موقع الصراط ... الموضوع : أسلوب الدعوة إلى الإسلام
 
الخميس - 6 / جمادي الثاني / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  أسلوب الدعوة إلى الإسلام  
   
  كتب بتاريخ : الأحد - 6 / رجب / 1436 هـ
     
  بقلم الشيخ عبد الهادي الفضلي
من الأسئلة التي تثار كثيراً:
ما هو أسلوب الدعوة إلى الإسلام؟
وهل هو خاص لا يحاد عنه؟
وفي ضوء ما يفاد من آي القرآن الكريم أود أن أستعرض الموضوع بشيء من الإيجاز:
في القرآن الكريم كثير من الآي الكريمة تحث على الدعوة إلى الإسلام، وتحرض على الجهاد في سبيل الدعوة إليه، وتؤكد على النضال من أجل الحق.. وكله لتبقى للإنسان قيمته العليا، وليحتفظ له بكرامته السامية.
تحث على الدعوة إلى الإسلام.. وتؤكد على الكفاح في سبيله.. كل أولئك لأن الإسلام-في الواقع-هو المبدأ الأفضل في سمو العقيدة، وفي حكمة النظام وروعته، لأنه وضع ملائماً في عقيدته للفطرة، وشرع موائماً في نظامه للطبيعة، فاحتفظ للإنسان بقيمته المثلى، وقدر له كرامته السامية، فوهبه العزة، وأعطاه الرفعة، وأيده بالمنعة، ووعده بالنصر ما دام يرعى إنسانيته في إطارها الللائق، ويلاحظ كرامته في سموها الرفيع، ويعنى بعظمة الدين لتسمو بذلك حياته في الدنيا والآخرة.
في سمو العقيدة التي علم مُبدئها-عز وجل-دخائل القلوب، وخفايا النفوس، وأعماق الضمائر، ودقائق الفطرة، فجاءت وفقاً لها، وبما يرفع منها إلى الكمال المنشود.
وفي حكمة النظام الذي علم مشرعه-تعالى وتقدس-غرائز الفرد، وعلائق الأسرة، وروابط المجتمع، وصلات الكائن، فكان خير موازن بينها وأفضل معادل.
وقبل هذا في نظرة التشريع، الوجهة التي رأت الإنسان جزءاً من الأسرة فالمجتمع فالكون.. والتي نظرت إلى الكون بجميع عناصره، وبكل أجزائه وشؤونه، ذا صلة وثيقة بالخالق المدبر العظيم، فوضع الدين على ضوء هذه النظرية الصائبة، وعلى أساس هذه الوحدة المتماسكة القوية.
فالدعوة الى الإسلام هي في واقعها الدعوة إلى الاحتفاظ بالإنسانية العالمية، وإلى الانضواء تحت مبدأ حر، يعرف قيمة الإنسان وكرامته، لنفوز بالحرية والسعادة حين نتبع تعالميه ونسير على هديه.

أمامك المبادئ، ودونك الأنظمة، فجرد نفسك من نصابها الحضاري، ومن رواسب العقيدة ونوازع العاطفة، وقارن بينها مقارنة موضوعية، واعدل في ذلك، ثم احكم بما توصلت إليه من النتيجة، وليكن مقياسك في المقارنة، وأساسك في الدراسة، الاعتراف بالإنسانية والمحافظة عليها.. ستكون الحصيلة-فيما أتيقن-أن خير مبدأ هو الإسلام.. والإسلام فقط.
ولتكن هذه هي نقطة الانطلاق في الدعوة إلى الإسلام من جديد، والمنهج الذي يسار عليه في البحث والدراسة المقارنة.
والآي الكريمة هي أمثال قوله تعالى:
(ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة)..
(وادعُ إلى ربك إنك لعلى هدى عظيم)
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيل الله لعلكم تفلحون)..
(وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيداً عليكم ولتكونوا شهداء على الناس).
تأمر هذه الآي العزيزة بالدعوة إلى الله.. إلى الإسلام، وبالجهاد في سبيل الله.. في سبيل الإسلام، حق جهاده، وترشد إلى ذلك بصيغة عامة، وبلهجة فنية، لم تعين أسلوباً واحداً، ولم تحدد طريقة خاصة، ولم تفرض مسلكاً معيناً في الوصول إلى الغاية.
والذي يستفاد من هذه العبائر المشرقة ومن أمثالها هو وجوب الدعوة إلى الإسلام، والإلزام بالعمل من أجل ذلك دائماً، وببذل أقصى درجات الجهد، وأبلغ حدود الطاقة فكرية وعملية في اتخاذ أكثر الطرق نجاحاً، وأوصل الأساليب إلى تحقيق الهدف، شريطة أن لا تتنافى مع سائر الأحكام الإسلامية الثابتة كما ألمحت إليه سابقاً في موضوع (مع الدعاة المسلمين).
ووضع هذه القاعدة الشرعية العامة بهذا الشكل العام، وبهذه اللفتة الرائعة المطلقة والمجردة عن أي تفصيل وعن تعيين أي أسلوب أو أية طريقة، فلأجل أن تكون قاعدة عامة، تنطبق على كل زمان ومكان، فتواكب الأجيال وتساير العصور.. لأن تحديد الأسلوب وتعيين الوسيلة مما تفرضهما في الواقع طبيعة ومقتضيات الظروف الزمنية للدعوة أي دعوة.
وربما يقال: إن سيرة الرسول (ص) في الدعوة قد أملت ذلك وفرضته، فعلينا أن نلتزم وجوباً أسلوبها الخاص.
ربما يقال هذا.. غير أن سيرة الرسول (ص) في الدعوة على ضوء الحكم المستفاد من تلكم الآيات المباركة ليست سوى مثل أعلى لامتثال الحكم الشرعي في أسلوب الدعوة، وليست حكماً إلزامياً لا يحاد عنه؛ لأن العمل وحده لا يدل على الوجوب وإنما يعينه متى اقترن بنص لفظي يدل عليه.
إلا أن السيرة النبوية المقدسة لا بد أن تؤخذ كطريقة مثلى لامتثال ذلك الحكم العام.
وعلى ضوء هذا الاستنتاج: فالقاعدة-إذن-تبقى هي القاعدة الأولية.
وربما يقال لأسباب قد لا تكون مبررة أمام الواقع المعاش: علينا أن نحافظ على أسلوبنا القديم الذي درجت عليه الآباء والأسلاف، ولا بد منه.
ولكن من أين تحتمت هذه اللابدية؟
ومن الذي قررها؟
هل هناك شيء وراء طبيعة الظروف؟! إن طبيعة الظروف الراهنة تحتم علينا-نحن المسلمين وخاصة الدعاة منا-اقتحام كل مجال، واتخاذ أي أسلوب يرتضيهما الإسلام، واستثمار كل مناسبة معطاء، وعدم الجمود على الأساليب التقليدية التي أثبتت التجارب فشلها، وربما جئت عليها مرة أخرى مستعرضاً بعضها بالتفصيل.

المصدر: مجلة الأضواء، السنة الأولى، العدد الخامس.
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com