موقع الصراط ... الموضوع : الإمام الصادق (ع) مكشف الدورة الدموية
 
الأحد - 12 / رمضان / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  الإمام الصادق (ع) مكشف الدورة الدموية  
   
  كتب بتاريخ : الإثنين - 23 / شوال / 1436 هـ
     
  بقلم: طالب شبر الرفاعي
من الزعم الشائع أن هارفي (1) هو الذي كشف دورة الدم(2) الصغرى، مع أن الطبيب العربي المسلم المعروف بابن النفيس قد ذكر الدورة الدموية في رسالته في الرجل الكامل التي وضعها لتأييد مذهب التوحيد، fadllolah وإن كتب ابن النفيس ترجمت إلى اللاتينية في القرن السادس عشر سنة 1547م، وقد نشر الأستاذ (لبون) عميد كلية الطب في باريس سنة 1935م مقالاً في مجلة الطباعة الطبية بيّن فيه بأن ابن النفيس اكتشف الدورة الدموية الصغرى في الرئة، وذكر هذا الرأي في كتابه المسمى على هامش المؤتمرات المطبوع سنة 1939م، كما قدم أيضاً سنة 1948م بالاشتراك مع (هربين) إلى مجمع العلوم الطبية الوطني في باريس بحثاً أثبت فيه معرفة ابن النفيس للدوران الصغير منذ القرن الثالث عشر(3).
ومن غريب التصادف أن (سارفتيس) الذي ادعى أنه مكتشف الدورة الدموية الصغرى في القرن السادس عشر أي بعد ابن النفيس بنحو ثلاثة قرون، كتب اكتشافه في مقدمة كتاب التوحيد ومن راجع كتابه لا يسعه إلا أن يستنتج أنها تكاد تكون ترجمة حرفية عن قول ابن النفيس، ويقول (مايرهوف): إن ما أذهلني هو مشابهة لا بل مماثلة بعض الجمل الأساسية من كلمات (سرفيتس) لأقوال ابن النفيس كأنها ترجمت حرفياً(4).
ويقول (بينه) و(هربين): يبدو أن ابن النفيس وصف الدوران الدموي قبل (سارفيتس) بثلاثة قرون، وكان خبيراً بآراء الطبيب الدمشقي أي ابن النفيس.
ومن غريب التصادف أيضاً أن في التوحيد الذي أملاه الإمام الصادق (ع) على تلميذه المفضل بن عمر الكوفي قد جاء ذكر الدورة الدموية في طيات الأدلة التي أدلى بها الإمام (ع) إلى المفضل في الرد على الملحدين، وعلى هذا يكون المكتشف الأول للدورة المذكورة هو الإمام الصادق (ع) لأنه أسبق من ابن النفيس المتوفى سنة 687هـ أو 689هـ بستة قرون، ولا يبعد أن يكون ابن النفيس أخذ كل ذلك عن توحيد المفضل مغفلاً ذكر المصدر الذي استند عليه وجاء غيره فيما بعد فنسب ذلك له.
وإن كتب الإمام الصادق (ع) وآراءه كانت منتشرة في الآفاق عن طريق الطلاب الذين ملأوا الأقطار الإسلامية، وإن هذا الكتاب بالخصوص كان ذايع الصيت مشهوراً بين العلماء، فهذا رضي الدين أبي القاسم علي بن موسى بن طاووس الحسني المتوفى سنة 664هـ قد أمر في كتابه (كشف المحجة) وفي (أمان الأخطار) بلزوم مصاحبة هذا الكتاب والنظر والتفكر فيه، وقال: (إنه مما أملاه الإمام الصادق (ع) فيما خلفه الله جل جلاله من الآثار، وهو معرفة وجوه الحكم في إنشاء العالم السفلي وإظهار أسراره وأنه عجيب في معناه).
وابن طاووس هذا كان معاصراً لابن النفيس وإن الكتاب كان في زمن ابن النفيس بهذه الشهرة فمن البعيد جداً أن لا يطلع عليه وأنه أيضاً جاء برأيه هذا في رسالته الرجل الكامل التي وضعها لتأييد مذهب التوحيد فهو مشبه من حيث الغرض لما أملاه الإمام الصادق (ع) على تلميذه المفضل بن عمر÷ فإنه وضعه أيضاً لتأييد مذهب التوحيد، كما أن (سارفتيس) الذي جاء بعد ابن النفيس بثلاثة قرون كتب ذلك في كتاب له يسمى بمقدمة التوحيد، فهذا أيضاً يشبه من حيث الغرض كتاب ابن النفيس والكتاب الذي أملاه الإمام (ع)، ولا شك أن كتاب التوحيد للمفضل بن عمر هو أسبق من كتاب ابن النفيس الذي هو بدوره أسبق من كتاب سارفتيس، وسارفتيس هذا هو أسبق من (هارفي)، وعلى ضوء هذا أجد من نفسي القناعة الكافية أن ابن النفيس أخذ نظريته عن كتاب الإمام الصادق (ع)، وأن الغربيين هم الآخرون أخذوا عن ابن النفيس، والإمام الصادق (ع) هو أستاذهم جميعاً في هذا الاكتشاف ذي الأهمية الكبرى في عالم الطب، وإليك نص كلامه الصريح ببيانه عن الدورة الدموية، قال (ع) في درسه الذي ألقاه على المفضل بن عمر في اليوم الأول وهو في خلق الإنسان ونشوئه وصفته (5):
فكر يا مفضّل في وصول الغذاء إلى البدن وما فيه من التدبير فإنَّ الطعام يصير إلى المعدة فتطبخه وتبعث بصفوه إلى الكبد في عروق رقاق واشجة بينهما قد جعلت كالمصفى للغذاء، لكيلا يصل إلى الكبد منه شي‏ء فينكأها.
وذلك أنَّ الكبد رقيقة لا تحتمل العنف، ثمَّ إنَّ الكبد تقبله فيستحيل بلطف التدبير دماً، وينفذه إلى البدن كله في مجاري مهيئة لذلك، بمنزلة المجاري الّتي تهيأ للماء حتّى يطرد في الأرض كلّها، وينفذ ما يخرج منه من الخبث والفضول إلى مفايض قد أعدَّت لذلك.
فما كان منه من جنس المرَّة الصفراء جرى إلى المرارة، وما كان من جنس السوداء جرى إلى الطحال، وما كان من البلّة والرطوبة جرى إلى المثانة، فتأمل حكمة التدبير في تركيب البدن، ووضع هذه الأعضاء منه مواضعها، وأعداد هذه الأوعية فيه لتحمل تلك الفضول لئلا تنتشر في البدن فتسقمه وتنهكه، فتبارك من أحسن التقدير وأحكم التدبير، وله الحمد كما هو أهله ومستحقَّه.
هذا ما عرضه الإمام الصادق من شأن الدورة الدموية التي يتغنى الغربيون زاعمين أنهم اكتشفوها وهذه شذرة من معدن علمه ولو سبرت توحيد المفضل (6) وحده لأوقفك على علوم شتى وبدائع من خلقه يبهت لها القارئ والمتصور، ولذلك على غرائب من الحكم في خليقته جهلها الأوائل، وما زالت مجهولة حتى اليوم ممن لم يقف على تلك الرسالة الجليلة ولا عجب فإنه الصادق الحامل لعلوم سيد الأنبياء (ص) الذي نزل عليه الكتاب تبياناً لكل شيء(7).

الهوامش:
(1) ولد وليم هارفي في غرة نيسان سنة 1578 ودرس في مدرسة (كمبردج) ولما أكمل دروسه قدم مدرسة (بادو) في إيطاليا، وبعد أن أقام فيها خمس سنوات عاد إلى انكلترا وأقام في لندن يتعاطى صنعة الطب.
(2) وهي قسمان: صغرى، وهي دورة الدم في الرئتين ويبلغهما الدم بواسطة الشريان الرئوي مدفوعاً من بطين القلب الأيمن، فيتنقى وفيهما يأخذه الأوكسجين ثم يعود بالدورة الرئوية إلى البطين الأيسر من القلب متمماً بذلك دورة نعتوها بالصغرى تمييزاً لها عن الدورة الكبرى وهي التي تكون بين القلب وبين أنحاء الجسم كافة يتخرج الدم من البطين الأيسر بواسطة الشريان الأبهر ويمر على أنسجة الجسم المختلفة حيث يقوم بوظائفه فيها ثم يعود إلى الأذين الأيمن بطريق الوريدين الأجوفين حاملاً كميات ثاني أوكسيد الكاربون للتخلص منها في الدور الصغرى.
(3) الوجيز في الإسلام والطب: ص 152 .
(4) المصدر نفسه.
(5) ويتجلى من هذا النص أن الإمام (ع) قد أشار إلى الدورتين الصغرى والكبرى معاً.
(6) ومن أراد الاطلاع على صحة نسبة التوحيد للإمام الصادق (ع) فليراجع كتاب (شرح توحيد المفضل) للأستاذ مرزا محمد الخليلي.
(7) مجلة البذرة السنة الأولى ص 76 محمد حسين المظفري.

المصدر: مجلة الأضواء، السنة الأولى، العددان 20-21 .
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com