الفرق بين حمل القرآن والعمل به

قال العارف الرباني الشيخ محمد مهدي الآصفي (رحمه الله):

حمل القرآن غير العمل به، إنّ العمل بالقرآن أمر يخص الإنسان نفسه ولا يتجاوزه، فقد يسعد الإنسان بالعمل بالقرآن، وقد يشقى بالابتعاد عن القرآن، إلا أنه على كل حال شيء يخصه.

File:القرآن الكريم .jpg - Wikimedia Commons

أما حمل القرآن فهو القيام في المجتمع برسالة القرآن وتحمل مسؤولية أداء رسالة القرآن والنهوض بها. ودائرة حمل القرآن المجتمع، بينما دائرة العمل بالقرآن الفرد العامل نفسه، وحملة القرآن أشرف من العاملين به، وأرفع درجةً منهم، ذلك بأنهم يعملون بالقرآن، وينهضون برسالة القرآن، ويهتهم أمر الآخرين في العلاقة بالقرآن، كما يهمهم أمر أنفسهم.

إن أفضل ما يناله عامة الناس هو العمل بالقرآن، وإنقاذ أنفسهم من السقوط والهلاك بالقرآن، أما حملة القرآن فهم يعملون لإنقاذ الآخرين بالقرآن، إن هم الصالحين من الناس هو انتشال أنفسهم من الغرق والهلاك، أما حملة القرآن فهمهم انتشال الناس ونجاتهم وهدايتهم.

وبين هذا وذاك فرق شاسع في المرتبة والدرجة، وحملة القرآن هم العلماء بالقرآن.

والدليل الروائي على معنى حملة القرآن في الأحاديث الشريفة:

عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله (ص) : حملة القرآن عرفاء أهل الجنة.

وعن أبي محمد العسكري عن آبائه له ، عن أمير المؤمنين ، عن رسول الله (ص) : حملة القرآن المخصوصون برحمة الله الملبسون نور الله المعلمون كلام الله المقربون من الله، من والاهم فقد والى الله ، ومن عاداهم فقد عادى الله، يدفع الله عن مستمع القرآن بلوى الدنيا، وعن قارئه بلوى الآخرة .

وعن موسى بن جعفر ، عن آبائه له ، عن رسول الله (ص) : إن الله تعالى جواد يحب الجود ومعالي الأمور، ويكره سفسافها (سفاسفها)، وإن من عظم جلال الله تعالى إكرام ثلاثة: ذي الشيبة في الإسلام، والإمام العادل، وحامل القرآن غير الغالي ولا الجافي عنه.

المصدر كتاب في رحاب القرآن ج١/ص١٦٨

الهدايةالرسالةالنجاة

أقرأ أيضاً

وبالإخلاص يكون الخلاص

وبالإخلاص يكون الخلاص

يستعرض هذا الطرح مفهوم الإخلاص في الإسلام كمنهج لبناء الإنسان داخلياً، من خلال تهذيب النفس وتوجيهها نحو رضا الله. ويؤكد أن العمل الصالح لا يكتسب قيمته إلا بالإخلاص، وأن تزكية النفس هي الأساس لتحقيق الكمال الروحي والسعادة في الدنيا والآخرة.

الكمالات النفسية في أدعية أهل البيت/6

الكمالات النفسية في أدعية أهل البيت/6

تتناول المحاضرة الآثار النفسية والسلوكية للرضا بالقضاء والقدر الإلهي، بعد استعراض شروط تحصيله الأربعة. وتبين خمسة آثار أساسية لهذا الرضا: الطمأنينة والاستقرار عند البلاء، وطيب العيش وراحة النفس، وطرد الهموم، والفوز بالعزة والغنى والقناعة، واكتساب الصبر والثبات، مؤكدة أن التسليم لله يحقق للإنسان حياة أكثر استقراراً واطمئناناً.

الكمالات النفسية في أدعية أهل البيت/4

الكمالات النفسية في أدعية أهل البيت/4

تبحث المحاضرة شروط تحصيل الرضا بالقضاء الإلهي، مؤكدة أن الاطمئنان الحقيقي يقوم على الإيمان والعلم والعمل. وتتناول شرطين أساسيين: معرفة الله وأسمائه وصفاته وحكمته، ومحبته التي تثمر عن المعرفة وتعمق التسليم لإرادته. وتوضح أثر محاسبة النفس في معرفة مراتب الإيمان، وتؤجل بحث اليقين بحتمية المقدّر إلى الحلقة القادمة.