موقع الصراط ... الموضوع : الآثار التربوية لفريضة الصوم
 
الأربعاء - 17 / جمادي الأول / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  الآثار التربوية لفريضة الصوم  
   
  كتب بتاريخ : الجمعة - 8 / رمضان / 1436 هـ
     
  الدكتور محمد كاظم الفتلاوي
الصيام يشكل مادة تعليمية مهمة في صقل نفس الإنسان المسلم بالتقوى وتربيتها على الطاعة والانقياد لله تعالى، باعتباره المقصد الأول في فريضة الصيام (فالله أمر بالصيام، والعبد مطالب شرعاً بتنفيذ ما أمر به بغض النظر عن أي فائدة متوخاة من فريضة الصيام)(1)، فيكون أمل الصائم متعلقاً أولاً وآخراً بالله عز وجل، فالصيام له سبحانه تقرباً، وهو المجزي عنه كما تقدم، وهو المعطي والمانع، فـ (ينبغي لكل صائم أن يكون قلبه بعد الإفطار مضطرباً، معلقاً بين الخوف والرجاء، إذ ليس يدري أيقبل صومه فهو من المقربين، أو يرد عليه فهو من الممقوتين، وليكن الحال كذلك في آخر كل عبادة يفرغ منها)(2)، فالصيام سباق نحو الله تعالى يخوضه الإنسان، وهذا المعنى نلحظه في قول السبط الإمام الحسن المجتبى (ع) عندما يقوم يوم العيد وهم يضحكون، فقال (ع): (إن الله تعالى جعل شهر رمضان مضماراً لخلقه، يستبقون فيه طاعته، فسبق أقوام ففازوا، وتخلف أقوام فخابوا، فالعجب كل العجب للضاحك اللاعب، في اليوم الذي فاز فيه المسارعون، وخاب فيه المبطلون، أما والله لو كشف الغطاء لاشتغل المحسن بإحسانه، والمسيء عن إساءته)(3)، إذ ليس المقصد منه تعذيب النفس، وإنما هو السمو والارتقاء في طاعة الله سبحانه وتنفيذ أمره، وإعداد هذه النفس (لتقوى الله تعالى بترك شهواته الطبيعية المباحة الميسورة امتثالاً لأمره واحتساباً للأجر عنده، فتتربى بذلك إرادته على ملكة ترك الشهوات المحرمة، والصبر عنها فيكون اجتنابها أيسر عليه، وتتقوى على النهوض بالطاعات والاصطبار عليها فيكون الثبات عليها أهون عليه.. فالصيام لتربية النفس وتزكيتها لا لتعذيبها)(4)، وإن كان ظاهر الصوم نوعاً من التضييق والتحديد إلا أن الغاية هي إرادة اليسر من الله تعالى لعباده لا العسر، وهو الواضح في قوله سبحانه: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) (سورة البقرة، الآية 185).
والآية في دلالتها تشريع لليسر على الإنسان، ليخفف عن نفسه شاء أم أبى، بل هو أمر منه سبحانه للإنسان بالإفطار، وعدم الصيام في الحالات المذكورة المتقدمة(5).
وعلى كل حال فالإسلام لا يريد من الصوم أن يكون حالة جسدية فقط، بل حالة روحية ونفسية وسلوكية، فالصوم وسيلة تربوية لبناء الفضائل، ودلالة ذلك واضحة في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)(سورة البقرة:183)، فمن استهلال الآية نلحظ ذلك النداء التربوي (يا أيها الذين آمنوا) الذي يستشعره المؤمنون؛ لأن الله سبحانه شرفهم وخاطبهم بهذه الصفة المحببة لقلوبهم، والمنعشة لأفئدتهم، وفي هذا الاستهلال قال الإمام جعفر الصادق (ع): (لذة ما في النداء-يا أيها الذين آمنوا- أزال تعب العبادة والعناء)(6)، هذا النداء لذة لهم، وتطييب للنفوس المخاطبة به:
1- ترسيخ التقوى: بعد تأكيد الحكم على المؤمنين، نلحظ كما تقدم أن وراء هذه المشقة قصداً، وأنه ليس للامتحان فقط، (إنما هو رياضة وتربية وإصلاح وتزكية، ومدرسة خلقية يتخرج منها الإنسان فاضلاً كاملاً يملك نفسه وشهواته، لذلك قال الله تعالى: (لعلكم تتقون))(7).
وكما تقدم في بيان منزلة الصيام في أنها تكمن في التقوى، فهي غاية تتطلع إليها أرواحهم، وهذا الصوم أداة من أدواتها، وطريق موصل إليها.
وبكلمة.. تسمو النفس بالتالي وتتحقق التزكية فيها بتهذيب الهوى من جراء التقوى؛ لأن (الصوم وصلة التقوى لما فيه من قهر للنفس، وكسر الشهوات)(8)، فتجعله تابعاً لإرادتها فتقضي على الرذيلة، وبهذا البناء تشعر النفس المؤمنة بعظمة الله تعالى والقرب منه سبحانه.
2- المراقبة والإخلاص: اتضح أن الهدف من الصوم ليس الحرمان من الطعام والشراب وحسب، بل تكمن وراء ذلك حكمة سامية هي غرس مبدأ المراقبة والصبر والعزيمة، وبهذه الصفات العالية يتصدى الصائم لجميع حوادث الدهر وعقباته، ويعده إعداداً نفسياً لتقوى الله سبحانه، فيتربى على ترك المحرمات والنهوض بالطاعات والثبات على العبادة، فالمراقبة والخوف من الله تعالى يخلق في نفس الصائم وازعاً دينياً يمنع التفكير في الجرائم والشرور؛ لأنه يمنع من داخل نفسه، ولذلك يفعل الوازع ما لا تفعله القوة والسلطان؛ لأنه يغرس المراقبة الذاتية في نفس الإنسان ليقينه بأن الله تعالى لا يخفى عليه خافية: (يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور) (سورة غافر: 19).
فنلحظ أن الإنسان الصائم ينفرد بالطعام والشراب وهو جائع لا يمنعه منه إلا إيمانه العميق ووازعه الذاتي المبني على الإخلاص العبادي؛ لذا يجب أن يكون الشعور بالرقابة شعوراً فردياً شخصياً داخلياً من الإنسان نفسه، وبعيداً عن أي رادع أو وازع خارجي، فرقابة الإنسان الداخلية على نفسه هي التي تبني مساره في الحياة، وأن هذا الشعور بالرقابة الداخلية مما لا يمكن أن تبلغ إليه أي رقابة خارجية أخرى لسلطان أو قانون، فـ (الضمانات الموضوعية لها دور كبير في السيطرة على سلوك الأفراد وضبطه؛ فإنها لا تكفي في أحايين كثيرة بمفردها ما لم يكن إلى جانبها ضمان ذاتي ينبثق عن الشعور الداخلي للإنسان بالمسؤولية؛ لأن الرقابة الموضوعية للفرد مهما كانت دقيقة وشاملة لا يمكن عادة أن تضمن الإحاطة بكل شيء واستيعاب كل واقعة)(9)، فالرقابة الداخلية النابعة من هذه العبادة لها دور مهم في بناء الإنسان خارجياً إذ سرعان ما تنعكس على ظاهره، ومما يؤكد هذا المعنى قوله تعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) (سورة الرعد:11)، فدلالة هذه الآية الكريمة على أن التغيير الداخلي للإنسان يسهم بدور كبير في تغيير بناء الأمة، ومن الخطأ بين الناس أن التغيير والإصلاح إنما يحدث ويبدأ من المجتمع نحو الأفراد، بل إن عملية البناء والتغيير إنما تحدث من الأفراد أنفسهم متجهة نحو الآخرين، وبتضافر الجهود الفردية واجتماعها تحدث عملية البناء والتغيير الاجتماعي للأمة، وبالتالي متى ما يحدث التغيير الداخلي يحدث التغيير الخارجي، فإن كان خيراً فخير أو شراً فشر(10)، وكذلك ما نلحظه في قول الرسول (ص): (من أصلح باطنه أصلح الله ظاهره)(11).
وهذا المران يكيف النفس الإنسانية على أن الموفي للأجر والعطاء لا تخفى عليه خافية مهما صغرت، فـ (المران العملي الذي ينمو من خلاله هذا الشعور الداخلي بالمسؤولية يتحقق عن طريق الممارسات العبادية؛ لأن العبادة واجب غيبي، ونقصد بكونها واجباً غيبياً أن ضبطها بالمراقبة من خارج أمر مستحيل، وإنما الرقابة الوحيدة الممكنة في هذا المجال هي الرقابة الناتجة عن الارتباط بالمطلق بالغيب، الذي لا يعزب عن علمه شيء)(12)، فلا تقف بالتالي هذه المراقبة على مراعاة الله عز وجل في المأكل والمشرب، وفي شهر من الشهور أو يوم من الأيام، بل تتعدى كل مواقف الإنسان وفي كل سكناته وحركاته، وهذا هو مقصد البناء العبادي لهذه الفريضة.
3- ومن ثمار عبادة الصيام التضرع والدعاء، ولا شك أن الصائم أقرب الدعاة استجابة، وذلك لانعكاس تلك الفريضة تربوياً على نفسه إيماناً وتقوى وإنابة، وعلى سلوكه حباً للطاعة والدعوة في إطار إيجابية الأداء، ونلاحظ التوجيه إلى ممارسة الدعاء من خلال قوله تعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعِ إذا دعانِ، فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) (سورة البقرة: 186)، إذ يبرز البناء العبادي على طاعة الدعاء من مجيء هذه الآية في آيات الصيام؛ لأن فريضة الصيام تدفع الإنسان نفسياً إلى التعليق بالدعاء لما تقدم من استشعاره بالرقيب المطلق سبحانه، فضلاً عن أن فريضة الصيام تسهم في رفع روحانية نفسه، وسموها مما يؤثر تأثيراً ملحوظاً في إقبال الإنسان على الدعاء، فكانت الدعوة واضحة إلى الدعاء في سياق آيات الصوم، ومما يلفت النظر في الآية الكريمة أيضاً أن الله تعالى أشار إلى ذاته المقدسة سبع مرات وأشار إلى عباده سبعاً! مجسداً بذلك غاية لطفه وقربه وارتباطه بعباده، فلا يقتصر الدعاء على طلب استجابة الحاجات، بل هو أيضاً لتحقيق هذا الارتقاء والارتباط بالمطلق سبحانه، (وأي مطلوب نفسي أعظم منه مع كونه من الانقطاع إلى الله ومظهر العبودية المحضة لله تعالى)(13).
وقد أكدت آيات قرآنية كريمة على أهمية الدعاء والحث عليه، ووجوب تعلق قلب الإنسان بالله سبحانه وحده، و(إن الآيات كثيرة في هذا الباب، فمن أبطل الدعاء فقد أنكر القرآن (14)، ومن هذه الآيات قوله تعالى على لسان إبراهيم (ع):
(ربنا اغفر لي ولوالديّ وللمؤمنين يوم يقوم الحساب) (سورة إبراهيم: 41)
هذا الدعاء الخاشع من إبراهيم (ع) يناجي ربه بالدعاء الخاشع الضراع يرتسم فيه إبراهيم (ع) أبو الأنبياء نموذجاً للعبد الصالح الذاكر الشاكر، كما ينبغي أن يكون الإنسان كعبد لله تعالى (15) قوله تعالى: (أمَّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلاً ما تذكرون) (سورة النمل: 62)
يقول السيد الطباطبائي: (إن المدعو يجب أن يكون هو الله سبحانه، وإنما يكون ذلك عندما ينقطع الداعي عن عامة الأسباب الظاهرية، ويتعلق قلبه بربه وحده، وأما من تعلق قلبه بالأسباب الظاهرية فقط، أو بالمجموع من ربه ومنها فليس يدعو ربه وإنما يدعو غيره)(16)، وقوله تعالى: (قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاماً) (سورة الفرقان:77)، وأكد أئمة أهل البيت (ع) على أهمية الدعاء، وضرورة الالتزام به والإلحاح فيه، يقول الإمام جعفر الصادق (ع): (الدعاء يرد القضاء بعد ما أبرم إبراماً فأكثر من الدعاء فإنه مفتاح كل رحمة ونجاح كل حاجة، ولا ينال ما عند الله عز وجل إلا بالدعاء، وإنه ليس باب يكثر قرعه إلا يوشك أن يفتح لصاحبه)(17)، ويقول الإمام علي بن موسى الرضا (ع): (عليكم بسلاح الأنبياء، فقيل: وما سلاح الأنبياء؟ قال (ع): الدعاء)(18)، ولا تقتصر عبادة الدعاة فقط عند نزول البلاء، بل هو عبادة مفتوحة في كل مكان وزمان، وفي الشدة والرخاء، سواء بسواء، يقول الإمام جعفر الصادق (ع): (من سره أن يستجاب له في الشدة، فليكثر الدعاء في الرخاء)(19)، وعنه (ع) عن آبائه عن الإمام علي (ع) أنه كان يقول: (ما من أحد ابتلى وإن عظمت بلواه أحق من المعافى الذي لا يأمن البلاء)(20).
وقد خص الصيام في شهر رمضان المبارك وغيره بأدعية مأثورة (21) أوضح الأئمة (ع) أهميتها وأثرها، فهذه الأدعية تعد (امتيازاً لمدرسة أهل البيت (ع) وتأكيداً لعلمهم وإمامتهم ودورهم في الحياة الإسلامية، وتوضيحاً لمنهجهم في بناء الجماعة الصالحة، والأهداف السامية لهذا البناء، ومنها إيجاد هذه الجماعة المتكاملة في جانبها الروحي والمعنوي(22)، فتتعزز علاقة الإنسان بالمطلق سبحانه؛ لأن الإنسان بطبيعته وفطرته مشدودة إليه سبحانه، لأن علاقته بالمطلق تمثل أحد مقومات نجاحه وتغلبه على مشاكله في مسيرته الحضارية، وهو بحاجة إلى سلوك عملي يعمق هذه العلاقة ويوثقها بدلاً من أن تضيع أدراج الرياح.
فنلحظ أن الله سبحانه وتعالى ختم آية الدعاء بـ (لعلهم يرشدون)، ففيها دلالة واضحة على أن يكون تطبيق الإنسان للأمر الإلهي بتوجه من القلب المفعم بالإيمان المطلق بصاحب الأمر، لا على وجه الإسقاط وحسب.
وبكلمة: أكد القرآن الكريم على (أهمية الدعاء في رمضان وللصائمين فيه، وأن رمضان من الأزمان المباركة التي تستجاب فيه الدعوات، لا سيما ليلة القدر، وساعة الإفطار للصائم)(23)، ليحدث بذلك تغيير كبير في حياة الإنسان وتجديد لمسيرته.
وعلى مستوى البناء الاجتماعي للإنسان نلحظ أثر الصوم فيه؛ إذ يجعل من هموم الفقراء والبؤساء تجربة حية يعانيها الأغنياء بأنفسهم لتتحرك المأساة في أجسامهم وضمائرهم، يقول الإمام جعفر الصادق (ع): (إنما فرض الله الصيام ليستوي فيه الغني والفقير، وذلك أن الغني لم يكن ليجد مس الجوع فيرحم الفقير، لأن الغني كلما أراد شيئاً قدر عليه، فأراد الله تعالى أن يسوي بين خلقه، وأن يذيق الغني مس الجوع والألم ليرق على الضعيف ويرحم الجائع)(24).
وهذه هي حقيقة من حقائق فريضة الصيام إذ أن (فلسفة الإمساك لم تحد بحدود الطعام والفرج، إذ الصوم سلاح الإيمان لقتل شيطان النفس، وتهذيب الروح، وهي عبادة تورث الوقاية، وتعمق محاسبة الإنسان لذاته من منطلق مسؤولياتها أمام الله عز وجل)(25)، وكذلك للصيام الحقيقي آثار واضحة في تنمية التكافل الاجتماعي، ويظهر ذلك من خلال زكاة الفطرة التي هي من أبرز وأوضح صور التكافل الاجتماعي التي يفرزها ويتركها شهر رمضان المبارك، حيث أوجب الله في نهايته على المسلمين زكاة الفطر، يقول الإمام جعفر الصادق (ع): (إن من تمام الصوم إعطاء الزكاة-يعني الفطرة-كما أن الصلاة على النبي (ص) من تمام الصلاة، لأنه من صام ولم يؤد الزكاة فلا صوم له إذا تركها متعمداً، ولا صلاة له إذا ترك الصلاة على النبي (ص)، إن الله عز وجل قد بدأ بها قبل الصلاة، قال: (قد أفلح من تزكى، وذكر اسم ربه فصلى) (سورة الأعلى:14-15).
ومن مظاهر حكمة زكاة الفطرة ومشروعيتها بناء الإنسان على إسعاد أخيه المحتاج، وذلك أن (من حكمة إخراج صدقة الفطرة قبل صلاة العيد أن الناس تمتنع عن الكسب في العيد، ولا يجد الفقير من يستعمله؛ لأنها أيام سرور وراحة عقب الصوم، فيأتيه من زكاة الفطرة غالباً كفايته)(26).
وعلى المستوى الصحي مما لا يخفى أثره على جسم الإنسان، وقد عنيت بحوث متخصصة أجاد باحثوها (27) على أن الحقيقة المتيقن منها أن الله سبحانه وتعالى لا يأمر أو ينهى عن شيء إلا وفيه حكمة ومصلحة للإنسان سواء أكانت المصلحة متحققة في الدنيا أم مؤجلة للآخرة، وأما ما يؤكده أهل الاختصاص فيركن إليه للاستئناس ليس إلا.
ويكفينا هنا في الدلالة على أثر الصوم في البناء المادي لجسم الإنسان يقول الصادق الأمين النبي (ص): (صوموا تصحوا)(28)، فهو كلام جامع مشعر بعموم الصحة.
فالصيام (مدرسة عظيمة متخصصة في تزكية النفوس، والسمو بالأرواح إلى معالي الأمور ومحاسنها، إن أعظم معاهد التعليم والثقافة والفلسفة عجزت عن تخريج ما خرج الصوم، وتهذيب ما هذب، ولا غرر فيه شريعة الله الخالدة التي صنعها يد العليم بالنفوس الخبير بالطبائع)(29)، ومن ثم فهو سبحانه يبني الإنسان وفق منهج متكامل الأبعاد من خلال فريضة عبادة الصيام فهي مدرسة روحية وخلقية واجتماعية وصحية يتزود منها الإنسان الصائم ما يحتاجه في حياته كلها، وفي كل شؤونه ومسؤولياته نحو نفسه، ونحو خالقه ونحو أسرته فهو بناء متكامل.
والحمد لله رب العالمين.

الهوامش:
(1) د. محمد حسن أبو يحيى، أهداف التشريع الإسلامي، دار الفرقان، عمان، 1985م: 359 .
(2) النراقي، محمد مهدي، جامع السعادات: 3/380.
(3) الكليني، الكافي: 4/181 .
(4) محمد رشيد رضا، تفسير المنار، 2/125.
(5) ظ: الآلوسي، روح المعاني: 2/672 .
(6) الطبرسي، مجمع البيان: 1/5، وبحسب تتبع الباحث لم يعثر على الحديث في مصادر الحديث.
(7) أبو الحسن الندوي، الأركان الأربعة في ضوء الكتاب والسنة، دار القلم، الكويت، (د.ت): ص 210 .
(8) البغوي، معالم التنزيل: 1/132.
(9) نظرة عامة في العبادات/محمد باقر الصدر/: 44 .
(10) ظ: الطبرسي، مجمع البيان: 6/15، والرازي، مفاتيح الغيب: 9/19 .
(11) الكليني، الكافي: 8/307 .
(12) محمد باقر الصدر، نظرة عامة في العبادات: 45، ظ: محمد مهدي الآصفي، دور الدين في حياة الإنسان: 155 .
(13) حسين نجيب محمد، جمال السالكين للعالم الرباني السيد عبد الأعلى السبزواري: 173.
(14) الرازي، مفاتيح الغيب: 5/85، وفي الآيات ظ على سبيل المثال: سورة الأعراف: الآية 56، وسورة الزمر الآية: 8.
(15) ظ: سيد قطب، في ظلال القرآن: 13/3110 .
(16) الميزان في تفسير القرآن: 15/323، وظ: ابن عاشور، التحرير والتنوير: 19/289 .
(17) الكليني، الكافي: 2/470 .
(18) الحر العاملي، وسائل الشيعة: 7/39 .
(19) الكليني، الكافي: 2/472 .
(20) الصدوق، من لا يحضره الفقيه: 4/400 ، وظ: الحر العاملي، وسائل الشيعة: 7/42 .
(21) ظ: على سبيل المثال: الشيخ عباس القمي، مفاتيح الجنان، الجوهرجي، ضياء الصالحين، منشورات ذوي القربى.
(22) محمد باقر الحكيم، دور أهل البيت (ع) في بناء الجماعة الصالحة: 2/348 .
(23) عبد الرحمن حسن حنبكة الميداني، الصيام ورمضان في السنة والقرآن، دار التعليم، دمشق، 1407هـ: ص 173 .
(24) الحر العاملي، وسائل الشيعة: 3/30، والمجلسي، بحار الأنوار: 93/37 .
(25) حسين علي المصطفى، فلسفة العبادات: 222، وظ: محمد نبيل، العبادات في الإسلام وأثرها في تضامن المسلمين، مكتبة المنار، الزرقاء، الأردن، 1403هـ : 100 .
(26) محي الدين مستو، عبادات الإسلام فقهها وأسرارها، دار ابن كثير، دمشق، 1411هـ: 313 .
(27) للتوسعة في الأثر الصحي للصوم على جسم الإنسان بجميع تفصيلاته، ظ: د. عبد الجواد الصاوي، الصيام معجزة علمية، دار القبلة، عمان، 1992م، د. فاهم عبد الرحيم وآخرون، تأثير الصيام الإسلام على مرضى الكلى والمسالك البولية، نشرة الطب الإسلامي، أعمال وأبحاث المؤتمر العالمي الرابع عن الطب الإسلامي، منظمة الطب الإسلامي، الكويت، 1986م، العدد 4. د. إدريس بني يوسف، الصوم، دار القلم، بيروت، (د.ت). د. عبد الحميد دياب وآخرون، مع الطب في القرآن الكريم، مؤسسة علوم القرآن، دمشق، ط2 ، 1982م.
(28) المجلسي، بحار الأنوار، 59/267، المتقي الهندي، كنز العمال: 8/45.
(29) عبد اللطيف مشتهري، مدرسة الصوم، دار الاعتصام، القاهرة، ط 5، 1404 هـ : 48 .

المصدر: مجلة ينابيع، العدد 52
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com