موقع الصراط ... الموضوع : البسملة
 
السبت - 4 / شعبان / 1441 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  البسملة  
   
  كتب بتاريخ : الجمعة - 14 / جمادي الأول / 1433 هـ
     
  بقلم الشيخ جميل الربيعي
أجمع علماء الإمامية على أن البسملة جزء من كل سورة، وإنها آية من سورة النمل.

الاسم: هو اللفظ الدال على المسمى غير مقترن بزمن، وهو المَعْلَم المشخص للشيء، أو من السمو والرفعة والعلو (ومعناه الارتفاع، ويفهم أن الشيء بعد التسمية يخرج من مرحلة الخفاء إلى مرحلة البروز والظهور والرقي، أو إنه يرتفع بالتسمية عن مرحلة الإهمال, ويكتسب المعنى)
ولفظ الجلالة (الله): أصله (الإله) تقول أله الرجل بإلهٍ بمعنى عبده , أو بمعنى وَلَه الرجل إذ تحير, وسمي إلهاً؛ لأنه معبود , أو لأنه مما تحيرت في ذاته العقول.
يقول السيد الخوئي: (فالأظهر أنه مأخوذ من كلمة "لاه" بمعنى الاحتجاب والارتفاع، فهو مصدر مبني للفاعل، لأنه سبحانه هو المرتفع حقيقة الارتفاع التي لا يشوبها انخفاض، وهو - في غاية ظهوره بآثاره وآياته - محتجب عن خلقه بذاته، فلا تدركه الأبصار ولا تصل إلى كنهه الأفكار)
وهذا اللفظ الجليل عرف عند العرب قبل الإسلام، يقول تعالى: ((ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون)) (الزخرف: 87) قال لبيد:
ألا كل شيء ما سوى الله باطل     وكل ونعيم لا محالة زائل
ولفظ الجلالة اسم علم للذات المقدسة المستجمعة لجميع الكمالات وجميع الأسماء الحسنى تنطوي تحته, وفي منهج العارفين: (الاسم عبارة عن نفس التجلي الفعلي الذي به تحققت جميع دار التحقق, وإطلاق الاسم على الأمور العينية في لسان الله, ولسان رسوله, وأهل بيت العصمة(ع) )
والرحمن والرحيم : فهما وصفان أُخذا من الرحمة، والرحمة لفظ محبوب لكل نفس فهي تستحوذ على القلب وتستهويه وتحركه وتجذبه وتشفيه من آلامه ، وقد وصف تعالى نفسه بأنه (رحمن) وهي صفة (اعتبروها صيغة مبالغة، ولذلك كانت دليلاً آخر على عمومية رحمته، وهي من الأسماء الخاصة بالله ولا تستعمل لغيره بينما "الرحيم" صفة تنسب لله ولعباده، فالقرآن وصف الرسول الكريم (ص) حيث قال: ((عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم)) (التوبة: ١٢٨) وكما قال الإمام الصادق )ع): الرحمن اسم خاص بصفة عامة، والرحيم اسم عام بصفة خاصة)
وأما الرحيم: فهي صفة مشبهة تدل على الثبات والبقاء والدوام، والرحمن لفظ يدل على أن رحمة الله مفاضة على جميع الخلق المؤمن والكافر وهذه الرحمة هي الرحمة العامة ((الرحمن على العرش استوى)) (طه: ٥) وقال تعالى: ((قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا)) (مريم: ٧٥) ثم إن الرحيم تدل على أن رحمته خاصة بالمؤمنين يقول تعالى: ((وكان بالمؤمنين رحيماً)) (الأحزاب:٤٣) وقال تعالى: ((وإن الله بكم لرؤوف رحيم)) (الحديد:٩)
وقد استدل المفسرون بعمومية (الرحمن) وأنها شاملة للمؤمنين وغيرهم وخصوصية (الرحيم) بالمؤمنين بعدة أدلة وهي:
1- إن صفة الرحمن ذكرت بصورة مطلقة في القرآن الكريم مما يدل على عموميتها لكن صفة الرحيم ذكرت مقيدة ؛ لدلالتها الخاصة كقوله تعالى: ((وكان بالمؤمنين رحيماً)) (الأحزاب:٤٣)، قال الإمام الصادق (ع): (والله إله كل شيء، الرحمن بجميع خلقه، والرحيم بالمؤمنين خاصة)
2- كلمة الرحمن اعتبروها صيغة مبالغة , ولذلك كانت دليلاً آخر على عمومية رحمته, واعتبروا الرحيم صفة مشبهة تدل على الدوام والثبات وهي خاصة بالمؤمنين.
3- إن (الرحمن) من الأسماء الخاصة بالله, ولا تستعمل لغيره تعالى بينما الرحيم صفة تنسب لله, ولعباده فالقرآن الكريم وصف الرسول الكريم (ص) حيث قال: ((عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم)) (التوبة: ١٢٨) وكما تقد حديث الإمام الصادق (ص): الرحمن اسم خاص ...الخ

دلالة الابتداء باسم الله تعالى: يقول (ص): (كل أمر ذي بال لا يذكر بسم الله فيه فهو أبتر)
والأبتر هو المنقطع الذي لا ينتهي إلى نتيجة محمودة، وقد حبذ الشارع المقدس قرآناً وسنةً أن يبدأ الإنسان في كل عمل صالح باسم الله تعالى ودلالة ذلك:
إن الناس اعتادوا أن يبدوا في كل عمل بذكر عزيز أو عظيم من عظمائهم ؛ ليكون هذا العمل مقترن بعظمة ذلك العزيز، وهذا متعارف تقريباً عند جميع الأمم والشعوب والسر في ذلك ليبقى المسمى ببقاء الاسم الجديد.
والمؤمن عندما يبدأ باسم الله فإنه أولاً يتبرك باسم الله تعالى؛ ليفيض عليه من رحمته وبركته، سأل عبد الله بن يحيى أمير المؤمنين (ع) وقال: (يا أمير المؤمنين، وما تفسير "بسم الله الرحمن الرحيم"؟ قال: إن العبد إذا أراد أن يقرأ أو يعمل عملاً فيقول: "بسم الله الرحمن الرحيم" فإنه تبارك له فيه)
ولكن يجب أن لا نفهم أن الابتداء باسم الله لمجرد البركة، وإنما ذكر اسمه تعالى، أو أسمائه الحسنى الأخرى، هو عمل عبادي يربط الإنسان بخالقه, ويُعَبِّدَه إليه بذكر اسمه، فعندما يقول: "بسم الله الرحمن الرحيم" فكأنه يقرر أن كل عمل يعمله إنما يعمله بأمر الله تعالى وهو غاية الامتثال والطاعة, ثم إن هذا العمل أعمله لا باسمي, ولا لمصلحتي, ولا لأجل منفعتي، وإنما أعمله لله , وفي الله ,وفي سبيل الله , ثم يوحي لنفسه أنه لو لم يعطه الله القوة والقدرة لم يستطع أن يعمل هذا العمل (وبالجملة لا بد للسالك إلى الله في وقت التسمية أن يفهم قلبه أن جميع الموجودات الظاهرة والباطنة وجميع عوالم الغيب والشهادة تحت تربية أسماء الله بل ظاهرة بظهور أسماء الله، وجميع حركاته وسكناته وجميع العالم بقيمومية اسم الله الأعظم، فمحامده للحق وعبادته وإطاعته وتوحيده وإخلاصه كل ذلك بقيمومة اسم الله)
إذن في قول المؤمن بسم الله الرحمن الرحيم، ثلاثة أمور تجعل الإنسان منشداً لله تعالى فلا يرى مؤثراً ولا مدبراً ولا خالقاً إلا الله تعالى.
1- الامتثال لأمره تعالى.
2- الإخلاص له تعالى.
3- الاستعانة به عز ذكره لإتمام هذا العمل.
ومن هنا نستفيد أن كل عمل يعمله الإنسان إذا لم يكن لوجه الله فلا قيمة له ولا اعتبار عند الله ؛ لأن الله لا يقبل إلا ما كان خالصاً لوجه الكريم، ونصيب الإنسان من عمله بمقدار ما يجعل لله تعالى فيه من نصيب بل الله تعالى يجزي على الحسنة الواحدة عشرة أمثالها، وبهذا يتبين لنا دلالة الابتداء باسم الله، ويتضح لنا معنى الحديث المتقدم (كل أمر ذي بال...)
وقد أمرنا الله تعالى أن نسميه ونقدسه وندعوه ونتوسل إليه بأسمائه الحسنى، يقول تعالى:
((ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعلمون)) (الأعراف:١٨٠)
((قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياماً تدعوا فله الأسماء الحسنى)) (الإسراء:١١٠)
((هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون*هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم)) (الحشر:٢3-٢٤)
(إن الحديث فيها يدور عن "الأسماء الحسنى" والأسماء المقدسة والرائعة لله سبحانه وتعالى أسماء وصفات على العباد أن يعرفوها ويفهموها ويستخدموها في واقع الحياة، كي تتحدد مواقفهم العملية أمام الله وعباده، وينظموا منهج حياتهم على أساس منها:
- إن الله واحد لا شريك له.
- وهو عالم الغيب والشهادة وشاهد على كل شيء وفي جميع الأحوال.
- إن رحمته (الخاصة والعامة) هي من أبرز صفاته.
- وهو الحاكم المطلق. ملك، لا كالملوك المتجبرين والظالمين والعاجزين، بل أنه ملك ومالك في الحياة الدنيا والآخرة، وهو قدير وكبير وجبار ورغم أنه يملك قدرة مطلقة، إلا أنه سبحانه "سلام" في نفس الوقت، أي أنه منزه عن كل عيب ونقص، لا يظلم العباد، وإن أجواءه هي ملجأ وملاذ للمخلوقات كافة.
فهو خالق، ومصور، تسبح له جميع ذرات العالم وعوالم الوجود كافة (المجردة منها والمادية) وهو عزيز وغالب وقاهر وحكيم وعالم، يعمل على أساس من حكمته وعلمه ورأفته (لا كما يفعل أصحاب القوة على وجه الأرض) وإن كبرياءه متزامن مع وجوده اللامتناهي (لا مثل المستكبرين الذين ربطوا الكبر بأنفسهم زيفاً) )
وعند يتلفظ المؤمن بأسمائه تعالى ليس المقصود هو ذات اللفظ, وإنما المقصود دلالة اللفظ على المُسَمَّى، فالاسم يشد (المُسمِّي) بـ(المُسمَّى) لأن كل اسم له مدلول وتأثير في عقيدة الإنسان، وأفكاره، وشعوره، وسلوكه فعندما تقول (المَلك) نفهم أننا مملوكون لله تعالى ومحكومون له، وهو الذي يدبر الأمر ويحكم فينا ((إن الحكم إلا لله)) (الأنعام:٥٧)
وعندما نقول (القدوس) فإننا نستوحي القداسة والطهارة والنزاهة , ونسأله تعالى أن يُفيض علينا من رحمته؛ ليزكينا ويطهرنا ويعيننا على أنفسنا.
واسم (السلام) له مدلول السلامة والعافية من شر الأشرار من الجن والإنس.
و(المؤمن) هو الذي يعطي الأمن والإيمان...
و(العزيز) هو الغالب القوي.
و(المهيمن) هو المسيطر على أمور الكون أجمع.
فكل اسم له دلالة ولوازم يدل عليها، فدلالة (الرحمن) على الإحساس والإنعام، ودلالة (الرحمن) على الرحمة، ودلالة (الحكيم) على الإتقان والنظام، ودلالة (الرب) على التربية والإعداد والبعث والجزاء.
وقد أوجز الإمام السجاد (ع) معنى (بسم الله الرحمن الرحيم) في دعاء يوم السبت: (بسم الله كلمة المعتصمين ومقالة المحترزين)
إذن البسملة حرز من كيد الشيطان، وخداع النفس، وتحصين يحمي المؤمن من هجمات شياطين الإنس والجن.
إلهي أسألك... باسمك العظيم الذي أمرت رسولك أن يسبحك به... وأسألك بالمخزون من أسمائك إلا رحمة هذه النفس الجزوعة.
اللهم إني أسألك باسمك العظيم الأعظم الأعز الأجل الأكرم أن تصلي على محمد وآل محمد أن تلهمنا معرفة أسرار أسمائك وصفاتك، وتزيدنا إيماناً بها، وتهدينا للعمل بما تدل عليه يا أرحم الراحمين.
تجربة فيها ذكرى:
يقول كاتب هذه السطور الجاني على نفسه: في سنة 1404هـ كنت في سجن ما يسمى بالحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني في منطقة قرب السليمانية تسمى (قاميش) وبينما كنت أتلو القرآن عرضت عليَّ هذه الآية ((قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياماً تدعوا فله الأسماء الحسنى)) (الإسراء:١١٠) فقلت في نفسي: لماذا لا أدعو الله بأسمائه لعله يفرج عني من هذا السجن الوحشي بعد ثلاث سنوات، فقررت أن أجمع أسماء الله الحسنى من القرآن وأعدها وأدعو الله بها بعد ذكر كل اسم في القرآن وفعلاً وفقني الله لإنجاز ما عزمت عليه، وواصلت الدعاء بأسمائه الحسنى لمدة ثلاثة أيام وبعدها فرج الله عني وعن أخواني وأنقذني من مخالب أعداء الإسلام ذيول الاستكبار العالمي أهلكهم الله تعالى والحمد لله أولاً وأخيراً.
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com