فلسفة إحياء مآتم الإمام الحسين (ع)

تتناول محاضرة الشيخ جميل الربيعي التي ألقاها بتاريخ 26 ذي الحجة 1447هـ الموافق 12 حزيران 2026 قبل بداية شهر محرم الحرام فلسفة إحياء ذكرى سيد الشهداء عليه السلام، وتنطلق من حديث الإمام الرضا عليه السلام: “رحم الله من أحيا أمرنا”، وبيانه أن إحياء الأمر يكون بتعلم علوم أهل البيت وتعليمها للناس، لأن الناس لو عرفوا محاسن كلامهم لاتبعوهم. ومن هنا تؤكد المحاضرة أن الإحياء الحسيني ليس مجرد عادة اجتماعية، ولا طقساً عاطفياً لإثارة الدموع فقط، بل هو مشروع معرفي وتربوي ورسالي.

وتوضح المحاضرة أن الأئمة عليهم السلام حين أمروا بإحياء عاشوراء، لم يريدوا منها مجرد البكاء أو تكرار المظاهر، وإنما أرادوا أن تبقى هذه الذكرى حاضرة في وعي الأمة، لأنها تمثل الإسلام بكل أبعاده: الفكرية، والأخلاقية، والسياسية، والاجتماعية، والثورية. فأهل البيت هم المصداق العملي للإسلام شكلاً ومضموناً، ولذلك فإن إحياء أمرهم هو إحياء للإسلام نفسه.

وتؤكد المحاضرة أن أول أهداف إحياء عاشوراء هو إبقاء نداءات الإسلام حية نابضة بالحركة والإصلاح. فالحسين عليه السلام يمثل امتداداً لرسول الله صلى الله عليه وآله، وكلماته وصرخاته هي تجسيد لنداءات الرسالة. ومن هنا نفهم معنى الحديث: “حسين مني وأنا من حسين”، فالحسين من رسول الله نسباً ورسالة، ورسول الله باقٍ بالحسين لأن دم الحسين حفظ شجرة الإسلام من الذبول والانحراف.

أما الهدف الثاني فهو أن تبقى عاشوراء مدرسة للاستقلال الفكري، والنهوض الاجتماعي، والتحرر السياسي، والسمو الأخلاقي. فالحسين لا يصنع عاطفة راكدة، بل يوقظ الهمم، ويحرك إرادة الإنسان للتحرر من عبودية الهوى والطاغوت، ويفضح الظالمين والمتاجرين بالدين الذين يمدون أيديهم إلى أعداء الإسلام.

وتشير المحاضرة إلى أن مجالس الحسين يجب أن تكون مرآة كاشفة للواقع الفاسد، تدعو إلى تغييره وفق منهج أهل البيت عليهم السلام. فهي مجالس تعلم وتعليم وتغيير روحي وفكري وأخلاقي وسياسي واجتماعي، وليست مجرد تجمعات موسمية خاوية من الهدف.

كما تؤكد المحاضرة أن وعي حركة الحسين يرفع الإنسان إلى مستوى الإنسانية الحقة، لأنه يحرره من ضغط الشهوات الداخلية ومن الضغوط الخارجية، ويبعث فيه روح “هيهات منا الذلة”. ومن هنا فمدرسة الحسين هي مدرسة صناعة الإنسان الحر الكريم، الذي لا يخضع لطاغية ولا لشهوة.

وتلفت المحاضرة إلى ضرورة الموازنة في المجالس الحسينية بين الفكر الواعي والعاطفة الناضجة. فلا ينبغي أن تكون المجالس جافة بلا دمعة ولا وجدان، ولا عاطفية ساذجة بلا وعي ولا رسالة، بل يجب أن تتفجر فيها العاطفة الحسينية العقائدية التي تصنع الوعي والعمل.

وتؤكد أيضاً أن ثورة الحسين منار لكل المصلحين، حتى من غير المسلمين، لأنها تحمل قيماً إنسانية كبرى في التضحية والوفاء والصبر والتحرر والعدالة. وكل إنسان يأخذ من بحر الحسين بمقدار طهارة نفسه وسعة وعيه.

وتختم المحاضرة بأن ثورة الحسين أسقطت المشروع الأموي، وأعادت للإسلام حيويته، وبقيت صرخة مدوية في وجه الطغاة عبر التاريخ. ولذلك ينبغي أن تُقام مجالس عاشوراء كما يريدها الله ورسوله وأهل البيت: مجالس وعي، وإصلاح، وتربية، وثورة على الظلم والانحراف.

عاشوراءالإمام الحسينمجالس الحسينمحرممأتم الحسينالحسين

أقرأ أيضاً

في ذكرى رحيل الشيخ عبد المجيد الصيمري

في ذكرى رحيل الشيخ عبد المجيد الصيمري

تستعرض المحاضرة سيرة الشيخ مجيد الصمري بوصفه عالماً وخطيباً ومجاهداً عاش همّ الإسلام والدعوة، وتميز بالشجاعة والاستقامة والظرافة والتأثير الاجتماعي. كما تناولت دوره في مواجهة نظام البعث، وارتباطه بالسيد الصدر، ومواقفه العقائدية الصلبة حتى في المهجر، مؤكدة خلوده رمزاً من رموز النهضة الإسلامية في العراق.

قبضة الهدى في كلام الآصفي

قبضة الهدى في كلام الآصفي

وصف لشهداء قبضة الهدى الشيخ عارف البصري وأخوته الأبرار

نموذج في التضحية: السيد عباس الحلو

نموذج في التضحية: السيد عباس الحلو

تسلّط هذه القصة الضوء على نموذج من التضحية والإخلاص في العمل الإسلامي، من خلال موقف السيد عباس الحلو واستجابته لنداء الدعوة دون تردد، مقدمًا نفسه وأبناءه في سبيل الإسلام.