خصائص الكلمة الطيبة

النجف الأشرف – الجمعة 28 شوال 1447هـ

تتناول المحاضرة خصائص «الكلمة الطيبة» وأثرها في بناء الفرد والمجتمع، مستنداً إلى النصوص القرآنية والرؤية اللغوية والتفسيرية، ومؤكداً أن الكلمة تمثّل أداة أساسية في تهذيب السلوك الإنساني وترسيخ القيم الأخلاقية.

وأوضح الشيخ جميل الربيعي أن «المعروف» يمثل السمة الثانية للكلمة الطيبة، وهو كل قول أو فعل يُدرك العقل والشرع حسنه، ويطمئن إليه الإنسان بطبعه، مشيراً إلى أن المعروف يشمل مختلف أبعاد الخير قولاً وفعلاً وسلوكاً. وأضاف أن الكلمة المعروفة هي التي تجذب النفوس ولا تنفّرها، وتسهم في هداية الضال، وتخفيف معاناة المحتاج، وإصلاح العلاقات، وحفظ كرامة الإنسان، لافتاً إلى أن القرآن الكريم قدّم القول المعروف والمغفرة على الصدقة التي يشوبها الأذى، لما للكلمة من أثر عميق في النفوس يفوق الأثر المادي أحياناً.

وفي سياق متصل، بيّن أن «السداد» يمثل السمة الثالثة، ويعني استقامة الكلمة ومطابقتها للحق والعقل والشرع، وخلوّها من الفساد واللغو، موضحاً أن الكلمة السديدة تسدّ النقص وتدفع الانحراف، وتقوم على أسس من الدليل العقلي والبرهان المنطقي والحقيقة العلمية. وأكد أن القرآن الكريم ربط بين التقوى والقول السديد، لأن الكلمة إذا صدرت عن نفس متقية خالية من الأهواء كانت أكثر قدرة على تحقيق أثرها الإصلاحي في المجتمع.

كما تطرّق الربيعي إلى صفة «البلاغة» بوصفها السمة الرابعة، موضحاً أن الكلمة البليغة هي التي تبلغ غايتها بأقصر طريق وأدق تعبير، وتجمع بين وضوح المعنى وقوة التأثير، بحيث تنفذ إلى وجدان المتلقي وتحرّك مشاعره. وأشار إلى أن البلاغة لا تقوم على كثرة الكلام، بل على إصابة المعنى وحسن عرضه، مقرونة بصدق المتكلم وإخلاصه، وهو ما يمنح الكلمة قدرتها على إحداث التغيير الإيجابي.

واختتم محاضرته بالتأكيد على ضرورة التزام الإنسان بالكلمة الطيبة بخصائصها المختلفة، من المعروف والسداد والبلاغة، لما لها من دور في بناء العلاقات الإنسانية السليمة، وتعزيز روح المحبة والتكافل، والإسهام في إصلاح الفرد والمجتمع، داعياً إلى جعل الكلمة أداةً للهداية لا وسيلةً للإساءة أو الإضرار بالآخرين.

الكلمة الطيبةالسدادالبلاغةالمعروف

شاهد أيضاً

الكمالات النفسية في أدعية أهل البيت/5
▶

الكمالات النفسية في أدعية أهل البيت/5

تستكمل المحاضرة شروط الرضا بالقضاء والقدر، مركزة على اليقين بأن كل مقدّر واقع، وأن تدبير الله قائم على الحكمة والمصلحة، والإيمان بالألطاف الإلهية الخفية. وتوضح أثر حسن الظن بالله في تقبل الابتلاءات، مستشهدة بالأحاديث والأدعية، وتؤكد أن المعرفة والمحبة واليقين وحسن الظن تمهد جميعها لبلوغ الرضا والطمأنينة النفسية.

اسباب الجفاف الروحي/3
▶

اسباب الجفاف الروحي/3

تواصل المحاضرة بحث الجفاف الروحي، مركزةً على قسوة القلب بوصفها من أخطر آثاره. وتبين أن سلامة الإنسان مرتبطة بسلامة قلبه، وأن من أبرز أسباب القسوة: الإعراض عن ذكر الله، وكثرة الكلام بغير ذكره، وطول الأمل، والغفلة عن الموت، والانشغال بملذات الدنيا ولهوها

أسباب الجفاف الروحي/2
▶

أسباب الجفاف الروحي/2

تبحث المحاضرة حول الجفاف الروحي، مركزةً على قسوة القلب بوصفها من أخطر آثاره. وتبين أن سلامة الإنسان مرتبطة بسلامة قلبه، وأن من أبرز أسباب القسوة: الإعراض عن ذكر الله، وكثرة الكلام بغير ذكره، وطول الأمل، والغفلة عن الموت، والانشغال بملذات الدنيا ولهوها.