موقع الصراط ... الموضوع : مفهوم الأخوة في الإسلام
 
السبت - 29 / رمضان / 1438 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  مفهوم الأخوة في الإسلام  
   
  كتب بتاريخ : الثلاثاء - 20 / شعبان / 1436 هـ
     
  بقلم: الشهيد الشيخ مهدي العطار
attar إن المسيرة الأخلاقية التي رسمها الإسلام تبدأ بتهذيب النفس ثم تقويم سلوك الفرد فالسلوك الاجتماعي، وفي هذا الجانب الأخير: السمة الاجتماعية في الأخلاق الاسلامية حدد لها معالم وخطوات في سبيل تحقيقها بصورة مثلى فهو – أولاً – يقيم الوجود الاجتماعي على أساس المساواة بين بني البشر، ويستفيد كل المؤثرات التي ركزت عليها المدارس الاجتماعية من منطلقات قومية أو عنصرية أو قبلية أو إقليمية أو طبقية .
لقد اعتمد الاسلام في نظريته بالمساواة على أمور فطرية وأخرى واقعية، فالإنسان بما هو كائن اجتماعي بطبعه محتاج إلى الاجتماع لسد حاجاته بلحاظين نفسي ومادي من جهة، وعاجز عن سد حاجاته لوحده من جهة أخرى، فلا بد له من أن يعيش في مجتمع ويتعاون مع غيره لسد حاجاته وحاجات غيره من الناس .
الناس للناس من بدو ومن حضر*** بعض لبعض وإن لم يشعروا خدم
إن الانسان لا مناص له من أن يعطي جزءا من طاقاته وخدماته للآخرين في مقابل ما يحصل عليه من طاقات الآخرين وخدماتهم، أي: أنه يعطي ويأخذ، فمثلما يطلب من المجتمع أن يعطيه يتنازل هو للمجتمع .
ولكن الرسالة الاسلامية لم تكتف بهذا العنصر الفطري وإنما أضافت عليه عنصرا عاطفيا هو الأخوة، ويقوم هذا المفهوم على أن الناس جميعا يرجعون إلى أصل واحد في باب النسب (كلكم لآدم وآدم من تراب) وأضافت الشريعة الاسلامية إلى جانب ذلك المنطق التكويني (السببي أو النسبي) منطلقا روحياً (مبدئياً) فاعتبرت الرجوع إلى الايمان أصلاً للأخوة بين المسلمين، فأصبح بذلك المبدأ هو المنطلق وجعلت الأبوة للمبدأ: ليعبر ذلك عن حقيقة وجودنا البشري، حيث إن الفرق بين الإنسان والحيوان له جانبان: عقلاني في الحياة، ومبدئي في الوجود، فإذا فقد الانسان عقله فقد وجوده الإنساني، وإذا فقد مبدأه عاش محكوماً بشريعة الغاب، ومن كان كذلك فحكمه وحكم الحيوان سيان.
وقد ركز الاسلام كثيرا على الجانب العاطفي، واعتبره نقطة المنطلق، وأعطاه مفهوماً عبادياً، فلم يتعامل معه كحاجة اجتماعية محضة، بل هو من أفضل القربات إلى الله تبارك وتعالى.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (النظر إلى الأخ توده في الله عز وجل عبادة) ، وقال الإمام علي بن موسى الرضا عليهما السلام: (من استفاد أخا في الله عز وجل استفاد بيتاً في الجنة) .
إن هذا الربط بين الأخوة في الدنيا بالجزاء الأخروي الغيبي ينبىء عن كون هذا المفهوم متصلاً بالهدف الإسلامي الكبير وليس مجرد عاطفة منقطعة.
وأكثر من ذلك فإن بعض الروايات الشريفة تربط هذه المسألة بالله سبحانه وتعالى مباشرة، فعن الإمام محمد بن علي الباقر عليهما السلام: (من استفاد أخاً في الله، على إيمان بالله ووفاء بإخائه، وطلبا لما عند الله، فقد استفاد شعاعاً من نور الله) .
إن العاطفة التي يريدها الإسلام عاطفة مبدئية تنطلق من عنصر الإيمان، ولذلك نرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما استفاد امرؤ مسلم فائدة بعد فائدة الإسلام مثل أخ يستفيده في الله) .

لقد ركز الإسلام في مسيرته التربوية على خلق روح المساواة بين بني البشر وتعميق آثار الأخوة بين المسلمين، واعتبر علماء الأخلاق ذلك ثمرة من ثمرات حسن الخلق .
والمقصود بحسن الخلق حالة السلامة النفسية الخالية من التعقيد. وقد عملت الروايات على تركيز المقدمات الأساسية التي تؤدي إلى خلق هذه الحالة، ونعني بها حالة السلامة النفسية. فقد أشارت في باب الترغيب إلى علاقة حسن الخلق بطول العمر وسعة الرزق والقرب من الله عز وجل ومن الناس، بينما وعلى صعيد آخر ركزت على أن حسن الخلق حقيقة اجتماعية ينبغي لكل عاقل التسليم بها. وهناك إشارات أخرى أعمق تؤكد على مكارم الأخلاق بحيث تدفع الانسان إلى أن يعيش للهدف والقيم، بما تحقق محاسن الأخلاق من آثار اجتماعية عظيمة .
فالإمام الصادق عليه السلام – على سبيل المثال – بتحليه بهذا الخلق الكريم الحسن ظل مورد اعتماد الناس وثقتهم، فيشاركهم في آرائهم وفي أموالهم وفي الكثير من متعلقاتهم .
بعد هذه الدائرة، يركز الاسلام على دائرة أبعد وأدق تقضي بأن الإنسان في سيره التكاملي ، لابد له من التحلي بالصفات الإلهية من صدق ووفاء وكرم وشجاعة وما إلى ذلك .
إن القيمة التي تنظرها الشريعة المقدسة في الأخوة قيمة مبدئية تتخذ من العاطفة سبيلاً إلى شد المؤمن إلى أخيه المؤمن بما يخلق تماسكاً قادراً على مواجهة التحديات وأداء أمانة الرسالة، وذلك عبر عملية تربوية غايتها التكامل .
ولذلك يحرص الإسلام على أن تكون الأخوة مبنية على أسس إيمانية مبدئية بحيث يكون الانشداد من المؤمن إلى المؤمن ناظراً إلى الهدف السامي، وفي هذا الصدد جاءت الروايات المؤكدة على بيان عيوب المؤمن له، فعن الامام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام: (أحب إخواني إلي من أهدى إلي عيوبي) لأن السلبيات التي يراها المؤمن في أخيه تستوجب منه أن يبينها له وفاء لهذه العلاقة الأخوية، وإلا فإن الاسلام يعتبر اخفاءها خيانة، فعن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام : (من رأى اخاه على أمر يكرهه ولم يرده عنه وهو يقدر عليه فقد خانه) .

المصدر شبكة البشائر الإسلامية
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com