موقع الصراط ... الموضوع : منزلة المرأة الصالحة عند الإمام الصادق (ع)
 
الجمعة - 7 / ذي القعدة / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  منزلة المرأة الصالحة عند الإمام الصادق (ع)  
   
  كتب بتاريخ : الإثنين - 23 / شوال / 1436 هـ
     
  بقلم: بنت الهدى آمنة الصدر
أختاه
دفعتني رواية مقدسة على لسان الإمام أبي عبد الله جعفر الصادق (ع) أن أعود فألتقي بك ثانية بعد أن كنا افترقنا فترة كنت فيها تلك الفضولية الملحاحة المستطلعة عليك أنت وحدك لا غير وكنت أتفاءل أيضاً بأنك سوف تشبعين فضولي بما سوف تطالعينا به من إنتاج أدبي إسلامي تتبينين فيه كفاءتك في هذا الميدان، ولكنني ومع الأسف، لم أزدد إلا فضولاً ولم أكتسب إلا حسرة وألماً فكلما قلبت صفحات وطالعت وريقات افتقدت صوتك بين الأصوات، ولم أكد أتحسس مكانك في مفترق التيارات، ولست أدري وأيم الحق ما الذي حدا بلبوات الإسلام إلى هذا السكوت المشين، ألعي أعيذهن منه؟ أو لتجاهل لعمق رسالتهن في الحياة؟ أو لجهل لخصوصيات إسلامهن لا قدر الله، أو لدواع أخر يمليها عليهن مجتمع فاسد في إفراطه أو تفريطه، هذا المجتمع الذي ندعو إلى إصلاحه إصلاحاً جذرياً كي لا يكمم أفواه النساء بأكمام التحلل الأجنبي، أو التعنت الجاهلي والله ولي التوفيق...
والآن وبعد أن أستميحك العذر إذا كنت قد أسأت إلى مشاعرك العزيزة، فما أنا إلا أختك الناصحة التي تأبى أن تكون دائماً على هامش الحياة مدعوة ولست بداعية، أعود الآن إلى الرواية التي جاءت على لسان الإمام العظيم أبي عبد الله جعفر الصادق يحدد فيها مفهومه عن المرأة الصالحة، فيقول: (المرأة الصالحة خير من ألف رجل غير صالح)، وهو يقصد بها أن يقرر أن الإنسانية في نظر الإسلام هو الصلاح والتقوى، فمهما كان هنا متوفراً كانت الإنسانية أفضل وأكمل، ومهما ابتعد الإنسان عنه خسر بذلك كرامته في مفهوم الإسلام كائناً من كان، فلا الرجل بما هو رجل يفضل المرأة، ولا المرأة بما هي مرأة تفضل الرجل في حساب الإنسانية العامة، بل قد تكون المرأة الواحدة خيراً من ألف رجل إذا كانت صالحة، ولا يتعارض هذا مع الوظائف التي وزعت على الرجل والمرأة في الأسرة الإسلامية، ولا مع القيمومة التي أعطيت للرجل على المرأة فيها، فإن هذه القيمومة التي اضطلع الرجل بموجبها بإدارة معاش البيت، والحفاظ على وحدته لا تعبر إلا عن توزيع طبيعي للوظائف في مجتمع صغير، وهو الأسرة المتكونة من أب يعيل ويحافظ، وأم تلد وتربي فهي ليست قيمومة أفضلية، وإلا لكان كل رجل قيماً على المرأة التي يعايشها وإن كانت أمه أو أخته وليس الأمر كذلك...
هذا بعض ما عناه الإمام (ع) في قوله: (المرأة الصالحة خير من ألف رجل غير صالح) والصلاح هنا معنى عام يمتد إلى كثير من النواحي والمجالات، فصلاح المرأة لنفسها هو تطبيقها لأحكام الإسلام على سلوكها الخاص، وصلاح المرأة لبيتها أن تشيع روح الاستقرار والسعادة وتكفل أولادها إذا كان لها أولاد كفالة تتيح لهم اكتساب الشخصية الإسلامية الحقيقية وتبث في نفوسهم بذور الوعي والتقوى والأدب وصلاحها للإنسانية أن تساهم في الحقول النافعة التي لا تتعارض مع وظائفها الأولية، وأهم تلك الحقول هو تبني الدعوة إلى أشرف مبدأ عرفته الإنسانية.
ألا وهو الإسلام..
فإلى هذا الصلاح يا أخواتي المسلمات ، إلى الصلاح في مختلف المجالات والميادين لتكون خيراً من ألف رجل غير صالح وألف امرأة غير صالحة، والسلام عليكن وعلى من اتبع الهدى.
النجف الأشرف
بنت الهدى

المصدر: مجلة الأضواء، السنة الأولى، العددان 20-21
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com