موقع الصراط ... الموضوع : منهج السيد الشهيد محمد باقر الصدر في الإصلاح الحوزوي
 
الأحد - 2 / صفر / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  منهج السيد الشهيد محمد باقر الصدر في الإصلاح الحوزوي  
   
  كتب بتاريخ : الأربعاء - 18 / جمادي الثاني / 1436 هـ
     
  بقلم الشيخ جميل مال الله الربيعي
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
الحوزة العلمية قلعة الإسلام الرصينة الضاربة في عمق التأريخ الرسالي منذ عصر الأئمة الأطهار (ع) الذين سنوا لنا مناهج نشر الإسلام، وتبليغه، وحمايته من هجمات أعدائه على طول التأريخ في تدريسه، ودراسته، وتوضيح معالمه الإلهية؛ لإعداد الفقهاء ذوي البصيرة الثاقبة لحمل رسالة الله إلى البشرية أجمع تعليماً، وتبليغاً، وهدايةً، وإرشاداً، وتوجيه الأمة لأخذ دينها من تلاميذهم وطلابهم الذين تربوا في كنفهم، وكانوا يأمرون أصحابهم بالتصدي للإرشاد والتوجيه والفتوى في أوساط الناس، قال الإمام أبو جعفر الباقر (ع) لأبان بن تغلب: (اجلس في مسجد المدينة، وافتِ الناس، فإنِّي أحب أن أرى في شيعتي مثلك)، وقال له الصادق (ع): (يا أبان، ناظر أهل المدينة فإنِّي أحب أن يكون مثلك من رواتي ورجالي)(1)، وقال له أيضاً: (جالس أهل المدينة فإنِّي أحب أن يرى في شيعتنا مثلك)(2).
وبذلك حصنوا دين الله (عز وجل) من هجمات أعدائه منذ العصر الأموي إلى اليوم، وحفظوا تراث النبوة من الضياع، والتحريف، وهذا هو المنطلق للحوزات العلمية منذ عصور الأئمة (ع)، وإلى اليوم، وبذلك أصبحت الحوزة العلمية (واجهة الإسلام في نظر الأمة، وهي المعبّر الشرعي عن هذا الإسلام، وأحكامه، ومفاهيمه, وحلوله لمشاكل الحياة، وهذه النظرة من الأمة إلى الحوزة ليست أمراً تلقائياً، أو مدسوساً، أو مصطنعاً، وإنما هي جزء من التخطيط الواعي الذي وضعه سيدنا صاحب العصر (ع) حينما أنهى عهد النيابة الخاصة، واستبدل ذلك بالنيابة العامة، وكان معنى الاستبدال بالنيابة العامة جعل الطليعة الواعية المتفاعلة مع الإسلام فكرياً، وروحياً، وعاطفياً، جعل هذه الطليعة الواعية العاملة العادلة هي المسؤولة عن حماية الرسالة)(3).
ولذلك نقول بضرس قاطع لولا ما قام به جهابذة الإسلام في جمع تراث أهل بيت العصمة والنبوة (ع) كما في الكتب الأربعة لضاع تراث آل محمد، ولولا ما قام به العلماء الآخرون في وضع القواعد والأسس؛ لتمييز الصحيح من السقيم لاختلط الحق بالباطل، ولا يمكن تصور الجهد الذي بذلوه في جمع الأحاديث والروايات مع قلة المصادر، وتباعد البلدان، فلا نعجب إذا سمعنا أنَّ أحدهم يقضي عقدين أو ثلاثة أو أكثر من عمره يتنقل من بلد إلى بلد على ظهور الحيوانات؛ ليجمع أحاديث الرسالة، وهل يمكن تصور ما بذلوه من جهد وعناء، وما تعرضوا له من مخاطر؟
كل هذا قام به رجال الحوزة العلمية منذ عصر الشيخ المفيد، والشيخ الطوسي، وابن إدريس، والشريفين الرضيين، والعلامة الحلي، والمحقق الحلي، والشهيدين الأول، والثاني... كل تلك الجهود الجبارة قاموا بها لأجل حفظ الرسالة، ولولا ذلك لظل الناس عن دينهم، ولتغير مسار الحياة الإسلامية، ولكن رغم كل تلك العقبات والمصاعب التي وقعت في طريق حَمَلَة الرسالة فقد أدوا رسالتهم بكل تفانٍ وإخلاص، وبقيت آثارهم منبعاً فياضاً تغترف منه الأجيال على طول المسيرة، هذا من جانب، ومن جانب آخر إنَّ جميع الأحداث سواء كانت هجمات فكرية، أو عسكرية تهدد مصير الإسلام إلا وكان لعلماء الإسلام الدور الريادي والقيادي، والطليعي في رد الأعداء، ودحض شبهاتهم؛ لحفظ الإسلام من التحريف، والأمة من الانحراف، فمنذ غزو التتر لبلاد المسلمين، وإلى اليوم تجد علماء الإسلام الواعين المخلصين في خط الدفاع الأول بحيث يمكن القول: (إنَّ كل حركة إصلاحية، وكل كفاح اجتماعي وسياسي، وكل تحول في العالم الإسلامي إما أن يكون قادته العلماء، أو كانوا ضمن قادته، وهذا ثابت في التأريخ) رغم كل محاولات الأعداء لطمس هذه الحقائق، فمنذ عصر نصير الدين الطوسي الذي واجه وحشية التتر بحكمة بالغة، واستطاع أن يحفظ الكثير من التراث العلمي للمسلمين من الحرق والتضييع، واستطاع أخيراً أن يجذبهم للإسلام! مروراً بالميرزا الشيرازي قائد ثورة العشرين، والسيد مهدي الحيدري، والشيخ الخالصي الذين ضربوا المثل الأعلى في التضحية والفداء، ووصولاً إلى الشيخ كاشف الغطاء، والسيد الحكيم، والشهيد الصدر في مواجهة المد العلماني الملحد الذي كاد أن يغزو بلاد الرافدين، وأخيراً ما تَوَّجَهُ الإمام الخميني بثورته الجبارة التي هزت عروش الظالمين، وزلزلت قلاع الكفر العالمي في الشرق والغرب، ولا ننسى موقف المرجعية الرشيدة في النجف الأشرف في مواجهة الطغيان البعثي الصليبي، وما قدمته من جهود جبارة؛ لحفظ الحوزة العلمية من الانهيار، والأمة الإسلامية من الانحراف، تلك الجهود التي تمخضت عن استشهاد المئات من العلماء، والأساتذة، والخطباء، وعلى رأسهم خمسة من مراجع التقليد من الآيات العظام: السيد محمد باقر الصدر، والسيد محمد الصدر، والشيخ الغروي، والشيخ البروجردي، والسيد محمد باقر الحكيم رضي الله عنهم، وحفظ الله المرجع السيد السيستاني؛ ليكون صمام أمان من حرب أهلية مدمرة خططت لها دوائر الاستكبار العالمي بإشعال نار الفتنة حين هدمت ضريح الإمامين العسكريين (ع)، ولولا موقفه الحكيم في ضبط الهيجان الشيعي كرد فعل عنيف على هذه الكارثة التي تجاوزت الخطوط الحمراء، واستفزت المشاعر، وجرحت العواطف، ومست المقدسات لحدثت حروب أهلية أتت على الأخضر واليابس، ولكن موقفه الحكيم في تهدئة الشارع الفائر استطاع أن يسحب الصاعق من القنبلة الموقوتة، وأفشل المؤامرة الكبرى، والتي قدر لها أن تحل الدمار النهائي للشعب العراقي سنة وشيعة.
أبعد كل هذا هل يمكن لمنصف أن يشكك في دور علماء الدين والحوزة العلمية في حياة الأمة وإنقاذها من الكوارث، والجهل والضلال , والغزو الفكري والثقافي ؟ ولا ننكر أنَّ هناك قصوراً، وتقصيراً، وهناتٍ، وهفواتٍ، كما لا ننكر وجود عناصر غير قليلة اتخذت من الحوزة منطلقاً لمصالحها، وأهوائها، ولكن الأصل في طلب العلم هو وجه الله.
وأما قضية الإصلاح، والتغيير في الحوزة العلمية، وهو موضوع بحثنا فهي مسألة قديمة بقدم الحوزة تطرح بين حين وآخر كلما شعر العلماء العاملون بمشكلة لها مساس بواقع الحوزة التربوي، أو الفكري، أو الأخلاقي، وهذا الأمر طرح منذ عصر الشيخ الطوسي حين شعر بالتحدي الفكري الذي يواجهه أتباع أهل البيت (ع)، وعلى هداه سار العلماء في مختلف مراحل التأريخ، وعلى الخط نفسه أدرك العلماء المعاصرون من علمائنا ضرورة إصلاح الحوزة العلمية والنهوض بها إلى مستوى متطلبات الزمان، وهكذا يتأكد لنا ضرورة استمرارية الإصلاح والتغيير في المناهج التعليمية والتربوية، وإنَّ هذا الأمر ضرورة لا مفر منها؛ وذلك لتغير متطلبات الزمان، والتي لها تأثير مباشر على طبيعة العلاقات الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية؛ ولذلك رأينا أن المبادرين إلى الإصلاح من العلماء كانوا ممن يتسمون بالوعي الرسالي، والغزارة العلمية، والحرص على مصالح الإسلام، منطلقين من خلال شعورهم بالمسؤولية أمام الله تعالى، فما انطلق الإمام محمد حسين كاشف الغطاء إلا لأجل تطوير الحوزة العلمية إلى المستوى اللائق الذي يتناسب مع المهام التي تضطلع بها، والأهداف التي تتحرك لأجل إنجازها كالمحافظة على سلامة العقيدة الإسلامية، وترسخيها في نفوس الأمة، ونشر أحكام الإسلام وتبليغها على أوسع نطاق ممكن في العالم، وإبراز الإسلام كقوة فكرية عقائدية، ونظام كامل شامل لجميع شؤون الحياة الإنسانية، والدفاع عنه إزاء الهجمات الفكرية، والثقافة الغربية والشرقية، كل ذلك لا بد أن يتم بتوفير لوازمه الأساسية، وأهمها تربية أعداد كبيرة من العلماء، والمفكرين، والكتاب، والخطباء؛ ليحملوا رسالة الله إلى البشرية أجمع؛ ولهذا كان مشروع الإمام كاشف الغطاء (قدس سره) مشروعاً رائداً محافظاً على المنهج السليم للحوزة العلمية كدراسة العلوم الأولية التي تعتبر الأساس الذي يقوم عليه الكيان العلمي حين الانتقال إلى مرحلة التخصص العلمي، أو ما يسمى بالبحث الخارج؛ ولهذا أكد على اختيار الأساتذة الكفوئين المختصين، مع تقويم الكتب الدراسية، أو تبديلها، واختيار الطلاب على أسس علمية منهجية تراعي كفاءتهم ورغباتهم العلمية، مع تعديل المناهج الدراسية من خلال إعادة النظر فيها، وأخضع كل ذلك للتخطيط العلمي المدروس، وسيادة النظام، واستقلالية الحوزة، وتقدير الحاجات الواقعية للطلاب والأساتذة، وتقديم الأولويات، والتأكيد على الوحدة بين الدين والسياسة، والاستفادة من التطور العلمي للمناهج التعليمية والتربوية في العالم، وأكد على التخصص العلمي في الحقول الإسلامية المختلفة، شريطة أن يتم كل ذلك بطريقة العمل الجماعي، أي أن يكون ذلك اتجاهاً عاماً في خط سير الحوزة.
كل ذلك طرحه الإمام كاشف الغطاء، إلا أنَّ الفترة الزمنية التي عاشها هذا المجدد العملاق كانت فترة تخلف فكري وسياسي، ورغم ذلك حقق قليلاً من مشروعه الضخم هذا,وبقيت تعاليمه وتوجيهاته تنير الدرب للأجيال.
ومن المشاريع الإصلاحية ما طرحه جماعة من علماء النجف الأشرف باسم (جمعية منتدى النشر)، والتي قام بها مجموعة من العلماء منهم الشيخ جواد الحجامي، والشيخ محمد حسين المظفر، والسيد علي بحر العلوم، والشيخ محمد رضا المظفر، وأنتجت تأسيس مدارس، وكلية الفقه رغم المواجهة العنيفة من قبل التقليديين الذي يتخوفون من كل جديد قادم.
وهناك محاولات إصلاحية لاحقة وسابقة، قام بها كثير من العلماء استمرت إلى بداية النصف الأول من القرن العشرين التي برزت بها مرجعية الإمام الحكيم (رحمه الله) ، والتي باشرت بعدة مشاريع إصلاحية علمية، وتبليغية منها إنشاء المكتبات في مختلف أنحاء العراق، وفتح مدرسة العلوم الدينية بدراسات مركزة لتسريع تربية العلماء والمبلغين، وإلى هنا برز السيد الشهيد الصدر كأستاذ في الحوزة، وكاتب مجدد، ومفكر عبقري، وقد استوعب كل هذه التجارب، ودرس نقاط الضعف والقوة، وحدد مواضع الإخفاق فيها؛ ولهذا أصبح صاحب رؤية ثاقبة دقيقة، ووعى متطلبات المرحلة ؛ لمواجهة التحدي السياسي والفكري، وواجه المد الإلحادي بطريقة علمية رصينة أبهرت العلماء، والمفكرين، وراح يفكر، ويخطط؛ ليحقق في الحوزة تياراً رسالياً قائماً على أساس البحث، والدراسة، والتخطيط للمستقبل، فحدد نقطة البداية لانطلاقته، فبرز كأستاذ عميق الغور في العلوم الحوزوية المعروفة، وكاتب على مستوى عالي صاحب نظرية جديدة وإبداع وابتكار غير مسبوق، في التربية والتعليم، والاقتصاد, والاجتماع, والفلسفة، والسياسة.... ونتيجة نبوغه العلمي، وضع إلى صف علماء الطبقة الأولى رغم صغر سنة حتى أصبح محط نظر أعاظم الحوزة العلمية كالسيد الخوئي، والشيخ مرتضى آل ياسين، والسيد الحكيم، ولفت أنظار المفكرين والكتاب من خارج الحوزة العلمية، حتى أصبح موضع آمال الواعين لنهضة إسلامية كبرى، وهكذا راح يخطط لمشروع نهضوي كبير، وكان متدرجاً في طروحاته الفكرية، والاجتماعية، ويمكن اختصار خطوات مشروعه الإصلاحي في الحوزة ضمن نقاط:

الخطوة الأولى: لعلَّ أول نقطة في مشروعه الإصلاحي هو إعادة المفاهيم الإسلامية إلى معناها القرآني الصحيح لا سيما المفاهيم التي حُرفت عن معناها الإسلامي الصحيح ، والتي أصبحت سائدة ورائجة في أغلب الأوساط الاجتماعية كمفهوم الدين، والإسلام، ومفهوم الولاية , والخلافة، والشهادة, والمتدين، ونظرته إلى الحياة الدنيا، والعبادة، والعمل الصالح، ومفهوم السياسة، والاقتصاد، والاجتماع، فراح يطرح المفاهيم الإسلامية في محاضراته وكتاباته، ويؤشر إلى الفهم المغلوط، ويعيد إلى الأذهان معناها الصحيح الموافق للكتاب والسنة، وهو بهذا أراد أن يعيد الناس إلى الكتاب والسنة، وأنَّهما المرجع الفكري العقائدي، والمنهج السلوكي الأخلاقي في كل مجالات الحياة الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، والأخلاقية، فمنهما يأخذ، وبهما يسترشد، وفي أنوارهما يسير؛ ولذا كتب في مقدمة رسالته العملية (الفتاوى الواضحة) أنَّه في جميع فتاواه لم يعتمد على الدليل العقلي والإجماع، وإن كان يؤمن بهما، وأكد أنَّ (كل ما يثبت بالدليل العقلي، فهو ثابت في نفس الوقت بكتاب أو سنة)، وأنَّ الإجماع (لا يعتمد عليه إلا من أجل كونه وسيلة إثبات في بعض الحالات.
وهكذا كان المصدران الوحيدان هما الكتاب والسنة... ومن استمسك بهما ((فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)) )(4).
وعلى سبيل المثال نشير إلى بعض المفاهيم التي صححها، وأعادها إلى معناها الإسلامي الأصيل، مثلاً كلمة الدين والإسلام، فيقول في تحديد مفهوم الدين كما في صفحات مجلة الأضواء: (الدين ليس كلمات جامدة ترددها الشفاه، ولا طقوساً تقليدية تؤديها العضلات، وإنما هو عقيدة، وكيان، ومنهج في التفكير)(5).
وبهذا التحديد الدقيق نسف ما راج لفترة طويلة: أنَّ الدين علاقة فردية بين العبد وربه، ولا شأن له في تنظيم الحياة، وراح يؤكد في كل مناسبة بأنَّ الدين هو المنهج، والدستور للحياة، والنظام الجامع الشامل لجميع شؤون الحياة، فيقول في أحد محاضراته: (ويقصد من تبليغ مفاهيم الإسلام: بيان كل معطيات الإسلام والجوانب التشريعية، ويجب أن تبين على أساس شمول الإسلام لكلِّ جوانب الحياة، فلا يقتصر على جانب دون جانب، بل يطرح الإسلام كنظام كامل شامل للحياة)(6).
وعلى صفحات فلسفتنا أكد أنَّ الإسلام هو النظام الكامل الشامل لجميع نواحي الحياة، فيقول: (هذا هو الإسلام في أخصر عبارة، وأروعها، فهو عقيدة معنوية وخلقية، ينبثق عنها نظام كامل للإنسانية، يرسم لها شوطها الواضح المحدد، ويضع لها هدفاً أعلى في ذلك الشوط، ويعرفها على مكاسبها منه)(7).
وهكذا بقية المفاهيم كمفهوم الفقه، والتفقه في الدين، وأنَّ التفقه ليس أن (يخصص الفقيه للعلم، ويجرده للبحث النظري، ويقطع صلته بواقع الحياة الخارجية؛ لأنَّها خارج نطاق عمله)(8).
إذن يمكن القول أنَّ السيد الشهيد (قدس سره) أول خطوة خطاها في مشروعه الإصلاحي هو تصحيح المفاهيم الإسلامية، وإعادتها إلى نصابها الصحيح الذي أراده الله في كتابه، وسنة رسوله (ص)، وهي خطوة رائدة في الخط الصحيح؛ لأنَّه ما لم تعاد المفاهيم الصحيحة إلى عقل الإنسان، وتنساب إلى قلبه لا يمكن تغييره نفسياً وفكرياً على الأقل.

الخطوة الثانية: اتخذ من الحوزة منطلقاً أساسياً لعملية التصحيح والتغيير، وفي هذا المسار أكد: (إنَّ الإصلاح يتم عبر ثلاث مراحل:
المرحلة الأولى: تهيؤ القاعدة، والجهاد، والحوزة الصغيرة البنت الواعية.
المرحلة الثانية: مرحلة التنفيذ الجزئي [حيث] تكتسب هذه الحوزة البنت صفة جزئية لحوزة الأم، فتبدأ تنفيذ مخططاتها جزئياً.
ثم في المرحلة الثالثة، المرحلة التي تسيطر فيها هذه الحوزة البنت سيطرة كاملة على الحوزة الأم، في هذه المرحلة يبدأ التنفيذ الكامل للمخططات)(9).
ثم بعد ذلك قسم الوجود الحوزوي إلى وجودين مترابطين متلازمين لا ينفك أحدهما عن الآخر، هما الوجود الذاتي، والوجود الوظيفي، وفسر الوجود الذاتي بقوله: (تارة ينظر إلى الحوزة بالمعنى الأسمى، وأخرى ينظر إليها بالمعنى الحرفي، وبتعبير آخر: إنَّه تارة ينظر إلى الحوزة باعتبارها الذاتي، باعتبارها مجموعة من الأشخاص والأفراد، وأخرى ينظر إلى الحوزة باعتبارها الوظيفي، باعتبار دورها ووظيفتها التي تمارسها في الأمة الإسلامية، فهنا اعتباران للحوزة، اعتبار ذاتي ينظر فيه إلى الأفراد بما هم أفراد، واعتبار وظيفي ينظر إلى علاقات الحوزة مع الأمة، وكيفية ممارسة الحوزة لوظيفتها على مسرح العمل مع الأمة)(10).
وبعد أن أوضح هذا التقسيم للحوزة أكد أنَّ الإصلاح يجب أن يشمل كلا القسمين، وإن كان الوجود الوظيفي للحوزة أهم من الوجود الأفرادي لها، إلا أنَّ الإصلاح الذاتي هو أحد شروط الإصلاح الوظيفي، فلا يمكن تحديد الوظيفة للحوزة قبل إصلاح أفرادها؛ وذلك (لأنَّ الإنسان إذا لم يكن في نفسه طيّب النفس منفتحاً على الخير وعلى الطاعة، حينئذٍ من العسير أن يكون أداة طاعة بالنسبة إلى الآخر، هذا صحيح، ولكنَّ هذا لا يكفي لإصلاح الوجود الوظيفي؛ فإنَّ الوجود الوظيفي بحاجة إلى نوع من الثقافة، والتوعية الفكرية أولاً، وهذا النوع من التوعية الفكرية والاطلاع نحن نحتاج أن يكون اطلاعاً موحداً)(11).
إذن فالسيد الشهيد (قدس سره) حدد للحوزة نحوين متلازمين هما الوجود الذاتي، والوجود الوظيفي، والغرض من ذلك إعداد الذهنية الحوزية لنوعين من البناء والتغيير، وجعل التغيير الذاتي منطلقاً للتغيير الاجتماعي، فما لم يعِ الطالب الحوزوي وظيفته لا يمكن أن يكون حاملاً لراية الإسلام، ومبشراً بها، (فلا بد إلى جانب بناء الإنسان الصالح ذاتياً، أن يبنى فيه الصلاح وظيفياً أيضاً، بأن يوعّى، ويثقف على دوره الوظيفي، وعلاقاته مع الأمة الإسلامية)(12).
ثم راح يؤكد: (إنَّ الصلاح الذاتي لا يكفي لخلق عصمة ومناعة لعدم الانحراف في خط العمل الوظيفي)(13).
وبعد أن حدد المفهوم الحقيقي للحوزة في كلا طرفيها الذاتي والوظيفي، وأكد توقف إحداهما على الآخر حدد الخطوط العريضة لوظيفة الحوزة، وسيرها في خط الإصلاح، فوظيفة الحوزة كمسؤولية رسالية تحمل هم الإسلام بثلاث وظائف: (عليها أولاً تبليغ مفاهيم الإسلام، وأحكامه، ومعطياته في كل جوانب الحياة.
وثانياً: التبشير والدفاع، وصيانة الأفكار فكرياً.
وثالثاً: حماية الإسلام عملياً، وواقعياً، وخارجياً بالتبليغ)(14).
ولتنفيذ هذا المخطط العملاق أخذ السيد الشهيد يعد العدة من خلال الحوزة لبناء ثلة من الطلبة بقدر ما تسمح به الظروف القائمة؛ ولهذا رأيناه أنَّه تبنى من الطلبة من توسم فيه الذكاء، والإخلاص، والنشاط، والقدرة على الاستيعاب، والنبل، والشهامة، والتطور، والفعالية الحركية، وكان يواصل متابعة الذين يتوقع فيهم النبوغ؛ ليرسم لهم طريق العلم والعمل؛ ولهذا كان يحد للطالب المسترشد تعليماته فيما يجب أن يواصل تحصيله على المستوى العلمي الثقافي، والمستوى التربوي الأخلاقي، وعلى اكتساب الخبرات الفنية للعمل الرسالي، فيقول لأحد القادمين للحوزة تواً، وقد طلب منه تحديد خطوات الدراسة: (على طالب العلم أن يعمل في تحصيله العلمي والثقافي على عدة محاور:
المحور الأول: دراسة العلوم الحوزوية لا سيما المقدمات والسطوح بشكل محكم رصين؛ ليؤسس للبناء التحتي لمستقبله العلمي، فعلى الطالب أن يجد ويجتهد لاستيعاب العلوم الحوزوية الأولية كعلوم اللغة العربية من النحو، والصرف، والبلاغة، وغيرها، وعلم المنطق، وضبط أوليات الفقه الإسلامي؛ ليستطيع استيعاب المستوى الأعلى بشكل أعمق.
المحور الثاني: توسيع الدائرة الثقافية بعدم الاقتصار على العلوم الحوزوية الآلية، وإنما يجب تنمية العناصر المعرفية الأخرى كعلوم القرآن، والسيرة، والتأريخ، وعلم الاجتماع، وعلم النفس، وعلم الأخلاق، والعلوم الفلسفية والاقتصادية، وجميع ما يتطلبه الزمان؛ لخدمة الإسلام، وخلاصة الكلام أنَّ على الطالب أن يجد في تحصيل الثقافات المختلفة.
المحور الثالث: التنمية الروحية أي تقوية عنصر العلاقة مع الله تعالى بصورة تفصيلية، وأن يعيش تطبيقاً حياً لهذا الاتصال بالله تعالى، وأنَّ على الطالب أن يعبأ كل وجوده، وإمكانياته في تنمية الشعور بالعبودية لله تعالى، وأن لا ينسى الله في كل حالاته، وعليه أن يجعل العلم وسيلة لتنمية هذا الشعور، وهذا ما كان يكرره دائماً، ويعبر عنه ببناء المحتوى الداخلي، فالروحانية مقرونة بالعلم، والعكس صحيح، فلا يكون العلم إلهياً ما لم ينتج روحانية فياضة، وجذوة إيمانية مشعة, ولا يتحقق ذلك بدون المعارف الإلهية.
المحور الرابع: وجوب تعلم وامتلاك الأدوات الرسالية، ويقصد بالأدوات الرسالية: الفنون العملية للتبشير, والإرشاد, والهداية, والتبليغ كفن الحوار، وفن الكتابة، وفن الخطابة، فهذه الفنون أداوت ووسائل؛ لخدمة الإسلام، وما لم يتقنها طالب العلم لا يستطيع تعريف الإسلام للناس، ولا نشره، ولا تبليغه، ولا حمايته (15).
وفي تطور آخر كان يحث على تطعيم الحوزة بعناصر شابة جديدة، فمن خلال زيارات الشباب الجامعي له، ومراجعتهم له، أخذ يُرَغب من يتوسم فيه الصلاح، والقدرة على المواصلة في التحصيل العلمي بالانضمام إلى الحوزة العلمية، وفعلاً استجاب عدد لا بأس به من هؤلاء، وكان لهم دور فعال إلا أنَّ يد الظالمين لم تمهله لمواصلة مشروعه، ورغم ذلك فقد خَرَّج عدداً كبيراً من فضلاء الحوزة، وأصبحوا مبلغين ناجحين، وكتّاب ماهرين، وأساتذة حوزويين إلا أنَّ يد الظلم امتدت إلى إبادتهم.

الخطوة الثالثة: من الخطوات الأساسية في إصلاح الحوزة العلمية أخذ يفكر في تبديل المناهج الأساسية في الوسط الحوزوي، ولا سيما في الفقه والأصول، وقد بين مبررات ذلك في مقدمة كتابه (دروس في علم الأصول)، وما أنجزه من ذلك هو الكتاب المذكور في علم الأصول، واليوم شق الكتاب طريقه في الحوزات العلمية الرئيسية في النجف الأشرف، وقم، ولبنان، وغيرها رغم المقاومة العنيفة من التقليديين الذي يريدون أن يبقى الوضع على ما هو عليه حتى أنَّ بعض الحوزات لا تزال ترفض الاعتراف به، وترفض اختبار الطلاب بالحلقات الثلاثة، مع اعترافها بعمقها.
وكان (يفكر في كتابة مشروع في الفقه (دروس في علم الفقه) على نفس منهجية وأسلوب (دروس في علم الأصول)، فقد وضع فيما بعد مخطط الكتاب وهيكليته إلا أنَّ يد الإجرام امتدت إليه قبل أن يتمكن من تحقيق ذلك)(16).

الخطوة الرابعة: وأما موقفه من تنظيم الحوزة العلمية، فهو يرى أنَّ تنظيم الحوزة ضرورة لابد منها، وأكد وجود اتجاهين اتجاه يرى أنَّ تنظيم الحوزة لا ضرورة له، وهو (خروج على العرف المشروع الذي كانت تعيشه الحوزة منذ مئات السنين)، بل يرى البعض أنَّ تنظيم الحوزة في عدم التنظيم، وهناك اتجاه آخر (يؤمن بأنَّ التنظيم شيء ضروري للحوزة من الوجهة التدريسية، وأساليبها، وطرائق حياتها، وألوان ممارستها لأعمالها العلمية والتقليدية، وبالرغم من أنَّ الدعوة إلى التنظيم في الحوزة لا تمتد إلى أمد بعيد)(17).
أما السيد الشهيد فلا يعتبر التنظيم إلا وسيلة، وأداة لا غاية قائمة بذاتها، ويخطط لما بعد التنظيم، (فالحوزة بمجرد أن تنتظم لا يعتبر كل شيء؛ لأنَّنا بحاجة إلى أن نحصل بجانب التنظيم على درجة من التضحية الدينية، والتحفظ على المكاسب الموجودة، وعلى الغاية)(18).
إذن السيد الشهيد لا يرى التنظيم ضرورة إلا لكونه وسيلة ترتقي بها الحوزة إلى المستوى العلمي الرفيع؛ ليوقد شعلة الإيمان في النفوس, ويلهب روح الحماس الرسالي الذي يفجر الطاقات في الأفراد، وفي الأمة؛ لتوعية الناس برسالة الله، ويدفعهم للتضحية في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى.

الخطوة الخامسة: من المشاريع المهمة التي تبناها السيد الشهيد مشروع التبليغ، وقد وضع له مخططاً لاستيعاب كل مناطق العراق، وملأها بالعلماء الواعين؛ ولأجل نجاح المشروع تحرك على السيد الخوئي، و(قصده في بيته، واقترح عليه تشكيل مجلس للإرشاد، والتبليغ، وقد اقترح السيد الخوئي (رحمه الله) مشروعاً يقضي انعقاد مجلس من العلماء الأفاضل بإشراف السيد الصدر (رحمه الله)، ويتحمل هذا المجلس مسؤولية التبليغ والإرشاد في الأمة، ويتكفل اختيار الوكلاء والمبلغين الأكفاء، وتلبية نداءات جماهير الشعب المسلم في مختلف مناطق العراق، على أن تناط المسؤولية الحقيقية بالسيد الصدر (رحمه الله)، بينما يلتزم السيد الخوئي (رحمه الله) برعاية هذا المجلس ويتبناه)(19).
وواصل السيد الشهيد (قدس سره) حث طلابه ومريديه على مواصلة التبليغ، ويقول لهم: (أنتم علماء لأنَّكم مبلغون، وبقدر ما تخدمون الإسلام على مستوى التبليغ والهداية، والتبليغ خير محقق للعلمائية، فليست العلمائية بالعلم الذي يملأ القلوب، ويدفئ الصدور فقط، بل هو بالتبليغ الذي يؤدي إلى تغيير واقع فاسد في حياة المسلمين، والعلم الذي يحفظ في الصدور هو العلم المشلول، وهو الذي يُسأل عنه صاحبه يوم القيامة, ويعاقب عليه) وكان يكرر هذه المعادلة: (التبليغ هو العلم، والعلم هو التبليغ)(20).
وكان له نمطان من المبلغين، مبلغين على النحو الدائم، وذلك بالإقامة في المنطقة، وإقامة الصلاة، وخدمة الناس بالهداية، والإرشاد، والتوعية، وهناك نمط آخر، وهو التبليغ لمدة يوم إلى ثلاثة أيام في الأسبوع، وفي محرم ورمضان، والمناسبات الدينية، والعطل الحوزوية، وكان يؤكد على الطلاب بوجوب الالتزام الدقيق في الواجبات، والمستحبات، والتخلق بالخلق الإسلامي الرفيع؛ ليكون المبلغ قدوة وأسوة للناس، وكان يوصي بالترفع عن أخذ الأموال، والمشارطة مع الناس، بل يوجب عليهم التحرك على الناس، والانفتاح عليهم، والتحرك على جميع الطبقات الاجتماعية، ومراعاة حاجات الناس، ويسأل عنه في جميع طروحاته وتصرفاته؛ ليصحح المسار، ويُقَوم مدى نجاحه وفشله، ويؤكد دائماً أنَّه يرسل المبلغين كهداة للناس، لا جباة للحقوق الشرعية، ونتيجة هذه الحركة المباركة انتشر الوعي الديني لا سيما في الأوساط المثقفة، وامتد أثره في المدارس والجماعات رغم ضغوط السلطة البعثية، وشبهات تجار الدين الذين كانوا يخلقون العوائق أمام كل وكيل من وكلائه.
وكان (قدس سره) يصعد في نفوس وكلائه روح الإخلاص، والتجرد لله، والترفع عن المكاسب المادية؛ ليكون لهم الدور المؤثر في تغيير الواقع بتغيير نظرة الناس إلى العالم الديني، فمثلاً يوصي وكلاءه في المناطق، فيقول: (إنَّ الناس تريد من العالم الديني روحانية وعلم، فعليكم أن تقتدوا بإمامكم أمير المؤمنين علي (ع) في محرابه، وسيرته، وخضوعه لله؛ لأنَّ الناس لا تريد علماً بغير روحانية، وقد أقبل عليكم شهر رمضان المبارك، وهو شهر التزود من الروحانية، عاملوا الناس بمودة ومحبة وأمانة حتى يتوجهوا إلى الإسلام الذي هو غاية الجميع)(21).
وبعد أن طرح اسم الشيخ محمد علي الجابري؛ ليكون وكيلاً في منطقة الكوت في آذار- نيسان/ 1979 م خاطبه السيد الصدر (رحمه الله) قائلاً: (ثق بالله، لولا مسؤولية المرجعية، ومسؤولية التدريس لذهبت بنفسي للتبليغ في أهوار الكوت)(22).
بتلك الروح الطاهرة والحماس الرسالي كان يخلق في نفوسهم ثورة العشق الإلهي لتبليغ رسالة الله، وإن كنت أنسى فلا أنسى يوم حدثته عن إنجازات الشهيدين السيد عباس الحلو، والشيخ عبد الأمير الساعدي (رحمهما الله)، وأخبرته أنَّ الناس قدموا للشيخ عبد الأمير مبلغاً من المال في آخر رمضان، فرفضه، وقال لهم: إنَّ السيد الصدر هو الذي يعطيني، سجد شكراً لله، وأخذ يبكي بحرارة، وهو يردد: (إلهي لك الشكر والمنة، وهكذا فليكن طالب العلم داعية الإسلام)

الهوامش:
(1) خلاصة الأقوال في معرفة الرجال، العلامة الحلي: ص 73-74 .
(2) اختيار معرفة الرجال، الشيخ الطوسي، تصحيح وتعليق: المعلم الثالث مير داماد الاسترابادي، تحقيق: مهدي الرجائي: ج2، ص 622 .
(3) ومضات، آية الله العظمى الإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر ، إعداد: لجنة التحقيق التابعة للمؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر: ص 382 .
(4) ينظر: الفتاوى الواضحة، السيد محمد باقر الصدر، دار التعارف للمطبوعات، بيروت، الطبعة السابعة، 1981م - 1401 هـ : ص 98 . (5) مجلة الأضواء، العدد الأول، السنة الثانية، 15 ربيع الأول 1381 هـ ، نقلاً عن: المدرسة القرآنية للإمام الشهيد محمد باقر الصدر: ص 364 .
(6) ومضات : ص 397-398 .
(7) فلسفتنا، السيد محمد باقر الصدر، دار التعارف للمطبوعات، بيروت، الطبعة الثانية عشر، 1982م - 1402 هـ : ص 50 .
(8) ومضات : ص 374 .
(9) المصدر نفسه: ص 389 .
(10) المصدر نفسه : ص 390 .
(11) المصدر نفسه: ص 391-392 .
(12) المصدر نفسه: ص 392 .
(13) المصدر نفسه: ص 392 .
(14) المصدر نفسه: ص 397 .
(15) نقلنا هذه المحاور نقلاً بالمضمون عن تلميذه السيد عبد الله الغريفي.
(16) شهيد الأمة وشاهدها، الشيخ محمد رضا النعماني: ج1 ، ص 364 .
(17) ينظر: ومضات: ص 386 .
(18) المصدر نفسه: ص 387 .
(19) محمد باقر الصدر السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق، أحمد عبد الله أبو زيد العاملي، مؤسسة العارف للمطبوعات، بيروت-لبنان، الطبعة الأولى، 1428هـ ، 2007 م : ج2، ص 364 .
(20) محمد باقر الصدر السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق: ج2، ص 309 .
(21) المصدر نفسه: ج2، ص 310 .
(22) المصدر نفسه .
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com