موقع الصراط ... الموضوع : رسالتنا في عصر الإمام الصادق (ع)
 
الخميس - 4 / ربيع الأول / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  رسالتنا في عصر الإمام الصادق (ع)  
   
  كتب بتاريخ : الأحد - 22 / شوال / 1436 هـ
     
  بقلم: جماعة العلماء في النجف الأشرف
إن ما يجعل لهذه الذكرى دلالتها الخاصة بالنسبة إلينا هو هذا الشبه العظيم بين عصرنا الحاضر وبين عصر الإمام الصادق (ع)، فهي ليست ذكرى نجدد فيها ولاءنا وتمسكنا بمبادئ هذا الإمام العظيم ومبادئ آبائه الميامين (ع) فحسب، وإنما هي ذكرى تعيد إلى أذهاننا صور الكفاح المر الذي خاضه الإمام الصادق (ع) في سبيل حماية الإسلام من حملات أعدائه، والمحافظة على صفائه ونقائه، وعلى هذا فيجب أن تكون حافزاً لنا على الاستمرار في كفاحنا المعاصر في سبيل الإسلام ضد أعدائه ومحرفيه.
لقد كان عصر الإمام الصادق (ع) عصر فتنم وأهواء: فتن هوج مزقت المجتمع الإسلامي وقذفت به في حروب ومنازعات شتى، وأهواء مضللة تسللت إلى عقول بعض المسلمين، فبثت فيها الشكّ والشبهات حول الإسلام ومبادئه العظيمة.
فلقد استغل أعداء الإسلام والدخلاء فيه احتراب المسلمين واضطرابهم، وتفرق كلمتهم، وتشتت جمعهم، فبثوا في المسلمين مبادئهم الغريبة عن الإسلام ونشروها في صفوفهم، وقد التقط المسلمون كل ما ألقي إليهم دون تفكير ودون تدبر، فانتشر الشك بينهم انتشار الوباء، وغدا بدعة من هذه البدع التي يغرم المتعالمون بالتظاهر بها، والتحدث عنها، وطلب الشهرة عن طريقها.
وقد حمل الإمام الصادق (ع) أعباء الكفاح الديني في عصره المضطرب الحافل بشتى الفتن والبدع والأهواء، وبقي صامداً في كفاحه حتى اغتالته قوى الشر في زمانه.
فلقد كافح طغاة عصره من خلفاء وولاة ومتنفذين، فلم يقف منهم موقفاً ليناً وهو يراهم يحرفون أحكام الإسلام، فيظلمون الرعية، ويستهترون بمقدرات الأمة، ولا يرعون في أفعالهم إلاً ولا ذمةً، بل كان يكافحهم بلسانه، ويدعو الأمة الإسلامية إلى أن تطبق المبدأ الإسلامي العظيم: مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: وذلك ليشعر الحاكمون الظالمون في زمانه برقابة الأمة ووعيها.
وكافح الفهم المزور للدين الإسلامي الذي يجعل منه رفضاً للحياة الدنيا، وتخلياً عن العمل فيها، ونبذاً لمتعها ومباهجها.. فشرح (ع) في بيانات عظيمة حفظتها لنا كتب الحديث موقف الإسلام من الحياة الدنيا، وحثه على العمل لها والاستمتاع بها في حدود ما شرعه الله تعالى في الدين الإسلامي.
وحمل (ع) راية الكفاح الديني الإسلامي ضد حركة الزندقة والإلحاد التي شاعت في عصره، والتي في نشرها أعداء الإسلام بين المسلمين لأجل إضعافهم وعزل الإسلام عن حياتهم تمهيداً للسيطرة عليهم، والتحكم فيهم.
وقد نهض الإمام الصادق (ع) لمقارعة أهل الباطل وباحث الفلاسفة والدهريين وأهل الكلام والجدل الذين جعلوا همهم الأكبر تضليل المسلمين، وتشكيكهم في عقائدهم فأبطل بحكمته مقالاتهم الفاسدة، وسفسطتهم الفارغة، وأوضح لهم اعوجاج مذاهبهم والتواء سبلهم ودعاهم إلى كلمة الحق، وجادلهم بالتي هي أحسن، وقد حفظت لنا كتب التأريخ كثيراً من مناظراته مع هؤلاء الضالين المضلين.
كما أنه (ع) قد وجه أصحابه والبارزين من طلاب مدرسته العلمية على قدر كفاءتهم ومقدرتهم ليخوضوا تلك المعارك الفكرية ويقفوا في وجه تيار الضلال الذي قاده أعداء الإسلام والدخلاء فيه، وقد كانوا خير معين على الكفاح الذي اضطلع به الإمام الصادق (ع)، وقد كان هو المصدر الأول والمنتهى الأخير لما كان يقوم به صفوة أصحابه في ميدان الكفاح العقائدي.
هذا كله إلى جانب قيامه (صلوات الله عليه) بأعباء منصب الإمامة الكبرى والخلافة العظمى، المنصب الذي يجعل منه مصدراً للتشريع الإسلامي.

هذه ملامح من الكفاح الذي نهض بأعبائه الإمام الصادق (ع)، والذي يجب أن يكون حافزاً لنا على الاستمرار في كفاحنا المعاصر في سبيل الإسلام ضد أعدائه ومحرفيه؛ فإن هذا الوباء العقائدي الوافد والذي يهدد الإسلام والمسلمين هو ما نعاني منه في عصرنا الحاضر، ولسنا بحاجة إلى التأكيد على أن المسلمين اليوم يواجهون طوفاناً من هذه العقائد والأفكار المنحرفة عن الإسلام، والتي يستهدف أعداء الإسلام من ورائها تجريد المسلمين من العقيدة التي تعصمهم من التردي والانهيار.
وقد مهد لانتشار هذه الأفكار الدخيلة في بعض الأوساط الإسلامية ما يعانيه المسلمون اليوم من فراغ عقائدي ظهرت معالمه واضحة على الحياة الإسلامية في العصور الأخير، فقد غدا الإسلام عند المسلمين اسماً فقط، اسماً لا صلة له بواقع الحياة ومناهج السلوك، اسماً إن وجد له مظهراً في علاقة المسلم بربه؛ فإنه لا يجد مظهراً في علاقة المسلم بأخوانه في الدين وأعدائه في الدين وفي مسائل الحياة الكبرى.
لقد صادفت مبادئ الضلال هذا الفراغ العقائدي، وهو الذي هيّأ لها فرصة الشيوع والانتشار في بعض الأوساط الإسلامية.
والفراغ العقائدي مظهر من مظاهر البعد عن القيم الإسلامية التي يجب أن يقوم عليها موقف الإنسان المسلم من الكون والحياة والإنسان ومشاكله، وقد أفلح أعداء الإسلام بما أوتوا من سلطان سياسي وعسكري على حياة المجتمعات الإسلامية في أن يعزلوا هذه المجتمعات عن إيحاءات الإسلام وعن مبادئه وقيمه، وأن يوجهوا الحياة الإسلامية وفقاً لأفكار ومبادئ لا تمت إلى الإسلام بصلة ولا تلتقي معه على صعيد، وبذلك انقطعت الصلة الحسية بين الإسلام وبين المسلمين، ولم يعد له ظل على واقع حياتهم، فكان الفراغ العقائدي، وكان الوباء...
هذا هو الواقع العقائدي الذي يعيش فيه العالم الإسلامي في هذه الأيام، وهو شبيه بما كافح الإمام الصادق (ع) في سبيل تبديله بواقع إسلامي حقيقي.
وقد نهج الإمام الصادق وآباؤه الطاهرون وأبناؤه المصطفون صلوات الله عليهم جميعاً للمكافحين في سبيل الله من بعدهم: النهج السليم في الدعوة إلى الله وهو النهج الإسلامي الإنساني (ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة، والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن).
ونحن –بعون الله- على هديهم سائرون.

جامعة العلماء في النجف الأشرف

المصدر: مجلة الأضواء، السنة الأولى، العددان 20-21
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com