موقع الصراط ... الموضوع : فائدة في معنى (رمضان)
 
الأربعاء - 17 / جمادي الأول / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  فائدة في معنى (رمضان)  
   
  كتب بتاريخ : الجمعة - 8 / رمضان / 1436 هـ
     
  بقلم الشيخ حميد البغدادي
شهر رمضان المبارك-من الشهور العربية-معروف، وهو تاسع الشهور(1) التي تعرف بالقمرية أو الهلالية، وهو شهر الله وشهر الصيام وهو سيد الشهور وأفضلها، وهو شهر نزول القرآن وربيعه.

معنى رمضان وشهر رمضان:
معنى كلمة الشهر معروف، وهو ما بين الهلالين أو ثلاثون يوماً، وجمعه: في القلة أشهر، وفي الكثرة شهور، وسمي الشهر شهراً، لاشتهاره بالهلال(2).
فرمضان اسم زمان وذلك أن أسماء الزمان على نوعين:
1- أسماء زمان مبهمة وهي ما دلت على زمن غير محدود وغير معين مثل: حين، وقت، ومدة، ولحظة.
2- أسماء زمان مختصة وهي ما دلت على زمن محدود سواء أكان علماً، نحو: صمتُ رمضانَ، أم كان معرفة بالإضافة نحو: سرتُ يومَ الجمعة، أو معرفاً بـ (أل) نحو: جئت اليومَ.
ورمضان علم على شهر الصوم، وهو علم جنس(3)، والعلم-كما هو معلوم-قسمان:
1- العلم الشخصي: هو الذي يعين مسماه مطلقاً، نحو: جاء زيد، هذه بغداد.
2- العلم الجنسي: هو الذي لا يخص واحداً بعينه، وإنما يصلح للجنس كله.
وأشار الفخر الرازي إلى سبب التسمية وأنها مأخوذة من الشهرة حيث قال: (الشهر مأخوذ من الشهرة يقال: شهر الشيء يشهر شهرة وشهراً إذا ظهر وسمي الشهر شهراً لشهرة أمره، وذلك لأن حاجات الناس ماسة إلى معرفته، بسبب أوقات ديونهم، وقضاء نسكهم في صومهم وحجهم، والشهرة ظهور الشيء، وسمي الهلال شهراً لشهرته وبيانه، قال بعضهم: سمي الشهر شهراً باسم الهلال)(4).
قال العلامة الطريحي في مجمع البحرين: (ر م ض قوله تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن)(5) فرمضان اسم للشهر)(6).
وقال بعضهم: (رمضان مصدر رمض)(7).
وعن أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري: (العرب تذكر الشهور كلها مجردة من لفظ شهر إلا شهري ربيع ورمضان)(8).

المنع من الصرف:
ينقسم الاسم المعرب إلى قسمين: متمكن أمكن إذا كان مصروفاً، بحيث يدخله التنوين، ويجر بالكسرة، ومتمكن غير أمكن وهو غير المنصرف.
فالممنوع من الصرف: هو الاسم المعرب الذي لا يدخله تنوين التمكين، ويجر بالفتحة نيابة عن الكسرة، إلا إذا عرّف بـ (أل)، أو أضيف فإنه يجر بالكسرة.
وقد اتفق النحويون على أن (رمضان) ممنوع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون فيه.
ولكنهم اختلفوا في أن الممنوع من الصرف هو رمضان أو شهر رمضان، وذلك للاختلاف في أن العلم هو رمضان أو شهر رمضان.
قال السيد علي خان المدني الشيرازي: (ورمضان غير منصرف للعلمية، وزيادة الألف والنون، وإن كان العلم هو مجموع شهر رمضان-كما سيأتي تحقيقه-لأن المعتبر في الأعلام المركبة الإضافية في أسباب منع الصرف ونحوه حال المضاف إليه، فيمتنع مثل شهر رمضان من الصرف ودخول الألف واللام، وينصرف مثل شهر ربيع، قاله السعد التفتازاني)(9).
وقال الزمخشري في كشافه: (فإن قلت: فإذا كانت التسمية واقعة مع المضاف والمضاف إليه جميعاً فما وجه ما جاء في الأحاديث من نحو قوله عليه الصلاة والسلام (من صام رمضان إيماناً واحتساباً) من أدرك رمضان فلم يغفر له؟ قلت: هو من باب الحذف لأمن الإلباس)(10).
وناقش المحقق الأردبيلي في بعض ما تقدم فقال (11):
ورمضان مصدر رمض بمعنى الحر والشدة فنقل إلى الشهر، وجعل الشهر مضافاً إليه، فصار المجموع علماً وهو غير منصرف للألف والنون مع التعريف كذا في الكشاف وتفسير القاضي، وفيه تأمل؛ إذ المجموع هو المعرفة والعلم لا المضاف إليه فقط وقيل هو أيضاً علم فكانا له علمين مركب ومفرد، فلا يحتاج إلى الجواب بحذف المضاف من العلم فإنه خلاف الأصل، وبعيد عن الطبع والاستعمال في مثل ما روي عنه (ص):
(من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه)(12).
و(من أدرك رمضان ولم يغفر له ففي أي شهر يغفر له)(13).

جمع رمضان:
يجمع رمضان على أرمضا، وأرمضاء، ورمضانات، ورماضين، ورماض، ورمضانون، وأرمضة، هذا ما وجدناه في كتب اللغة، قال ابن فارس والجوهري والعلامة الطريحي: (...ويجمع على رمضانات وأرمضاء)(14).
وقال الفراء: (يجمع على رماضين كسلاطين وشياطين)(15).
وقال ابن الأنباري: (رماض جمع رمضان)(16).
وقال ابن منظور: (... والجمع رمضانات ورماضين وأرمضاء وأرمضة وأرمض)(17).
والملاحظ من هذه الآراء والنقول أن جمعه سماعي، فتارة يجمع بالواو والنون، وتارة يجمع بالألف والتاء وأخرى جمع تكسير وبصيغ مختلفة ولم نلحظ منهم من أشار إلى أنه قياسي.

هل رمضان اسم من أسماء الله تعالى؟
ذهب المشهور-كما تقدم-إلى أن رمضان اسم للشهر، ولكن ذهب آخرون إلى أنه اسم من أسماء الله تعالى.
وعلى هذا فمعنى شهر رمضان: شهر الله، وعندها يكون غير مشتق، وذهب آخرون إلى أنه على القول باشتقاقه فلا بد أن يكون بمعنى الغافر، قال في القاموس: إن صح أنه من أسماء الله تعالى فهو غير مشتق أو راجع إلى معنى الغافر أي يمحو الذنوب ويمحقها(18).
كما قال الشيخ الطبرسي في تفسير مجمع البيان: (وقيل: إن رمضان اسم من أسماء الله، فروي عن مجاهد: لا تقل رمضان، ولكن قل شهر رمضان، فإنك لا تدري ما رمضان. وقد جاء في الأخبار المروية عن الرسول (ص) أنه قال: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)(19).
وقد ورد ذلك في عدة أخبار، منها:
- ما رواه الكليني رواية صحيحة، عن هشام بن سالم، عن سعد، عن أبي جعفر (ع)، قال: كنا عنده ثمانية رجال، فذكرنا رمضان، فقال: (لا تقولوا هذا رمضان، ولا ذهب رمضان، ولا جاء رمضان، فإن رمضان اسم من أسماء الله عز وجل...)(20).
- وعن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله (ع) قال: (قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: لا تقولوا رمضان، ولكن قولوا شهر رمضان، فإنكم لا تدرون ما رمضان)(21).

جواز القول رمضان دون الشهر:
ولا بأس بالإشارة إلى أن هذا البحث ليس من البحوث اللغوية، وإنما هو بحث فقهي.
ورد من طريق العامة والخاصة النهي عن التلفظ برمضان من دون إضافة الشهر.
أما من طريق الخاصة:
- فمن ذلك ما رواه ثقة الإسلام في الكافي عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن هشام بن سالم عن سعد قال: كنا عند أبي جعفر محمد بن علي الباقر (ع) فذكرنا رمضان، فقال (ع): لا تقولوا هذا رمضان، ولا ذهب رمضان، ولا جاء رمضان، فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى وهو عز وجل لا يجيء ولا يذهب ولكن قولوا شهر رمضان، فإن الشهر مضاف إلى الاسم والاسم اسم الله عز ذكره(22).
- وأيضاً بسنده عن أبي عبد الله (ع)، عن أبيه (ع) قال: قال أمير المؤمنين (ع): لا تقولوا رمضان ولكن قولوا شهر رمضان فإنكم لا تدرون ما رمضان(23).
وأما من طريق العامة:
- فما رواه أبو معشر نجيح المدني، عن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة مرفوعاً: لا تقولوا رمضان، فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى، ولكن قولوا شهر رمضان(24).
- وما رواه هشام، عن أبان، عن أنس، قال: قال رسول الله (ص): لا تقولوا رمضان، انسبوه كما نسبه الله تعالى في القرآن، فقال: شهر رمضان (25).
وحمل أصحابنا النهي على الكراهة، قال الشهيد الثاني (قدس سره) في تمهيد القواعد: (وقد ورد عندنا النهي عن التلفظ برمضان من دون إضافة الشهر وهو نهي كراهة)(26).
وقال الشهيد الأول (قدس سره) في الدروس: (هذا النهي للتنزيه إذ الأخبار عنهم (ع) مملوء بلفظ رمضان)(27).
واختلف العامة فنقل النووي عن أصحاب مالك الكراهة مطلقاً (28)، وقال كثير من الشافعية: إن ذكر معه قرينة تدل على أنه الشهر كقولك: صمت رمضان لم يكره وإلا كره(29)، وذهب غيرهم إلى جوازه من غير كراهة، قالوا: لأنه لم ينقل عن أحد من العلماء إن رمضان من أسماء الله تعالى، وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة ما يدل على الجواز مطلقاً كقوله (ع):
(إذا جاء رمضان فتحت أبوب الجنان، وغلقت أبواب النيران، وصفدت الشياطين)(30).
قال الشيخ فخر الدين الطريحي في مجمع البحرين:
(وفي المصباح قال بعض العلماء: يكره أن يقال جاء رمضان وشبهه إذا أريد به الشهر، وليس معه قرينة تدل عليه، وإنما يقال جاء شهر رمضان، واستدل بحديث (لا تقولوا رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى، ولكن قولوا شهر رمضان).
قال: وهذا الحديث ضعفه البيهقي، وضعفه ظاهر لأنه لم ينقل عن أحد من العلماء أن رمضان من أسماء الله تعالى فلا يعمل به، والظاهر جوازه من غير كراهة كما ذهب إليه البخاري وجماعة من المحققين لأنه لم يصح في الكراهة شيء، وقد ثبت في الاحاديث الصحيحة ما يدل على الجواز مطلقاً كقوله (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النيران وصفدت الشياطين).
قال: وقال القاضي عياض وفي قوله (إذا دخل رمضان) دليل على جواز استعماله من غير لفظ الشهر خلافاً لمن كرهه من العلماء - انتهى كلامه.
وممن حمل ذلك على الكراهية المحقق الأردبيلي حيث قال: (ولا يبعد أن يحمل مثل هذه على الجواز والبيان عنه (ص) والذي ورد في البعض من المنع عنه بأنكم لا تقولوا رمضان فإنكم ما تدرون ما هو؟ بل قولوا شهر رمضان بحملها على الكراهة لو ثبت الصحة إذا لم يكن غرض صحيح أو لمن لم يعرف مطلقاً)(31).
في النهاية من الصعب الالتزام بالحرمة بعد ورودها في الكثير في الأحاديث-في طرق الفريقين-من دون لفظ الشهر، وهو يعني الإباحة بالمعنى الأعم، فلا مجال للذهاب إلى الحرمة بعد أن استعملها الشارع، ولكن النهي الكثير عن ذلك يقوي جانب الحزازة، كما قد يصعب حملها على الكراهة أيضاً مع وجود الروايات والأحاديث الكثيرة التي تذكر رمضان مجرداً فإنه وإن أجازوا في بعض الأحيان فعل المكروه للإشارة إلى أنه ليس بحرام من قبل الشارع الأقدس ولكن ذلك لا يبرر الكثرة في النقل، فلعله من الحسن ذكره مع كلمة الشهر والاحتياط طريق النجاة.

الهوامش:
1- تاج العروس، الزبيدي، ج10، ص68 .
2- تفسير مجمع البيان، الشيخ الطبرسي، ج2، ص 12-13 .
3- تفسير البحر المحيط، أبو حيان الأندلسي، ج2، ص 173 ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
4- تفسير الرازي، الرازي، ج5 ص 91 .
5- سورة البقرة: الآية 185.
6- مجمع البحرين: 2/223-224، للعلامة فخر الدين بن محمد الطريحي، الطبعة الثانية.
7- ينظر تفسير الكشاف، الزمخشري، ج1 ، ص 336، تفسير أبي السعود: ج1 ، ص 199-200، دار إحياء التراث.
8- ينظر لسان العرب فصل الراء ج 8 ص103.
9- ينظر رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين (ع)، السيد علي خان المدني الشيرازي، ج 6، ص 12.
10- الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل، الزمخشري، ج1 ، ص 336، الناشر، عباس ومحمد محمود الحلبي وشركاؤهم.
11- يراجع زبدة البيان، المحقق الأردبيلي، ص 157-158، تحقيق وتعليق محمد الباقر البهبودي.
12- والحديث أخرجه في المستدرك ج1 ص 570 عن دعائم الإسلام والسيوطي في الجامع الصغير على ما في السراج المنير: ج3 ص 366 .
13- راجع الوسائل الباب 1 من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث 14 .
14- معجم مقاييس.. الصحاح في اللغة.. مجمع البحرين.
15- ينظر البحر الرائق، ابن نجيم المصري، ج 2، ص 452 .
16- المصدر السابق.
17- لسان العرب، ابن منظور، ج7، ص 160-162 .
18- القاموس المحيط، ج2، ص 333 .
19- تفسير مجمع البيان، الشيخ الطبرسي، ج2 ، ص 12-13 .
20- الكافي، ثقة الإسلام الكليني، باب في النهي عن قول رمضان بلا شهر ج4 ، ص 70 .
21- الوسائل ج 10، الباب 19، من أحكام شهر رمضان، ح1 .
22- الكافي: ج4، ص 69 ، ح2 .
23- الكافي: ج4 ، ص68 ، ح1 .
24- كنز العمال: ج8، ص 484 ، ح 23743 .
25- تفسير الجامع لأحكام القرآن: ج2، ص 291 .
26- تمهيد القواعد: ص 54 ، قاعدة: 129 .
27- كتاب الدروس، ج1 ، ص 286 ، تحقيق مؤسسة النشر الإسلامي، قم المقدسة.
28- المجموع، محيي الدين النووي (ت676هـ)، ج6 ، ص 247، دار الفكر.
29- يراجع المصدر السابق، فهو في فقه المذهب الشافعي حيث ينقل آراءهم.
30- مجمع البحرين: ج4 ، ص 208 .
31- زبدة البيان، المحقق الأردبيلي، ص 158 .

المصدر: مجلة ينابيع العدد 52 .
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com