موقع الصراط ... الموضوع : الجفاف الروحي
 
الإثنين - 29 / ربيع الأول / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  الجفاف الروحي  
   
  كتب بتاريخ : الأربعاء - 27 / رمضان / 1436 هـ
     
  بقلم الشيخ جميل الربيعي
جميل الربيعي ((ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون * اعلموا أن الله يحي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون)) (الحديد: 16-17)
في هذه الآية عتاب مؤلم، وإشعار بحالة تقصير في التفاعل مع الوحي الإلهي وضعف في التلقي الواعي له، وتحسيس بما ستؤول إليه حالة المؤمن إذا لم يستيقظ من غفلته ،وبأنه سيصاب بالقسوة، والجفاف الروحي، والتردي الاخلاقي نتيجة الإعراض عن ذكر الله، والذي، سينتهي بالمؤمن إلى خمود جذوة الإيمان، وبها سيكون القلب خالياً من النور الإلهي، فلا خشوع، ولا خضوع، ولا تأثر إيجابي ومعلوم أن خمود جذوة التفاعل الروحي مع ذكر الله: دعاء وقرآناً ينتهي بالإنسان إلى الموت الشعوري، فلا فرق بين الخمود الروحي، وبين الموت، فنحن نشاهد بالوجدان كم من صاحب علم، وفكر، وكلام كثير، ولكن لا نجد في كلامه حياة، ولا حركة ولا حرارة، والسبب في ذلك أن الطاقة الإيمانية، أو الجذوة الروحية قد تكون خامدة؛ فلا تفجّر الفكر، ولا تبعث فيه الروح، وحينئذ يصبح جثة هامدة لا حراك فيها، وعلى العكس حين تتقد جذوة الإيمان ((في نفس الداعية تتحول إلى شعلة ملتهبة من النشاط، والحركة تبعث الحياة والحركة في كل شيء في المجتمع، وفي الفرد وفي كل شيء حتى في الكتاب والورق والقلم الذي يمسكه بيده ، والكلمات التي ينطق بها، وكذلك الإيمان يمنح الحياة والحركة في نفس الداعية، ويحوله من آلة جامدة إلى شعلة ملتهبة من النشاط، ومن الجهاد، ويمنح فيضاً من الدفع الدائم والزخم المستمر لهذه الشخصية في مجالات العمل، وحقول الدعوة، ومسؤولية التغيير الجذري لحياة هذه الأمة، وسلوكها))(1) .
إن للإنسان مُحَرِكَين هما العاطفة والفكر، ولكل منهما تأثير في حياته، وقد يمكن أن يعمل كل منهما منفرداً عن الآخر، ولكن هذا العمل سيكون عملاً غير نافع، وغير مُجدي، وقد يكون ضاراً؛ لأن العاطفة بدون فكر تكون عاطفة ساذجة هابطة هوجاء، غير موجهة لما ينفع الإنسان، والفكر كذلك إذا انفصل عن العاطفة سيكون جافاً قاسياً لا يحرك حتى حامله، ولهذا مزج الإسلام في حركته؛ لتغيير المجتمع البشري بين العاطفة والفكر؛ لكي يوجه الفكرُ العاطفةَ، ويجعلها تياراً محركاً، منظماً، وموجهاً؛ ولتفجر العاطفةُ طاقات الفكر فتعطيه زحماً ،وحرارة وحماسة متفجرة ((لهذا يعلن الإسلام عن ضرورة ازدواج الفكر والعاطفة ، واجتماع العقيدة، وما تتطلبه من ألوان الانفعال والإحساس؛ حتى تدب الحياة في العقيدة وتصبح مصدر حركة وقوة دفع، وليست مجرد فكرة عقلية لا يخفق، ولا يستجيب لها الحس، ولا تتدفق بالحياة))(2)
ولذلك ازدوجت في شخصية الرسول الأعظم (ص) الفكر والعاطفة، فتفجرت تياراً يكتسح ما في النفوس من أدران، وما في المجتمع من عقبات فأوجد مناخاً إيمانياً رائعاً في مجتمع يسوده الجهل، والتعصب، والعنف ونقله من إنسان لا يتعدى نظره ناقته، وفرسه، وعشيرته، إلى إنسان يتطلع إلى فتح جميع المجتمعات البشرية، وإيصال الدعوة إليها . نعم أوجد رسول الله (ص) بأخلاقه العظيمة، وبمبادئه الرصينة، وبحكمته الدقيقة، وبرحمته الإلهية مناخا اجتماعياً سليما فألف به بين المتنافرين والمتحاربين فجعل منهم خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتدعوا إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، تلك هي النعمة التي من الله بها على عباده ؛ لينقذهم من هاوية أشرفوا على الوقوع فيها: ((واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها))(3)، وتلك هي رحمة الله التي تجسدت بشخصية رسول الله (ص) يقول تعالى: ((فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظّاً غليظ القلب لانفضوا من حولك))(4).

حقائق نفسية واجتماعية :
ثم إن في الآية إشارات مهمة إلى حقائق نفسية واجتماعية وهي:
الأولى: إن الله عند ما أنزل رسالته أراد من عباده أن يتلقّوها بوعي وقوة تفاعل كي ترتقي بهم إلى معارج الكمال، وتنقلهم من حالة الجفاء إلى الرقة، ومن القسوة إلى الليونة، ومن حالة الإعراض إلى حالة التفاعل.
وعملية الترقي لا تتم إلا بالتفاعل الوجداني مع الذكر الإلهي حيث يسمو الذِّكر الإلهي بالإنسان إلى أرقى مدارج القرب الإلهي، وبذلك تتفتح مشاعره، ويرقَ قلبه، وتزكو نفسه، وتتسع مداركه... وهكذا حتى يتخلّق بخلق الله تعالى، ويصبح إسلاماً متحركاً في الأرض،يُذكََََّر بالله تعال في كل حركة وسكون،وهذا لا يتم إلا لمن جَدَّ في معرفة الله معرفة واعية، وفهم أحكام الله فهماً دقيقاً ،وطبقها على نفسه، أي اتسم بالإيمان، والعلم، والعمل، وعرف أسرار النفس البشرية داءها ودواءها وعالجها بنور المعرفة، وطهرها بماء الإخلاص حتى تصبح تحس بالمعيَّة الإلهية، أين ما حلت، وأين ما ارتحلت.
الثانية: في الآية الكريمة دعوة للإنسان المؤمن كي يضع حداً لتقصيره وتوانيه في امتثال أوامر الله تعالى، وبتلك الدعوة قرعت عليه أبواب نفسه، وهزت أوتار ضميره، واقتحمت عليه مشاعره؛ ليراجع نفسه ، ويوبخها، ويقرعها، ويحاسبها وينفض عنها غبار الغفلة، والنسيان، والإعراض، والتمادي في إتباع الأهواء.
الثالثة: والآية بعد هذا بيان إجمالي دقيق لحياة القلوب، والأرواح ،والنفوس والتي لا يسعد الإنسان إلا بإصلاحها، ومعلوم أن منتهى غاية الإنسان هي نيل الراحة النفسية بالاطمئنان، والخلاص من هموم القلق واضطراباته، ولا يوجد إنسان يتحرك في الحياة إلا من أجل تحقيق الراحة، يقول الإمام الخميني (قدس سره): ((اعلم إن من الفطريات الإلهية التي فطرت عليها العائلة البشرية كافة. هي فطرة حب الراحة. فلو أنك في كل أدوار التمدن، والتوحش، والتدين، والعناد رجعت إلى هذا الإنسان: الجاهل، والعالم، والوضيع، والشريف، والمدنين، والبدوي، وسألته: لم كل هذا التعلق المتنوع والأهواء الشتى، وما الغاية من تحمل كل هذه المشقات والصعوبات، والمعاناة في الحياة؟ فإنهم جميعاً وبكلمة واحدة، وبلسان الفطرة الصحيح يجيبون قائلين: بأن كل ما يتوخونه إنما هو لراحتهم، والغاية النهائية والمرام الأخير، وأقصى ما يتمنونه هو الراحة المطلقة الخالية من كل تعب ونصب))(5).
وقد يتصور البعض أن الراحة في إشباع النفس باللذائذ التي تحقق مستوى معيناً من الراحة الوقتية، وهذه ليست براحة حقيقة؛ لأن جميع لذائذ الدنيا متبوعة بالألم و((ليس من الممكن أن تعثر على راحة غير مشوبة بالألم . إن جميع نِعم هذا العالم يصاحبها العناء والعذاب المضني، وما من لذة إلا وفيها ألم . إن العذاب والتعب، والألم، والحزن، والهم، والغم تملأ أرجاء الأرض))(6) فلا اطمئنان في الحياة إلا بذكر الله تعالى ((ألا بذكر الله تطمئن القلوب))(7).
إن الراحة المطلوبة لا تتحقق بكل لذائد الدنيا المادية ؛ لأنه ما من لذة إلا ويحتاج تحصيلها إلى عناء ومشقة، والتمتع بها مؤقت محدود، إضافة إلى ما يتبعه من آثار سلبية على البدن والروح؛ لذلك لا يحصل الاطمئنان إلا إذا انفتح القلب على الله تعالى، وانشرح الصدر للإسلام، فرضي بقضاء الله وقدره ، وسلم له جميع أمره ((ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى))(8)، ومن هنا أن نجد الآية الكريمة تتوجه بالعتاب المقرع إلى الذين لا تخشع قلوبهم لذكر الله تعالى .
الرابعة: إن قسوة القلب هي شقاء، وعناء ،وعذاب للإنسان، وطرح لإنسانيته بل هي موت محقق؛ لأنها لعنة وطرد من ساحة القدس الإلهي ((فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية))(9)؛ ولهذا ينبغي أن نتأمل في عوامل قسوة القلب فإن القلب كائن حي نابض يتأثر بالعوامل الخارجية والداخلية، والآية أشارت بشكل مجمل إلى عوامل قسوة القلب، وهي طول الأمد أي طول عمر الإنسان مع استمرارية الغفلة ، والإعراض، وسوء العمل، وطول الأمل، والانشغال عن الله.

أسباب قسوة القلب :
الإنسان إنسان بقلبه، إن صلح القلب صلح كل وجوده، وإن فسد فسد كل وجوده، وأعظم شهادة يقدم بها الإنسان على الله تعالى هي سلامة القلب من الأمراض الفكرية، والأخلاقية، والسلوكية، والقلب السليم هو الذي طهر من كل رجس، ورين، وامتلأ بحب الله تعالى، وحب أوليائه، وطفح بالرحمة على خلقه يقول أمير المؤمنين علي (ع): ((أشعر قلبك الرحمة لجميع الناس، والإحسان إليهم ...))(10) وأخطر ما يصيب القلب من الأمراض هي القسوة؛ لأنها طرد من رحمة الله تعالى ولعنة منه على الإنسان، وعذاب دائم له ((فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله))(11)، وأبعد الناس عن الله القلب القاسي؛ ولهذا ينبغي للمؤمن أن يحافظ على سلامة قلبه من هذا الوباء الخطير، ونحن إذا تتبعنا الأحاديث الواردة عن أهل البيت (ع) نجد أنها أشارت إلى أسباب القسوة وحذرت منها وأهمها:
1- الإعراض عن ذكر الله: فإن أهم ما يبعث على قسوة القلب هو الإعراض عن ذكر الله، ونسيان رقابته، فعن علي بن جعفر عن أخيه عن أبيه (ع) قال: ((أوحى الله عز وجلّ إلى موسى: يا موسى لا تفرح بكثرة المال، ولا تدع ذكري على كل حال فإن كثرة المال تنسي الذنوب، وإن ترك ذكري يقسي القلوب))(12).
وفي رواية أخرى:((يا موسى لا تنسني على كل حال... فإن نسياني يقسي القلوب))(13) وإنما يقسو قلب الإنسان؛ لأنه يبتعد عن الله.
2- كثرة الكلام في غير ذكر الله تعالى: فإن هناك ترابطاً بين الجنان واللسان وبهما تكمل إنسانية الإنسان، يقول أمير المؤمنين علي (ع): ((المرء بأصغريه بقلبه ولسانه)) وما يصدر من اللسان يترك أثرا على القلب، فمن كثر كلامه بذكر الله رق قلبه، ومن اشتغل بغير ذكر الله تعالى قسى قلبه؛ لأن الاشتغال بغير ذكر الله تعالى يبعد الإنسان عن الله تعالى، قال الإمام الصادق (ع): ((كان المسيح (ع) يقول لأصحابه: ...ولا تكثروا الكلام في غير ذكر الله فإن الذين يكثرون الكلام في غير ذكر الله قاسية قلوبهم ولكن لا يعلمون))(14).
قال رسول الله (ص): ((لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله تقسو القلب إن أبعد الناس من الله القلب القاسي))(15) .
3- طول الأمل: في كثير من الأحيان تتوارد على الإنسان خواطر تجعله يخرج عن واقعه، ويعيش آمالاً تجره إلى أوهام فيصاب بالغرور، ويبقى يلهث وراء الآمال الوهمية، فلا يجد إلا السراب أمامه، فإذا استمر على ذلك انشغل قلبه بتصورات لا تنتهي تنسيه نفسه، وتجره إلى نسيان ذكر الله تعالى، وهذا أشد ما يقسي القلب فقد روي ((فيما ناجى الله عز وجلّ به موسى (ع): يا موسى لا تُطَول في الدنيا أملك فيقسو قلبك والقاسي القلب بعيد مني))(16) .
4- عدم ذكر الموت: إذا استغرق الإنسان في حب الدنيا أنسته نفسه وسيطرت عليه من جميع جوانبه ،واصبحت قطب الرحى في حياته يدور حيثما تدور ولهذا نجد في الأحاديث الشريفة حثاً كثيراً على تذكر الموت؛ ليردع الإنسان عن الانغماس في أهوائه، فإن الإنسان حينما يتذَّكر سكرات الموت، وضغطة القبر وأهوال القيامة ذكراً إيمانياً واعيا فإن هذا الذكر يرقّق القلب، ويذلل الإنسان لله تعالى، يقول أمير المؤمنين (ع): ((أحيّ قلبك بالموعظة، وأمته بالزهادة، وقوَّه باليقين ونوّره بالحكمة، وذلَّلْهُ بذكر الموت، وقرَّره بالفناء، وبصرّه فجائع الدنيا ...))(17) .
فذكر الموت إذاً يُوقِف توقان النفس، وانطلاقها إلى عالم الأوهام والتصورات الخيالية، وهذا ما يؤكده أمير المؤمنين بأن القلب يذل ويتراجع إذا وعى حقيقة الفناء، وتبصَّر بفجائع الدنيا. كما روي عن عيسى (ع) أنه قال: ((بحق أقول: إن الدابّة إذا لم تركب وتمتهن تَصعَّبت، وتغير خلقها كذلك القلوب إذا لم تُرقَق بذكر الموت وبنصب العبادة تقسو وتغلظ))(18) .
وخلاصة الكلام: كل ما يلهي ويشغل عن ذكر الله تعالى: كاللهو، واللعب والغناء، واللغو، ومحادثة النساء خارج الإطار الشرعي، والانغمار بحب المال والأولاد والمساكن... وما شاكل ذلك يؤدي إلى قسوة القلب، وهي من أشد العقوبات للإنسان، يقول الإمام الباقر (ع): ((إن لله عقوبات في القلوب والأبدان ضَنَكٌ في المعيشة، ووهن في العبادة، وما ضُرب عبدٌ بِعُقوبَة أعظم من قسوة القلب))(19) .

أسباب الجفاف الروحي :
كل مؤمن يود لو استطاع أن يُفرِّغَ قلبه لله، ويتوجه بكل كيانه له تعالى ولكن مع انشغال الإنسان بالدنيا ومتعلقاتها يصبح هذا الأمر عسيراً؛ ولهذا نجد الإمام السجاد (ع) يشكو إلى الله تعالى من هذه الحالة ففي دعاء السحر، يقول: ((الّلهمَّ إني كُلَّما قلتُ قد تهيَّأتُ، وتعبَّأتُ، وقمتُ للصَّلاة بين يديْكَ، وناجيْتُك ألقيتَ عليَّ نُعاساً إذا أنا صَلَّيتُ، وسَلَبْتَني مناجاتِك إذا أنا ناجيْتُ ! ما لي كلّما قلتُ قد صلحت سريرتي، وقرُب من مجالس التَّوّابين مجلسي، عرضت لي بليّة أزالت قدمي، وحالت بيني وبين خدمتك سيدي لعلّك عن بابك طردتني، وعن خدمتك نحَّيْتَني! أو لعلك رَأَيْتَني مستخفِّاً بحقك فأقصيتَّني! أو لعلّك رأيتني معرضاً عنك فقليتني! أو لعلك وجدتني في مقام الكاذبين فرفضتني! أو لعلك رأيتني غير شاكر لنعمائك فحرمتني! أو لعلك فقدْتني من مجالس العلماء فخذلتني! أو لعلك رأيتني في الغافلين فمن رحمتك آيستني! أو لعلك رأيتني آلف مجالس البطّالين فبيني وبينهم خلّيتني! أو لعلك لم تحب أن تسمع دعائي فباعدتني! أو لعلك بجرمي وجريرتي كافيتني! أو لعلك بقلة حيائي منك جازيتني!))(20) .
ففي هذا النص الشريف يوضح الإمام (ع) أسباب الجفاف الروحي ويعرضها على الله بقلب متوجع متفجع، ثم يسأل من الله الرحمة والقبول، وهذه الأسباب وإن لم تكن على نحو القطع والجزم، وإنما يسوقها على نحو الاحتمال وهي:
1- لعل حالة الجفاف الروحي جاءت نتيجة عدم صلاحية الإنسان للوقوف على باب الله؛ لأنه غير مؤهل لذلك، ولا مقبول عند الله؛ بل مطرود عن ساحة القدس الإلهية؛ لعدم زكاة نفسه! أي أن ظرفه النفسي والقلبي لم يعد صالحاً لتلقي الفيوضات الإلهية.فهو كالأرض السبخة التي لا يجّدِيها الماء نفعا،وإنما تزداد،به خشونة وملوحة، وعفونة.
2- الاستخفاف بحق الله: ((أو لعلك رأيتني مستخفاً بحقك فأقصيتني)) الاستخفاف بحق الله هو عبارة عن عدم الاهتمام بأوامر الله ونواهيه، والتهاون بها وهذا أشد ما يبعد الإنسان عن الله، ويحجبه عن المثول في الحضرة القدسية؛ لأن ((أشد الذنوب ما استخف به صاحبه))(21) .
ومعنى الاستخفاف: ((كيفية للقول المعرب عن الذم والضرر المستحق، ولا يكون كذلك إلا بالقصد، وقد ينفرد منهما فيقع بأفعال الجوارح كالتعظيم، كرفع الصوت على الغير للاستعلاء عليه والإعراض عن حديثه، وترك القيام لمن جرت العادة بالقيام له فما فوق ذلك، لعلمنا بكون الفاعل مستخفا بكل واحد من هذه الأفعال كالقول))(22) .
فالاستخفاف إذن هو عدم الاعتناء بأوامر الله ونواهيه، والتجرؤ على ارتكاب المحرمات. فعن أبي جعفر الباقر (ع) قال: (( ... ومن استخف بحقه واستحلَّ ما حرم الله عليه من العمل الذي نهاه الله عنه فيه، أدخله الله عز وجل النار ...))(23) .
إذن كل عمل تُخالَف فيه أوامر الله، وتُرْتَكَب فيه نواهيه، فهو استخفاف بحق الله تعالى، فقد قال (ص): ((ألا ومن استخف بفقير مسلم فقد استخف بحق الله، والله يستخف به يوم القيامة ...))(24) .
3- الإعراض عن ذكر الله: ((أو لعلك رأيتني معرضاً عنك فقليتني)) الإعراض عن الله هي حالة صدود متعمدة ينغلق فيها القلب فلا يُقْبل على الله تعالى، وهذه الحالة أسوأ من الثانية، ولذا فهي تسبب البعد عن الله تعالى، والبغض للمعرض عنه تعالى؛ لأن الإعراض أشد الظلم وأقبحه ،يقول تعالى: ((ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها)) (25).
بل إن الإعراض عن ذكر الله تعالى يحُمّل الإنسان أثقل الأوزار، وأشدَّ الآثام لأن ((من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزراً))(26).
ويعيش حالة الضنك المشقي في الدنيا والآخرة يقول تعالى: ((ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا))(27).
4- عدم الصدق والإخلاص: ((أو لعلك وجدتني في مقام الكاذبين فرفضتني))، فلا يقبل الله عملاً صدر من الإنسان كذباً أو رياءًً؛ ولذا يرفض العمل والعامل.
5- عدم الشكر: ((أو لعلك رأيتني غير شاكرٍ لنعمائك فحرمتني))، لقد أنعم الله على بني الإنسان نعماً لا تُعَدُ، ولا تحصى، وأراد منهم أن يشكروه ؛ ليزيدهم ((لئن شكرتم لأزيدنكم))، وعندما لا يشكر الإنسان هذه النعم فإنه يُعَرِّضُ نفسه للحرمان منها، والعكس بالعكس، وحينئذ يكون عدم الشكر سبباً من أسباب الجفاف الروحي، وذلك لأن الشكر من المخلوق للخالق ارتباط به بجميع أنواع الارتباط قلباً ولساناً وجوارحاً منشدة كلها إلى الله، فإذا فُقد الشكر فُقد هذا الارتباط، وتحقق الجفاف .
6- عدم التواجد في مجالس العلماء: ((أو لعلك فقدتني من مجالس العلماء فخذلتني)) لا شك أن العلماء بالله في كل حركة من حركاتهم، وسكنة من سكناتهم يُذَكَّرون بالله تعالى، فالتواجد في مجالسهم كتواجد في ظل شجرة وارفة مثمرة على ساقية صافية ينساب ماؤها، والجالس تحتها يتغذى من ثمرها ، ويشرب من مائها، ويتفيأ بظلالها كذلك التواجد في مجالس العلماء العارفين بالله، فإن رؤيتهم تُذَكِّر بالله، ومنطقهم يهدي إلى الله، وسلوكهم يحفز على الالتزام بشريعة الله.
وهذه الحقيقة كنا نعيشها يوم كنا نتواجد في مجالس السيد الشهيد الصدر الأول، والشيخ محمد أمين زين الدين، والشيخ عبد الحسين آل خليفة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، وأنا بالذات بمجرد أن ألقاهم أزداد خشوعاً لله، فيرقّ قلبي ويتوجه إلى الله وأصفيائه، ولكن اليوم ومع الأسف الشديد نرى البعض من العلماء فنتذكر الدنيا لا الآخرة، وقد حدّد رسول الله (ص) صفات العالم الذي ينبغي أن نجلس إليه بقوله: ((لا تجلسوا إلا عند كلِّ عالم يدعوكم من خمس إلى خمس: من الشك إلى اليقين، ومن الرياء إلى الإخلاص، ومن الرغبة إلى الرهبة، ومن الكبر إلى التواضع، ومن الغش إلى النصيحة))(28) .
7- الغفلة: ((أو لعلك رأيتني في الغافلين فمن رحمتك آيستني))، الغفلة حالة انشغال وانصراف عن الله يعطّل إدراك الإنسان، وينسيه نفسه، ويبعده عن الله، لأنه بمثابة حاجب يحجبه عن الله تعالى فهو كالسكران لا يعي ما يقول، ولا يدري ما يفعل، يقول أمير المؤمنين (ع) : ((سكر الغفلة والغرور ابعد إفاقة من سكر الخمور))(29) .
ويقول (ع): ((كفى بالغفلة ضلالاً))(30)...
وأدق تصوير لحالة الغفلة ما صوره القرآن الكريم بقوله تعالى: ((ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون))(31) فالغفلة حالة ركود عقلية في جانب نافع؛ لفساد في الحس، وانصراف إلى جانب ضار، وهذا الانصراف يعطّل الحواس عن عملها المراد منها، وهو التوجّه إلى ما فيه ارتقاء إلى سلم الكمال فيعطّل القلب عن وعي الحقائق الكونية - لا سيما إذا تلبدت عليه أدران الآثام - والبصر عن رؤية الرشد والمنافع، ودفع المضار، والسمع عن التوجه إلى الكلمة الحقة... فالحواس موجودة، ولكنها منصرفة إلى ما يضرّها ويبعدها عن رشدها وتكاملها، فهي تبصر ولكن غير الحقيقة، وتسمع ولكن تسمع الباطل، وتفكر ولكن في أمر غلبت فيه الشهوة، وسيطرت عليه الغرائز فكأنما العقل مغطى والقلب لاه، ومن هنا حذرت أحاديث أهل بيت العصمة (ع) من هذه الحالة الخطيرة، يقول أمير المؤمنين (ع): ((إن كنتم للنجاة طالبين فارفضوا الغفلة واللهو، وألزموا الاجتهاد والجد)) .
((من غلبت عليه الغفلة مات عقله)) .
((إياك والغفلة والاغترار بالمهلة فإن الغفلة تفسد الأعمال ...))(32) .
ويقول الإمام الباقر (ع): ((وإياك والغفلة ففيها تكون قساوة القلب))(33) .
8- التواجد في مجالس البطّالين: ((أو لعلك رأيتني آلف مجالس البطالين فبيني وبينهم خليّتني)) البطّالون أناس يفتقدون الهدفية في حياتهم، فتراهم فارغي الفكر والروح يعيشون على هامش الحياة لا يدرون كيف يقضون أعمارهم، وقد أحسن أحد الكتّاب حين سماهم (فئة المتسكعين) قال: ((وهذه الفئة من لصوص الوقت يرغبون في قتل الوقت؛ ذلك أنهم لا يجدون شيئاً يضيّعون فيه الوقت إلا الزيارات والجلوس إلى الآخرين يتحدثون عن هذا،وذلك من خلق الله. إنهم يتسكعون ولكن تسكعهم لا يكون وحدهم، بل يرغبون في التسكع مع غيرهم فهم يجرون الآخرين إلى طريق التسكع،فإذا ما تململ من يُضيّعون وقته، فإنه يجد منهم وسائل التجريح المتباينّة، فهم تارة يتهمونه بالكبرياء الفارغة، وتارة يتهمونه بالبخل وافتقاد روح الشرقيين المعطاءة،وتارة ثالثة يصفونه بأنه شخص غير اجتماعي، وإنه لا يجيد الجلوس إليهم أو الخوض في الأحاديث الشائقة معهم))(34).
إنَّ الإسلام أكّد على ضرورة اختيار الجليس الصالح، ونهى عن مجالسة غيره إذا لم يرج إصلاحه، ولهذا ينبغي للمؤمن أن يحدد نوعية الشخص الذي يريد أن يجالسه، ومدى فائدة هذه المجالسة، وما نوعيّة الأحاديث التي تطرح فيها. فإذا حدد الإنسان هذه الأمور فحينئذ تصبح تلك المجالس ذات هدف ثمين، ونتاج قيم، شريطة أن يكون الهدف منها نيل رضا الله تبارك وتعالى،ولهذا نجد في آثار الحكماء توجيه عظيم، روي عن لقمان أنه قال لابنه: ((يا بني اختر المجالس على عينيك، فإن رأيت قوماً يذكرون الله عز وجل فاجلس معهم،فإنّك إن تك عالماً ينفعك علمك ويزيدوك علماً، وإن كنت جاهلاً علّموك، ولعل الله أن يظلّهم برحمة فتعمّك، وإذا رأيت قوماً لا يذكرون الله فلا تجلس معهم، فإنك إن تك عالماً لا ينفعك علمك وإن تك جاهلاً يزيدوك جهلاً ، ولعل الله أن يظلهم بعقوبة فتعمّك معهم))(35).
وذكِّرُ الله هنا كل عمل يرضاه الله، ويحبه فهو ذكر بالمعنى الأعم لا بالمعنى الأخص... وكأن الحديث يشير إلى أن من تجالسهم إما هم أكثر منك علماً فتنتفع منهم، وإما اقل منك فتفيض عليهم، وإما مساوين لك فتحاورهم،وبهذا تكون المجالسة عملية تنمية وتعميق ثقافي، وأما مجالسة البطّالين الذين لا يأخذون ولا يعطون، فإنها ضياع للوقت، وخسارة للعمر، مع ما يصاحبها من آثام وذنوب ؛ ولذا قال بعض الصادقين: ((الجلساء ثلاثة جليس تستفيد منه فالزمه ، وجليس تفيده فأكرمه، وجليس لا تفيد ولا تستفيد فاهرب عنه))(36) لأن مجالسته ضياع في ضياع، والمجالس يجب أن تكون مدارس تُجلى فيها القلوب، وتُزكى فيها النفوس تلك المجالس محافل الذكر الإلهي التي تدور الأحاديث فيها؛ لرفع كلمة الله تعالى بإحياء دينه، يقول الإمام الرضا (ع): ((من جلس مجلساً يحيى فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب))(37)، وحتى مجالسة العلماء ليس كل عالم تجوز مجالسته، وإنما العالم الذي يُذَكِّر بالله تعالى مجلسُه ومحضره ((ويستفاد منه علم الدين والدنيا))(38).
9- عدم تفريغ القلب لله تعالى: ((أو لعلك لم تحب أن تسمع دعائي فباعدتني)) قد يشتغل الإنسان بالدعاء ، ولكن قلبه منصرف إلى غير الله تعالى فهذا الداعي لا يُقبل دعاؤه، ولا يُرفع منه شيء؛ لأنه لقلقة لسان فارغة، والدعاء ما لم يكن صادراً عن قلب طاهر زكيِّ فارغ من غير الله لا يمكن أن يُقبل عند الله تعالى، إلا إن المصيبة الكبرى هنا أن هذا الدعاء لا يكن عبثاً فقط،بل قد يبعد الإنسان عن الله تعالى؛ ولهذا ينبغي للمرء إذا دعى الله تعالى أن يتوجه بإخلاص وتفرغ، وتجرد عن سوى الله تعالى بحيث لا يرى مؤثراً في الوجود إلا الله...
10- ارتكاب الذنوب: ((أو لعلك بجرمي وجريرتي كافيتني)) إن أكثر ما يبعد الإنسان عن الله تعالى هو ارتكاب الذنوب؛ لأنها تترك أثراً وحجاباً على صفحات القلب تحجبه عن قبول النور ((كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون))(39) إن الذنوب قيود تقيد روح الإنسان عن السياحة في رحاب الله تعالى، وتوقف حركته إلى الله، وتلبد على قلبه الأقذار والأدران، فتنقلب عنده المقاييس، وينتكس، يقول أبو عبد الله الصادق (ع): ((ما من شيء أفسد للقلب من خطيئة، إن القلب ليواقع الخطيئة، فما تزال به حتى تغلب عليه، فيصير أعلاه أسفله))(40).
11- قلة الحياء من الله تعالى: ((أو لعلك بقلة حيائي منك جازيتني))، إن المؤمن يعتقد أنه بعين الله تعالى، ولا تفارقه بحال، والله تعالى معه أينما كان، وفي أي حال كان، هذا الإحساس بالرقابة، والشعور بالمعيّة الإلهية يجعله شديد الحياء من الله تعالى... فإذا ضعف هذا الشعور تضعف حالة الحياء،وحينئذ تضعف بالمقابل روحية الإنسان، ويجف وجدانه...
ولابد أن نشير بشكل موجز إلى معنى الحياء وأهميته في حياة الإنسان الروحية...
قال المحدث المجلسي: ((الحياء ملكة في النفس توجب انقباضها عن القبيح وانزجارها عن خلاف الآداب خوفاً من اللوم))(41) وقيل: ((الحياء تغير وانكسار يعتري الإنسان من تخوف ما يعاب به ويذم))(42) فالحياء سمة كريمة من سمات النفس الزكية بل من أعلاها درجة؛ لأنه قرين الإيمان، ولا ينفك عنه بحال . إذا رحل أحدهما من النفس رحل الآخر معه. ورد في الحديث الشريف: ((الحياء والإيمان مقرونان في قرن فإذا ذهب أحدهما تبعه صاحبه))(43) .
وفي حديث آخر: ((لا إيمان لمن لا حياء له))(44) وهو خير دليل على حياة الضمير، ونقاء الفطرة، وزكاة النفس، وسلامة القلب... إنك إذا رأيت شخصاً وقحاً لا يبالي بما يقول، وما يقال فيه، لا يمنعه وازع عن ارتكاب الذنوب، والتخلق بذمائم الأخلاق فاعلم أنه ميت الضمير، ملوث النفس، بليد الشعور، فلا ترجو منه خيراً؛ لأنه قد سلبت منه أسمى أخلاق دين الله وهو الحياء. قال أبو عبد الله (ع): ((لا حياء لمن لا إيمان له))(45) .
وأعظم الحياء هو الحياء من الله تعالى؛ لان هذه الصفة تملك على الإنسان كل كيانه ووجوده في جوارحه وجوانحه، فهو أمر خلقي معنوي يربي الإنسان على طاعة الله تعالى، فعن الصادق (ع) عن آبائه (ع)، قال: ((قال رسول الله (ص): استحيوا من الله حق الحياء، قالوا: وما نفعل يا رسول الله؟ قال: فان كنتم فاعلين فلا يبيتن أحدكم إلا وأجله بين عينيه، وليحفظ الرأس، وما حوى والبطن، وما وعى، وليذكر القبر والبلا، ومن أراد الآخرة فليدع زينة الحياة الدُّنيا))(46).
وقيل للنبي (ص): أوصني قال: ((استحِ من الله كما تستحي من الرجل الصالح من قومك))(47).
ثم إن الحياء أقسام خمس: روي عن الإمام الصادق (ع): ((الحياء خمسة أنواع: حياء ذنب، وحياء تقصير، وحياء كرامة، وحياء حب، وحياء هيبة، ولكل واحد من ذلك أهل، ولأهله مرتبة على حده))(48) .

الهوامش:
(1) ثقافة الدعوة الإسلامية: 4/12.
(2) السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قدس سره)، رسالتنا: 34.
(3) آل عمران: 103.
(4) آل عمران: 159.
(5) الإمام الخميني (قدس سره)، الأربعون حديثاً:181.
(6) الإمام الخميني (قدس سره)، الأربعون حديثاً:181.
(7) الرعد: 28.
(8) لقمان: 22.
(9) المائدة: 13.
(10) الآمدي، تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم: 67.
(11) الزمر: 22.
(12) المحدث المجلسي، بحار الأنوار: 70/55.
(13) المصدر نفسه: 77/35.
(14) المصدر نفسه: 14/324.
(15) المصدر نفسه: 71/281.
(16) ثقة الإسلام الكليني، الأصول من الكافي: 2/329.
(17) الشريف الرضي، نهج البلاغة: 31.
(18) المحدث المجلسي، بحار الأنوار: 14/325.
(19) المحدث المجلسي، بحار الأنوار: 78/176.
(20) الصحيفة السجادية الجامعة، دعاء السحر: 222.
(21) المحدث المجلسي، بحار الأنوار: 73/364.
(22) أبو الصلاح الحلبي، الكافي: 462.
(23) ثقة الإسلام الكليني، الأصول من الكافي: 2/29.
(24) المحدث المجلسي، بحار الأنوار: 72/38.
(25) الكهف: 57.
(26) طه: 100.
(27) طه: 124.
(28) المحدث المجلسي، بحار الأنوار: 74/188-189.
(29) الآمدي: تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم: 265.
(30) المصدر نفسه.
(31) الأعراف: 179.
(32) الآمدي، تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم: 266.
(33) المحدث المجلسي، بحار الأنوار: 78/164.
(34) يوسف ميخائيل، الشخصية الناجحة: 242.
(35) المحدث المجلسي، بحار الأنوار: 1/201.
(36) المصدر نفسه : 1/203.
(37) المصدر نفسه :1/ 199.
(38) المحدث المجلسي، بحار الأنوار:1/ 197.
(39) المطففين: 14.
(40) ثقة الإسلام الكليني، الأصول من الكافي: 2/268.
(41) المحدث المجلسي، بحار الأنوار: 71/329.
(42) الشيخ الطريحي، مجمع البحرين: 1/113.
(43) المصدر نفسه:331.
(44) بحار الانوار : 71/311.
(45) ثقة الإسلام الكليني، الأصول من الكافي: 2/106.
(46) المحدث المجلسي، بحار الأنوار: 71/333.
(47) المصدر نفسه: 336.
(48) مصباح الشريعة.

المصدر: كتاب تأملات في أدعية أهل البيت (ع) للشيخ جميل الربيعي
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com