بمناسبة أربعينية الإمام الشهيد السيد الخامنئي أقامت مؤسسة الدراسات التخصصية بين الحوزة والجامعة بالتعاون مع كلية الفقه في جامعة الكوفة ندوة تخصصية بعنوان (معالم النهضة الفكرية في فكر سماحة الإمام السيد الخامنئي وأثرها في الوسط الجامعي)؛ وذلك في يوم الأربعاء 26 شوال 1447هـ الموافق 15 نيسان 2026م.
وقد قدّم الشيخ جميل الربيعي قراءة تحليلية في ملامح شخصية الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي، بوصفها نموذجاً قيادياً جمع بين البعد الإيماني والفكري والسياسي، معتبراً أن هذه الشخصية تشكّلت عبر عناصر متداخلة أسهمت في تكوين مشروعها الرسالي.
وأوضح أن الوعي الإيماني يمثّل الأساس في هذه الشخصية، وهو وعي لا يقتصر على الاعتقاد، بل يتجسّد في الالتزام العملي والحركة الواعية المقترنة بالبصيرة والتضحية والسعي المستمر نحو الكمال، الأمر الذي انعكس في مواقفه وثباته أمام مختلف التحديات.
وتناول الوعي الجماهيري بوصفه قدرة على فهم المجتمع والتفاعل مع مكوناته المتعددة، مشيراً إلى نجاحه في استيعاب التنوع القومي والمذهبي داخل إيران، وبناء حالة من القبول العام عبر المشاركة الوجدانية مع الناس والتعبير عن همومهم، مما عزز حضوره الشعبي.
كما أبرز سمة الزهد والتحرر من النزعة الشخصية، حيث أشار إلى بساطة حياته وعدم توظيف الموقع السياسي لتحقيق مكاسب خاصة، وهو ما انعكس في سلوكه الشخصي وأسلوب إدارته، وأسهم في ترسيخ الثقة بينه وبين المجتمع.
وفي سياق آخر، شدد على عنصر الصبر والتحمل، مبيناً أن التجارب التي مرّ بها من سجن ونفي وضغوط شكّلت رصيداً عملياً عزّز من صلابته، وجعلته أكثر قدرة على مواجهة التحديات السياسية والفكرية.
وأشار كذلك إلى الوعي الاستراتيجي بطبيعة الصراع، من خلال فهمه العميق لمشاريع القوى الدولية وتشخيصه المبكر لمخاطرها، وهو ما انعكس في خطاباته ومواقفه التي ركّزت على تحصين المجتمع فكرياً وثقافياً.
وتوقف عند منهج التحدي والاستقلالية السياسية، حيث اتسمت مواقفه بالثبات وعدم المساومة، مع الحفاظ على خطاب واضح في مواجهة الضغوط الدولية، معتبراً ذلك امتداداً لنهج إسلامي قائم على رفض التبعية.
كما أكد على مركزية القرآن الكريم في مشروعه، والدعوة إلى التعامل معه بوعي وتدبر، إلى جانب التأكيد على أهمية اللغة العربية كأداة لفهم النص الديني، وربط ذلك ببناء وعي ديني أصيل بعيد عن السطحية.
وبيّن أن من أبرز ملامح شخصيته الجمع بين التوعية الفكرية والعمل السياسي، حيث لم يفصل بين البعدين، بل سعى إلى مزجهما ضمن مشروع إصلاحي شامل يستهدف بناء الإنسان والمجتمع معاً.
وتطرّق إلى الرؤية بعيدة المدى للمشروع الإسلامي، التي تقوم على إصلاح المفاهيم وتصحيح الفهم الديني وتقديمه كمنهج حياة متكامل، مع التركيز على التغيير التدريجي والتراكمي.
وفي ختام كلمته، أشار إلى أهمية استيعاب الطاقات المختلفة وتوظيفها ضمن إطار العمل الإسلامي، مؤكداً أن التنوع البشري يمثل عنصر قوة إذا أُحسن استثماره، داعياً إلى دراسة هذه التجربة والاستفادة من دروسها في بناء القيادات الواعية.