تتناول محاضرة الشيخ جميل الربيعي التي ألقاها يوم الجمعة 5 ذو الحجة 1447هـ الموافق 22 آيار 2026م أهمية الدعاء في حياة أهل البيت عليهم السلام، وتبدأ بكلام للإمام الخميني يرى فيه أن الأدعية والمناجاة المأثورة عن الأئمة المعصومين هي من أعظم الأدلة الهادية إلى معرفة الله، ومن أسمى وسائل سلوك طريق العبودية، وأرفع الروابط بين الحق والخلق. فالدعاء عند أهل البيت ليس مجرد طلب للحاجات، بل مدرسة معرفية وروحية وأخلاقية متكاملة.
وتؤكد المحاضرة أن من أبرز الظواهر في حياة أهل بيت العصمة والطهارة ظاهرة الدعاء والذكر، حتى يمكن القول إن حياتهم كلها كانت دعاءً وذكراً لله تعالى. فلم يكن الدعاء عندهم مرتبطاً بوقت مخصوص أو ظرف معين، بل كان ملازماً لهم في الشدة والرخاء، والعافية والبلاء، والفقر والغنى، والحرب والسلم، والخلوة والاجتماع، والغضب والرضا.
وتستشهد المحاضرة بوصف الإمام الصادق عليه السلام لأبيه الإمام الباقر عليه السلام، إذ يذكر أنه كان كثير الذكر، يذكر الله في مشيه وطعامه وحديثه مع الناس، وكان لسانه ملازماً للذكر، ويأمر أهل بيته بالقراءة أو الذكر حتى تطلع الشمس. وهذا المثال يكشف أن الذكر كان حالة وجودية دائمة في حياة الأئمة، لا مجرد عبادة عابرة.
ثم تبيّن المحاضرة أن سرّ هذه الملازمة للدعاء هو معرفة أهل البيت الحقيقية بالله تعالى، فقد عرفوه فأخلصوا له، وامتلأت قلوبهم بحبه، فلم يجدوا لذة ولا أنساً إلا في ذكره ومناجاته. ومن هنا يستشهد النص بمناجاة الذاكرين للإمام زين العابدين عليه السلام: “واستغفرك من كل لذة بغير ذكرك، ومن كل راحة بغير أنسك”، لبيان أن أنسهم الحقيقي كان بالله وحده.
وتنتقل المحاضرة إلى سيرة النبي صلى الله عليه وآله، فتذكر أن له في كل حالة دعاءً وذكراً: إذا لبس ثوباً، أو نظر في المرآة، أو ركب دابته، أو قام من مجلسه، أو أوى إلى فراشه، أو وضع يده على الطعام، أو ورد عليه ما يسره أو يحزنه. وهذا يدل على أن الدعاء كان حاضراً في كل تفاصيل الحياة النبوية.
كما تشير المحاضرة إلى أن أهل البيت ساروا على هذا النهج، وتعرض مثال تسبيح الزهراء عليها السلام، حين طلبت من النبي خادماً يعينها على تعب البيت، فأرشدها إلى التسبيح والتحميد والتكبير، دلالة على أن الذكر يمنح الإنسان قوة روحية تتجاوز العون المادي.
وتؤكد المحاضرة أن أدعية أهل البيت تحتوي معارف إلهية كبرى، وليست مجرد عبارات وجدانية. فهي تؤصل عقيدة التوحيد، كما في أدعية أمير المؤمنين عليه السلام والصحيفة السجادية، وتثبت النبوة، وتعرض فضل النبي صلى الله عليه وآله وجهده في تبليغ الرسالة، ثم تنقل الإنسان إلى حقيقة المعاد ومشاهد القبر والقيامة.
وتختم المحاضرة بالتأكيد أن أدعية أهل البيت كنز معرفي وروحي عظيم، يزكي النفوس، ويطهر القلوب، وينقل الإنسان من عالم التراب وزخارف الدنيا إلى عالم النور ومعرفة الله. ولذلك ينبغي قراءتها وفهمها والأنس بها، لا بوصفها نصوصاً للتبرك فقط، بل بوصفها طريقاً للتربية والسلوك والكمال.

