تبين محاضرة الشّيخ جميل الربيعي أن الأخلاق في الإسلام تحتل موقعاً محورياً، إذ تمثل حقيقة الإنسان وجوهره الداخلي، لا مجرد سلوكيات ظاهرية أو عادات اجتماعية. ويُعرَّف “الخُلُق” لغوياً بأنه الدين أو الطبع أو السجية، بينما حقيقته أنه الصورة الباطنية للنفس التي تنعكس على الأفعال الخارجية. ومن هنا قُسِّم الإنسان إلى صورتين: ظاهرة تتعلق بالشكل والهيئة، وباطنة تتعلق بالملكات النفسية والمشاعر، وهي الأساس في توجيه السلوك الإنساني.
وتعرض المحاضرة تقسيم الأخلاق من حيث التكوين إلى نوعين:
أخلاق فطرية (سجية) يمنحها الله لبعض الناس.
أخلاق مكتسبة (نية وسعي) تتحقق بالمجاهدة والتربية.
وتُبرز أن المكتسبة أفضل، لأنها تقوم على وعي وإرادة وصبر، مما يدل على سموّ الإنسان في تربية نفسه وتجاوز نقائصه.
ثم تؤكد أن علم الأخلاق في الإسلام ليس علماً نظرياً مجرداً ولا هو عادات وتقاليد، بل هو علم يبحث في أعماق النفس الإنسانية، فيدرس قواها وطاقاتها، ويكشف أمراضها كالحسد والتكبر والنفاق وسوء الخلق، ثم يحلل أسباب هذه الأمراض وآثارها، ليقدّم العلاج المناسب لها. وغاية هذا العلم هي ضبط النفس وجعل العقل قائداً للسلوك، بما يحقق للإنسان التوازن والسعادة في الدنيا والآخرة.
ويُبيَّن أن المنهج الأخلاقي يقوم على مبدأين:
التخلية: إزالة الصفات الذميمة.
التحلية: غرس الفضائل مكانها.
وبذلك يصبح الإنسان قادراً على التمييز بين الخير والشر، والارتقاء بنفسه نحو الكمال.
وتصل المحاضرة إلى أن الغاية الكبرى للرسالة الإسلامية هي تهذيب الأخلاق، كما في قول النبي ﷺ: «إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، حيث تفيد أداة الحصر أن جوهر الرسالة يتمحور حول بناء الإنسان أخلاقياً.
وتحدد المحاضرة ثلاث ركائز أساسية لمكارم الأخلاق:
الاعتدال في السلوك والتعامل وتجنب الظلم والتعدي.
الصدق في القول والعمل ونقل الأخبار.
الوفاء بالعهود مع انسجام الظاهر والباطن.
وتختم بأن تحقق هذه القيم يؤدي إلى بلوغ ثلاث ثمرات كبرى: المروءة، والعدالة، والمودة، ومن خلالها تتأسس الأخوة الحقيقية بين الناس، وهي الغاية الاجتماعية العليا للأخلاق في الإسلام.
