موقع الصراط ... الموضوع : لتكن حفلاتنا مدارس تثقيفية
 
الجمعة - 4 / شعبان / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  لتكن حفلاتنا مدارس تثقيفية  
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 10 / رجب / 1436 هـ
     
  بقلم السيد محمد حسين فضل الله
يستقبل المسلمون بعد أيام قلائل.. ذكرى الإمام علي أمير المؤمنين (ع) في عيد مولده المبارك.
وإننا لنتساءل.. ونحن نستقبل هذا العيد والاستعدادات لا تزال متواصلة لإقامة معالم الزينة والفرح احتفاء بهذا العيد الحبيب.
إننا لنتساءل عما وعيناه من هذه الذكرى، ومن كل ذكرى من ذكريات أبطال التأريخ الإسلامي؟ وماذا أخذنا منه من دروس وعبر وحلول لمشاكلنا الكثيرة.. التي لا نزال نتخبط فيها دون أن نصل إلى حل؛ نتيجة فقداننا الدراسة الواعية المخاصة، للمراحل الحاسمة التي عاشها المجتمع الإسلامي، فيما سبق والتي تتصل مشاكلنا الحاضرة-الفكرية منها والاجتماعية-بجذور قوية فيها، وإن كانت قد تختلف عنها بما يقتضيه واقع الزمن.
إن الجواب عن هذا التساؤل.. سيكون محصولاً هائلاً وأكداساً متراكمة من النتاج الشعري والنثري الذي ألقي في هذه المهرجانات، وكله تمجيد وتقديس لعظمة الذكرى وعظمة صاحبها.
وإذا قدر لنا أن نتساءل ثانية عن المحتوى الفكري لهذا النتاج.. وهل استطاع أن يضع أيدينا على سر عظمة الإمام.. وعن المرحلة التي عاشها.. وتحليل ظروفها وملابساتها على أساس علمي دقيق.. مما يمكن الاستفادة منه في واقعنا الحاضر، فهل نحظى بجواب إيجابي لهذا التساؤل؟
لو استعرضنا المهرجانات التي لا نزال نبذل عليها الكثير من الأموال والجهود في سبيل إنجاحها وإبرازها بالشكل الذي يناسب عظمة صاحب الذكرى.. واستعرضنا النتاج الأدبي الذي تشتمل عليه لرأينا تلك الحفلات ناجحة تماماً من الناحية الفنية والشكلية، ولكننا لا نلمح فيها نجاحاً من الناحية العملية، ومن زاوية الهدف الذي يقصد من وراء هذه المهرجانات.
فالمقياس في القصيدة الناجحة أن تنال التصفيق الحاد المتواصل وأن تضرب على الوتر الحساس للجماهير، بأن يقول ما يريدون منه أن يقول، لا ما يجب أن يقول لهم، وعلى هذا الأساس فحسب الحفل الناجح أن يكثر فيه التصفيق، وأن تلقى فيه القصائد الرنانة، ولا شيء غير الرنين والطنين، وبهذا.. لن يقدر لنا أن نستفيد من مهرجاناتنا وحفلاتنا فيما يلزمنا أن نستفيده في ديننا ودنيانا..
إننا بحاجة إلى أن نقوم بعمل جريء، في تبديل المحتوى الفكري لحفلاتنا الدينية الي تعقد احتفاء بذكرى أبطالنا.. أبطال الإسلام الذين صنعوا لنا التاريخ العظيم، وشقوا الطرق لنا، لنصنع نحن من جديد، تاريخ الإنسانية، ولنبني صرح الحضارة التي انطلقت بالأمس بنا هادرة، فانطلقت معها دنيا العلوم والمعارف والاختراع، ولكنها اليوم بحاجة إلى الدم الجديد.. الدم الذي يعيد إليها حيويتها، بعد أن لونها أعداء الإنسان..
إنها بحاجة إلى روحية الإسلام وحيويته، لتجنب العالم ويلات الحرب، حرب الإبادة والدمار، وتقوده إلى حيث الطمأنينة والسلام.
إن الاحتفال بذكرى الأبطال، هي بعث تاريخهم من جديد، وتفجير القوى الروحية والفكرية الكامنة في آثارهم وسيرهم، في سبيل ربط الماضي بالحاضر، في وحدة روحية وثقافية مبدعة.
فهل حققنا هذا الهدف من وراء هذه الذكريات؟ أو إننا لا نزال نتخبط في دياجير الواقع الحالك دون أن نتقدم خطوة واحدة نحو النور..
وماذا حققنا.. هل استطعنا أن نحفظ مثل هذه الموسم من أن تستغل من قبل أعداء الإسلام.. فيخدع بها السذج من المسلمين، نتيجة عدم وضوح المفاهيم التي تقوم عليها هذه الذكريات في نفوسهم.
إننا لا نقصد من وراء هذه الكلمة الهدم، وإنما نريد البناء.
إننا نريد أن نعيش هذا العيد في حاضره.. بعمق الفكرة التي نأخذها منه، وبوحي المثل التي يهبنا إياها.
إننا نريد أن تعيشه حياتنا بوعي-كما تعيش التجربة الحية الناضجة، لنستهدي فيها يوحيه، وفيما يعطيه، فما زلنا بحاجة ماسة إلى معطيات تأريخنا وأبطالنا ما دام هذا التأريخ وهؤلاء الأبطال، المرآة الصافية التي تتمثل فيها عظمة الإسلام ونقاؤه.
إننا نود أن نبحث في هذا العيد من التجربة الواقعية الواعية للإسلام، التي عاشها المسلمون السابقون في عهد الإمام، ووعوا إنسانيتها ووعيها لواقع الإنسان الروحي والمعاشي.. التجربة التي نريد أن نعين منها فكرة أن نفتش فيها عن حياة، عن طريق للحياة.
وكلمة أخيرة نوجهها للقائمين على الحفلات الدينية الذين يعون المرحلة التأريخية التي نمر بها-كمسلمين0إننا نرجو أن تكون حفلاتنا مدارس تثقيفية لشعبنا المسلم، ليعي فيها إسلامه بعمق، لتنقذه من سطحية فهمه لإسلامه، ولموقف إسلامه من الحياة، حذراً من أن تستغل هذه السطحية كما استغلت من قبل أعداء الإسلام في إبعاد المسلمين عن إسلامهم.
إنها مسؤولية ثقيلة.. ولكنها لن تثقل على نفوس المخلصين.

المصدر: مجلة الأضواء: السنة الأولى، العددان الثالث عشر والرابع عشر
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com