موقع الصراط ... الموضوع : سألتكم خمرة فألقيتموني على جمرة
 
الأربعاء - 4 / ربيع الثاني / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  سألتكم خمرة فألقيتموني على جمرة  
   
  كتب بتاريخ : الإثنين - 23 / شوال / 1436 هـ
     
  إن ابن أبي العوجاء، وابن طالوت، وابن الأعمى وابن المقفع، في نفر من الزنادقة، كانوا مجتمعين في الموسم بالمسجد الحرام وأبو عبد الله جعفر بن محمد (ع) فيه إذ ذاك يفتي الناس، ويفسر لهم القرآن ويجيب عن المسائل بالحجج والبينات.
فقال القوم لابن أبي العوجاء: هل لك في تغليط هذا الجالس وسؤاله عما يفضحه عند هؤلاء المحيطين به؟ فقد ترى فتنة الناس به، وهو علاّمة زمانه، فقال لهم ابن أبي العوجاء: نعم، ثم تقدم ففرق الناس وقال: أبا عبد الله، إن المجالس أمانات، ولا بد لكل من كان به سعال أن يسعل، فتأذن في السؤال؟ فقال له أبو عبد الله : سل إن شئت. فقال له ابن أبي العوجاء: إلى كم تدوسون هذا البيدر، وتلوذون بهذا الحجر، وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب والمدر، وتهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر؟! من فكر في ذلك وقدر علم أنه فعل غير حكيم ولا ذي نظر، فقل فإنك رأس هذا الأمر وسنامه وأبوك أسه ونظامه.
فقال له الصادق (ع): إن من أضله الله، وأعمى قلبه استوخم الحق فلم يستعذبه، وصار الشيطان وليه وربه، يورده مناهل الهلكة، وهذا بيت استعبد الله به خلقه، ليختبر طاعتهم في إتيانه، فحثهم على تعظيمه وزيارته، وجعله قبلة للمصلين له، فهو شعبة من رضوانه، وطريق يؤدي إلى غفرانه، منصوب على استواء الكمال ومجمع العظمة والجلال، خلقه قبل دحو الأرض بألفي عام، فأحق من أطيع فيما أمر وانتهي عما زجر الله عز وجل المنشئ للأرواح والصور، فقال له ابن أبي العوجاء: ذكرت -أبا عبد الله- فأحلت على غائب.
فقال الصادق (ع): كيف يكون -يا ويلك- عنا غائبا من هو مع خلقه شاهد ، وإليهم أقرب من حبل الوريد ؟ ! يسمع كلامهم، ويعلم أسرارهم ، لا يخلو منه مكان ، ولا يشتغل به مكان ، ولا يكون إلى مكان أقرب من مكان ، تشهد له بذلك آثاره ، وتدل عليه أفعاله ، والذي بعثه بالآيات المحكمة والبراهين الواضحة محمد  جاءنا بهذه العبادة ، فإن شككت في شئ من أمره فاسأل عنه أوضحه لك " .
فأبلس ابن أبي العوجاء ولم يدر ما يقول ، فانصرف من بين يديه ، وقال لأصحابه : سألتكم أن تلتمسوا لي خمرة فألقيتموني على جمرة قالوا له : اسكت ، فوالله لقد فضحتنا بحيرتك وانقطاعك ، وما رأينا أحقر منك اليوم في مجلسه ، فقال : أليَّ تقولون هذا ؟ ! إنه ابن من حلق رؤوس من ترون ، وأومأ بيده إلى أهل الموسم.

المصدر: الإرشاد للشيخ المفيد: 2/199-201 .
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com