الولاية محور التوحيد

تطرح المحاضرة التي ألقاها الشيخ جميل الربيعي في يوم الجمعة 19 ذو الحجة 1447هـ الموافق 5 حزيران 2026م عيد الغدير بوصفه يوم إعلان الولاية الكبرى لأمير المؤمنين عليه السلام، وتبدأ بتهنئة الأمة الإسلامية بهذه المناسبة، ثم تستعرض مشهد غدير خم حين رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من مكة إلى المدينة، فأوقف المتقدمين، وأمر المتأخرين أن يلتحقوا، ونُصب له منبر من أحداج الإبل في يوم شديد الحرارة، ثم أخذ بيد علي عليه السلام وقال: “من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه”.

وتؤكد المحاضرة أنها لا تريد أن تدخل في إثبات أصل الولاية، لأنها من أوضح القضايا وأشهرها، بل تريد أن تركز على معنى الولاية ومسؤولية الموالي. فمعنى “المولى” هنا ليس مجرد المحبة أو النصرة العامة، بل هو المتولي والمالك للأمر، والأولى بالتصرف في شؤون الناس وأنفسهم وأموالهم. فالولاية في أصلها لله تعالى، ثم هي لرسوله، ثم لأمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام امتداداً لولاية الله ورسوله.

وتشرح المحاضرة أن قول النبي صلى الله عليه وآله: “الله مولاي وأنا مولى المؤمنين” يعني أن الله أولى بالنبي من نفسه، وأن النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثم يكون علي عليه السلام أولى بالمؤمنين من أنفسهم بعد رسول الله. ومن هنا فإن الولاية تعني الطاعة والانقياد والقيادة الشرعية، لا مجرد العلاقة العاطفية.

ثم تنتقل المحاضرة إلى بيان أن الولاية تعني الإمامة، والإمامة تعني الزعامة والقيادة، والولاية ـ بفتح الواو ـ تعني الحكومة والتصرف في شؤون الخلق وتحمل مسؤولياتهم السياسية والأخلاقية والعلمية والاجتماعية. فهي عقيدة ينبثق عنها نظام كامل للحياة، وليست شعاراً يردد في المناسبات.

وتستشهد المحاضرة بكلام السيدة الزهراء عليها السلام: “وطاعتنا نظاماً للملة، وإمامتنا أماناً من الفرقة”، لتبيّن أن الإمامة تحفظ وحدة الأمة وتصونها من التشتت والضياع. كما تذكر كلمات أمير المؤمنين والإمام الرضا عليهما السلام التي تصف الإمامة بأنها زمام الدين، ونظام المسلمين، وصلاح الدنيا، وعز المؤمنين، وأن بها تقام الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد والحدود والأحكام.

ثم تحدد المحاضرة أهداف الولاية، وأولها صيانة الدين من التحريف، لأن وظيفة الإمام أو ولي الأمر هي حفظ الدين والناس من الانحراف. وثانيها حفظ الأمة ومراقبة مسيرتها، ولا سيما عبر العلماء الربانيين الذين يدلّون على الإمام ويدافعون عن الدين. وثالثها نشر رسالة الله وتبليغها والعمل على تحكيمها في حياة الناس.

وتنتقل المحاضرة بعد ذلك إلى مسؤولية الموالي، مستندة إلى قول النبي في الغدير: “وإني مسؤول وإنكم مسؤولون”. فالمسؤولية لا تختص بالحاضرين في غدير خم، بل تمتد إلى الأمة كلها إلى يوم القيامة. وهذه المسؤولية تختلف باختلاف مواقع الناس وقدراتهم، فمسؤولية الحاكم غير مسؤولية العالم، وغير مسؤولية الفرد العادي.

وتلخص المحاضرة واجبات الموالي في عدة نقاط: العمل على تطبيق الإسلام بقدر الاستطاعة، بدءاً من النفس والبيت والعائلة؛ وتجسيد روح الإسلام في العدالة والتوازن الاجتماعي وحسن الخلق؛ وتثقيف الناس بالإسلام وبناء الشخصية العقائدية الواعية؛ والعمل على توحيد الأمة حول محور ولاية الله ورسوله وأهل البيت؛ ومواجهة الطاغوت والظلم بحسب القدرة والموقع.

وتختم المحاضرة بأن الولاية ليست ادعاءً ولا شعاراً، بل التزام عملي ومسؤولية كبرى، فمن فهم معناها ووعى أهدافها وعمل بمقتضاها كان في ركب محمد وآل محمد، وذلك هو الفوز العظيم.

الولايةولاية عليالغديرالتوحيدمسؤولية الموالي

شاهد أيضاً

علائم الربانيين

علائم الربانيين

توضح المحاضرة أن آيات أحد تعالج حالة الوهن التي أصابت بعض المسلمين بعد إشاعة قتل النبي، وتدعوهم إلى التأسي بالربّيين الذين ثبتوا مع الأنبياء. وتؤكد أن الارتباط الحقيقي لا يكون بشخص القائد وحده، بل بالرسالة التي يحملها، لأن الأشخاص يرحلون والرسالة تبقى حية.

قيمة الإنتظار وسمات المنتظر

قيمة الإنتظار وسمات المنتظر

تؤكد المحاضرة أن الإيمان بالإمام المهدي ليس مجرد اعتقاد نظري، بل قوة دافعة تُولّد الأمل وتدفع إلى رفض الظلم والعمل من أجل الإصلاح. كما تبرز أن الانتظار الحقيقي هو انتظار إيجابي قائم على الوعي والاستعداد والعمل، لا السكون والركود.

مجلس تأبين القائد المرجع الشهيد السيد علي الخامنئي (ره)

مجلس تأبين القائد المرجع الشهيد السيد علي الخامنئي (ره)

تسلّط محاضرة الشيخ جميل الربيعي الضوء على استمرار الصراع بين الحق والباطل، مؤكدة أن الصبر والثبات ومنهج أهل البيت يمثلان أساس بقاء الإسلام واستمراره.