موقع الصراط ... الموضوع : حول حديث الإمام الصادق (ع)
 
الجمعة - 28 / جمادي الأول / 1441 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  حول حديث الإمام الصادق (ع)  
   
  كتب بتاريخ : الإثنين - 23 / شوال / 1436 هـ
     
  بقلم السيد محمد حسين فضل الله
fadllolah في حديثي هذا.. ونحن نستقبل ذكرى الإمام الصادق (ع) لا أحاول دراسة المحتوى الفكري والروحي لحديث الإمام (ع)، فذلك يحتاج إلى ثقافة موسوعية وجهد جماعي كبير.
ولا أريد أن أدخل في تفاصيل إحصائية عما رواه الرواة عنه (ع) من حيث الكم والكيف.
وإنما حاولت أن أشير إلى الملابسات التي تعرض لها حديث الأئمة (ع) والتشويه الذي حاول الكثيرون من أعدائهم أن يشوهوا به هذا الحديث.
ومن ذلك أحاول أن أصل إلى البحث في قضية تتصل بأكثر من جانب، وبأكثر من أفق، من جوانب وآفاق حياتنا الثقافية والدينية بوجه أخص، تلك هي محاكمة تراثنا ومراقبته في كل ناحية من النواحي، فلا نتساهل في جهة بحجة اهتمامنا بجهة أخرى.

وقبل أن ندخل في صميم الموضوع نجد أن من الإخلاص لحديثنا، أن نرجع قليلاً لحديث النبي (ص) والملابسات التي تعرض لها، فإن ذلك كفيل أن يعطينا صورة واضحة عن تاريخ الوضع وأهدافه، منذ بدء الشريعة الإسلامية، لا سيما وأن حديث الأئمة (ع) يعتبر امتداداً لحديث النبي (ص) ومتفرعاً عنه، ومستمداً منه، فإنهم أمناؤه على شريعته، وخلفاؤه في أمته، يوضحون للناس دينهم، ويقربونه إليهم بأساليب متعددة، ومهما اختلفت فإنها لن تنفصل عن الينبوع الصافي الذي يتفجر من حديث النبي (ص) وكلامه، ولهم من عصمة الله لهم فيما يقولون، وفيما يفعلون، ما يرفع عنهم الخطأ في القول، أو الغفلة في الحكم.
وقد صرحوا بذلك فيما روي عن الإمام الصادق (ع) حيث قال: حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدي، وحديث جدي حديث الحسين وحديث الحسين حديث الحسن، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله (ص)، وحديث رسول الله قول الله تعالى.
وكان أحمد بن حنبل إذا روى عن الإمام موسى بن جعفر، قال: حدثني موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر، قال: حدثني أبي محمد بن علي، حدثني علي بن الحسين، حدثني أبي الحسين بن علي، حدثني أبي علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله (ص)، ثم قال أحمد: وهذا إسناد لو قرئ على المجنون لأفاق.
وإذا عرفنا ارتباط حديثهم بالسنة النبوية المطهرة، عرفنا سر التشابه بين ظروف السنة وظروفه، فيما تعرض له كل منهما من وضع وتحريف وتشويه.

وقيمة الحديث أو السُّنّة في حياتنا كبيرةٌ وعظيمة، لأنَّها تتكفّل لشرح المبادئ الإسلاميّة العامة التي نزل بها القرآن، وتخطيط للمفاهيم الواسعة التي أجملها كتاب الله، لذلك فلن يكون غريباً أن نرى المسلمين يدأبون على حفظه وضبطه، لا سيما بعد اتساع رقعة الدين الجديد، واحتياج الناس إلى مبلِّغين ومرشدين، ليعلّموهم مبادئ الإسلام وتعاليمه، ولن يكون ذلك إلا عن طريق القرآن والسُّنَّة، وهنا بدأ المسلمون يتلمّسون قيمة ما يحفظون وما يحدّثون.
وكان من بين الداخلين إلى الدين الجديد، مَنْ جذبته الرغبة في المغانم التي بدأ المسلمون يغنمونها من خلال الفتوحات، ومَن كانت الرهبة والخوف من قوّة هذا الدين، هي الحافز له على الدخول فيه، وقد اندسَّ هؤلاء بين الجماهير الواعية المخلصة، التي دخلت فيه عن وعي وهدى وبصيرة، ليلعبوا ويخرّبوا ويعملوا على الإساءة إليه بكلِّ ما أُوتوا من قوّة..
وكان من الطبيعي أن يستغلَّ هؤلاء الراغبون هذه الأهميّة للحديث، وهذه الحاجة إليه، فابتدأت الأكاذيب، وابتدأ الوضع ينتشر أمام سمع النبيّ (ص) وبصره، وإذا بنا نسمع أحكاماً جديدة، ومفاهيم جديدة، ما أنزل الله بها من سلطان، حتى اضطرّ النبيّ (ص) إلى أن يتوعّد هؤلاء وكلَّ إنسان تسوّل له نفسه الكذب على الله وعلى رسوله بعقاب النار، لأنَّ ذلك يعرّض الإسلام ومفاهيمه للارتباك والاضطراب والتشويه والتحريف، الأمر الذي يهيّئ لأعدائه فرصة الإجهاز عليه وهو في مهده..
ولبّى النبي (ص) نداء ربِّه، وبدأت أهميّة الحديث تزداد، وبدأ المحدِّثون عن النبيّ (ص) يتخذون صفة الحفَظَة للدين والحاملين له، والحارسين للشريعة، وبدأوا يجنون ثمار ما حفظوه وما نقلوه، فقد أصبح لهم على القائمين بالأمر حقّ المشورة في أمور الدين عندما تُعْرَض مشكلة أو تحدث حادثة، وليس فيها حكمٌ واضحٌ صريح..
وتنفّس الوضّاع الصعداء، فقد اتّسع لهم المجال بعد أن خفّت رقابة النبيّ (ص) عليهم، وتسلّلت الأحاديث المكذوبة إلى الناس، وتداولتها الألسن، ولم يمضِ زمانٌ قليل حتى أصبحت حديثاً يُحدَّث به ليحفظ وروايةً تُروى لِتُنْقَل ويُعمل بها، كما يُعمل بأيِّ حديث صحيح صادر من النبي (ص).
وتوسّع الأمر بعد أن بدأت الفتن الداخليّة تغزو حياة المسلمين، وأصبح على الانتهازيين والوصوليين أن يلفّقوا الحديث ويضعوه لتأييد بعض المفلسين الذين ليس لهم سابقةٌ في إيمان ولا جهاد في إسلام، ممن استولوا على مقدّرات المسلمين ظلماً وعدواناً كمعاوية وأشباهه..
وكان أن دخلت إلى الحياة الإسلامية طائفةٌ جديدة من الأحاديث، ما لبثت أن نشأ عليها الأطفال وشابَ عليها الكبار، بسبب السياسة التي اتبعتها السلطة الباغية آنذاك في تركيزها في نفوس المسلمين.
ولم تكن الفتن والحروب وما أخذ به المسلمون من أسباب اللهو والترف في حياتهم الجديدة، لتسمح لهم أو لتترك لهم مجالاً لأن يلتفتوا إلى هذا الزيف، فضلاً عن أن يحاولوا فضحه وإنقاذ الإسلام منه، وهكذا اختلط الحابل بالنابل والجيّد بالرديء كما يقولون، وأصبح تمييز الحديث الصحيح من الفاسد والصادق من الكاذب، يحتاج إلى علم وخبرة ودراية ووعي ديني عميق.

وبدأ الأئمة (ع) يعانون أشدَّ المشاقّ والعقبات في سبيل إنقاذ الإسلام من هذه التركة الثقيلة التي خلّفتها الأوضاع الشاذّة التي قدّمنا الإشارة إليها، فقد كانت مهمتهم هي المحافظة على نصاعة الإسلام وإشراقه وجلاء مفاهيمه بوضوح مهما كلّفهم الأمر، وكانت الظروف تشتدُّ حيناً وتنفرج أحياناً، وكانت لحظات الانفراج، أو فتراته، هي المجال الوحيد لإرشاداتهم وتوجيهاتهم، وبثّ تعاليمهم المقدّسة..
وجاء عصر الصادق (ع) في فترة انفراج واسعة نسبيّاً، بسبب الظرف الذي كان فترة انتقال الحكم من الأمويين إلى العباسيين، واشتغال كلا الطرفين بشؤونه وملكه عن الإساءة للإمام (ع) أو منعه عن ممارسة نشاطه في الدعوة إلى الحقّ، وتعريف النّاس به..
وبدأ الإمام (ع) ثورته التثقيفيّة بين المسلمين بأساليب متعدّدة تختلف حسب اختلاف عقليّة السائلين والمجادلين، فقد يكون الجواب إقناعيّاً حيناً وجدلياً في بعض الأحيان، وسخرية واستهزاء في بعض آخر..
وانتشرت أحاديثه انتشاراً هائلاً، وكثُر الرواة لها في جميع الطبقات من شيعته وغيرهم، لا سيما وقد أصبح الحديث والرواية علماً مستقلاً بذاته في ذلك الوقت، وقد أفرد الحافظ أبو العباس أحمد بن عقدة الكوفي الزيدي كتاباً فيمن روى عنه (ع) جمع فيه أربعة آلاف رجل، وذكر مصنّفاتهم ولم يذكر جميع مَنْ روى عنه، ويقول الحسن بن علي الوشاء في ما رُويَ عنه: "أدركت في هذا المسجد - يعني مسجد الكوفة - تسعمائة شيخ كلٌّ يقول: حدّثني جعفر بن محمد".

وأعطت هذه الثورة ثمارها، فقد بدأت المفاهيم الإسلامية تأخذ طريقها إلى الوضوح بسبب ما أُثير حولها من جدل وسؤال، وبدأت الحركة العلميّة تزدهر وتنمو، وبدأ الجمود الذي سيطر على أذهان المسلمين وتفكيرهم يتلاشى تدريجيّاً.. كلُّ ذلك بفضل الحركة التي أثارها الإمام الصادق (ع) في مجتمعه في تلك الفترة الانتقالية في شتّى الجوانب والقضايا في إطار إسلاميّ رائع.
ولم يعجب ذوي النفوس المريضة هذا الإشراقُ الذي بدأت تتجلّى فيه المبادئ الإسلاميّة، وهذا التفكير الجديّ المرن الذي بدأ يحدو حياة المسلمين في طريق مستقيم لاحب، ولم يرضَ الحاكمون أن يكون للإمام الصادق (ع) أو الأئمة (ع) بوجه عام، هذه المكانة وهذه المنزلة في نفوس المسلمين، أو يكون لحديثهم هذه المرتبة من القدسيّة والتقدير، ولم يكن في حياة الأئمة أيّ مغمز أو ملمز أو مجال ينفذون منه إلى أغراضهم وأهدافهم العدوانية تجاههم، إذ ليس في حياتهم ما يؤاخذون به أو يُنقدون عليه، لأنَّها كانت المثالَ الحيَّ للحياة الإسلاميّة الناصعة في مثاليتها وروحيتها.
فلم يبقَ إلاَّ الكذب.. وبدأ الوضّاع يختلقون الأحاديث عنه وينسبونها إليه، مما يتنافى وأصول العقيدة الإسلاميّة، الأمر الذي سبّب ارتباكاً واضطراباً للمخلصين الذين يحاولون المحافظة على قدسيّة هذا التراث ونصاعته، ما اضطر الإمام الصادق (ع) لأن ينبّه المسلمين إلى خطر هذه الأكاذيب، وإلى أن يجعل لهم مقياساً يقيسون به ما يأخذونه عنه وما يدعون..
فقد جاءنا الحديث الصحيح عن هشام بن الحكم أنَّ أبا عبد الله الصادق (ع)، قال: "لا تقبلوا علينا حديثاً إلا ما وافق الكتاب والسُّنّة أو تجدون معه شاهداً من أحاديثنا المتقدّمة، فإنَّ المغيرة بن سعيد دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها أبي، فاتقوا اللهَ ولا تقيلوا علينا ما خالف قولَ ربِّنا تعالى وسنّة نبينا".
وقوله (ع) لمحمد بن مسلم: "ما جاءك من روايةٍ من برٍّ أو فاجر يوافق كتاب الله فخذ به، وما جاءك من روايةٍ من برٍّ أو فاجر يخالف كتاب الله فلا تأخذ به ".
وفي كثير من الروايات عنه: "وما خالف قولَ ربِّنا لم نقله أو زخرف أو باطل" .
وهكذا التقى الأئمة (ع) بجدِّهم (ص) في مشكلة الكذب والكذّابين، والوضع والوضّاعين، فلم يكن منهم إلا تحذير المسلمين منهم ومن حبائلهم وكيدهم الذي يكيدون به للدين الإسلامي وإرجاعهم إلى كتاب الله وسنّة نبيّه (ص)، فإنَّهما المقياس الذي تُقاس به صحّة ما يُنسب إليهم وكذبه، لأنَّهم حفَظَةُ الكتاب والسُّنّة والقائمون عليهما، فلا يمكن بأيِّ حالٍ من الأحوال أن يكون حديثهم مخالفاً لهما، بل هو مستمدٌ منهما وراجعٌ إليهما في كلِّ أمرٍ من أمور الكون والحياة..

وماذا بعد ذلك؟
إننا الآن أمام تركة ضخمة من الأحاديث الواردة عن نبينا (ص) وعن أئمتنا (ع) في شتى القضايا والشؤون الخاصة والعامة من تقييم لشخصيات إسلامية أو بيان لأحكام الإسلام وتعاليمه أو شرح لمفاهيم الإسلام وموقف المسلم من حياته، وما يعرض فيها من حوادث وقضايا لا بد للمسلم أن يحدد موقفه منها وأن يكوّن له نظرة فيها.
وفي هذه الأحاديث الكثيرة من الغث والسمين، وفيها الكثير من المكذوب والموضوع فماذا سيكون موقفنا منها.
هل نقتصر على محاكمة الأحاديث التي تتعلق بالأحكام الفقهية في الواجبات والمحرمات، فندقق في صحتها من حيث سندها ومحتواها-كما فعلنا-فقد أجهد الفقهاء رحمهم الله أنفسهم في تمييز الصحيح من الضعيف من هذه الأحاديث فيما يتعلق بالأحكام الشرعية وما يحتاج الفقيه إليه في الاستنباط فأخذوا بالصحيح وتركوا الضعيف.
ويعتذر الكثيرون عن ذلك وعن عدم التعرض لأخبار الفضائل والمناقب والمواعظ وغيرها بأن تلك ليست محلاً لأثر شرعي فلا مانع من أن تبقى على ما هي عليه دون تنقيب أو تفتيش.
ولكن يخطئ هؤلاء عندما يظنون هذا الظن أو يزعمون هذا الزعم؛ فإن قيمة هذه الأحاديث لا تقل عن قيمة الأحاديث التي تتعرض للحلال والحرام في بعض النواحي لأنها تتصل اتصالاً وثيقاً بسلوك المسلم وتربيته وتوجيهه في مجاله العائلي والاجتماعي، فرب نظرة واحدة مدسوسة في بعض هذه الأحاديث تكون كافية لتهديم مجتمع كامل لأنها توجه هذا المجتمع إلى وجهة قد يكون نصيبه فيها الهلاك والدمار.
ورب فكرة واحدة تعرض على أنها فكرة إسلامية خالصة تكون سبباً لتشويه الإسلام وإظهاره بالمظهر السيء في معالجته للمشاكل الحياتية وفي نظرته للكون والحياة والإسلام بريء من ذلك كله.
وكلمة أخيرة تقولها: إننا بحاجة ماسة إلى تنقية تراثنا الإسلامي الخالد من الطفيليات التي نشأت في أحضان الدس والتحريف وإلى التشدد في محاكمة هذا التراث في كل ناحية من النواحي سواء ما يتعلق منها بالنواحي العقائدية أو العملية أو التربوية وغيرها نظراً إلى أن التهاون والتساهل في ذلك يعرض المصلحة الإسلامية العليا للخطر، ويعرض الإسلام للتشويه من قبل المغفلين والساذجين والمغرضين الذين يهمهم قبل كل شيء أن يضرب الحديث على الوتر الحساس، ولا يهم بعد ذلك إن كان الحديث صادقاً أو كاذباً، إن كان مضراً بالإسلام أو غير مضر.
إن الأئمة سلام الله عليهم قد وضعوا لنا مقياساً نقيس به قيمة ما للحديث من صحة من حيث صدوره ومن حيث محتواه، فعلينا أن نراعيه في كل ما نقرأه ونراه لنكون قد أدينا رسالتنا كاملة بين هذه التيارات المتضاربة التي تحيط بالإسلام من كل جانب.
ونود أن نختم حديثنا بتوضيح المقياس الذي وضعه لنا الأئمة (ع) لتمييز الصيح من الفاسد، والمقبول من المردود من حديثهم وحديث جدهم الأعظم (ص).
ونكتفي بعرض سريع للشروط التي يلزم توفرها في الخبر لكي يكون مقبولاً فيما إذا كان سنده ظنياً غير قطعي، وهي كما يلي:
1- أن يكون متفقاً والضرورة العقلية فإذا اتفق أن جاءنا حديث يصادم الدليل العقلي القطعي فإننا لا نتوقف عن رفضه وطرحه إذ لا يمكن أن يتفوه نبي مرسل أو إمام معصوم بما يصطدم والضرورة العقلية ومن هنا التزمنا بتأويل كثير من الأحاديث والآيات القرآنية التي قد يدعى ظهورها في الجبر والتجسيم أو غير ذلك مما أقامت الضرورة العقلية على بطلانه.
2- أن يتفق والمحتوى القطعي لكتاب الله وسنة نبيه (ص) أو لا يختلف معه-على الأقل-أما إذا فقد هذا الشرط فإنه يطرح ويضرب به عرض الجدار أو يلتزم بتأويله فيما إذا كان هناك مجال للتأويل - وقد تقدم عن الإمام الصادق (ع) ما يدل على ذلك.
3- أن يكون الراوي موثوقاً به ومأموناً من الخيانة والكذب، أو عدلاً على بعض الآراء، وربما يكتفي بعضهم بوثاقة الخبر دون التفات إلى وثاقة الراوي فمتى فقد هذا الشرط كان الخبر غير معتبر أياً كان مضمونه ومحتواه.
4- أن لا يكون له معارض يكافئه في شروط الصحة، ويصادمه في محتواه ومضمونه، وإلا فلا نستطيع قبولهما معاً لأنا لا نتمكن من قبولهما معاً لأنه التزام بالمتناقضين أو المتضادين، وهو مما لا يمكن صدوره عن عاقل فضلاً عن النبي (ص) والإمام (ع)، ولا نتمكن من الأخذ بأحدهما لأنه ترجيح بلا مرجح، وهو قبيح بحكم العقل.
5- أن يكون له أثر شرعي، فإذا كان الخبر الظني متعلقاً بأمور أخرى بعيدة عن أمور الشريعة كما في الأخبار المتعلقة بالسماء والعالم وغيرهما فلا يقبل إلا أن من جهة أخرى يحصل له القطع بمضمونه أو بصدوره إذ لا دليل لنا على الاعتناء بالظن في غير الأمور الشرعية.
هذه هي الشروط التي لا بد من توفرها في الخبر ليكون مقبولاً - نقدمها لقرائنا الكرام أملاً في أن يكون باعثاً للكثيرين ممن يبحثون القضايا الإسلامية، ورأي الإسلام في قضايا الحياة - أن يدققوا كثيراً فيما يقرؤونه وفيما يسمعونه من أحاديث منسوبة إلى النبي (ص) أو الأئمة قبل أن يكونوا فكرة عن القضايا التي تعالجها هذه الأحاديث أو الأشخاص الذين تتحدث عنهم، وإلا فإنهم يسيئون إلى الروح العلمي للمتزن وإلى الفكر الإسلامي وإلى المصلحة الإسلامية العليا نظراً إلى أن إهمال هذه الناحية الحيوية قد يؤدي إلى تشويه كثير من الآراء الدينية وتحريفها والإساءة إلى فئات إسلامية لها قيمتها ولها وزنها في مجال العلم والدين، وبالتالي فسح المجال أمام العدو ليلعب دوره المفضل في تحطيم قوة المسلمين ووحدتهم كما حدث في الماضي البعيد والقريب.
وأخيراً: لا بد لمن ينسب إلى الإمام الصادق (ع) أو أحد الأئمة فكرة أو رأيا أن يقف قليلاً ويدقق كثيراً ليتحقق من صدق الحديث، وسلامته قبل أن ينسب الفكرة أو الرأي إلى الإمام (ع) هذا إذا كان مخلصاً للدين وللفكر الإسلامي المتزن نسوق النداء إلى أخواننا الذين يهمهم أمر الوحدة الإسلامية والعزة الإسلامية والمصلحة الإسلامية العليا والله ولي التوفيق.

المصدر: مجلة الأضواء، السنة الأولى، العددان 20-21
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com