الصراع بين الحق والباطل

تدور محاضرة الشيخ جميل الربيعي في الليلة الخامسة من شهر محرم الحرام 1448هـ حول قوله تعالى: ﴿يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون﴾، وقوله تعالى: ﴿يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون﴾. وتؤكد أن هاتين الآيتين تكشفان عن صراع دائم بين إرادتين: إرادة الكفر والظلام التي تريد إطفاء نور الله، وإرادة الله تعالى التي تقضي بإتمام نوره وإظهار دينه.

وتوضح المحاضرة أن الصراع بين الحق والباطل، والإيمان والكفر، ليس أمراً طارئاً ولا حادثة محدودة، بل هو صراع ممتد منذ بداية الخليقة، منذ آدم وإبليس، وسيبقى قائماً إلى يوم الدين. واستعمال الفعل المضارع في الآيات، مثل “يريدون”، يدل على استمرار هذه المحاولات وتكررها عبر العصور.

ثم تبيّن المحاضرة أن قوى الكفر، مهما امتلكت من وسائل وخطط، عاجزة عن إطفاء نور الله، فمثلها كمثل من يحاول إطفاء نور الشمس بفمه. فهي تحاول، وتخطط، وتبذل، لكنها لن تنجح؛ لأن الله تعالى وعد بإتمام نوره.

وتنتقل المحاضرة إلى بيان أن أساليب الصراع تتغير بتغير الزمان. فليست الحرب دائماً بالصواريخ والقنابل، بل إن أخطر الحروب اليوم هي “الحرب الناعمة”، التي تعمل على تحريف المفاهيم، وتشويه الدين، وتقديم الإسلام على أنه مجرد علاقة فردية بين الإنسان وربه، أو مجرد صلاة وصوم وطقوس شخصية، بعيداً عن الدولة والمجتمع والسياسة والعدالة.

وتؤكد المحاضرة أن هذا التحريف هو أخطر أشكال الحرب على الإسلام؛ لأنه يفرغ الدين من مضمونه الحقيقي. فالإسلام ليس كلمات جامدة ترددها الشفاه، ولا طقوساً تؤديها العضلات، بل هو عقيدة وكيان ومنهج شامل للحياة، كما عبّر عن ذلك الشهيد الصدر. ولذلك فإن فصل الدين عن الحياة والسياسة والمجتمع هو من وسائل إطفاء نور الله.

كما تشير المحاضرة إلى أن القوى المعادية قد تستخدم الدين نفسه لمحاربة الدين، فتلبس بعض الأشخاص لباس الدين، وتطرح مفاهيم مزيفة كـ”الإسلام المعتدل” أو “الإسلام السياسي” أو “الأديان الإبراهيمية” لتذويب هوية الإسلام وإضعاف وعي الأمة.

وتدعو المحاضرة المؤمنين إلى عدم الغفلة عن هذه الأساليب، بل إلى إعداد العدة فكرياً وروحياً وأخلاقياً واجتماعياً وسياسياً. فالقرآن يأمر المؤمنين بالحذر والاستعداد، لأن العدو يتمنى أن يغفلوا عن أسلحتهم ومواقع قوتهم.

ثم تؤكد المحاضرة أن النصر النهائي للإسلام وعد إلهي لا يتخلف، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد﴾، وقوله تعالى: ﴿كتب الله لأغلبن أنا ورسلي﴾. فمهما طال الصراع، فإن عاقبته للحق.

وتختم المحاضرة بربط هذه المفاهيم بموقف مسلم بن عقيل عليه السلام، إذ رفض أسلوب الغدر مع ابن زياد، مع أنه كان قادراً على قتله، لأن الإيمان لا يسمح بالفتك والخيانة. وبذلك تكشف المحاضرة الفرق بين أساليب الحق وأساليب الباطل: فالباطل يستخدم الغدر والخداع، أما الحق فيبقى نقياً شريفاً حتى في أشد لحظات الصراع.

وتختم بذكر مصيبة مسلم بن عقيل، وغربته في الكوفة، وثباته حتى استشهاده، ليبقى نموذجاً للمؤمن الواعي الذي لا يساوم ولا يغدر، بل يمضي في خط الحسين والرسالة.

مسلم بن عقيلنور اللهالحقالباطلصراع الحق والباطلتحريف الدينالحرب الناعمة

شاهد أيضاً

وفاء أصحاب الحسين (ع)

وفاء أصحاب الحسين (ع)

تبيّن المحاضرة عظمة أصحاب الإمام الحسين، إذ لم يلحقوا به طمعاً ولا خوفاً، بل وعياً وبصيرةً وعشقاً للشهادة. وقد خيّرهم الحسين ليلة عاشوراء بالانصراف، فأبوا إلا البقاء معه، فصاروا مثالاً خالداً للوفاء والتضحية، وحملوا بصائرهم على سيوفهم حتى الشهادة.

معالم شخصية الإمام الخامنئي

معالم شخصية الإمام الخامنئي

تقدّم هذه المحاضرة قراءة في شخصية الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي بوصفها نموذجاً قيادياً يجمع بين الوعي الإيماني العميق والالتزام العملي والبصيرة. وأشار المحاضر إلى تميّزه بالوعي الجماهيري وقدرته على استيعاب التنوع المجتمعي، مع بساطة في العيش وتحـرر من النزعة الشخصية. وأكد على صبره وتحمله للضغوط، إلى جانب وعيه بطبيعة الصراع وتشخيصه لمخططات القوى المعادية. وبيّن أنه جمع بين العمل الفكري والسياسي ضمن مشروع إسلامي بعيد المدى، قائم على القرآن واستيعاب الطاقات المختلفة.

منهج الأخوة الإيمانية في بناء الأمة الإسلامية

منهج الأخوة الإيمانية في بناء الأمة الإسلامية

تؤكد المحاضرة أن الإسلام يريد بناء أمة متآخية متعاونة، تقوم أخوتها على الإيمان والإنسانية والنصيحة والتباذل. وتجعل من أبي الفضل العباس المثال الأعلى لهذه الأخوة؛ إذ جسّد الطاعة والوفاء والتسليم والإيثار، حتى رفض شرب الماء وذكر عطش أخيه الحسين.