موقع الصراط ... الموضوع : حق السيد الشهيد الصدر علينا
 
الجمعة - 4 / شعبان / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  حق السيد الشهيد الصدر علينا  
   
  كتب بتاريخ : الأربعاء - 18 / جمادي الثاني / 1436 هـ
     
  بقلم الشيخ جميل الربيعي
أين يكمن سر عظمة السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قدس سره)؟
هل يكمن في فكرِه النير؟
أم في خلقه السامي؟
أم في تضحيته الجبارة؟
أم في منهجِه الحركي؟
أم في سياسته الحكيمة؟
أم في مرجعيته الرشيدة؟
أم في ثورته المباركة؟
أم في فلسفته الرائعة؟
أم في همه الإسلامي؟
كل تلك الخصال (هي نواحي من العظمة أو عظمات متفرقة إذا اتصف بأية واحدة منها رجل جعلته في مصاف الخالدين ورفعته إلى مدارج الأبطال التأريخيين وحفظت ذكره عاطراً في العالمين فكيف وقد اجتمعت في واحد).
في سيدنا الشهيد اجتمعت خصال كل منها تجعل الإنسان عظيماً فالعمق الفكري والغزارة العلمية، والصلابة المبدئية، ووضوح الأهداف، والتحدي الرسالي، والتضحية الجبارة والعواطف النبيلة، والثورية العنيفة كل تلك الخصال تجسدت في الصدر الشهيد سلوكاً رسالياً جعلت منه إسلاماً يمشي على الأرض يذكر بالله حيث ما رأيته وإن لم يتكلم فكان مصداقاً لقول جده الصادق (ع): (كونوا لنا دعاة بغير ألسنتكم).
إنَّ سر هذه العظمات تكمن في معرفته لله، وحبه له، وإيمانه به، وذوبانه في الإسلام، حتى عاد لا يرى مؤثراً في الوجود إلا الله، ولا مبدأ يستحق الاعتناق غير الإسلام.
ومن هذا المنطلق الذي لا يحد بحدود الزمان والمكان انطلق الإمام الشهيد (قدس سره) حتى (تخلى من الهموم إلا هماً واحداً انفرد به) هذا الهم هو نيل رضا الله، بتحقيق إرادته في الأرض، وفق شعاره الذي طرحه للدعاة (رضوان الله غاية في كل عمل) ليكون هدفاً وغاية ومثلاً أعلى يكدح فيه الإنسان إلى ربه، والسبيل الذي انتهجه متحدياً كل العقبات ((قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين)) لأجل إنقاذ البشرية من المستنقع المادي الذي ارتكست فيه فلم يعرف منقذاً للبشرية غير توعيتها بالإسلام وللإسلام فقط وفقط.
ومن هنا يتبين خطأ حصر شخصية الإمام الشهيد بأنه (عالم مجتهد مفكر فيلسوف مجاهد شهيد) صحيح كل ذلك فيه ولكن الصحيح أنَّ السيد الصدر مشروع إلهي إسلامي حضاري تغييري لا يحصر في حدود جغرافية وطنية أو إقليمية ، وإنما هو منار من أنوار الهدى الإلهي وامتداد لأجداده أئمة الهدى (ع) وجدهم الذي أرسله الله رحمة للعالمين.
ومن هذا الفهم نتساءل ما هو حق السيد الشهيد علينا؟
وكأني به يتطلع إلينا من علياء قدسه في مقعد صدق عند مليك مقتدر، ويوحي لنا بأن لا نضيع جهده ونهدر دمه بضياع مشروعه الفكري، الحركي، التنظيمي، التعبوي، الجماهيري، كل ذلك يضيع إذا اكتفينا برفعه شعاراً نخفي وراءه أطماعنا وأهدافنا السياسية البائسة.
ولذلك أقول: إن حق السيد الشهيد علينا يتلخص بالنقاط الآتية:
1- إن الإمام الشهيد في كلِّ أطروحاته الفكرية كان يهدف إلى تصحيح فهم الأمة عن الدين والإسلام، لأجل توعيتها بالإسلام وبأنه منهج للتفكير ، وكيان سياسي للأمة ، وثورة لقلب الواقع الفاسد إلى واقع سليم، واليوم نشم رائحة محاولات غزو فكري لإعادة الفهم الأسطوري والخرافي المشوه للإسلام لطمس النهضة الفكرية التي انطلقت من قلمه وسلوكه، ولذا علينا أن نعمل على حفظ النهضة التغيرية التي طرحها السيد الشهيد (قدس سره) بالعمل في أطروحته السياسية للحركة الإسلامية وبأنها حركة في الأمة ، وتنظيم في العمل ، وتحزب لله كما قال (رحمه الله).
2- لقد بذل السيد الشهيد كل طاقاته وجهوده بل بذل دمه الزكي لأجل إيقاظ الأمة من الخدر الروحي، والجمود الفكري، والتحجر الديني؛ ولذلك علينا أن نستفرغ كل وسعنا، ونجند كل طاقاتنا لأجل تحريك أمتنا بالإسلام فليس لها من منقذ من براثن الجهل، والتخلف ومن الخطط التي تحاك وراء الكواليس إلا توعيتها بالإسلام الإلهي الأصيل هذا ما أكده السيد الشهيد.
3- كلنا نعلم أن السيد الشهيد في فكره وسلوكه عمل على توحيد صفوف الأمة وتوحيد كلمتها بكل مذاهبها وفصائلها السياسية وقومياتها ، ولهذا علينا أن نعيد النهج القائم على الشعار القائل: (الإسلام يقوم على كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة) فعلى كل الفصائل الإسلامية العاملة لإنقاذ شعبنا من الواقع الكارثي العمل بمنهج التوحيد وتوحيد الكلمة.
4- وكل من عايش السيد الشهيد يعلم المشاعر الجياشة، والأحاسيس الطيبة، والعواطف النبيلة التي حملها إزاء مشاكل الناس وعمل على حلها بكل ما أوتي من حول و طول ولذا علينا اليوم أن نعلم أن كل ما نحن فيه من حرية الكلمة وحرية الحركة، وحرية هذه التجمعات، وحرية النقد للحكومة، وحرية الانتخابات، ومجالس المحافظات وغيرها هي من ثمار دماء السيد الشهيد ورواد منهجه من دعاة الإسلام؛ لذلك علينا جميعاً أن نتعاون ونتكاتف لحل مشاكل أبناء شعبنا خصوصاً عوائل الشهداء والسجناء والمجاهدين الذين عاشوا الجهاد في أهوار الجنوب وقمم الجبال، ولذا وباسم الشهيد الصدر ومن جوار مرقده الشريف أخاطب حكومة الوحدة الوطنية ولا سيما دولة رئيس الوزراء، والسادة الوزراء، ومجلس النواب ، والمنتخبين لمجالس المحافظات أن يستفرغوا كل جهدهم ، ويبذلوا كل طاقاتهم لحل مشاكل عوائل المجاهدين والشهداء والسجناء وفي كل مكان من أرض وطننا الجريح ، وهذا من أهم ما يدخل السرور إلى قلب سيدنا الشهيد فليس للسيد الشهيد هدف أسمى من حل مشاكل الناس ، وإنقاذهم من الفقر والمرض والجهل والتخلف والطغيان ، ليهيئ في نفوسهم أرضية وعي الإسلام، وعلينا جميعاً في حوزاتنا العلمية وجامعتنا ومدارسنا ومعاهدنا أن نعمل على نشر فكر السيد الشهيد وتوعية الأمة الإسلامية به بل الإنسانية أجمع من خلال طرح نظرياته الفكرية والاقتصادية والسياسية في مناهج الكليات والمعاهد، وفي غير ذلك ضَياع لجهوده وهدمٍ لمشروعه الحضاري.
5- وأخيراً نقول لِيعلمِ الجميع: أن السيد الشهيد بذل دمه الزكي ليرفع طاغوت البعث الكافر الجاثم على صدر الأمة ولهذا فإن الحوار والصلح مع حزب البعث بما هو حزب البعث خيانة للإسلام، وهدر لدم السيد الشهيد ، واستعباد للشعب العراقي ، وإعادة لعناصر الفساد في صفوف شعبنا ((ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير)).
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

كلمة بمناسبة ذكرى السيد الشهيد الصدر في سنة 2012م
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com