موقع الصراط ... الموضوع : الصحافة الغربية والشعائر الحسينية
 
الخميس - 5 / ربيع الثاني / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  الصحافة الغربية والشعائر الحسينية  
   
  كتب بتاريخ : الأحد - 16 / جمادي الأول / 1436 هـ
     
  تقرير صباح الطالقاني
ترجمة حيدر المنكوشي
يعد تعامل الصحافة الغربية مع الشعائر الحسينية حديث العهد مقارنة بما كتبه وبينه العددي من المستشرقين والاختصاصيين الغربيين في مجال تأريخ الإسلام منذ عقود، خاصة وإن انتشار هذه الشعائر وحرية أقامتها قد ظل حتى وقت قريب ما بين مد الحكومات الطاغية وجزر فترات التحرر التي تمر بها الشعوب المسلمة.
وإذا ما فرقنا بين كتابات المستشرقين وتقارير الصحافة الغربية عن هذه الشعائر، فإننا سنجد أن هذه الصحافة أخذت طابعاً استكشافياً متأخراً للشعائر الحسينية، خاصة فيما يتعلق بوصف هذه الشعائر وشرح ما تعنيه وفق المفاهيم التي أقيمت من أجلها.
فكيف ذلك؟

صحيفة الكومنتري الأمريكية: كربلاء العراق الجديد
في مقال له نشر مؤخراً بعنوان (كربلاء، العراق الجديد) سلَّط الكاتب الأمريكي المعروف "مايكل روبن" في صحيفة الكومنتري الأمريكية الضوء على الدور الإيجابي الذي تلعبه مدينة كربلاء المقدسة.
يشير الكاتب في بداية كلامه إلى رحلته لإقليم كردستان والتسليط الإعلامي على هذه المنطقة على أنها منطقة لإيواء النازحين، وعلى أنها العراق الجديد في ظل الاستقرار الأمني الذي تشهده دوناً عن مناطق العراق، لكنه يبدأ بتغيير قناعته حين توجهت الطائرة نحو مطار النجف، ومنها إلى مدينة كربلاء المقدسة.
فيقول روبن: "هنالك إشارات لوجود حرب ضد تنظيم داعش؛ لأنك تشاهد في هذه المحافظة المتطوعين الذين يذهبون لساحات القتال للدفاع عن بلدهم بالإضافة إلى رؤية آلاف العوائل النازحة من مختلف مناطق العراق، والتي وصلت أعدادهم 11000 ألف عائلة حيث تلوذ هذه العوائل التي ليست فقط بشيعية بل سنية ومسيحية بهذه المدينة الصغيرة-كربلاء-فتقدم هذه المدينة الإيواء والطعام المجاني وعند مرورك بالطريق الرابط بين كربلاء والنجف تجد المساجد على طوال الطريق ممتلئة بالعوائل التي أغفلت عنها وسائل الإعلام الغربية، وركزت فقط على كردستان".
ويؤكد روبن بأنه "لمن المؤسف بأن يكون هنالك غفلة تامة من قبل الصحفيين الغربيين تجاه ما تقدمه هذه المدينة لمختلف شرائح المجتمع العراقي في كل المناسبات".
ويعود الكاتب ليثير أمر مدن الزائرين الخاصة بالعتبتين المقدستين، فيقول: "عند توجهي لمدينة الزائرين المقابلة لجامعة كربلاء انبهرت بالمجمع المتعدد الأغراض، فهو يضم الشقق المجهزة، وعيادة طبية مجانية، وقاعة للطعام المجاني بالإضافة إلى وجود مكان خاص لتدريب المتطوعين ضد تنظيم داعش".
ويختم روبن مقالته قائلاً: "بالرغم من أن العراق يعاني الكثير من المشاكل الاقتصادية والسياسية لكن يبقى الأمل بأن يكون هنالك شيء من التطور ليس فقط في بغداد وكردستان كما يشاع بل في المناطق الجنوبية كالبصرة والنجف وكربلاء".

صحيفة الاندبندنت البريطانية: أكبر تجمع عالمي
الكاتبة البريطانية ليزي ديدرين اكتشفت أن زيارة الأربعين للإمام الحسين (ع) هي أكبر تجمع عالمي، ولم يفتها إلقاء الضوء على الشعائر الحسينية، وعلى المخاطر التي تحدق بالزائرين القادمين إلى مدينة كربلاء المقدسة في تقريرها الذي جاء تحت عنوان "أكبر وأخطر تجمع عالمي للزائرين"، والذي نشرته صحيفة الاندبندنت البريطانية، خلال زيارة الأربعين الفائتة التي جرت مراسيمها نهاية عام 2014م.
أشارت ديدرن في تقريرها بأن الملايين من الزائرين يعرضون حياتهم للمخاطر قاطعين مئات الأميال نحو مدينة كربلاء المقدسة الواقعة على 62 ميل جنوب غرب العاصمة بغداد، وذلك لتأدية زيارة الأربعين في 12 من شهر كانون الأول حيث مرور أربعين يوم على استشهاد الحسين بن علي وهو سبط نبي الإسلام محمد".
وأضافت: "الشيعة في العالم تقوم في هذا اليوم باستذكار واقعة كربلاء حين قام يزيد بقتل سبط النبي وجميع أصحابه بطريقة وحشية".
وأكدت ديدرن وجهة نظرها بأن "هذا التجمع الذي يحضره قرابة الـعشرين مليون زائر من أكثر من 40 دولة يعد الأكبر في العالم". مشيرة إلى الانتهاكات التي حصلت على زائري كربلاء حيث قالت: "بالرغم من استهداف الزائرين وتعرضهم للقتل حيث انفجرت سيارة العام الماضي لتودي بحياة 24 زائر وغيرها من الأحداث التي تحصد أرواح الكثير من البشر بالإضافة إلى تهديد العصابات الإجرامية المتمثلة بداعش على استباحة دم المسلمين الشيعة وإقامة الخلافة الإسلامية في العراق، والشام، لكن الزائرين غير مبالين بما يحصل".

صحيفة هافينجتون بوست: أعظم تجمهر ديني على الأرجح لم تسمع به
ويستعرض مقال نشرته صحيفة هافينجتون بوست المتابعة في بريطانيا والولايات المتحدة تحت عنوان "أعظم تجمهر ديني في العالم يحدث الآن، وأنت على الأرجح لم تسمع به"، يستعرض الأدلة التي جعلت من زيارة الأربعين أعظم وأكبر وأرقى تجمهر ديني في العالم، حيث يفوق عدد الزائرين عدد الحجاج بخمسة مرات.
ويستطرد المقال "إنه أهم من مهرجان "كوم ميلا" الهندوسي لأن الأخير يحدث مرة كل ثلاث سنوات. كما أن زيارة الأربعين تجري في أجواء أمنية خطيرة، وفي خلفية التفجيرات، ما يمثل تحدياً للإرهاب ورسالة إلى العالم كله..
ثم يذكر المقال قصة لرجل استرالي أسلم وتخلى عن ديانته الكاثوليكية وقد بدأت رحلته الاستكشافية بعد مشاهدة تقرير عن زيارة الأربعين الأولى بعد سقوط الطاغية في العراق عام 2003م، ومن خلال عرض مقارنات بين التجمهر المليوني في زيارة الأربعين ومشاريع دولية كبيرة مثل المساعدات التي قدمتها وزارة الدفاع الأمريكية لضحايا زلزال هايتي حيث تم توزيع 4 ملايين وجبة طعام، بينما تم توزيع ما لا يقل عن 200 مليون وجبة في العراق خلال مدة الزيارة، وكل ذلك من نفقات الفقراء والخيرين..
فيطالب الكاتب بإدراج الزيارة في موسوعة الأرقام القياسية، وفي عدة خانات منها: أكبر تجمع بشري، أطول مائدة طعام في العالم، أكبر عدد للمتطوعين في حدث واحد، الخ.
ثم يوجه الكاتب انتقاداً للإعلام الغربي لتعاطيه المسيس مع القضية الحسينية ويتساءل كيف يتم تغطية مظاهرة صغير في لندن أو مسيرة ليضع المئات في هونغ كونغ أو تجمع محدود في روسيا ويتم غض الطرف عن أعظم تجمهر بشري سلمي في العالم حيث السيل الجارف من النساء والرجال والأطفال؟
ويوعز الكاتب التعتيم الإعلامي على زيارة الأربعين إلى عدم اكتراث الإعلام الغربي بالقصص الإيجابية الملهمة.
كما يشير إلى أن الزائر بإمكانه أن يجد في المشاة إلى الحسين قصصاً من الفداء والصبر والتحمل والعطاء وكل مفردات الخلق الرفيع ما يحتوي على مادة ثرية لإنتاج أفلام ضخمة، إلا أن هوليوود مهتمة بالشخصيات الخرافية أكثر من الأبطال الحقيقيين الذين يرسمون من خلال ظاهرة الأربعين أعظم ملحمة إنسانية.
ويختم الكاتب مقالته بالقول: إذا أردت أن تتعرف على الإسلام الحقيقي فعليك بزيارة الأربعين، فإنها مهرجان المثل والقيم التي جاء بها النبي (ص) خلافاً لما يقوم به شرذمة التكفيريين الذين يمثلون أولئك الذين قتلوا الحسين في عاشوراء، وإذا أردت أن تتعرف على جذور "داعش" فعليك بمعرفة أعدائه..
ولم يغفل المقال تفصيلاً بسيطاً عن قضية الإمام الحسين (ع) وآلامه التي ألهمت عشرات الملايين إلى تبني قضيته والنظر إلى مصيبته على أنها مصيبتهم.

المصدر: مجلة الروضة الحسينية، العدد 83
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com