موقع الصراط ... الموضوع : العمل الصالح في القرآن/السيد الشهيد محمد باقر الصدر
 
الجمعة - 4 / شعبان / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  العمل الصالح في القرآن/السيد الشهيد محمد باقر الصدر  
   
  كتب بتاريخ : الجمعة - 14 / جمادي الأول / 1433 هـ
     
  (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام، كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله، لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين) (التوبة/19)

(ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله، شاهدين على أنفسهم بالكفر، أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون) (التوبة/ 17)
(إنما يعمر مساجد الله مَن آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله، فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين) (التوبة/ 18)
(مَن عمل صالحاً فلنفسه ومَن أساء فعليها، ثم إلى ربكم ترجعون) (الجاثية/ 15)
(إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودّاً) (مريم/ 96)
لسنا نريد – ونحن نعيش لحظة في ضوء هذه الآيات الكريمة – أن ندرس قيمة العمل في نظر الإسلام من وجهة النظر الإقتصادية، أو أن نبحث عن موقف الإسلام من الطابع البضاعي للعمل في السوق الرأسمالية، التي يعرض فيها الأُجراء أعمالهم بوصفها بضاعة تباع وتشرى، وتخضع لقوانين العرض والطلب كسائر السلع السوقية.
لا نريد أن نتناول شيئاً من هذا، لأنّ الآيات الكريمة التي نقف في ظلالها الوارفة هذه اللحظات، ونريد أن نستلهم مدلولات بحثنا هذا منها، لا تكشف عن الوجه الإقتصادي للعمل في نظر الإسلام، وإنما تعبر عن مقياس أعلى وأرفع وأكثر شمولاً للعمل الإنساني بصورة عامة، ولا تختص بذلك النوع المأجور من العمل الجدير بالدرس الإقتصادي الخالص.
فنحن إذن إزاء تقدير الإسلام لقيمة العمل – أي عمل – من وجهة النظر الإنسانية والقيم الخلقية التي يؤمن بها، لا من وجهة النظر الإقتصادية التي تعالج طبيعة العمل المأجور، ودوره الخلقي في الإنتاج ونصيبه العادل من التوزيع.
وبكلمة أخرى: ندرس الآن تسعيراً أخلاقياً للعمل البشري، لا تسعيراً إقتصادياً.
فما هو العمل الإنساني الجدير بالإعجاب والإحترام؟ أو ما هي المقاييس التي يجب اتباعها في سبيل الكشف عن قيمة هذا العمل أو ذاك، ومدى أهميته ودرجة احترامه من الناحية الخلقية والمعنوية؟
هذا هو السؤال الذي نريد الجواب عليه من ناحية الإسلام، ونحاول الحصول على هذا الجواب من خلال الحقيقة التي تقررها الآيات الكريمة التي استمعنا إليها في فاتحة هذا المقال، بالقدر الذي يتناسب مع درجة البحث بوصفه مقالاً محدوداً.
والواقع أنّ الجواب على هذا السؤال من أي مذهب، إنما ينبثق عن نوعية المفاهيم الخلقية التي يتبناها هذا المذهب. وهذه المفاهيم تحددها بدورها طبيعة الأهداف العامة التي يرمي المذهب إلى تحقيقها، ويتكوّن من مجموعها المثل الذي يسعى نحو إيجاده أو تصعيد البشرية إلى مستواه.
فالحضارة الرأسمالية – بوصفها ذات مذهب يعنى بالمصالح الحياتية للمجتمع، والجوانب الموضوعية من علاقات أفراده بعضهم ببعض - : ترى أنّ كل عمل يحقق مصلحة للمجتمع، ويساهم في تأكيد المظهر الخارجي والإجتماعي للعلاقات بين الأفراد، وإقامتها على أساس من الحرّية والمنفعة المتبادلة، فهو عمل شريف جدير بالإحترام وفقاً لمدى توفر هذه العناصر الخيرة فيه. وكلما كانت الثمار التي يؤتيها في الحقل الإجتماعي والحياتي العام أكثر، كان العمل أرفع قيمة وأعظم مجداً في هذا الحساب الخلقي، أي أنّ العمل يقاس بمنافعه التي تنشأ عنه لا بدوافعه النفسيّة التي ينشأ العمل نفسه عنها. وحينما طغى الإتجاه النفعي في الحضارة الرأسمالية، أصبح يعد كل عمل يسير في هذا الإتجاه نبيلاً، حتى اعتبر رجل الأعمال محسناً مهما كانت دوافعه الأنانية ومشاعره الخاصة.
فالثري النبيل يحسن صنعاً في العرف الرأسمالي إذا أشاد مدرسة، أو تبرّع بمعونة الشتاء للفقراء المنكوبين، أو أقرض الدولة في أزمة من أزماتها قرضاً دون فائدة.. غير أنّ عمل هذا الثري لن يصل إلى درجة العمل البطولي، الذي ينفقه قائد سياسي محنك في سبيل تحرير بلاده من الأسر السياسي، وإعادة كرامتها المغتصبة إليها، لأنّ الجانب الموضوعي لهذا العمل أضخم ومنفعته في حياة الناس أكبر.
ودون هذا أو ذاك تلك الأعمال الضيقة في مفعولها التي لا تعالج إلا حاجة آنية محدودة، كحاجة هذا الأعمى الذي يتخبط في طريقه فيخفق قلبك شفقة عليه فتأخذ بيده لترشده إلى الإتجاه الذي يريده.. فهذا عمل نبيل أيضاً ولكنه لا يصل إلى مستوى تلك الأعمال في مقاييس الأخلاق الرأسمالية، مادام لا يتمخض عن نتائج مماثلة في أهميتها وضخامتها.
وأمّا الماركسية، فهي تتفق مع هذا إلى حدٍّ ما وتختلف عنه بعض الإختلاف. فهي ترى أنّ الصراع الطبقي في داخل كيان المجتمع يجعل مصالح المجتمع متناقضة. فهناك مصالح تدافع عنها الطبقة القديمة التي بدأت تفقد ضرورتها التاريخية وتعرقل القوى المحركة للتاريخ، وهناك بإزائها مصالح أخرى للطبقة أو الطبقات الجديدة التي نمت جرثومتها على مرّ الزمن، حتى اكتملت ووقفت على قدميها تصارع الطبقة القديمة وجهاً لوجه، وتطالب بحقوقها ومصالحها.
فالمسألة إذن – بإستثناء بعض الأعمال الفردية – ليست مسألة عمل نافع وعمل غير نافع، بل مسألة عمل نافع للطبقة الجديدة وعمل لا ينفعها أو يعارضها. فكل عمل يحقق مصلحة ومكسباً للطبقة الجديدة فهو عمل مجيد يساهم في تطوير التاريخ، وكل عمل يحقق مصلحة الطبقة القديمة ويعمق وجودها الإجتماعي ويطيل من فترة صراعها واحتضارها، فهو عمل رجعي دنيء مادام لا يتفق مع الأهداف العليا التي تؤمن الماركسية بضرورة تحقيقها، وهي انتصار الطبقة الجديدة وسحق الطبقة القديمة التي تعارض في زحف التاريخ إلى الأمام. فالمصلحة والمنفعة الطبقية التي يحققها العمل هي المقياس الخلقي والأساس في تسعير العمل من الناحية المعنوية.
ولأجل ذلك، قال لينين كلمته المشهورة: "لا وجود عندنا للآداب المعتبرة فوق المجتمع.. إنها لأُكذوبة سافرة، فالآداب خاضعة عندنا لمنفعة نضال الطبقة العمالية".
وأمّا الإسلام، فهو يختلف في دراسته للمسألة، وفي النظرة التي يتبناها عمّا مرّت بنا من نظرات. ومرد هذا الإختلاف إلى الفروق الجوهرية بين الأهداف العالية التي يرمي الإسلام إلى تحقيقها ويستوحي منها مفاهيمه الخلقية، وبين الغايات المحدودة التي تستهدفها مجتمعات رأسمالية ومادية.
فالإسلام يهتم بدوافع العمل لا بمنافعه، ويرى أنه يستمد قيمته من الدوافع لا من المنافع، فلا عمل إلا بنيّة، وما لم تتوفر النيّة الصالحة لا يكون العمل صالحاً مهما كانت منافعه التي تنشأ عنه، لأنّ الإسلام لا ينظر إلى المظهر الخارجي للعلاقات الإجتماعية فحسب، ولا يعني بالجانب الموضوعي من التعايش الإجتماعي وحياة الناس فقط، إيماناً منه بأن هذا الجانب وذلك المظهر ليس إلا صورة عن حقيقة أعمق وأخطر تعيش في داخل الإنسان. وما لم يتمكّن المذهب من كسب تلك الحقيقة وتطويرها وصبها في قالبها الخاص، لا يستطيع أن يمتلك القيادة الحقيقية في المجتمع. فليس المهم في نظر الإسلام: أن يصنع علاقات إجتماعية بين الناس ذات جانب موضوعي نظيف، أي ذات منافع وفوائد في الحقل الإجتماعي، وإنّما المهم أن يصنع إنساناً نظيفاً ويشيد علاقات نابعة من جوانب ذاتية مشرقة.
وبكلمة واحدة: أنّ الإسلام يريد أن يصنع الإنسان نفسه صنعاً إسلامياً، فهو يتبنّى لأجل ذلك تربية هذا الإنسان، ويستهدف قبل كل شيء تكوين محتواه الداخلي والروحي وفقاً لمفهومه، بينما تتخلى الرأسمالية عن هذه الوظيفة الأساسية وتترك الإنسان ليصنع نفسه بنفسه، وتكتفي بتنظيم العلاقات بين الناس وتهتم بالنتائج والمنافع دون الدوافع الفكرية، والأرصدة الروحية التي تختفي وراء تلك العلاقات وتنعكس فيها.
وهكذا نجد: أنّ الإسلام يقيس قيمة الأعمال بالدوافع والمقدمات والإطارات الفكرية العامة التي تختمر بذرة العمل ضمن نطاقها، بينما يقيس غيره قيمة الأعمال بالنتائج والمنافع والمجالات الحياتية التي يساهم العمل في إصلاحها.
فالإطار الفكري العام الذي يقرره الإسلام هو: الإيمان بالله واليوم الآخر. والدوافع هي: العواطف والميول الخيرة التي تنسجم مع هذا الإطار العام، وتندمج معه في وحدة روحية يتكوّن منها الإنسان المسلم. والعمل الصالح هو: العمل الذي ينبثق عن هذه العواطف والميول ضمن الإطار العام.
وعلى هذا الأساس، رفض القرآن رفضاً باتاً إمكان المقايسة والمقارنة: بين العمل الذي يحققه الإنسان ضمن الإطار الإيمان العام، مندفعاً بالميول والدوافع الإلهية التي يحددها هذا الإطار. وبين العمل الذي يوجد بعيداً عن ذلك الإطار وينبثق عن ميول ودوافع أخرى. فإنّ هذا العمل لا يمكن أن يقارن في المفهوم القرآني بذلك العمل، مهما كانت نتائجه ومنافعه: (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر، وجاهد في سبيل الله، لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين) (التوبة/ 19)
وقد جاء في تفسير الآية الكريمة وسبب نزولها: أنّ شيبة بن عبدالدار والعباس بن عبدالمطلب افتخرا بعملهما الإجتماعي في حماية الكعبة ورفادة الحاج، فقال شيبة: في أيدينا مفاتيح الكعبة فنحن خير الناس بعد رسول الله، وقال العباس: في أيدينا سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام فنحن خير الناس بعد الرسول، ومرّ بهم أمير المؤمنين علي (ع) وهما في فورة عاطفية، فحدّثاه بحديثهما معبرين بذلك عن مقاييس الجاهلية ومفاهيمها الخلقية، فابتدرهما هذا الرجل القرآني المدرّب على مفاهيم القرآن واستيعابها في واقع الحياة، قائلاً: "ألا أدلّكما على مَن هو خير منكما؟ قالا له: ومَن هو؟ فقال: هو الذي أدخلكما في الإسلام وآمن بالله وجاهد في سبيله".
ولم يرق هذا للعباس وشيبة، فاحتكموا عند النبي (ص)، فأنزل الله الآية المباركة ليؤكد أنّ العمل في إطار الإيمان وبدافع إلهي لا يمكن أن يقارن بأي عمل آخر خارج هذا النطاق مهما بدا عظيماً، لأن قيمة العمل تنبثق من إطاره ودوافعه لا من مظهره الخارجي ونتائجه.
ولأجل هذا أيضاً حرّم الإسلام الرِّياء، واعتبر العبادة التي يجردها العابد عن الإطار الإيماني والدوافع الإلهية جريمة وشركاً، مهما كان أثرها في المجتمع أو لونها الظاهري. فليس من الغريب – بعد هذا – أن ينقلب عمران المسجد عملاً باطلاً وساقطاً، حين يكون هذا العمران بعيداً عن الإطار والدوافع الإيمانية، كما نجد في قوله تعالى: (ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر، أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون، إنما يعمر مساجد الله مَن آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله، فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين) (التوبة/ 17-18 )
وكذلك حثّ الإسلام على صدقة السر والتكتم ببعض ألوان البرّ، حرصاً منه على توفير المقومات الأساسية للعمل الصالح، فهو يطلب من الفرد أن يبتعد بعمله الصالح عن مجالات الإغراء ليتأكد من صلاحه وسلامة رصيده الروحي ومدلوله النفسي، بينما نجد المجتمعات الغربية أو غير الإسلامية في سلوكها الحياتي والنفسي تحشد كل وسائل الإغراء لدفع الناس إلى الأعمال المفيدة، حتى يفقد العمل المفيد كل قيمة خلقية في ضجّة الإغراء المحموم. والسبب في هذا أنها لا تملك دوافع روحية حقيقية كالدوافع التي يملكها المجتمع الإسلامي الصحيح، الذي يؤمن بربّه ومعاده وارتباط الدنيا بعالم الآخرة. ومن هنا كانت القيم الخلقية مرتبطة تاريخياً بالدين منذ أبعد أدوار الحضارة البشرية إلى يومنا هذا.
وفي هذا الضوء الإسلامي، قد يكون العمل الضئيل التافه في مظهره الإجتماعي أرفع وأسمى من عمل جبار يدوي له التاريخ، قد تكون هذه الخفقة التي يخفق بها قلبك شفقة على الأعمى حين تجده يتسكع الطريق فتأخذ بيده لترشده السبيل طلباً لرضا الله.. أفضل ألف مرّة من تضحية يترتب عليها أهمّ المصالح الإجتماعية، يدفعك إليها دافع من الدوافع المادية بعيداً عن الإطار الإجتماعي العام (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين) (القصص/ 83)
وبهذا يفتح الإسلام السبيل أمام أي فرد – مهما كانت إمكاناته وقدرته على النفع الإجتماعي والعمل النافع – للإرتقاء إلى أسمى درجة في سلّم النفس البشرية ومراحل كمالها الروحي، ويفرض على المجتمع أن يقيم تقديراته للأشخاص على مقدار ما تكشف عنه الأعمال من أرصدة روحية ونفسية، لا على المظاهر الخلابة الخاوية مهما بدت عظيمة.
وقد يتبادر إلى بعض الأذهان: أنّ العرف غير الإسلامي في تقدير الأعمال أكثر واقعية من العرف الإسلامي الذي يقرره القرآن، لأنّ المهم قبل كل شيء توفير مصالح المجتمع وحماية هذه المصالح. فكل عمل كان يواكب هذا الهدف فهو عمل مجيد من مصلحتنا جميعاً أن نقدره ونمجده لنشجع على الإتيان بمثله، وماذا يهمّنا – بعد أن نصل عن طريقه إلى مكاسب موضوعية – الدافع الذي يختفي وراءه والظروف النفسية التي اكتنفت تصميم العامل على العمل؟! إنّ الشيء الجدير بالتقدير حقاً هو أن يشيد الغني مدرسة لأبنائنا، لأن هذا التقدير والإعجاب سوف يشجعه في عمله فتتضاعف مكاسبنا، ولا يهمنا أن يكون لهذا الغني طمع شخصي يدفعه، مادام هذا الطمع يدفعه إلى فعل الخير وخدمة المجتمع.
ولكن نظرة سطحية كهذه – تقف عند ظواهر الأعمال ولا تغوص إلى الأعماق – تختلف مع طبيعة الرسالة الإسلامية من ناحية، ومع مفهوم الإسلام من الإرتباط الكامل بين العمل ورصيده الروحي والفكري من ناحية أخرى.
فمن الناحية الأُولى: ليس الإسلام مجرد تنظيم للسلوك الخارجي، وإنما هو رسالة تهدف إلى صنع الإنسان قبل كل شيء ومنحه الحياة الجديرة به (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم، واعلموا أنّ الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون) (الأنفال/ 24)
فالإسلام يريد أن يعطي للإنسان حياة لا سلوكاً فحسب، ولا يمكن لرسالة هذه طبيعتها أن تترك المحتوى الداخلي للإنسان وتنظر إليه من مظهره الخارجي فحسب.
ومن الناحية الأُخرى: ينظر الإسلام إلى العمل بوصفه التعبير الخارجي عن الإطار الروحي والجو الفكري الذي نمت فيه بذرة العمل، فلا يمكن أن يجرد عن طابع ذلك الإطار ومزاج ذلك الجو. ولا ينكر الإسلام بطبيعة الحال: أنّ العمل الذي ينشأ عن إطارات وفي أجواء فكرية وروحية غير صالحة قد يكون عملاً مفيداً ونافعاً، بالرغم من كونه عملاً ناشئاً عن طمع شخصي أو غرض خبيث.. ولكننا إذا سمحنا لتلك الإطارات والأجواء غير الصالحة أن تنمو وتترعرع، في ظل قيم ومقاييس خلقية كهذه التي تسود العرف غير الإسلامي.. فمن يضمن لنا أنها سوف تدفع الفرد إلى العمل المفيد والنافع دائماً؟! وكيف يمكن أن نترقب حينئذ هذا العمل المفيد والنافع إذا كان يتعارض مع مصالح الفرد الخاصة وأغراضه العاجلة؟!
وهكذا نعرف أن ربط العمل بالمحتوى الداخلي هو الطريقة الواقعية التي تضمن استمرار العمل المفيد وتنميته والتشجيع عليه.
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com