موقع الصراط ... الموضوع : كيف ندرس الإسلام؟
 
السبت - 9 / ربيع الأول / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  كيف ندرس الإسلام؟  
   
  كتب بتاريخ : الأربعاء - 27 / رمضان / 1436 هـ
     
  بقلم السيد محمد حسين فضل الله
في سبيل أن ندرس الإسلام دراسة موضوعية، ترتكز على الاستيعاب والشمول، وعلى الدقة والعمق في الفهم والاستنتاج، يتعين علينا أن نرسم المنهج الذي يسير عليه الباحث في بحثه، لأن خطأ المنهج ربما يؤدي كثيراً إلى خطأ النتيجة.
وقد درس الإسلام كثيرون من الشرق والغرب، فهاجمه بعض وحرفه بعض آخرون... وربما يكون لخطأ المنهج الذي سلكه هؤلاء الباحثون في دراستهم للإسلام الأثر الكبير لهذه النتيجة النقدية أو التحريفية.
ولتوضيح هذه الناحية، يجدر بنا أن نتعرف البناء العام للدين الإسلامي، ومدى علاقة بعض جوانبه بالجوانب الأخرى..
إذا لا حظنا الإسلام بوعي ودقة، ودرسناه كدين ودولة، نجده مرتكزاً على أساس فكرة واحدة شاملة تتصل بالكون والحياة.
ولكي يضع الإسلام هذه الفكرة في مركزها العملي في الحياة، كان من الطبيعي أن يرسم الخطوط الواضحة لها، ويحدد الأنظمة والقوانين التي تتكفل تركيز اتجاهها الواقعي والروحي، على اساس واضح متين.
فبدأ في دراسة الواقع النفسي للإنسان.. كفرد، ثم لاحظه في علاقاته مع مجتمعه في الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، كما استوعب الظروف العملية للإنسان في جميع مراحل نموه وتطوره..
ثم لاحظه في علاقاته مع مجتمعه في الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، كما استوعب الظروف العملية للإنسان في جميع مراحل نموه وتطوره..
لاحظ هذه الجوانب بانفراد، ثم لاحظها مجتمعة، لكي يكون الحل منسجماً مع طبيعة المشكلة، بالنظر إلى أن المشكلة ربما تكون متصلة بأكثر من جانب، ومن الطبيعي وأن يراعي المشرّع تلك الجوانب عند وضع الحلول للمشكلة، فلا يفصل ناحية عن الأخرى، ولا يتسامح في جانب دون جانب.. وبدون ذلك لن يكون الحل عملياً على أي حال..
ولنا أن نفهم من ذلك، أن الإسلام في تشريعه العام وحدة كاملة لا تتجزأ، سواء في ذلك نظمه وقوانينه، وقيمه ومثله.
ونستطيع أن نستفيد ذلك من أسلوبه العملي في المرحلة التنفيذية، فهو يطلب من أتباعه العمل بأحكامه جملة وتفصيلاً، لا أجزاء متفرقة، لأن الشخصية الإسلامية التي يريد الإسلام بناءها لا تتحقق بهذه التجزئة العملية، التي تؤمن ببعض الكتاب وتكفر ببعض، بل تكون شخصية موزعة بين نوازع كثيرة، وشخصيات مختلفة، وبذلك لا نستطيع أن نحقق الهدف الأساسي المطلوب في الدعوة والتشريع.
بعد هذا يبدو لنا جلياً السر في الخطأ الذي وقع فيه الكثير من الباحثين، عند دراستهم للإسلام، وإن ذلك يرجع إلى الخطأ في المنهج الذي اتبعوه في دراستهم، فقد اعتبر الكثير منهم كل ناحية من نواحي التشريع الإسلامي، كفكرة مستقلة منفصلة عن بقية النواحي الأخرى.
كل ذلك لغفلتهم أو تغافلهم عن الشخصية الموحدة للفكرة الإسلامية، تلك الشخصية التي تتكامل وتتركز في جميع نواحي التشريع في سلسلة مترابطة الحلقات، ومن البديهي أن أي إهمال لهذا الترابط وهذا الاتصال في مجال البحث يفقد الفكرة-أي فكرة كانت-الكثير من عناصرها وخصائصها الذاتية.
ومن هنا يبدو لنا أن المنهج الصحيح في دراستنا للإسلام، ولكل نظام موحد، هو أن نلاحظ جوانبه مجتمعة، لنأخذ الفكرة الأساسية، ونعرف مدى ارتباطاتها وتشابكاتها، لتكون دراستنا لبعض الجوانب على انفراد، مسبوقة بفهم عام للتشريع ككل، وليتسنى لنا وضع هذا الجانب في محله من البناء العام للفكرة أو للنظام.
خذ مثلاً.. الناحية الاقتصادية في الإسلام، فإنها مرتبطة بالناحية الأخلاقية ارتباطاً كثيراً كما إن لها ارتباطاً وثيقاً بالناحية الاجتماعية، فلكي ندرس هذه الناحية ونفهمها، لا بد لنا من أن لا نقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب بل لا بد لنا من أن نراعي الجوانب الأخرى أخلاقية واجتماعية وسياسية. وإلا فسيكون الفهم مغلوطاً وسيئاً... كما وقع فيه الكثيرون..
هذا ما أردنا أن نوضحه بإجمال من الأسلوب العملي الصحيح لدراسة الإسلام دراسة عميقة شاملة... أن نلاحظه في كيانه العام ككل ثم نلاحظ الأجزاء الخاصة ومدى ارتباطها بالكل لئلا نقع فيما وقع فيه كثير من الباحثين، فنسيء إلى الإسلام، والعلم، والتاريخ...

المصدر: مجلة الأضواء، السنة الأولى، العدد الرابع
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com