال رسول الله (ص): ((إن شيعتنا من شَيّعنا، واتّبع آثارنا، واقتدى بأعمالنا))(4).
وقال الإمام الحسن (ع): ((إن شيعتنا هم الذين يتبعون آثارنا، ويطيعونا في جميع أوامرنا ونواهينا، فأولئك شيعتنا، فأما من خالفنا في كثير مما فرضه الله عليه فليسوا من شيعتنا))(5).
وقال الإمام الصادق (ع) : ((ليس من شيعتنا من قال بلسانه وخالفنا في أعمالنا وآثارنا، ولكن شيعتنا من وافقنا بلسانه وقلبه، واتبع آثارنا، وعمل بأعمالنا، أولئك شيعتنا))(6).
وقال الإمام الرضا (ع): ((شيعتنا المُسَلِّمون لأمرنا الآخذون بقولنا، المخالفون لأعدائنا، فمن لم يكن كذلك فليس منّا))(7).
وسئل الإمام الصادق (ع) عن شيعتهم فقال: ((شيعتنا من قدَّم ما أستحسن، وأمسك ما استقبح، وأظهر الجميل، وسارع بالأمر الجليل، رغبة إلى رحمة الجليل فذلك منّا وإلينا، ومعنا حيث كنّا))(8).
وقد عرف بهذا الاسم الذين ثبتوا على نهج الرسالة الإسلامية في نصرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) في مواجهة الانحراف في المسيرة الإسلامية بعد رحلة الرسول الأعظم (ص) كسلمان المحمدي، وأبي ذر الغفاري، والمقداد الكندي، وعمار بن ياسر رضوان الله عليهم، يقول أبو حاتم السجستاني: ((إن لفظ الشيعة كان على عهد رسول الله (ص) لقب أربعة من الصحابة: سلمان، وأبي ذر، والمقداد، وعمار))(9).
وذكر أبو حاتم السجستاني في كتاب الزينة، قال: ))إن الشيعة لقب قوم كانوا قد ألفوا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه في حياة رسول الله (ص) وعُرفوا به مثل: سلمان الفارسي وأبي ذر الغفاري، والمقداد بن الأسود، وعمار بن ياسر وغيرهم ... كان يقال لهم شيعة علي وأصحاب علي، وقال فيهم رسول: ((اشتاقت الجنة إلى أربعة : علي، وعمار، وسلمان، وبلال))(10) ثم لزم هذا اللقب كل من قال بتفضيله بعده إلى يومنا هذا(((11).
وقد جاء اسم التشيع صريحاً على لسان رسول الله (ص) كما روى ذلك الشيعة والسنة، وليس كما زعم بعض أعداء أهل البيت (ع) أن هذا الاسم ظهر بعد وفاة النبي (ص)، بل افترى بعضهم ونسبه زوراً وبهتاناً إلى شخصية وهمية مزعومة لا وجود لها في التاريخ أسموها عبد الله بن سبأ(12)، وإن هذا الشخص اليهودي الذي تلبس بثوب الإسلام هو الذي بذر بذرة التشيع وروجها ونماها، ولكن الحقيقة التي لا يشوبها شك أن رسول الله (ص) هو الذي غرس شجرة التشيع، وسقاها بجهده وجهاده ودماء أهل بيته وأصحابه ودليل ذلك: الأحاديث الكثيرة المتواترة التي رواها أئمة الحديث من أهل السنة، ونحن نذكر منها:
1- إن رسول الله (ص) قال لعلي (ع): ((أنت وشيعتك تردون عليَّ الحوض رواة مرويين مبيضة وجوهكم، وإن عدوك يردون عليَّ الحوض ظمأ مقمحين))(13).
2- وقال علي (ع): ((إن خليلي (ص) قال: يا علي أنك ستقدم على الله وشيعتك راضين مرضيين، ويقدم عليه عدوك غضاباً مقمحين، ثم جمع عليٌ يده إلى عنقه يريهم كيف الإقماح))(14).
3- وقال رسول الله (ص) لعلي (ع): ((إن أول أربعة يدخلون الجنة: أنا وأنت والحسن والحسين، وذرارينا خلف ظهورنا، وأزواجنا خلف ذرارينا، وشيعتنا عن أيماننا وعن شمائلنا))(15).
4- وعن الشعبي عن علي (ع) قال: ((قال لي رسول الله(ص): أنت وشيعتك في الجنة))(16).
5- وعن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كنا عند النبي (ص) فأقبل علي (ع) فقال النبي (ص): ((والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة)) فنزل قوله تعالى: ((إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية)) (البينة:7).(17)
6- وعن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: لما نزلت هذه الآية: ((إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية)) (البينة:7) قال (ص) لعلي: ((هو أنت وشيعتك تأتي يوم القيامة أنت وشيعتك راضين مرضيين، ويأتي عدوك غضاباً مقمحين))(18).
إذن من خلال هذه الأحاديث، وكثير غيرها ورد في كتب السنة والشيعة نعرف أن كلمة الشيعة والتشيع لعلي وأولاده طرحت في حياة الرسول الأكرم (ص) وعلى لسانه الشريف عشرات المرات، وفي مناسبات مختلفة متعددة، طرح (ص) هذا المصطلح وجذَّره في وعي الأمة، وأصَّلَه في ذاكرتها، وعمَّقه في وجدانها ... وبتأثير تلك التوجيهات العظيمة، والتأكيدات المستمرة على بناء التشيع على يد الرسول الأكرم (ص) فقد تكونت نخبة متميزة من أصحابه كسلمان وأبي ذر، وعمار والمقداد... وغيرهم من الذين تحملوا أعباء تثبيت دعائم الإسلام بتعميق الولاء لآل الرسول (ص) في الأيام الأولى من حركة الرسالة حتى أصبح لفظ الشيعة يعرف به الأبرار من حواري رسول الله (ص).
فحركة التشيع إذن بدأت في حياة الرسول الأكرم (ص) منذ كان يُبَرَّز شخصية علي (ع)، ويرسم أبعادها حتى أَثار ذلك حفيظة البعض وحسدهم من الذين كانوا يعايشون الرسول (ص) فحاولوا أن ينتقصوا من شخصية علي (ع) مما أغضبه (ص) فقال: ((ما بال أقوام ينتقصون علياً؟ من تنقص علياً فقد تنقصني، ومن فارق علياً، فقد فارقني، إن علياً مني، وأنا منه خلق من طينتي))(19).

الهوامش:
(1) ابن منظور، لسان العرب 8: 188.
(2) الطريحي، مجمع البحرين 4: 356.
(3) ابن منظور، لسان العرب 8: 189.
(4) المحدث المجلسي، بحار الأنوار 68: 154.
(5) المصدر نفسه: 162.
(6) المصدر نفسه: 164.
(7) المصدر نفسه: 167.
(8) المصدر نفسه 169.
(9) السيد محسن الأمين، نقض الوشيعة (أو الشيعة بين الحقائق والأوهام): 48.
(10) ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة10: 104.
(11) أبي حاتم السجستاني، كتاب الزينة ملحق في كتاب الغلو والفرق الغالية في الحضارة الإسلامية للدكتور عبد الله سلوم السامرائي: 259.
(12) يراجع كتاب عبد الله بن سبأ للعلامة السيد مرتضى العسكري (قدس سره).
(13) ابن حجر الهيثمي، مجمع الزوائد 9: 131.
(14) الطبراني، المعجم الأوسط 4: 187.
(15) ابن منظور، مختصر تاريخ دمشق 17: 381، ومجمع الزوائد 9: 131.
(16) المحمودي، ترجمة الإمام علي (ع) 2: 345، مختصر من تاريخ دمشق.
(17) جلال الدين السيوطي، الدر المنثور 6: 379، وابن عساكر في تاريخ دمشق 42: 371، وفتح القدير للشوكاني 5: 477.
(18) الزرندي الحنفي، نظم درر السمطين:92، وشواهد التنـزيل للحاكم للحسكاني 2: 461، وخصائص الوحي المبين للحافظ بن البطريق: 224، وينابيع المودة للقندوزي: 2: 357.
(19) ابن حجر الهيثمي، مجمع الزوائد: 9: 128.

المصدر: كتاب التشيع والغلو، الفصل الأول
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com