عوامل الاستقامة في الشخصية الإسلامية

تنطلق محاضرة الشيخ جميل الربيعي في كربلاء في السابع عشر من شهر صفر 1448هـ من قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾، لتؤكد أن الإيمان اللفظي وحده لا يكفي، وإنما لا بد من الاستقامة والثبات على المنهج الذي أنزله الله تعالى على رسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم. فالإنسان قد يعلن إيمانه، ولكنه لا ينجح في مواجهة المحن والخوف والسجون والتشريد وسلب الأموال إلا إذا امتلك عوامل الثبات.

وتبين المحاضرة أن الاستقامة تعني الثبات على كتاب الله ومنهاج أمره والطريقة الصالحة في عبادته، من دون خروج عن الدين أو ابتداع أو مخالفة. وقد ورد أن كثيراً من الناس قالوا: «ربنا الله»، ثم كفروا، وإنما المستقيم حقاً هو من بقي ثابتاً على هذا القول حتى الموت.

وتحدد المحاضرة أول وسائل الثبات في وضوح الهدف؛ إذ يجب على المؤمن أن يعرف لماذا خُلق، وماذا يريد من حياته، وما الغاية من تحمله المصاعب والتضحيات. والهدف الأساس هو معرفة الله وعبادته والتحرر من عبودية ما سواه، كما ورد عن الإمام الحسين عليه السلام: إن الله خلق العباد ليعرفوه، فإذا عرفوه عبدوه، وإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة غيره. ووضوح الهدف يمنح العمل قيمته، لأن قيمة العمل لا تقاس بحجمه، وإنما بالدافع الذي صدر عنه.

والوسيلة الثانية هي تزكية النفس، عملاً بقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾. فالإنسان لا يستطيع حمل العقيدة والرسالة ما لم يطهر نفسه من الذنوب والأخلاق السيئة والعادات الفاسدة. وقد شبّهت المحاضرة النفس بالسطح الذي لا يقبل الطلاء الصحيح حتى ينظف من الأوساخ.

أما الوسيلة الثالثة فهي استشعار معية الله، بأن يوقن الإنسان أن الله معه ويراه ويسمعه في جميع أحواله. وهذا الشعور يزيل الخوف من الطغاة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الغار: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾، وكما قال موسى عليه السلام أمام البحر وجيش فرعون: ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾. وتعرض المحاضرة نماذج من أمهات الشهداء اللواتي ثبتن أمام المصائب لقوة إيمانهن بالله.

والوسيلة الرابعة هي الفهم السليم للدين؛ فالدين ليس صلاة وصياماً وزيارة فحسب، وإنما هو منهج كامل للحياة، ينظم الفكر والأخلاق والسياسة والاجتماع، ويعمل على تغيير الواقع الفاسد إلى واقع صالح. كما أن الزيارة ليست مجرد طلب للحاجات، بل هي عهد بالموالاة والبراءة والالتزام بمنهج أهل البيت عليهم السلام.

ومن وسائل الثبات أيضاً الدعوة إلى الله والتناصح، بأن يلتزم المؤمن هداية الآخرين وتعليمهم وتذكيرهم، لأن الدعوة تقوي إيمانه وتجعله جزءاً من حركة الرسالة.

وتختم المحاضرة ببيان أهمية التأسي بالرسول وأهل البيت عليهم السلام، ولا سيما الإمام الحسين الذي ثبت أمام الموت والطغيان، وبأهمية التقوى التي تضمن للإنسان معونة الله، وتنزل الملائكة عليه بالبشارة والأمان في الدنيا والآخرة.

الاستقامةاستقامة الإنسان

شاهد أيضاً

منهج الأخوة الإيمانية في بناء الأمة الإسلامية

منهج الأخوة الإيمانية في بناء الأمة الإسلامية

تؤكد المحاضرة أن الإسلام يريد بناء أمة متآخية متعاونة، تقوم أخوتها على الإيمان والإنسانية والنصيحة والتباذل. وتجعل من أبي الفضل العباس المثال الأعلى لهذه الأخوة؛ إذ جسّد الطاعة والوفاء والتسليم والإيثار، حتى رفض شرب الماء وذكر عطش أخيه الحسين.

صفات عبيد الدنيا

صفات عبيد الدنيا

توضح المحاضرة معنى قول الإمام الحسين: «إني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برماً»، وتبيّن أن الموت في سبيل الله انتقال إلى حياة أكرم، أما العيش مع الظالمين فذلّ وندم. كما تكشف صفات عبيد الدنيا الذين يبيعون الدين بالشهوات والمصالح.

الإشاعة سلاح العاجزين والفاشلين

الإشاعة سلاح العاجزين والفاشلين

تتناول المحاضرة خطر الإشاعة بوصفها سلاحاً نفسياً هداماً يعتمد الكذب والتضخيم وتشويه الحقائق لإسقاط الأشخاص والجهات. وتبيّن دوافعها، كالنقص والفشل والمصالح والتخطيط المعادي، ثم تؤكد ضرورة مواجهتها بالحكمة، والثقة بالله، وتحليل الخبر، وضبط السلوك، وحرمة نشر ما يسيء إلى المؤمنين.