البكاء على الحسين وتعميق الخشية من الله

تتناول محاضرة الليلة الثانية من شهر محرم الحرام 1448هـ للشيخ جميل الربيعي موضوع البكاء من خشية الله، وعلاقته بالبكاء على الإمام الحسين عليه السلام، مستندة إلى حديث الإمام الباقر عليه السلام الذي يبين أن العين إذا اغرورقت من خشية الله حُرّم جسد صاحبها على النار، وأن الدمعة من خشية الله ليس لها وزن كسائر الأعمال، بل يطفئ الله بها بحاراً من نار يوم القيامة.

وتبدأ المحاضرة بالتفريق بين الخوف والخشية. فالخوف هو توقع وقوع مكروه، كأن يخاف الإنسان من عدو أو خطر أو ضرر. أما الخشية فهي خوف مقرون بالمعرفة والإدراك، تنشأ من الشعور بعظمة الله وهيبته. ولهذا قال تعالى: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾، فكلما ازداد الإنسان معرفة بالله ازداد خشية منه.

وتوضح المحاضرة أن الخوف من الله لا يعني الخوف المادي العادي، بل يعني استحضار مقام الله ورقابته. فمعنى قوله تعالى: ﴿وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى﴾، أن الإنسان يعلم أن الله يراه، ويسمع قوله، ويعلم فعله، فيحجزه هذا العلم عن القبيح والمعصية. فمقام الله ليس مكاناً حسياً، بل هو حضور الرقابة الإلهية في قلب المؤمن.

ثم تنتقل المحاضرة إلى بيان أثر الدموع، فتؤكد أن الدمعة من خشية الله تطهر القلب، وتمنع القسوة، وتقرّب الإنسان من الله. كما تشير إلى أن للبكاء فوائد بدنية ونفسية واجتماعية؛ فهو يخفف التوتر، ويطرد بعض الآثار السلبية من النفس، ويولّد الراحة الداخلية، ويعبّر عن التعاطف والرحمة والانتماء.

وتربط المحاضرة بين هذه المعاني والبكاء على الحسين عليه السلام، فتؤكد أن البكاء الحسيني ليس بكاء ضعف ولا ذلة، بل هو بكاء منبعث من خشية الله، ومن الارتباط بالمظلوم والحق والعدل. فدمعة الحسين تقوي الانتماء إليه، وتربط الإنسان بأخلاقه وسيرته ودينه، وتجعله أقرب إلى خط الإصلاح والرفض للظلم.

كما تؤكد المحاضرة أن البكاء على الحسين يجب أن يكون مصحوباً بالمعرفة والسلوك، لا مجرد عاطفة عابرة. فالحسين كان ملازماً للقرآن في حياته وحتى بعد شهادته، ومن أراد أن يرقّ قلبه فليلازم القرآن، ويتأمل في آياته، ويستحضر الموت والآخرة ومواقف أهل البيت.

وتختم المحاضرة باستحضار مصيبة الحسين عليه السلام وقطع رأسه الشريف، ورفع الرأس على الرمح وهو يتلو القرآن، لتؤكد أن كربلاء ليست مجرد مأساة تاريخية، بل امتداد للقرآن والجهاد والحق. ومن هنا يكون البكاء على الحسين وسيلة لتزكية النفس، وإحياء القلب، ومواساة النبي والزهراء وأهل البيت، وتجديد العهد بنصرة الحق ومقاومة الظلم.

عاشوراءالبكاءالبكاء على الحسينالإمام الحسينالارتباط بالحسينالخشيةالخشية من الله

شاهد أيضاً

كيف يكون الموالي حسينياً

كيف يكون الموالي حسينياً

تؤكد المحاضرة أن الحسيني الحقيقي ليس من ينتسب إلى الحسين عاطفياً فقط، بل من يعرف الحسين ويدرك حركته الإصلاحية، ويحبه حباً واعياً يقوده إلى الاتباع والعمل. كما تشدد على ضرورة الموازنة بين الفكر والعاطفة في المجالس الحسينية، لتكون وسيلة لبناء الإنسان وإصلاح المجتمع.

الولاية محور التوحيد

الولاية محور التوحيد

توضح المحاضرة أن الغدير إعلان نبوي للولاية بمعنى الإمامة والقيادة والأولوية في التصرف، لا مجرد المحبة. وتؤكد أن ولاية علي مسؤولية مستمرة على الأمة، تقوم على فهم معنى الإمامة، والعمل على تطبيق الإسلام، وصيانة الدين، وحفظ الأمة من الانحراف، وتوحيدها حول خط الله ورسوله وأهل البيت.

علائم الربانيين

علائم الربانيين

توضح المحاضرة أن آيات أحد تعالج حالة الوهن التي أصابت بعض المسلمين بعد إشاعة قتل النبي، وتدعوهم إلى التأسي بالربّيين الذين ثبتوا مع الأنبياء. وتؤكد أن الارتباط الحقيقي لا يكون بشخص القائد وحده، بل بالرسالة التي يحملها، لأن الأشخاص يرحلون والرسالة تبقى حية.