موقع الصراط ... الموضوع : ساعات الفراغ
 
الثلاثاء - 10 / ربيع الثاني / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  ساعات الفراغ  
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 22 / شعبان / 1436 هـ
     
  بقلم آية الله المرحوم الشيخ محمد مهدي الآصفي
asefe 1- الإنسان المعاصر و(الفراغ):
لم ينتبه علماء الاجتماع لمشكلة ساعات الفراغ في حياة الإنسان إلا في وقت متأخر، حيث ظهرت لأول مرة ساعات الفراغ كمشكلة اجتماعية بحاجة إلى دراسة وإلى حال.
فلم يكن الإنسان قبل هذا اليوم يعاني من ساعات الفراغ ما يعانيه الإنسان المعاصر، ولم يكن يشعر بالفراغ في حياته في يوم من الأيام كما يشعر به اليوم، فقد كانت وسائل الإنتاج والنقل ضعيفة، بطيئة السير لا تفي إلا بجزء من حاجات الإنسان... وكان الإنسان بحاجة إلى أن يستفرغ جهده كله في الإنتاج، ويقضي وقته كله في العمل... حتى يتاح له أن يستوفي الضروريات من حاجاته، فلم يكن العمل يترك له فراغاً من الوقت، يعود فيه إلى نفسه.
أما اليوم فقد تحول الوضع عما كان عليه من قبل فقد توفر للإنسان المعاصر من وسائل الإنتاج والنقل ما يوفر له جزءاً كبيراً من جهده ووقته معاً.
وأصبح بإمكان العامل المعاصر أن يدير مفتاحاً من جهاز، حتى يقوم مقام مئات من العمال.
فالعمل الذي كانت تنجزه من قبل جماعات كبيرة من العمال وفي أيام طويلة، وبعد جهد كبير... يتم اليوم بمباشرة العمال الفنيين، لا يتجاوز عددهم أصابع اليد في ساعات يسيرة من النهار أو الليل.. وبهذا الشكل وجدنا أن الآلة أخذت تحتل محل السواعد المفتولة، وتطبع الحياة الصناعية بطابع آلي، بعد أن كان يطغى عليها طابع (الجهد البشري) و(العمل) وأخذت الآلة تزاحم العامل المعاصر، وتزيحه من ميدان التصنيع، والإنتاج بالتدريج.

2- المناسبة في الإنتاج و(الفراغ):
هذا من جانب، ومن جانب آخر أخذت البضائع التجارية المعروضة في الأسواق تفيض عن حاجات الناس وتتراكم في الأسواق، مما سبب تصادماً بين الشركات التجارية والمعامل، ومنافسة بين المنتجين. الأمر الذي جعل هذه المنافسة تؤدي، وفي كثير من الأحيان، بحياة الكثير من المنشآت التجارية والصناعية فتضطر هذه أو تلك أن تتوقف عن العمل، وتغلق أبوابها على عشرات الآلاف من العمال والفنيين الذين يمارسون العمل فيها، وتتراكم تحت رحمة (الفراغ) والبطالة.

3- التخصص و(الفراغ):
ومن جهة ثالثة كان لظهور التخصص والتنظيم في الحياة الدراسية والعملية أثر كبير في زيادة ساعات الفراغ في حياة الإنسان المعاصر.
فالطالب الذي يتوخى التخصص في شعبة من شعب المعرفة يختلف اليوم عما كان عليه قبل هذا اليوم.
ففي الوقت الحاضر يتاح للطالب أن يتابع دراسته في سنوات قلائل، في نظام ورتابة، وتحت إشراف متخصصين من العلماء، ووسائل علمية كافية، وأجواء ثقافية مشجعة، فيتفرغ للدراسة في وقت قصير.. بينما كان الطالب سابقاً يحتاج إلى أن يدرس كثيراً من شعب المعرفة، ويقطع كثيراً من المسافات، ويتصل بكثير من العلماء، ويزور كثيراً من المكاتب حتى يتيسر له بعد طويل جهد بعض ما يتيسر للطالب المعاصر.
وكذلك كان للنظام والتخصص أثر كبير في تيسير الأعمال الإدارية وتسهيل المراجعات وتوفير ساعات طويلة من العمل على الموظفين والإداريين.
كل هذه العوامل مجتمعة سببت هبوط نسبة ساعات العمل وارتفاع نسبة ساعات الفراغ في حياة الإنسان المعاصر مما سببت مشكلة جديدة كان يغفلها علماء الاجتماع قبل هذا اليوم.

4- الفراغ وأيام العطلة والإجازة:
ولعل القارئ يستطيع أن ينفذ معي إلى عمق المشكلة عندما يلاحظ كثرة العطل الرسمية وغير الرسمية في الدوائر والمعامل والأسواق، وبشكل خاص المدارس حيث تغلق أبوابها عن الطلاب أربعة شهور متوالية من السنة على أقل التقادير، باستثناء العطل الرسمية التي تتخلل الأيام الدراسية.

5- التقاعد والفراغ:
وإذا أضنا إلى ذلك كله الفراغ الذي يعاني منه الفلاح في بلدان الشرق الإسلامي بصورة خاصة، وهي في الغالب بلدان زراعية، والفراغ الذي يعاني منه الموظفون بعد إحالتهم على التقاعد تمثل لنا ضخامة المشكلة التي يعاني منها الإنسان المعاصر في ساعات الفراغ.

6- متاعب الفراغ:
لست مبالغاً إذا قلت إن متاعب الفراغ النفسية تزيد على متاعب ساعات العمل.
فالإنسان ينسى نفسه عادة في ساعات العمل، أو ينشغل بشيء آخر عن ذاته.
أما في ساعات الفراغ، فيشتغل الإنسان بذاته وينفذ إلى نفسه، مما يسبب له كثيراً من المشاكل والأزمات النفسية، ويؤدي في كثير من الأحيان إلى ألوان من المرض النفسي.
ولعل انتشار الأمراض النفسية في الوقت الحاضر يعود في كثير من الأحوال، إلى ارتفاع نسبة الفراغ في حياة الإنسان المعاصر، وقد كان الفلاسفة يعتقدون أن الخلاء (الفراغ) في الكون محال. فلا يمكن أن يخلو ظرف مكاني عن كل شيء يهمنا ونحن بصدد البحث عن مشكلة اجتماعية أن نعرض لها بشيء، ولكني أريد أن أقول إن نظرة علماء النفس والاجتماع إلى مشكلة الفراغ والخلاء النفسي يقرب من وجهة نظر الفلاسفة قديماً.
فلا يشق حياة العمل والجد على الإنسان بقدر ما يشق عليه تحمل الفراغ والخلاء النفسي.
وهذه حقيقة، حيث إن متاعب السجون لا ترتبط بسوء التغذية والتهوية بقدر ما ترتبط بالفراغ والخلاء النفسي الذي يعاني منه السجين في السجن.
كل ذلك يجعلنا ندرك عمق المشكلة التي يعاني منها الإنسان المعاصر ساعات الفراغ، ويضعنا أمام مشكلة جديدة في حياة الإنسان، تستحق شيئاً أكثر من الاهتمام والعناية، مما اعتاد الباحثون أن يبذلوه تجاه هذه المشكلة.
ونحن لا نريد أن نحاسب هذه النظرية فلسفياً.

7- وجوه مشكلة (الفراغ):
والآن، وبعد أن ألممنا إلمامة سريعة بمشكلة الفراغ يحق لنا أن نستعرض أهم وجوه هذه المشكلة في حياتنا الاجتماعية.
وطبيعي أن صدر هذا الحديث لا يتسع لاستعراض مختلف وجوه المشكلة.
فقد تتداخل الأسباب والمسببات والفروع والجذور من هذه المشكلة في حياتنا الاجتماعية، بشكل يصعب التمييز بينها وفصلها بعضها عن بعض، فقد يكون الفراغ سبباً للفقر، وقد يكون الفقر سبباً للفراغ، وقد تكون العقد النفسية سبباً للفراغ في حياة الأفراد، وقد يسبب الفراغ للأشخاص ألواناً من العقد والأمراض النفسية.

8- الجانب السلبي والإيجابي من مشكلة الفراغ:
ومشكال ساعات الفراغ في حياتنا ذات جانبين، جانب سلبي وجانب إيجابي.
ونعني بالجانب السلبي من المشكلة هذه الساعات الطويلة والكثيرة التي يصرفها الفارغوت في صخب فارغ أبله، وحديث سخيف، وثرثرة بلهاء، لا جدوى من ورائها.
ونعني بالجانب الإيجابي من المشكلة عما ينشأ من ساعات الفراغ في الحياة الاجتماعية من أضرار على الأمن والأخلاق، وما يسببه الفارغون بين حين وآخر من فوضى وقلق اجتماعي.
وفيما يلي نتحدث عن بعض وجوه المشكلة.
9- المقاهي والكازينوهات:
والمقاهي من المحلات التي تكثر في بلدان المشرق الإسلامي بصورة هائلة.
وفي هذه المحلات، بين دخان التبغ المتصاعد، وصخب الجالسين، والحوار الأبله على موائد القمار يقضي الفارغون في بلادنا ساعات طوال من الليل والنهار.
وقلما يخلو شارع أو سوق أو حارة من عشرات المقاهي التي يتساقط عليها الفارغون كما يتساقط الذباب على القمامة.
وهم في سقوطهم ذلك إنما يتسقطون الأخبار التافهة التي تقع في المدينة، ويتناولون هذا وذاك بالجرح والتعديل، ويتشاجرون فيما بينهم على التافه والرخيص من شؤون المدينة، والحارة، ويتعالى صياحهم بصورة بلهاء فارغة، والمذياع يذيع عليهم من بعد، ما سف من البرامج، وما سقط، ففي القاهرة (3540) مقهى ومعدل ما يرتاد كل واحدة منها يومياً ثلاثمائة شخص.
وفي بغداد وطهران ودمشق لا يقل عدد المقاهي والكازينوهات عن هذا العدد.
وفي هذه المقاهي يصرف يومياً من عمر الأفراد كمجموع مئات السنوات، فيما لا يفيد، ولا يجدي من شؤون الحياة.
ولو كنا-نحن-نقدر قيمة الوقت حق قدره، ونحسن استثمار الزمن فيما يفيدنا ويغنينا من شؤون الحياة لاستطعنا أن نخلق من هؤلاء الفارغين أيدي عاملة تواصل العمل وتستثمرها في هذا الجزء من الأرض من خيرات.


10- دور السينما:
ودور السينما هي الأخرى من مشاكل الحياة الاجتماعية عندنا التي تبعث على الكسل والفراغ كما وتنشأ أيضاً من الفراغ.
ولا يقل خطر دور السينما عن المقاهي والكازينوهات إذا أسقطنا من حسابنا الجانب التربوي والنفسي السيئ من الأفلام.
فالأفلام السينمائية ذات أثر تربوي كبير في نفوس المشاهدين، ولا سيما الناشئين منهم، وبذلك تعتبر الأفلام السينمائية غير الموجهة خطراً كبيراً على الأخلاق والأمن والتربية في البلاد.
ولا تقل نسبة دور السينما كثيراً عن نسبة المقاهي والكازينوهات، ففي بغداد 23138 شخصاً يدخلون عندنا السينما كل يوم كما ورد في إحصان من نيسان 62 حتى تشرين 65.
وفي طهران فقط يبلغ عدد البطاقات التي تصرف سنوياً (36) مليون بطاقة.
وإذا قدرنا معدل الوقت الذي يستوعبه عرض كل فلم من هذه الأفلام مع تقدير الوقت الذي يصرفه المرتادون في هذا الدور قبل العرض وبعد العرض بساعتين من الزمن، وقدرنا معدل الوقت الذي يصرفه كل شخص للذهاب إلى دور السينما والإياب والحصول على البطاقة وانتظار الدور لشراء البطاقة، ساعة واحدة لكان معدل ما يصرفه كل فرد من المتفرجين من الوقت ثلاثة ساعات، وهو تقدير أقل من المتوسط في أغلب الظن.
ولكي نلمس من قريب أبعاد هذه المشكلة بأكثر من ذلك نضرب عدد الساعات التي تصرف لمشاهدة كل فلم في 36 مليون متفجراً في كل سنة نجد أن الناتج يبلغ (108) مليون ساعة سنوياً.
ومن الواضح أن المرتادين لدور السينما لا يعرفون ساعات التفرج من الأوقات المخصصة للأكل والنوم وأداء الواجبات البيتية، وإنما يصرف غالباً من الأوقات المخصصة للعمل، أو الأوقات الممكنة استثمارها في العمل.
وفيما لو حاولنا أن نطرح ساعات النوم والأكل والراحة من ساعات اليوم لم يبقَ لكل فرد أكثر من (12) ساعة يمكنه أن يبذله فيما يعنيه، ويفيده من شؤون الحياة.
ومرة أخرى لو حاولنا أن نقسم هذه الساعات التي يصرفها الفارغون بسخاء وبلاهة في ابهاء السينما وفي زحام الانتظار.. على الاثني عشر ساعة المخصصة للعمل في كل يوم لوقفنا على نتيجة مؤلمة.
ففي مركز اجتماعي كبير من مراكز هذه البلاد وفي عاصمة مزدحمة من عواصم الوطن الإسلامي يبذل الناس كل سنة (25000سنة) من الزمن في ابهاء السينما المخنوقة، وفي زحام مداخل السينما وفي صفوف الانتظام التي تمتد على أبواب السينما وأمام شبابيك بيع البطاقات.
وإذا ضربنا هذا العدد الضخم في مجموعة المراكز والبلدان والعواصم الإسلامية الشرقية.. لوجدنا أن ما يصرف على هذه الأفلام من الوقت بسخاء يبلغ ملايين السنين في كل سنة من عمر هذا المجتمع.

11- الثرثارون:
والثرثرة مظهر آخر من مظاهر الفراغ عندنا.
والثرثارون أناس فارغون يتتبعون الأحداث والقضايا التافهة، بعناية فائقة، ينسجون حولها نسيجاً من خيالهم وتفسيراتهم، وليملؤوا بها أوقات فراغهم حينما يضمهم مجلس في مقهي أو في نادٍ من النوادي التي يتساقط عليها الفارغون.
فيثرثرون ما شاء الله، أو ما شاءت لهم قدرتهم على الثرثرة حول هذه القصة أو تلك من توافه الأمور.
وتمدهم الصحف والمجلات من بعد بمادة (دسمة) للثرثرة لا تنفد، مما يجد في الشارع، ومما يعرض على الشاشة ومما تتحدث بها كواكب السينما عن شؤون الفن والأزياء والفساتين والمايوهات والأحذية.
ويتتبع مراسلو الصحف أخبار القتل والسرقات بعناية؛ ليعرضوها على القراء بدقة وتفصيل وليمكنوا الفارغين من مواد جديدة للثرثرة.

12- الأخبار الرياضية:
والأخبار الرياضية هي الأخرى مادة خصبة لدى الشباب يملؤون بها أوقات فراغهم، حينما يجتمع بعضهم إلى بعض في مجلس من هذه المجالس الفارغة التي تجمع شبابنا، على موائد القمار، وعلى كراسي المقاهي.
ومما يلاحظ أن الصحافة عندنا تبدي اهتماماً بالغاً بالنسبة للأخبار الرياضية، فالصحف اليومية في الغالب تخصص صفحة للأخبار الرياضية والمجلات الأسبوعية وكذلك الشهرية العامة تخصص لها جزءاً كبيراً منها... هذا بالإضافة إلى المجلات والصحف الخاصة بالشؤون الرياضية، والتي يتداولها الشباب عندنا بكثرة، وبحرص.
وأنا لا ألوم الصحافة، فالصحافة عندنا، رغم كونها (مؤممة) لا تزال تجارية، تعمل لحسابها لا لحساب الأمة، وإنما ألوم المسؤولين الذين لا يفكرون في أمثال هذه القضايا الخيالية ولا يعنون بها.
ولا أنكر بأن الرياضة ضرورة حياتية كبيرة، وإن اشتراك الشباب في مسابقات ومباريات رياضية حاجة ضرورية ولكن مع الاحتفاظ على الحدود المعقولة لذلك، فالرياضة شيء جميل وضروري في حياة الشباب، ولكن ما لم يستغرق أوقات الشباب وحياتهم وأفكارهم، وما لم يشل أذهانهم من أية فعالية فكرية أخرى، وما لم تطغَ شؤون الرياضة على جميع شؤونهم الأساسية.
إن الأخبار والمباريات الرياضية تكون-عندنا- خطراً على أذهان الشباب وتفكيرهم، فلا يقرب موعد مباراة من آلاف المباريات الرياضية التي تجري عندنا كل شهر وكل أسبوع وكل يوم حتى نجد أفكار الشباب ونفوسهم تنصرف إليها عن كل شيء.
فإذا انتهت كانت مادة للتعليق والتفسير حتى حين من الزمان.
وكثير من حوادث الرسوب والفشل في حياة الشباب الدراسية والعملية يرجع إلى الانهماك والاهتمام البالغين بشؤون الرياضة ومبارياتها.


13- الفراغ في حياة النساء:
ومشكلة ساعات الفراغ في حياة النساء أيضاً لا تقل خطورة عنها في حياة الرجال والشباب.
فالنساء –عندنا- في الشرق الإسلامي لا يعرفن في الغالب شيئاً عن شؤون التربية وإدارة البيت.
فهن يقضين ما يتبقى لديهن من ساعات الفراغ في ثرثرة فارغة، وأحاديث تافهة, والنساء اللاتي لم تتسرب المدنية الحديثة، ببريقها الخلاب، إلى حياتهن الخاصة، وبقين قابعات في بيوتهن يقضين ساعات طوال إلى المشعوذين والرمالين، ليذللوا لهن مشكلات حياتهن الخاصة، وليتعرفوا على حظوظهن وطوالعهن.
أما اللاتي أتيح لهن أن يعرفن شيئاً عن المدنية الحديثة، وأتيح المدنية أن تتسلل إلى حياتهن.. يقضين ساعات طويلة في شكل آخر من الفراغ في الحديث عما جدَّ من تفاصيل الثياب وعمّا جد من (مودات) الفساتين وعما عرضت معارض الأزياء الأوربية من أزياء حديثة، وعما تنتجه كواكب السينما من ألوان لثيابهن في مجالس السهرة.
لم يحدث شيء جديد-عندنا- في عقلية المرأة ، إنها لا زالت بمستوى عقلية المرأة المعروفة بالخرافات قبل قرن من الزمان، ولم يتغير فيها شيء غير هذا الفستان الرقيق المزخرف الذي أضافته المدنية الحديثة إلى حياتها.

14- العلاج:
ذلك جانب صغير من مشكلة الفراغ في حياتنا الاجتماعية رجالاً ونساء، شباباً وشيوخاً.
وهي مشكلة خطيرة ذات علاقة بكثير من المشاكل التي تزدحم في حياتنا، وعلاجه معروف لا يحتاج إلى شرح إذا أدركنا نحن أبعاد المشكلة في حياتنا سابقاً، ونحن نعرض على المسؤولين والمهتمين بشؤون الإصلاح الاجتماعي بإخلاص الحلول التالية للقضاء على المشكلة في حياة الأمة:
1- توفير العمل لأكثر عدد ممكن لأبناء الأمة.
2- إتاحة الفرحة للجميع للإسهام في الحياة العملية بشكل متساوٍ.
3- تشجيع الفعاليات العملية والاجتماعية في محيط المدارس.
4- تشجيع المؤسسات الثقافية والاجتماعية للقيام بوجوه جديدة من النشاط.
5- تحويل ذهنية الشباب إلى الرسالة الإسلامية والدراسة والتفكير والعناية بالشؤون الاجتماعية.
6- تشجيع الشباب على ارتياد المكاتب العامة وتيسير وسائل المطالعة والقراءة لهم.
7- إسهام الطلاب في فعاليات اجتماعية ونشاطات إسلامية وفكرية.
والله تعالى يحقق الآمال إن شاء الله.
النجف الأشرف
محمد مهدي الآصفي


المصدر: كتاب ساعات الفراغ للعلامة المرحوم الشيخ محمد مهدي الآصفي (رحمه الله) من ضمن سلسلة (في مرحلة البناء) التي كانت تصدر من النجف الأشرف، والكتاب في طبعته الأولى من طباعة مطبعة الآداب في النجف الأشرف في سنة 1386هـ ، 1967م.
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com