موقع الصراط ... الموضوع : غضبت لنفسك وللدنيا
 
الجمعة - 4 / شعبان / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  غضبت لنفسك وللدنيا  
   
  كتب بتاريخ : الجمعة - 15 / رمضان / 1436 هـ
     
  حكي أن عابداً كان يعبد الله دهراً طويلاً فجاء قوم فقالوا: إن هاهنا قوماً يعبدون شجرة من دون الله تعالى، فغضب لذلك، فأخذ فأسه على عاتقه وقصد الشجرة ليقطعها، فاستقبله إبليس في صورة شيخ فقال: أين تريد رحمك الله؟ قال: أريد أن أقطع هذه الشجرة، قال: وما أنت وذك تركت عبادتك واشتغالك بنفسك وتفرغت لغير ذلك؟ فقال : إن هذا من عبادتي. قال: فإني لا أتركك أن تقطعها، فقاتله، فأخذه العابد وطرحه على الأرض، وقعد على صدره، فقال له إبليس: أطلقني حتى أكلمك. فقام عنه.
فقال له إبليس: يا هذا إن الله عز وجل قد أسقط عنك هذا ولم يفرضه عليك وما تعبدها أنت، وما عليك من غيرك؟ ولله تعالى أنبياء في الأرض ولو شاء لبعثهم إلى أهلها وأمرهم بقطعها، قال العابد: لابد لي من قطعها.
فنابذه للقتال وصرعه وقعد على صدره فعجز إبليس، فقال: هل لك في أمر فصل بيني وبينك وهو خير لك وأنفع، قال: وما هو؟ قال: أطلقني حتى أقول لك: فأطلقه. فقال له إبليس: أنت رجل فقير لا شيء لك إنما أنت كَلٌّ على الناس يعولونك ولعلك تتفضل على إخوانك وتواسي جيرانك وتشبع وتستغني على الناس؟ قال: نعم. قال: فارجع عن هذا الأمر ولك عليّ أن أجعل عند رأسك كل ليلة دينارين إذا أصبحت أخذتهما فأنفقتهما على نفسك وعيالك وتصدقت على إخوانك فيكون ذلك أنفع لك وللمسلمين من قطع هذه الشجرة الذي تغرس مكانها ولا يضرهم قطعها شيء ولا ينفع إخوانك المؤمنين قطعك إياها، فتفكر العابد فيما قال، وقال: صدق الشيخ لست بنبي فيلزمني قطع هذه الشجرة ولا أمرني الله أن أقطعها فأكون عاصياً بتركها وما ذكره أكثر منفعة، فعاهد على الوفاء بذلك وحلف له.
فرجع العابد إلى متعبدة فبات فلما أصبح رأى دينارين عند رأســــه فأخذهما وكذلك من الغد ثم أصبح اليوم الثالث وما بعده فلم يجد شيئاً فغضب وأخذ فأسه على عاتقه فاستقبله إبليس في صورة الشيخ فقال له: إلى أين تريد؟ فقال: أقطع تلك الشجرة. فقال: كذبت والله ما أنت بقادر على ذلك ولا سبيل لك إليها، فتناولــه العابد ليأخذه كما فعل أول مرة، فقال: هيهات.
فأخذه إبليس وصرعه فإذا هو كالعصفور بين رجليه وقعد إبليس على صدره فقال: لتنتهين عن هذا الأمر أو لأقتلنك فنظر العابد فإذا لا طاقة له به، فقال: يا هذا غلبتني فخلي عني وأخبرني كيف غلبتك أولاً وغلبتني الآن، فقال: لأنك غضبت لله تعالى أول مرة وكانت نيتك الآخرة فسخرني الله لك وهذه المرة غضبت لنفسك وللدنيا فصرعتك.
المصدر: المحجة البيضاء للفيض الكاشاني: ج8 ص126-127.
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com