موقع الصراط ... الموضوع : أبا تراب
 
الجمعة - 7 / ذي القعدة / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  أبا تراب  
   
  كتب بتاريخ : السبت - 12 / رجب / 1436 هـ
     
  من شعر الشيخ الدكتور أحمد الوائلي
غالى يسارٌ واستخفَّ يمينُ***بك يا لكهنك لا يكاد يبين
تُجفى وتُعبد والضغائن تغتلي***والدهر يقسو تارةً ويلين
وتظلّ أنت كما عهدتُك نغمة***للآن لم يرقى لها تلحين
فرأيت أن أرويك محض رواية***للناس لا صور ولا تلوين
فلا أنت أروع إذ تكون مجرداً***ولقد يضر برائع تثمين
ولقد يضيق الشكل عن مضمونه***ويضيع داخل شكله المضمون
إني أتيتك أجتليك وأبتغي***ورداً فعندك للعطاش معين
وأغض عن طرفي أمام شوامخ***وقع الزمان وأسهن متين
وأراك أكبر من حديث خلافة***يستامها مروان أو هارون
لك بالنفوس إمامةٌ فيهون لو***عصفت بك الشورى أو التعيين
فدع المعاول تزبئر قساوةً***وضراوةً إن البناء متين
***
أأبا تراب وللتراب تفاخر***إن كان من أمشاجه لك طين
والناس من هذا التراب وكلهم***في أصله حمأ به مسنون
لكن من هذا التراب حوافر***ومن التراب حواجب وعيون
فإذا استطال بك التراب فعاذرٌ***فلأنت من هذا التراب جبين
ولئن رجعت إلى التراب فلم تمت***فالجذر ليس يموت وهو دفين
لكنه ينمو ويفترع الثرى***وترف منه براعمٌ وغصون
***
بالأمس عدت وأنت أكبر ما احتوى***وعيٌ وأضخمُ ما تخال ظنون
فسألت ذهني عنك هل هو واهم***فيما روى أم أن ذاك يقين
وهل الذي ربى أبي ورضعت من***أمي بكل تراثها مأمون
أم أنه بعد المدى فتضخمت***صور وتخدع بالبعيد عيون
أم أن ذلك حاجة الدنيا إلى***متكامل يهفو له التكوين
فطلبت من ذهني يميط ستائراً***لعب الغلوُّ بها أو التهوين
حتى أنتهى وعيي إليك مجرداً***ما قاده الموروث والمخزون
فإذا المبالغ في علاك مقصر***وإذا المبذر في ثناك ظنين
وإذا بك العملاق دون عيانه***ما قد روى التاريخ والتدوين
وإذا الذي لك بالنفوس من الصدى***نزر وإنك بالأشد قمين
***
أأبا الحسين وتلك أروع كنيةٍ***وكلاكما بالرائعات قمين
لك في خيال الدهر أي رؤى لها***يروي السَّنا ويترجم النسرين
هن السوابق شزبا وبشوطها***ما نال منها الوهن والتوهين
والشوط مملكة الأصيل وإنما***يؤذي الأصائِل أن يسود هجين
فسما زمان أنت في أبعاده***وعلا مكان أنت فيه مكين
***
آلاؤك البيضاء طوقت الدُّنا***فلها على ذمم الزمان ديون
أفق من الأبكار كل نجومه***ما فيه حتى بالتصور عون
في الحرب أنت المستحم من الدِّما***والسلم أن التين والزيتون
والصبح أنت على المنابر نغمة***والليل في المحراب أنت أنين
تكسوا وأنت قطيفةٌ مرقوعةٌ***وتموت من جوع وأنت بطين
وترق حتى قيل فيك دعابة***وتفح حتى يفزع التنين
خلق أقل نعوته وصفاته***أن الجلال بمثله مقرون
***
ماعدت ألحو في هواك متيماً***وصفاتك البيضاء حورٌ عين
فبحيث تجتمع الورود فراشة***وبحيث ليلى يوجد المجنون
وإذا سئلت العاشقين فعندهم***فيما رووه مبرر موزون
قسماً بسحر رؤاك وهي إلية***ما مثلها فيما أخال يمين
لو رمت تحرق عاشقيك لما ارعووا***ولقد فعلت فما ارعوى المفتون
وعذرتهم فلذى محاريب الهوى***صرعى ودين مغلق ورهون
والعيش دون العشق أو لذع الهوى***عيش يليق بمثله التأبين
ولقد عشقتك واحتفت بك أضلعي***جمراً وتاه بجمره الكانون
وفداء جمرك إن نفسي عندها***توق إلى لذعاته وسكون
***
ورجعت أعذر شانئيك بفعلهم***فمتى التقى المذبوح والسكين
بدر وأحد والهراس وخيبر***والنهروان ومثلها صفين
رأس يطيح بها ويندر كاهل***ويد تجذ ويجذع العرنين
هذا رصيدك بالنفوس فما ترى***أيحبك المذبوح والمطعون
ومن البداهة والديون ثقيلة***في أن يقاضى دائن ومدين
حقد إلى حسد وخسة معدن***مطرت عليك وكلهن هتون
راموا بها أن يدفنوك فهالهم***أن عاد سعيهم هو المدفون
وتوهموا أن يغرقوك بشتمهم***أتخاف من غرق وأنت سفين
ستظل تحسبك الكواكب كوكباً***ويهز سمع الدهر منك رنين
وتعيش من بعد الخلود دلالةً***في أن ما تهوى السماء يكون
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com