موقع الصراط ... الموضوع : في ذكرى شهادة السيد محمد باقر الحكيم
 
الجمعة - 9 / صفر / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  في ذكرى شهادة السيد محمد باقر الحكيم  
   
  كتب بتاريخ : الإثنين - 0 / رجب / 1436 هـ
     
  بقلم الشيخ جميل الربيعي

تعرفت على هذه القمة العلمية الشامخة قبل أكثر من أربعة عقود، وعلى التحديد سنة 1968م في بعقوبة يوم كان يأتي وبصحبته أخوه الثائر الحسيني السيد الشهيد مهدي الحكيم في محضر أستاذنا آية الله السيد عبد الكريم آل السيد علي خان المدني، حيث كان شهيد المحراب (قدس سره) يمثل المرجعية العليا المتمثلة بالإمام محسن الحكيم، ويلقي كلمتها التي يخاطب فيها المسلمين جميعاً، ويبعث روح التآخي الإيماني، والوعي الرسالي، وكان أهالي ديالى بجميع مذاهبهم وقومياتهم يحضرون ويتفاعلون ويشاركون بقصائد وكلمات من العلماء الواعين.
لقد كان الشهيد الحكيم آنذاك في ريعان شبابه يتفجر طاقة وحيوية ووعياً إيمانياً رسالياً؛ ولذا كانت كلماته تملك العقول والقلوب، وتسيل لها الدموع من حيث تشعر أولا تشعر, وتجد في ابتسامته الحب والرأفة والشفقة، فيبعث في النفوس الأمل الإيماني، والوعي الرسالي، فقد كان شعلة من الحماس الثوري المنبعث من عاطفة إيمانية، وعمق فكري، فكان يمزج الفكر في العاطفة؛ ليفجره طاقة إيمانية، وينضج العاطفة بإخضاعها للفكر الإسلامي الأصيل.
كل ذلك كان في وقت كانت تُعد عليه أنفاسه، وتسجل عليه كل حركة في النجف وخارجها, ورغم ذلك لم يتوقف عن مواصلة الحركة والدعوة إلى الإسلام في جميع أنحاء العراق، فتراه صادحاً بالإسلام من على منابر ديالى والبصرة وبغداد والنجف...
وكان دعاة الإسلام المخلصين يواصلون الاتصال به وبأستاذه السيد الشهيد الصدر؛ ليختار من طلبة الحوزة العلمية مبلغين رساليين، فما ترك منطقة إلا وأرسل لها مبلغاً إما دائماً مقيماً , وإما مراجعاً لمدة ثلاثة أيام في الأسبوع، ونتيجة هذا التواصل مع المرجعية الرشيدة آنذاك سجن من سجن, وطورد من طورد, وأعدم من أعدم، وتعرضوا لأبشع أنواع التعذيب لكي يتبرؤوا من المرجعية الرشيدة فأبوا , وتحملوا التعذيب الذي لا نظير له، بل بعضهم أعطى روحه فداء للإسلام.
ومن خلال مواصلة العلاقة مع شهيد المحراب أرسلت المرجعية إلى محافظة ديالى فقط أكثر من عشرين مبلغاً وعلى رأسهم السيد عبد الرحيم الياسري، والسيد عباس الحلو، والشيخ جليل الربيعي، والسيد جواد العذاري، والسيد محمد حسين المبرقع، والسيد حسين الشامي، والشيخ هادي الخزرجي، والشيخ هاني الثامر، والسيد محمد بحر وغيرهم كثير...
ولم يكن ارتباط هؤلاء بالمرجعية وشهيد المحراب على الخصوص ارتباطاً مصلحياً يطلب عنواناً أو جاهاً بل كان ارتباطاً رسالياً واعياً حمّلهم المشاق المرة والتي لم يتحملها إلا من امتحن الله قلبه للإيمان، ولذلك فإن أغلب هؤلاء نال شرف الشهادة فمنهم من اختطف من مسجده واعتقل وغيب بالسجون ولم يعرف له خبر ولا عُلِّم له قبر كالسيد عباس الحلو وولديه، والشيخ جليل الربيعي، والسيد محمد حسين المبرقع، والسيد محمد بحر، وولده السيد علي بحر، والقائمة تطول... فإنا لله وإنا إليه راجعون...
رحم الله السيد الشهيد الحكيم يوم ولد، ويوم استشهد، ويوم يبعث حياً، ونسأل الله أن يرزقنا شفاعته
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com